المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر عطية ود أبو ريش - أمير شعراء الدوبيت


الشكري
07-27-2012, 06:47 PM
شعراؤنا جزء من هويتنا ...
و لسان حالنا الناطق عنا بسلاسة و روعة ...
ان نحبهم و نبجلهم و نؤرخ لهم لشئ يستحق الاحترام بقدر احترامنا لهويتنا و لمورثنا الثقافي الثري بهم و بالقيم النبيلة
عظمة هذا الموروث تأتي من ذلك الاختلاف الذي يضفي نكهة محببة و جاذبة ...
و شعراء البادية وجه مشرق لهذا الاختلاف و للثقافة السودانية الغنية بمعطياتها و جمالياتها التي لا تعد ...
لذلك يظل شعرهم كنزاً ثميناً و بحر علم و ابداع ننهل منه بكل المتعة و الفخر ...

البطانة (ام هبج ) تسري محبتها في دمائنا ونعشقها حتي الثمالة تلك السهول الواسعة بوديانها وجبالها ومراعيها وانعامها من اغنام وابقار وجمال (نوق) وبشر وحجر ، من القضارف وحتى أم شديدة ومن نهر عطبرة وحتى النيل الأزرق.
من شعراء الدوبيت المشورين في البطانة والذين نحفظ بعض أشعارهم:

محمد أحمد عوض الكريم أبو سن الشهير بالحاردلو
محمد ود سميري
أحمد عوض الكريم أبو سن
عبد الله حمد ود شوراني
الصادق اب امنة
عطية على أبو ريش (مجدد شعر الدوبيت )
محمد عبد الله الحسن (ود جاوي)
العاقب ود موسي
علي ود سليمان المرغومابي
عبدالكريم ود شعيت
وغيرهم

الشكري
07-27-2012, 11:42 PM
تعريف بالشاعر عطية أبو ريش
مولده ونشأته:
ولد شاعر البطانه الكبير عطية على أبوريش بأرض البطانة وعلى ضفاف نهر عطبره وذلك في شتاء عام 1947م التحق صغيراً بمدارس الكُتاب في المنطقة في تلك الفترة. ولكن شاعرنا غادر المدرسة وراح يثقف نفسه بنفسه، فدرس النحو والصرف والبيان بإجتهاداته الخاصه.
نشأ عطية في جو حافل بالأدب والدين والكرم فعمه محمد بابكر أبوريش هو شيخ قبيلة والذي تربي على يديه، فكان عم الشاعر مثقفاً، مما ساعده على نجاحه في عالم الشعر و الأدب ، وكان رجل شاعراً ومهتم بحكايات وقصص السابقين، فتعلم منه عطية كل تلك الصفات.
كانت حافظة الشاعر متقده للشعر تثير الدهشة والإعجاب خاصة لدى الشعراء ورجال الطرق الصوفيه وكان يبدو كالنجم متألقا في المجالس الأدبية والتجمعات ذات الطابع الاجتماعي، ويذكر عنه في طفولته حفظه للقرآن الكريم والشعر والقصص مما تفوق فيها على أقرانه وصار حديث الناس في منطقة البطانه، كما أتقن اللغة العربية وقد أتقن كذلك اللهجات الآخرى كاللهجة البجاوية فيتحدثها بطلاقه وتفوق فيها..
بعد ذلك أنطلق في مشواره المعرفي معتمدا على نفسه مبحرا في كتب التراث والأدب والمديح وكذلك في كتب العقيدة الإسلامية وفروع الحكمة ، كما تبدو واضحة آثار البيئة الصوفيه التي كانت تحيطه بها أسرته التي كان يغلب عليها الطابع الصوفي، وهي تتمتع بمكانة مرموقة لدى أهل المنطقه . أن سجل حياة الشاعر عطية أبو ريش يشير إلى انه تمكن من نظم الشعر وقرضه في أعوام حياته الأولى وبالتحديد في سن الثانية عشر من العمر، ساعدته في ذلك الموهبة التي كان يتمتع بها .

مرحلة الشباب
لقد إكتمل البناء الفكري والثقافي والأدبي للشاعر عطية في مرحلة شبابه مبكراً، والذي صار يشار إليه بالبنان يوما بعد آخر. ولقد حظي عطيه بتقدير كبير من لدن معاصروه من الشعراء وغيرهم، وشغلت به المحافل الاجتماعيه ، فقد قال عنه الشاعر "الصادق ود الحلال" أن خليفته هو عطيه فهو يمثل بحق أشهر شعراء البطانه.

شعره
يغلب على شعر عطية الكثير من السمات المرتبطة بشيوع الحكمة والأفكار الفلسفية والعلمية والاجتماعية والصوفية ، وربما نجد أن الكثير من أغراضه الشعرية تكاد تقترب من ذات المظاهر في بناء قصيدة الحاردلو وأحمد عوض الكريم ومحمد ود السميري والصادق ود آمنه وغيره من الشعراء المنطقة، بل تعداهم إلى نظم قصائد في مجالات كثيرة ومتعددة. وجميل أن يمتلك الشاعر أدواته و الأجمل أن يطوع تلك الأدوات لخدمة قضاياه على أصعدته المختلفة حينئذ يصبح للشعر مذاقه الذي يميزه عن غيره, و الشاعر عطية من هؤلاء الذين طوعوا أدواتهم لخدمة قضاياهم و ورؤاهم.
وكذلك ميله القوي إلى نتاج الشعراء المتصوفين ولأنه ولد وتربى في أجواء التصوف، وشب على حلقات الذكر أدى به إلى قصائد ومسادير كثيره، ولعل مساديره العشرة تعتبر من أهم آثاره الشعري ومن أشهرها مسداره بالطائره من الخرطوم إلى مدينة رسول الله ومدحه الرسول صلى الله عليه وسلم. وله قصائد تصف مناسك الجح والعمره وله قصائد تصف الصلاة وفرائضها وسننها وتناولت قصائدة العديد من المواضيع المختلفة حيث كتب الكثير من القصائد في المواضيع الاجتماعية وفي المدح والهجاء والغزل. وكثيراً ما يجنح في شعره إلى الصور المبتكرة التي يضع عليها توقيع صوته الشعري المميز.
وكان شاعرنا أطال الله في عمره نجماً ساطعاً في المجتمع، فقد تشابكت علاقاته مع كل فئاته، فكان صديقاً للفقراء والبسطاء وللأغنياء والأثرياء ولرجال السلطة وأهل القانون والفن والأدب.

الاغتراب
واصل حياته خارج حدود الوطن فأقام إقامة طويلة في المملكة العربية السعودية وفي محافظة الخرج فهي كذلك اكسبته تجربه جديدة واتقن اللهجة السعودية وقد أنتج عدد كبير من قصائده في هذه الفتره، وكانت له خيمه يتجمع فيها السودانيون وذلك لسماع شعره المتجدد وقد أنتج مسرحيته حمد وريا في تلك الخيمه، وكان كريماً بشوشاً يغمرك بسيلٍ من الدفئ الإنساني, فتحس أنك في حضرة الجمال والشعر و الطيبة, في حضرة التواضع السوداني.

مدرسة القصة والمسدار
يعتبر عطية أبو ريش من أميز الشعراء في المدرسة القصصية في الشعر العامي، وهي المدرسة ذات الملمح القصصي والمسادير الطويلة والملاحم والمسرحيات والتي غالبا ما تعالج عادات سيئة وتدعو إلى الفضبلة مع الاحتفاظ بالمربع الشعري الجيد والذي سوف نراه في جميع قصصه ومساديره.

صفاته
والشاعر عطية شاعر عاطفي ،عزيز النفس، مرهف الحس، رقيق القلب، قوى العاطفة دبلوماسي ومناور، لا يضايق أحداً أبداً، يقدر الآخرين ، صاحب أخلاق سامية، الانسجام والجمال هو هدفه، يتحمس إذا نال رضاء الناس حوله. يرى المنظر الأليم فتنفعل به نفسه ويتحرك خاطره و يقدر جداً مشاعر الآخرين.

ومع الصحوة الإسلامية في عالمنا الإسلامي المعاصر كان للأدب دوره في هذه الصحوة والشاعر عطية لا يستطيع إلا وأن يشارك في هذه الصحوة في شعره.


ولشاعرنا عطية ذاكرة قوية أتاحت له أن يحفظ جميع أشعاره على كثرتها وتعدد مواضيعها عن ظهر قلب وكل ما يقع عليه من شعر الآخرين، وهذا ما يفسر لنا غزارة مخزونه اللغوي وجزالته وأساليبه الفنية وتراكيبه الشعرية البديعة المرفودة بموهبته القوية التي اشتد عنفوانها بتلك المعطيات الثرية، زد على ذلك حفظه وإنكبابه على كتب المديح وحفظه لعدد كبير من القصائد التي تمجد السادة المراغنة وغيرهم من الاشراف.
فالشاعر عطيه شاعر متمكن من المشاعر .. وشاطر في ترتيب الحروف .. ومتحضر كثيرا .. يبحث عن الكلمه الائقه للقصيده .. حتى الطفل يرتوي من قصائده ..
وهو شاعر له خصوصيته، بساطته خادعة، صوته هامس عميق حواسه ترصد مفردات الواقع وشخوصه رصداً يبدو محايداً لكنه يكشف في العمق عن هموم شاعر... حروفه تدل على مدى ثقافته ووعيه.

الشكري
07-28-2012, 12:07 AM
ملحمة حمد ود دكين وريا بنت أبكبس
لعل الشاعر عطية ابو ريش تعكس حياته الشعرية وتجاربه طريقة في السرد القصصي يهتم فيها بالرمز كثيرا ورسم لشخصيات في قوة ابداعية وهي طريقة بدوية تجنح لتخطط في غاية العبقرية في توظيفة للغزل تارة بكل ما تحمل الكلمة من معنى وفي الوصف تارة وتارات اخر في الملاحم الرائعة فكانت ملحمته هذه تشمل كل الطرق الشعرية واخرجت لنا في غاية الروعة وادركت المرام ...

عطية يميل إلى الرمزية كثيراً، ويحاول أن تأتي حروفه وكلماته بمعاني سامية يستفيد منها القارئ أو السامع.
هذه الملحمة من أولها إلى آخرها تهدي إلى فعل الخير وتمدح من يسلك سبل الخير والصلاح وتصف الشر وتذمه، ويُمدح من يعمل الخير ويذم من يفعل الشر .


من أجل تسليط الضوء على مبدعنا عطية ود أبو ريش من جهة وعلى تجاربه الإبداعية المميزة وتفعيل ديمومة العطاء ونتائج استمرارية الفعل الإبداعي .. ومن أجل تقديم التقويم النقدي الذي يُعلي من شأن التجربة ويبيّن مفردات التطور والنمو ومن أجل المساهمة النظرية التحليلية في قراءة ملامح المدارس الإبداعية المسرحية تحديدا في الشعر العامي ، ووضعها في مكانها ومكانتها الفكرية والجمالية المناسبة ...

أبرز للقراء والمهتمين والمتخصصين والباحثين هذا الملحمة مع هذا الشرح المتواضع ... شاكرا وراجيا من الجميع دورهم في إبداء الرأي والتفاعل العلمي والفني الجمالي بخصوص ملحمة حمد وريا وسوف اتحف الجميع إن شاء الله بفنون أخرى أجادها الشاعر وأبدع فيها وتفوق على أقرانه من الشعراء من السابقين واللاحقين.

الشكري
07-28-2012, 12:15 AM
ملحمة حمد ود دكين وريا بنت ابكبس
للشاعر عطية أبوريش عدد عشرة ملاحم طويلة بالاضافة للرباعيات المختلفة وفي مجالات كثيرة ومن هذه الملاحم محلمة ((حمد ود دكين وريا بنت أبكبس )) فيها ما يزيد على أربعمائة مربوعة أو رباعية وقد احتوت على كل أغراض الشعر كالوصف والغزل و الرثاء و المدح و الهجاء والحكم والأمثال ووصف الطبيعة وبذا قد أحيا عطية في الشعر ما أندرس من أغراضه الشريفة في أيامنا هذه في ملحمة واحدة.

تحكي الملحمة عن قصة متداولة في منطقة البطانة. وقد أحاط مؤلفها بكل الموروث عن القصة، ثم أسلم جوهرها إلى خيال موفق وفكر مستقيم وذوق سليم. فصور من كل أولئك موضوعاً روائياُ طريفاً كساه الأسلوب السهل الفصيح حلة رائعة. في رواية حمد وريا أشخاص تستشف من حوارهم طبائع نفوسهم وخبايا ضمائرهم وأسرار خلائقهم. وفي أسلوبها أحياناً ثوب من السخرية يرمي في لطف إلى مرمى بعيد. وفيها حب إذا كان لا بد للناس من حب وإن كان هناك خوف ووجل .

سوف أتحفكم بهذا الفيض من الشعر والذي قال فيه الصادق ود الحلال قبل مماته أن خليفته هو عطية أبوريش وهو بحق وحقيقة عميد الشعر العامي في السودان الآن.
وقد أعددت دراسات في شعر عطية وهي الآن سوف ينشر بعضها في مجلات علمية محكمة على أيدي دارسين ولكن سوف نختصر هنا على الشعر مع الشرح البسيط غير المخل.

الشكري
07-28-2012, 12:25 AM
أحداث ملحمة حمد ود دكين وريا بنت أبكبس
تدور وقائع الرواية حمد وريا في منطقة البطانه وتطرح أسئلة عديدة حول معنى الحب وإشكاليات مؤسسة الزواج وإسقاطات ذلك كله على الحياة الاجتماعية في منطقة البطانه وأن نصوص الروايه جديدة وجريئة وممتعة ترتبط جميعها داخل دائرة موضوعية واحده ومشاهد الرواية كتبها عطيه بدقة وشاعرية وإحكام وموهبة قادرة على التقاط التفاصيل.

وليست اللغة التصويرية هي كل ما نلاحظه في شعر عطية، بل نحن نلاحظ أيضاً أنه يعرف كيف يحيل الحقائق التاريخية إلى صور مثيرة، يؤثر بها في عواطفنا ومشاعرنا، وفي بعض الأحيان تصبح الصور عنده غريبة، تحتشد فيها الأطياف والأشباح، حيث يعرضها بمناظرها ومفاجآتها المخيفة.
تدور حوادث الرواية في منطقة البطانة.

كتب المسرحيه حول موضوع القصة المعروفة "حمد وريا"، وهو وان التزم في معظم الأحيان بأشخاص القصة و أحداثها الأصلية، إلا أن التزامه وولاءه الفعلي لشخصية "حمد ود دكين" والتي جعل كل القصة تتمحور حولها، و أن تكون المسرحية مختبرا تتفاعل فيه الأشخاص من خلال الأحداث الأخرى. كما تحدثت المسرحية عن مدينة شندي والتي تعتبر من أقدم المدن في السودان ولها ميزة تاريخية حيث كانت عاصمة لقبيلة الجعليين ورمز لفخرهم. وتعتبر من المدن الزراعية. وهي المدينة التي قتل فيها إسماعيل باشا إبن محمد علي حاكم مصر في ذلك الوقت وكانت بعدها أشهر حرب إنتقامية في تاريخ السودان التي قادها الدفتردار ضد السودانيين والجعليين خاصة حينما قام بقتل وحرق كل القرى التي كانت في طريقه إلى أن وصل إلى شندي وعاث فيها فسادا وخرج منها المك نمر مك ( ملك) الجعليين إلى الشرق وكانت هناك حروب إلى أن وصل إلى الحبشة وهناك إستقر وأصبح حاكماً على من تبعه من القبائل السودانية وأنشأ مدينة في أثيوبيا الحالية وتعرف بإسم المتمة.



الملحمة
تتكون الملحمة من ستة أبواب وفي كل باب عدد من الفصول وفي كل فصل قصة قصية ترتبط إرتباطا وثيقا مع سابقتها. وما طرقه عطية في الباب الأول ما يلي

المرأة:
ونجد أن الشاعر كعادت الشعراء العرب ففي المرأة وجد ذلك الينبوع الذي تفجرت منه روايته والمرأة هي محورها فتغنى بمحاسن ريا بت أبكبس بل هي أصبحت اللحن الجميل وهي السحر الذي تفتحت له كنوز الشعر عند عطية. فأظهر لنا روح المرأة في ريا ظهوراً يستفيض على وجهها وجسمها وجعل كل شئ فيها ذا معنى حتى صمتها.
إنتماء الشاعر (قيم اجتماعية)
وظهر انتماء الشاعر للمجتع الذي عاش فيه فصورهم أنهم لا يذلون لصغائر الحياة وجعلهم أبطال يستهينون بالحياة إذهم أهل الموت وجعل شيوخهم حكماء يذهدون في حطام الدنيا ويتنزهون عن الدنايا إذ هم أهل الأخلاق.

رؤية دينية صوفيه:
وصور لنا الشيخ دكين بصورتين صورة قلبية في حكمته وصورة عقلية في إيمانه وعندما نزل به المرض وبلغ منه ما لا يبلغ الصبر، جمع أهل قبيلته، وكثيراً ما يكون من هذه المصائب ما ينبه الله به الناس من غفلاتهم فإدراك الشيخ دكين أنه الموت وذلك دأب القدر أن يهن الإنسان وليضعف ويصير إلى البلى.

كما نجد أن وصايا الشيخ دكين من النواحي الإسلامية كثيرة منها معاملة الخدم وإجارة المستجير والكرم وعدم التراخي ، كما نجد أن أبوكبس قد استشار إبنته في واجها من حمد وكل تلك الأشياء هي من صلب الإسلام لأن شاعرنا صوفي فلابد أن تظهر عليه تلك الناحية في شعره ولقد أضاف إلى المقومات المدنية فنية الرواية وعذوبة السياق وجمال مكانة المرأة عند الشاعر.
لم ينسى الشاعر عطية دور المرأة في روايته وحاول من خلالها أن يعالج مشكلة موجودة في مجتمع البادية وهي عدم الإهتمام بالمرأة وليس لها كلمة أو دور في المجتمع فجعل بعض النساء في الرواية أكمل من بعض الرجال.

فزع
07-28-2012, 01:18 AM
الاخ الشكرى كل سنة وانت طيب
ومرحبا بعودتك من جديد والحمد لله انك محتفظ بكل ما كتبت هنا
ولم تفقده مع الفواقد من المنتدى ,,
لا ادرى هل تكتب للاخوة الاعضاء ام لنفسك !! ونحن فى هذا الشهر الفضيل
فلم تدخل بالتحية ولا بالتهنئة فى هذا الشهر الفضيل رغم ما مر بالمنتدى من انقطاع
وفقد اليم لاحد اخوتنا رحمة الله عليه ,,
فهنا عكس الريح اصبحنا جسدا واحدا نتعاون فى الخير ونفرح لفرح كل الاخوة الاعضاء
ونجاملهم ونحزن لحزنهم وهذا لعمرى هو القيمة الحقيقية فى وجودنا هنا
اشكر لك مساهمتك فى التعريف بهذا الشاعر الفذ عطية ود ابريش
وانا من المتابعين للعلم والمعرفة ولك كل الود والتحية ومبارك عليك الشهر

الشكري
07-28-2012, 11:48 PM
الاخ الشكرى كل سنة وانت طيب
ومرحبا بعودتك من جديد والحمد لله انك محتفظ بكل ما كتبت هنا
ولم تفقده مع الفواقد من المنتدى ,,
لا ادرى هل تكتب للاخوة الاعضاء ام لنفسك !! ونحن فى هذا الشهر الفضيل
فلم تدخل بالتحية ولا بالتهنئة فى هذا الشهر الفضيل رغم ما مر بالمنتدى من انقطاع
وفقد اليم لاحد اخوتنا رحمة الله عليه ,,
فهنا عكس الريح اصبحنا جسدا واحدا نتعاون فى الخير ونفرح لفرح كل الاخوة الاعضاء
ونجاملهم ونحزن لحزنهم وهذا لعمرى هو القيمة الحقيقية فى وجودنا هنا
اشكر لك مساهمتك فى التعريف بهذا الشاعر الفذ عطية ود ابريش
وانا من المتابعين للعلم والمعرفة ولك كل الود والتحية ومبارك عليك الشهر


أخي الفاضل فزع حفظك الله ورعاك ، عندك حق فيما ذكرت ولكن قد جاءتني رسائل عديدة من الاخ عمك تنقو سابقا وأتوقع أنك تعلم ذلك بأن أبتعد عن بعض المشاركات التي يراها أنها غير مرغوب فيها لذا قد التزمت بأن ابتعد بقدر الإمكان من المشاركات والتي أتوقع أنها قد لا تعجب الأخ عمك تنقو وإن كنت أرى فيها حجرا للرأي ولكن هي السلطة كما تعلم... وقد رأيت أن أكرث جهدي بعيدا عن مضايقات أحد أو آراء قد لا تعجب الآخرين.

مع شكري وتقديري لك ولجميع الأخوة والزملاء في المنتدى وللأخ الفاضل بروفيسور معز.

الشكري
07-29-2012, 12:30 AM
الفصل الأول (1-1)
أمنيات الشيخ دكين

كان الشيخ دكين يعيش في منطقة البطانة ويتولى شياخة عشيرته وكان مشهوراً بالحكمة والكرم وسداد الرأي والعقل الراجح، مما جعل له مكانة كبيرة بين أفراد قبيلته. وكان له ابن- والذي تدور حوله احداث القصة – يدعى حمد ولقبه عشى النايمات وهو ولده الوحيد وكعادة العرب وإعتناءهم بالولد فإن الشيخ دكين كان يعتني بولده و يتمنى أن يكون فارساً وذو أخلاق حميدة. وفي يوم من الأيام والشيخ دكين وزوجته وابنته جالسون يحتسون القهوة ،إذا بحمد يدخل عليهم

(1) فقال الشيخ:
مُنَايَ أنَا يَا حَمَد في الدُنْيَا أشُوفَك رَاجِلْ
تَمسِـك اِســـم أَبُــــوك وتَسنِد الـمُتراجِــــلْ
خَيْرَك إِعُم عَلَى الضُعَفَـه ويَجِيهمُ عَاجِلْ
تَبقَى رَكِـيزَه للصَـايْبُـــــه الزَمـن بِبَراجِــــلْ

(2) وقال أيضاً:
مِتَين يا عَشَاهِن إِتْ تَكْبَر تِشِيل سَيف جَدَّك
فـــــوق ضَهَر أبْ حُفَافَةً نازَه تَقلِب شَـــدَّك
تَدخل في الْمجَـالِــس وفيهـا يُعْجِـــب رَدَّك
ضِعْيـنَات الْخَصِيـــــم تَرْحَـل بَعِيـد مِنْ رِدَّك

(3) وقالت والدة حمد:
عَشَى النَايِمَـات وِليـدي مِتين أَشُوفُـهُ
إِتَـيتِـلْ بِالفِـرَاشْ قَاصِــــــــد ضُيوفُــــــهُ
حَــــلالُهْ الـمِنْ بَعِيـد طَاراً شُـرُوفُـــــــــهُ
وبِيِـــــضْ أَيَامُـهْ ما فِيهِـن كُسُـوفُـــهُ

(4) وقالت أيضاً:
تَشِـد تَرْكَـبْ عَتِيـقْ الْخَيـــل تَدَفِّــــرْ
وتَقْلِـب فَوقْ طَـوِيلْ نَوق مُو المُجَفِّـرْ
خَـــيـرَك يَا اللَّـزُوم فَايِــــــضْ مُـوفِّـر
حَـلالَك بي عَسِيـن الصَّــي مُقَفِّـر

(5) وقالت أخت حمد:
عَشَى النَايِمَات أخُويَ ما هُـوْ اللِّضِينَـه
صَوت رَعَد التِعُـول الطِّيحْتُـــــهُ شَينَـه
مُفَكَكْ صَـدْرُه مُو الرَبْطَـه الْحِجِينَـه
وطَارِيهِـن دَوام نَــــاس الكِنَيْنَــه

(6) وقالت أيضاُ:
أخُويْ بِرْكَب عَتِــــق وقِيَافَــــهْ هَـَيِّبْ
أَخُويَ بِيدْخُــــل الوَكَـــــرَه التِشَيَّـبْ
أخُويَ مَع البِصَـاحِب زَيَن وطَيِّبْ
أخُويَ للِّخَصَيم مَــــــرَضْ الضُّرَيِّبْ

3mk tngo
07-29-2012, 02:15 PM
أخي الفاضل فزع حفظك الله ورعاك ، عندك حق فيما ذكرت ولكن قد جاءتني رسائل عديدة من الاخ عمك تنقو سابقا وأتوقع أنك تعلم ذلك بأن أبتعد عن بعض المشاركات التي يراها أنها غير مرغوب فيها لذا قد التزمت بأن ابتعد بقدر الإمكان من المشاركات والتي أتوقع أنها قد لا تعجب الأخ عمك تنقو وإن كنت أرى فيها حجرا للرأي ولكن هي السلطة كما تعلم... وقد رأيت أن أكرث جهدي بعيدا عن مضايقات أحد أو آراء قد لا تعجب الآخرين.

مع شكري وتقديري لك ولجميع الأخوة والزملاء في المنتدى وللأخ الفاضل بروفيسور معز.


الاخ الاكرم الشكرى
رمضان مبارك
اخي انا هنا اعمل حسب اللوائح والقوانين بصفتي كمشرف في المنتدى وليس حسب رغباتى الخاصة وحرية الراى مكفوله هنا للجميع ولكن على ان لا تتعدى اللوائح الخاصة بالمنتدى وبعيدا عن التطرف والقبلية والتى نصت عليها هذه اللوائح
هذا مالزم توضيحه
ورمضان مبارك وربنا يغفر لنا ولجميع المسلمين

الشكري
07-29-2012, 11:34 PM
الاخ الاكرم الشكرى
رمضان مبارك
اخي انا هنا اعمل حسب اللوائح والقوانين بصفتي كمشرف في المنتدى وليس حسب رغباتى الخاصة وحرية الراى مكفوله هنا للجميع ولكن على ان لا تتعدى اللوائح الخاصة بالمنتدى وبعيدا عن التطرف والقبلية والتى نصت عليها هذه اللوائح
هذا مالزم توضيحه
ورمضان مبارك وربنا يغفر لنا ولجميع المسلمين


الأخ الفاضل عمك تنقو بارك الله فيك سوف ألتزم باللوائح بإذن الله وسوف تكون مناقشاتي للملحمة من ناحية الأدب والسرد القصصي وجمال ورونق شعر الدوبيت وسبك وحبك القصة التي تضاهي القصص والملاحم العالمية المشهورة.

وأنا أكتب هنا في منتدى عكس الريح لأنه يوجد عدد من المهتمين بشعر الدوبيت وكذلك من الناقدين للشعر والقصة فعشمي والله من الأخوة في المنتدى المشاركة والتوجيه والإرشاد متى ما رأي أي من الأخوان لانها سوف تكون لي الزاد وتنير لي الطريق وقد استفدت كثيرا كثيرا من السرد السابق في تغيير العديد من الآراء.

شكرا لك أخي وشكرا لجميع الاعضاء والزوار

الشكري
08-01-2012, 02:08 AM
معاني كلمات
الفصل الأول (1-1)
أمنيات الشيخ دكين

مُنَايَ : أمنيتي

الـمُتراجِـــــــــــلْ: الذي يظهر أفعال الرجولة فالمريض الذي يحاول الوقوف بشجاعة يقال له متراجل.

بَراجِــــــــــــــلْ:جم برجل وهو الآلة التي ترسم الخطوط منتظمة ولكن البراجل هنا المصائب والمحن

أبْ حُفَافَةً : الحفافة ما سقط من الشعر وهنا المقصود الحصان الذي تساقط شعره

نازَه : نزَّ المكانُ نضح ورشح وسال ، نزّ السقفُ بعد هطول المطر، نازه سال ونضح

ضِعْيـنَات : جميع ضعينة وكلمة ضعون: هي الارتحال بالإبل وشد الجمال للانتقال من ديرة إلى أخرى، ويقال الضعينة للمرأة المسافرة على الجمل وهنا يمكن أن تعني الإبل والأهل بما فيها النساء

عَشَى النَايِمَـات : النائمات النساء ذوات الخدور أو الاطفال

إِتَـيتِـلْ :التيتل هو حيوان متواجد في افريقيا واستراليا ذو قرنين طويلين وهو من الحيوانات الشجاعة كالأسد ويمشي مشية المتبختر والخيلاء وهو مشية في قمة التغطرس مكروهة إلا في الحرب والمعركة أو في إكرام الضيف وغيره

طَاراً شُـرُوفُـــــــــهُ: ظهرن أماكنه

المُجَفِّـرْ: الجفار نوع من مرض يصيب الإبل والمريض به يسمي جفرا واسم الفاعل مجفر أي الجمل المصاب بمرض الجفار.

عَسِيـن : في القاموس العسين هو المرتع ولكن في منطقة البطانة معنى العسين هو الحشائش التي تنمو في بداية فصل الخريف ثم يتوالى عليها المطر فتزداد كثافة وخضرة وتكون في مكان غفر. فيقال لهذه الحشائش أنها عسين وغالبا ما تكون في نهاية فصل الخريف.

الصَّــي : الارض الغفر

مُقَفِّـر: الغفر نوع من النباتات تكسو الأرض فنقول أغفرتِ الأرضُ أي أنبتت الغَفَر ، وهو نوع من النبات ينبت في السُّهول والرُّبى والمقصود بكلمة مقفر (مغفر) هنا التي توجد وحدها في المكان المغفر الذي تكسوه النباتات.


اللِّضِينَـه: تقلب الذال ضاضاُ في اللهجة السودانية لصعوبة مخرج الذال فالكلمة هي الأذينة ، والأذينة هي تصغير كلمة أذن، والرجل الأذينة هو الذي يستمع للآخرين وليس له راي صائب أو الذي يستمع لرأي النساء وأتوقع أن الكلمة جاءت من الرجل السميع الذي يسمع - أذن- وليس له رأي

الْحِجِينَـه: تصغير حجنة وهو المعوج والرجل الحجينة الذي يضيق صدره ولا رأي له صائب
نَــــــــــــــــاس الكِنَيْنَــه: امرأة الرَّجُل . والجمع : كنائِنُ . ويمكن أن تكون المحبوبة

عَتِيــــــــــــــــق : البيت العتيق هو الكعبة المشرفة وسميت كذلك لقدمها أو لأنها غير مملوكة لأحد وفي القاموس " يَمْلِكُ جَوَاداً عَتِيقاً " : أي أَصِيلاً . وهذا لعمري ما يقصده الشاعر

الوَكَـــــــــرَه : الوكره هو عش الطائر والجمع وكر ، والوكر يُبنى متشابك الإغصان فيكون كالقفص فيصعب الخروج منه

مَــــــرَضْ الضُّرَيِّبْ: نوع من الأمراض وأتوقع أنها مرض السحائي لضربات الشمس

الشكري
08-08-2012, 02:03 AM
الفصل الأول (1-1)
أمنيات الشيخ دكين

كان الشيخ دكين يعيش في منطقة البطانة ويتولى شياخة عشيرته وكان مشهوراً بالحكمة والكرم وسداد الرأي والعقل الراجح، مما جعل له مكانة كبيرة بين أفراد قبيلته. وكان له ابن- والذي تدور حوله احداث القصة – يدعى حمد ولقبه عشى النايمات وهو ولده الوحيد وكعادة العرب وإعتناءهم بالولد فإن الشيخ دكين كان يعتني بولده و يتمنى أن يكون فارساً وذو أخلاق حميدة. وفي يوم من الأيام والشيخ دكين وزوجته وابنته جالسون يحتسون القهوة ،إذا بحمد يدخل عليهم

(1) فقال الشيخ:
مُنَايَ أنَا يَا حَمَد في الدُنْيَا أشُوفَك رَاجِلْ
تَمسِـك اِســـم أَبُــــوك وتَسنِد الـمُتراجِــــلْ
خَيْرَك إِعُم عَلَى الضُعَفَـه ويَجِيهمُ عَاجِلْ
تَبقَى رَكِـيزَه للصَـايْبُـــــه الزَمـن بِبَراجِــــلْ

(2) وقال أيضاً:
مِتَين يا عَشَاهِن إِتْ تَكْبَر تِشِيل سَيف جَدَّك
فـــــوق ضَهَر أبْ حُفَافَةً نازَه تَقلِب شَـــدَّك
تَدخل في الْمجَـالِــس وفيهـا يُعْجِـــب رَدَّك
ضِعْيـنَات الْخَصِيـــــم تَرْحَـل بَعِيـد مِنْ رِدَّك

(3) وقالت والدة حمد:
عَشَى النَايِمَـات وِليـدي مِتين أَشُوفُـهُ
إِتَـيتِـلْ بِالفِـرَاشْ قَاصِــــــــد ضُيوفُــــــهُ
حَــــلالُهْ الـمِنْ بَعِيـد طَاراً شُـرُوفُـــــــــهُ
وبِيِـــــضْ أَيَامُـهْ ما فِيهِـن كُسُـوفُـــهُ

(4) وقالت أيضاً:
تَشِـد تَرْكَـبْ عَتِيـقْ الْخَيـــل تَدَفِّــــرْ
وتَقْلِـب فَوقْ طَـوِيلْ نَوق مُو المُجَفِّـرْ
خَـــيـرَك يَا اللَّـزُوم فَايِــــــضْ مُـوفِّـر
حَـلالَك بي عَسِيـن الصَّــي مُقَفِّـر

(5) وقالت أخت حمد:
عَشَى النَايِمَات أخُويَ ما هُـوْ اللِّضِينَـه
صَوت رَعَد التِعُـول الطِّيحْتُـــــهُ شَينَـه
مُفَكَكْ صَـدْرُه مُو الرَبْطَـه الْحِجِينَـه
وطَارِيهِـن دَوام نَــــاس الكِنَيْنَــه

(6) وقالت أيضاُ:
أخُويْ بِرْكَب عَتِــــق وقِيَافَــــهْ هَـَيِّبْ
أَخُويَ بِيدْخُــــل الوَكَـــــرَه التِشَيَّـبْ
أخُويَ مَع البِصَـاحِب زَيَن وطَيِّبْ
أخُويَ للِّخَصَيم مَــــــرَضْ الضُّرَيِّبْ



التعليق على المربوعات (1-6)
بدأ الشاعر عطية أبو ريش ذو الخيال الجامع والذاكرة المتقدة الملحمة بداية موفقة جدا وذلك بالحديث عن ابن الشيخ دكين والذي سوف تتمحور حوله القصة وقد كناه بعشى النايمات وهو عادة قديمة عند العرب وبالذات عند عرب البطانة إذ أن المرأة لا تحلب الأغنام أو غيرها من الأنعام حتى ولو أدى ذلك لموتها جوعا ، لذا تسمى العرب الولد عشى النايمات وهم النساء والأطفال كما ذكرنا في شرح المعاني.
بدأ الشاعر بمدح الولد وهو مازال يافعا ولكن علامات الرجولة والفروسية تظهر فيه لا محالة، مدحه أباه ومدحته وأمه واخته مع أمنياتهم له بقيادة البلد وحماية العشيرة. هنا بدأ الشاعر بإعلاء شأن البطل الحقيقي للملحمة حمد ود دكين كما فعل هوميروس الشاعر الاغريقي الشهير والذي كتب الملحمتين الإلياذة والأوديسا والذي قام بتخليد حرب طروادة شعرا بدقة متناهية ففي الأدويسا وبخصائصها المتميزة، أول ما يميزها هو إعلاء شأن البطل وتمجيده حتى يعلي شأن القصة عند القارئ.

الملاحظة في المربوعات من 1-6 أنها احتوت على المدح والذي انصب على حمد فكانت عبارة عن أماني من والده بأن يكون ولده شجاعا مقداما فارسا ((يشيل سيف جده)) وسندا وعضدا لكل محتاج ((تَمسِـك اِســـم أَبُــــوك وتَسنِد الـمُتراجِـــلْ)) وكريما وعطوفا للضعفاء ، صفات في غاية الروعة والجمال.
دعاء والدة حمد انصب على أن يكون حمد كريما وأن يرزقه الله الرزق الكثير وأيامه تزداد سعادة وحلاوة وطلاوة ((خَــيـرَك يَا اللَّـزُوم فَايِـضْ مُـوفِّـر))
ثم جاءت امنيات الاخت الكبيرة لحمد وقد لمست حجمة وصفاته ((مُفَكَكْ صَـدْرُه مُو الرَبْطَـه الْحِجِينَـه)) والصدر الكبير يدل على وساع الرأي وعظم التفكير ويمكن أن يدل على قامة الإنسان من حيث الكبر.
المربوعات في غاية الروعة والإبداع الشعري، لقد حاولت أن أقتطف أجمل وأروع الأبيات لكي اشرحها ولكن قد حار عقلي بين أجملها لأنها كلها مميزه ورائعة. لقد نظم الشاعر المربوعات السابقة في غاية الكمال الأدبي ومن عجائب الشعر، وقد أخرج ما بداخله من مواهب شعرية وكنوز أدبية فأتحفتنا بهذه القصائد الرائعة جداً.
روائع الشعر تبرز عند عطية في اختياره لنهج المربوعة والمقصد الذي يتعمده في مسلكه ومعناه وبذلك يشد القراء والمستمعين ويستثير مشاعرهم لمعرفة المعاني والمقاصد وقد توارد خواطر القارئ في الوصف والتشبيه ومعرفة المعاني والغرض.

صح الله لسانكم يا ود أبو ريش
وأدامكم الله فخراً وذخراً للسودان
تحياتي
أم درمان في العشرون من شهر رمصان سنة 1433

الشكري
08-08-2012, 02:50 AM
الفصل الأول (1-2)
مرض الشيخ دكين

ولكن بعد فترة قصيرة مرض الشيخ دكين وعرف الشيخ أن هذا المرض لا شك سوف يؤدي إلى الموت، وأمثال الشيخ دكين يعرف بخبرته الواسعة أن الحياة لا تستمر بهذا الهدوء فلابد من الموت،وهو على ذلك الفراش قال لعبده بطران أن يضرب النقارة ، وكانت أسمها المشمشه
(7) فقال الشيخ دكين:
يَا البَطْــــــرَان كَـــــدِه قُوم أَضَرُبَ النُقَــــارَه
ها التَّحَضِر قَبِيلَتي جَمِيع صِــغَار وكِبَــــارَه
حَضَر الْمَوت خَلاصَ مَا لِيْنَــــــا فيه بَصَارَه
حَضَر العِندهُ كُلَّ النَّــــاسْ بِقِيفُوا حَيـــــارَه

وكان حينها فصل الخريف في أرض البطانه، وفيه يجتمع الناس للسمر في جماعات، فسمعت جماعة منهم ضرب النقارة
(8) فقال أحدهم:
دَا حِـسْ الـمُشَمَّشه دَاقَّهَا البَطَـرَان
أَكِيدَ اللَّيلَه وَقَعَت كَارْثَه يَا الأخَـوَان
يَا رَيت تَبْقَى مَعرِكَه فِيهَا حَرْب وبُطَان
نِشُوف البِدخُل الوَكَرَه ويَسَوِي بَيَـان

(9) وقال آخر:
اللَّيلَه الـمُشَمَّشه ما لها عَمَلتْ دَيَّه
يَبْقَى بَرَاها ولاَّ الدُّنْيَا جَايْبَه بَلِيَّـه
إن بِقَى دَاقها البَطَران أَكِيدَه جَنِيَّه
كـان يَسْلَم دَكين التَاني مُو هِمِيَّه

(10) وقال آخر:
اللَّيلة الْمُشَمَّشَـه دُون مَـواعِيد قَحَّت
الله يَكَافِي شَرْ يَومَـها الوَرِيدَه مُشَحَّط
إن بِقَى دَاقها البَـطْرَان وفَارِسَا بَحَّت
وَقَعَت كَارثَه أَكِيد، الظِنُون إِن صَحَّت

(11) وقال كبيرهم:
كَدِه يَا نَاس وَرَحْكُمْ النِشُوف البَاقْيَـه
يَمْكِـن تَلقُوا فِرسَان الـدُوَاس مِتْلاقْيَه
أصِلْهَا الدُنْيَا يَوم مُتْسَاعْدَه يَوم مُتشَاقيَه
سَاعْة الْحَارَه أَنَا أَخُو الفِي الكُجَر مُتَّاقْيَه

ووصل الناس جماعات ووحدانا وذلك بعد أن سمعوا صوت النقارة، وصلوا إلى بيت الشيخ دكين
(12) قال أحدهم:
سَلامْتَك يا دَكِين إِنْ شَاء الله عُمْرَك إِطْوَلْ
تَعِيش لَي دَار أبُوك وتَطِيبْ وشَــــرَّك إِزُولْ
صِنْـدِيد الرِجَــال مَــــاك الطَـرُور هَنْبُولْ
قُرَشِي أَصِيل وحَاق الشَكْرَه زَي ما نْقولْ

وجلس الشيخ دكين على سريره يستقبل الناس، وبدأ في توصياته لهم
(13) قال:
العُمُرْ إن قِصِـــرْ ما بِطَوِّلوه بِحِبــــــالْ
والعُود إِن يِبِسْ مَا بَخَـــــدِرُه الوَبَّـالْ
حَال الدُنْيَا مَرَّه إِدْبَار ومَرَّه إِقبـــــــالْ
اِسمعوا قَولى بَسْ لا تَبْقُوا غَايْبِين بَالْ
**********
(14)
بَوصِيكُم كَتِيْــــــــــــر يا أهَلِي أكِرمُوا الضَيفْ
والفَايــــــت الحِـدُود واسُوهُ تَبْ بالسَيفْ
أَنشِّقُوا في الخَرِيف دَايْمَا ودُمْرُوا الصَيفْ
عَلِيْكُمْ بالأِبـل والْخَيـل تَمُومَة الكَيـــــف
*******
(15)
عَبْــــدَكُم زَي ولدكُم أوعُـــــوا لا تَفُرْزُوه
وإن جَاكُم عَشِيـر جَوه البَطُن دِسُّــوه
شَيِّخُوا كَامِل الصِّفَه طاوعُوه لا تِخالْفُوه
في الـبِتْــــــــضُر وتَصلِح دِايِمَاً شَــاورُوه
*******
(16)
بَوصِيكُم عَلى وَلَـدِي الوَحِيـــــــد خَلَّيتُه
أَودَعَتهُ البِجُوه النَّـاس حَجِيْج لي بَيتُه
مُتَأَسِـــف كَتِيــــــر الْمَا حِضِرت رَبَّيتُـه
أبْقُـوا عَليهُ عَشَره وَسُولُه كُلْ ما سِيتُه

الشكري
08-11-2012, 02:12 AM
معاني بعض كلمات
الفصل الأول (1-2)
مرض الشيخ دكين
النُقَــــــــــــــارَه: كلمة (النقّارة) مشتق من (النَّقْر). وهو مصدر بمعنى الضرب على الطبل ومعنى النفخ في البُوق كما في قوله تعالى في سورة المدّثر: فإذا نُقِرَ في النّاقُور . أي: إذا نُفخ في الصُّور، وهو كهيئة البُوق.
تصنع النقارة من خشب الزان ويشد عليه جلد من جلود البقر ثم تمسح بالزيت وتوضع فى الشمس وعندما تسخن يسمع لها رنين وذلك لانكماش الجلد .
تضرب النقاره في العديد من المناسبات فى الافراح والانتصارات في الحروب وفي الاتراح وبالذات في موت شيخ أو رمز القبيلة.

حِـسْ : الفعل حس بفتح الحاء بمعنى شعر به وأدركه ولكن بكسر الحاء بمعنى صوت. حِس المشمسة يعني صوت المشمسة أو حسيت بصوت المشمسة
الـمُشَمَّشه:اسم النقارة

بُطَان:جمع بطن وقد يطلق على الحزام الذي يربط البطن وهنا البطان معناه إلتقاء بطني الفرسان في المعركة. وقد تكون بمعنى الحرب والمعركة
الوَكَرَه: المعركة

دَيَّه: بفتح الدال وليس بكسرها تعنى صوت

قَحَّت: بفتح القاف تعني صوت يخرج من الحلقوم وهنا تشبيه

مُشَحَّط: مبتعد مشخط الأورده يعني ممدوه بقوة

بَحَّت: من الفعل بحت يبحت أو يرفع التراب أو غيره من الأشياء

الكُجَر: مفردها كجرة وفي اللغة العربية الكجرة تعني الخيمة أو هي حاجز أو فاصل يفصل بين شيئين

مُتَّاقْيَه: الفعل يتقي والمفعول متقي ومتاقية جعله وِقاية له وحماية من شيءٍ آخر

الطَـرُور: الطرة الجارية والطرور مذكر طرة وأتوقع الرجل الغبي

هَنْبُولْ:راية على شكل إنسان ترفرف فوق الزرع لتحميه وتبعد منه الطير والحيوانات

الوَبَّـالْ: المطر الكثير

أَنشِّقُوا : يَنشَق ، نشق والفاعل ناشِق ، والمفعول مَنْشوق. ومعنى نشق الهواء أي شمه.وهنا جاءت الكلمة أنشقوا بمعنى أرحلوا عكس الهواء فيدخل الهواء في إنفوف الإبل. وهي هجرة معروفة لاهل البطانة حيث أنهم يرحلون في فصل الخريف في اتجاه الغرب لذا يستنشقوا الهواء الصادر من الرياح الجنوبية الغربية التي تهب في فصل الخريف في ذلك الاتجاه

دُمْرُوا : الفعل دمر بمعنى هلك وقتل، والنهر إذا فاض ماءه فإنه يدمر ويهلك الزرع وتغمر المياه اليابسة فيسمى النهر حينها "دميرة " من الدمار والخراب ، وإذا نزل الناس مكاناً ما فإنهم يدمروا ما به من نباتات وغيرها فيسمى مكان السكن "الدمر" وجاء منها الفعل أدمروا الصيف.

الكَيــــف: بجعل الشئ مسايرا وملائما لهواء الشخص

الشكري
08-11-2012, 02:44 AM
إتكاءة
تتأثر لغة شعراء الدوبيت بالكلمات البدوية والتي لا تخضع للإعراب وقواعده ، وحسب مفرداتها فمعظمها عربي أصيل قد يداخلها بعض التعبيرات التى بها محلية وهو أمر يلمحه القارئ لنصوص هذا الفن الرائع ، فنرى مثلا بعض الكلمات البدوية " الكجرة " بمعنى الخيمة أو الفاصل الذي يفصل الرجال من النساء وهكذا نجد العديد من الكمات كما رأيناها سابقا.
يمتاز شعر عطية أبو ريش بجودة ودقة الصور ، وبساطة وجمال المعاني، وحداثة وموضوعية الأفكار، وروعة وسلاسة الموسيقى.
عطية يحب أهله ومسقط رأسه البطانة ، حب وديانها ومطرها وحجرها وزرعها وضرعها فصارت تلك مواضيع لشعره وقصصه.

شكرا أيها البدوي لقد امتعتنا بشعرك وحكاياتك التي لا تمل

أم درمان في 22 رمضان 1433

الشكري
08-12-2012, 02:54 AM
الفصل الأول (1-2)
مرض الشيخ دكين

ولكن بعد فترة قصيرة مرض الشيخ دكين وعرف الشيخ أن هذا المرض لا شك سوف يؤدي إلى الموت، وأمثال الشيخ دكين يعرف بخبرته الواسعة أن الحياة لا تستمر بهذا الهدوء فلابد من الموت،وهو على ذلك الفراش قال لعبده بطران أن يضرب النقارة ، وكانت أسمها المشمشه
(7) فقال الشيخ دكين:
يَا البَطْــــــرَان كَـــــدِه قُوم أَضَرُبَ النُقَــــارَه
ها التَّحَضِر قَبِيلَتي جَمِيع صِــغَار وكِبَــــارَه
حَضَر الْمَوت خَلاصَ مَا لِيْنَــــــا فيه بَصَارَه
حَضَر العِندهُ كُلَّ النَّــــاسْ بِقِيفُوا حَيـــــارَه

وكان حينها فصل الخريف في أرض البطانه، وفيه يجتمع الناس للسمر في جماعات، فسمعت جماعة منهم ضرب النقارة
(8) فقال أحدهم:
دَا حِـسْ الـمُشَمَّشه دَاقَّهَا البَطَـرَان
أَكِيدَ اللَّيلَه وَقَعَت كَارْثَه يَا الأخَـوَان
يَا رَيت تَبْقَى مَعرِكَه فِيهَا حَرْب وبُطَان
نِشُوف البِدخُل الوَكَرَه ويَسَوِي بَيَـان

(9) وقال آخر:
اللَّيلَه الـمُشَمَّشه ما لها عَمَلتْ دَيَّه
يَبْقَى بَرَاها ولاَّ الدُّنْيَا جَايْبَه بَلِيَّـه
إن بِقَى دَاقها البَطَران أَكِيدَه جَنِيَّه
كـان يَسْلَم دَكين التَاني مُو هِمِيَّه

(10) وقال آخر:
اللَّيلة الْمُشَمَّشَـه دُون مَـواعِيد قَحَّت
الله يَكَافِي شَرْ يَومَـها الوَرِيدَه مُشَحَّط
إن بِقَى دَاقها البَـطْرَان وفَارِسَا بَحَّت
وَقَعَت كَارثَه أَكِيد، الظِنُون إِن صَحَّت

(11) وقال كبيرهم:
كَدِه يَا نَاس وَرَحْكُمْ النِشُوف البَاقْيَـه
يَمْكِـن تَلقُوا فِرسَان الـدُوَاس مِتْلاقْيَه
أصِلْهَا الدُنْيَا يَوم مُتْسَاعْدَه يَوم مُتشَاقيَه
سَاعْة الْحَارَه أَنَا أَخُو الفِي الكُجَر مُتَّاقْيَه

ووصل الناس جماعات ووحدانا وذلك بعد أن سمعوا صوت النقارة، وصلوا إلى بيت الشيخ دكين
(12) قال أحدهم:
سَلامْتَك يا دَكِين إِنْ شَاء الله عُمْرَك إِطْوَلْ
تَعِيش لَي دَار أبُوك وتَطِيبْ وشَــــرَّك إِزُولْ
صِنْـدِيد الرِجَــال مَــــاك الطَـرُور هَنْبُولْ
قُرَشِي أَصِيل وحَاق الشَكْرَه زَي ما نْقولْ

وجلس الشيخ دكين على سريره يستقبل الناس، وبدأ في توصياته لهم
(13) قال:
العُمُرْ إن قِصِـــرْ ما بِطَوِّلوه بِحِبــــــالْ
والعُود إِن يِبِسْ مَا بَخَـــــدِرُه الوَبَّـالْ
حَال الدُنْيَا مَرَّه إِدْبَار ومَرَّه إِقبـــــــالْ
اِسمعوا قَولى بَسْ لا تَبْقُوا غَايْبِين بَالْ
**********
(14)
بَوصِيكُم كَتِيْــــــــــــر يا أهَلِي أكِرمُوا الضَيفْ
والفَايــــــت الحِـدُود واسُوهُ تَبْ بالسَيفْ
أَنشِّقُوا في الخَرِيف دَايْمَا ودُمْرُوا الصَيفْ
عَلِيْكُمْ بالأِبـل والْخَيـل تَمُومَة الكَيـــــف
*******
(15)
عَبْــــدَكُم زَي ولدكُم أوعُـــــوا لا تَفُرْزُوه
وإن جَاكُم عَشِيـر جَوه البَطُن دِسُّــوه
شَيِّخُوا كَامِل الصِّفَه طاوعُوه لا تِخالْفُوه
في الـبِتْــــــــضُر وتَصلِح دِايِمَاً شَــاورُوه
*******
(16)
بَوصِيكُم عَلى وَلَـدِي الوَحِيـــــــد خَلَّيتُه
أَودَعَتهُ البِجُوه النَّـاس حَجِيْج لي بَيتُه
مُتَأَسِـــف كَتِيــــــر الْمَا حِضِرت رَبَّيتُـه
أبْقُـوا عَليهُ عَشَره وَسُولُه كُلْ ما سِيتُه

التعليق على المربوعات (7-16)
قد تعارفت الأمم قديما على الأمثال والحكم وقد زاع صيتها ولمع بريقها حتى صارت هذه الأمثال من ثقافات الناس يحافظون عليها جيلا بعد جيل ، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية الكثير من الأمثال والحكم ، فقد ضرب الله ورسوله الأمثال للناس حتى يقربوا المراد ويفهم المعنى.
فالأمثال حكمة العرب في الجاهلية والإسلام وعلى هذا قد اهتم العلماء بها وصارت تجمع في الكتب وتكتب في الرسائل. أما تضمين الأمثال في الشعر فلعل أبرز وأشهر الشعراء كعب بن زهير في قوله
صارت مواعيد عرقوب لها مثلا… وما مواعيدها الا الأباطيـل

وأبو الطيب المتنبي له الكثير من الأمثال ففي المربوعات السابقة نرى حكما وأمثالا جميلة توازي حكم المتنبي، في الموت قال المتنبئ(( وقــد فــارَقَ النـاسَ الأَحِبَّـةُ قَبلَنـا وأَعيــا دواءُ المَــوت كُـلَّ طَبِيـبِ)) وقال عطية ((العمر أن قصر ما بطولوا بحبال والعود أن يبس ما بخدره الوبال - الوبال المطر الكثيف))حكم جميلة تصلح أن تصير حكم عامة يتحدث بها الناس.

أكرام الضيف من شيم العرب فقد وصى عليه الشاعر لانها صفات جميلة ، إما المعتدي فيواسى بالسيف ، في الخريف يوصي بالهجرة إلى المراعي الخصبة حتى تشبع الأنعام وتسمن وفي الصيف لابد من النزول على ضفاف النهر للماء والمرعى.

نلاحظ في ا المربوعة عبدكم زي ولدكم فهذا لعمري من شيم العرب والعشير جو البطن دسوه .
يا سلام إنني والله مستمتع بهذا الشعر أكثر من استمتاعي بشعر المتنبي بكل حكمه وأمثاله لذا آمل أن نقارن هذه الحكم بحكم المتنبي
أم درمان في 23 من رمضان 1433

الشكري
08-12-2012, 03:04 AM
الفصل الأول (1-3)
موت الشيخ دكين

وبعد الوصايا السابقة من الشيخ دكين والتي شملت على بعض أمور الحياة والتوصية الخاصة على أن يكون ابنه شيخ بعده على القبيلة، تفرق الجمع وفي عيونهم دمعة وفي الحلق غصة، ولكن لم يمر يوم واحد حتى توفى الشيخ دكين فبكاه كل أهل القبيلة وحزنوا عليه وقد صاغوا ذلك رثاءً فقال أحد رجال القبيلة.

(17) فقال أحد رجال القبيلة.
مَات الشَيخ دَكَين الدَابي تِلْب الشَيلْ
رَقَد اللَّيله رُكـازَت التَقِيله أم حيلْ
أبْ قَـدَحَاً مُقَنْطَر لَي هَوَايِد اللَّيـلْ
وأبْ عُمراً مُسبَّل دِيـمَه صَدر الخَيلْ

(18) وقال آخر:
مَات الشَيخْ دَكِين نُورنا الْمُضَــــــــوِي فَرِيقنَا
رَقَدْ أَسَد الكَجَوجْ شَيخَنا البِفرِّج ضِيقْنَا
رَقد الكَـان بِبِين في النــــَائِبَهْ البِتْعِيــــنَـا
رَقَــــد البِسنِد الضُعَفَـه وبِيَلْفَـى غَرِيقنَـا

الشكري
08-14-2012, 03:12 AM
معاني بعض المفردات
الفصل الأول (1-3)
موت الشيخ دكين
التلب: أنواع النوق متعددة ومنها ما يسمى بالجمل العربي ضخم البنية والسنام ويستخدم في الحمل وهذا يسمى تلب وهنا تعني الرجل القوي والكريم ويقال هذا تلب يعني كريم وقوي وجواد يمكن الاعتماد عليه وتستخدم هذه المفردة كثيرا في البطانة.

أب قدحا مقنطر : مليء بالأكل كالقنطرة وتعني الكريم
هوايد الليل :الهجعة آخر الليل
أب عمرا مسبل: أنه فارس وعمره في سبيل عزته وكرامته
أسد الكجوج : أسد الغابة الوعره

الشكري
08-14-2012, 03:29 AM
الفصل الأول (1-3)
موت الشيخ دكين

وبعد الوصايا السابقة من الشيخ دكين والتي شملت على بعض أمور الحياة والتوصية الخاصة على أن يكون ابنه شيخ بعده على القبيلة، تفرق الجمع وفي عيونهم دمعة وفي الحلق غصة، ولكن لم يمر يوم واحد حتى توفى الشيخ دكين فبكاه كل أهل القبيلة وحزنوا عليه وقد صاغوا ذلك رثاءً فقال أحد رجال القبيلة.

(17) فقال أحد رجال القبيلة.
مَات الشَيخ دَكَين الدَابي تِلْب الشَيلْ
رَقَد اللَّيله رُكـازَت التَقِيله أم حيلْ
أبْ قَـدَحَاً مُقَنْطَر لَي هَوَايِد اللَّيـلْ
وأبْ عُمراً مُسبَّل دِيـمَه صَدر الخَيلْ

(18) وقال آخر:
مَات الشَيخْ دَكِين نُورنا الْمُضَــــــــوِي فَرِيقنَا
رَقَدْ أَسَد الكَجَوجْ شَيخَنا البِفرِّج ضِيقْنَا
رَقد الكَـان بِبِين في النــــَائِبَهْ البِتْعِيــــنَـا
رَقَــــد البِسنِد الضُعَفَـه وبِيَلْفَـى غَرِيقنَـا


التعليق على المربوعتين (17-18)

إن القراءة التي تقوِّم وتنقد الشعر هي قراءة تأملية للمعاني تعلو في سماء جمال ومعاني الكلمات المبنية على جزالة الكلمة واتساق رونق جرسها الموسيقي وهي بذا تصنع خيال مفعم بالروعة لمحتوى الأبيات بالتالي تخلق خيال إبداعي في منتهى الروعة والجمال.

المربوعتان السابقتان كلها كلمات مدح وثناء عظيم على هذا الرجل العظيم الشيخ دكين ونلاحظ إبداع الشاعر في تسلسل القصة الرائع

الشكري
08-14-2012, 05:07 PM
الفصل الأول (1-4)
قصة الحرامية

هذه بعض إبداعات أبو ريش فقد مزج الحقائق التاريخية بخياله المبدع فانتج لنا قصة محبوكة من كل جوانبها. انظر إلى قصة الحرامية وكيف أنه صاغها.
... وقد كان الشيخ دكين ينفق جل ماله على من يحتاج المساعدة من القبيلة أو خارج القبيلة، فصادف أن كانت هناك جماعة كانت قد جاءت قاصدة الشيخ للمساعدة، ولكن فوجئوا بوفاة الشيخ دكين. ولما رأوا أن الناس منشغلين في الوفاة وغير عابئين بإبلهم، فقد فكر هؤلاء بسرقة إبل الشيخ دكين،
(19) فقال أحدهم مخاطباً زملاءه:
وَكِتْ مَات شَيَخ دَكِين عُقُبْ إِنتُو شِن رَاجِينْ
هَيَــا النَخَطِفْ لَنا بُكَـار والنِقُوم كَاسَـرِينْ
دُول في الْحَـالَه دِي كَدِي بِبْكُـوا لا دوْرَينْ
في ثَكَلِـي ونَوِيح وصِـرَاخ ودَمَعـةَ عَـيـنْ

(20) وقال آخر منهم:
كَلامْكُم هَذَا فَارِغْ وأَصلُه مَالُــه لِــزُوم
دَيلْ أنا عُودِي فِيهِنْ عُود مَرأَه ما بَقُوم
نَجِيهُم بالعَدِيل دَول نَاس كَــــــرَم مَفْهُوم
قُبْال نَبْقَى في قِصَة فَضِيحَـه ولَــوم

ولكن أصحابه لم يسمعوا رأيه فتركوه، وقد استقر رأيهم على السرقة، وهم في طريقهم وجدوا ضالتهم، فقد وجدوا إبل من إبل القبيلة ترعى بدون راعي
(21) فقال أحدهم مخاطباً زملائه :
أنْقُد لَيْنَـا عَشَرَه بُكَار لُقُوحْ ورَدايِـف
نَاس دِيْك الطَوِيلَه أم شَعَفَه زَي ما شَايِف
أَمْسِك بَيهِن الصَّـي مِنْ فَزَع ما خَايِف
دَيل يَبْقَن مَصارِيف للظُرَاف وعَفَايِـف

وبعد أن أخذوا الإبل وقد كانت بين هذه الإبل بكرة معروفة هي بكرة الشيخ دكين وكانت تسمى بالشالق ، وهي معروفة لكل أهل القبيلة. وبينما هم على ذلك يسوقون الإبل، ولسؤ حظهم رآهم أحد أفراد قبيلة الشكرية وأسمه محمد العشاي
(22) فقال لهم:
هَاْ نَاس مِنْ وَين جِيتُو بِي هَا الصَيَّـه
أَلبِل دَيْل بَشُوف فَوقْهِن وَسِم شُكْرِيَّه
دِيْـك بَكْـرَةْ دَكِين الشَّالِق الْمَقْنِيَّه
أكِيدْ القِصَة فِيها إِمُور هِنَاك مَخَفِيَّـه

(23) قال أحد الحرامية:
أَلبِل دَيْل دَفَـحِّن لينَا شَيْـخْ النَّـاس
أَبْ كَفْـاً بِيَبْهِـلْ خَيْرَها غَير مِقْيَـاس
دَحِين لا تْسَوِّي في قَلْبَك طَنَه وحُرقَاص
فُوت رَوِّح تَرَى عِرِفْت الحِكَايَه خَلاس

(24) قال محمد العشاي:
دِي كُـوسُولْهَا عِنْد الغَافِـل الدَّبْلُـوس
أخَلِّي أمْ شَعَفَه تجَِي بَارْيَانِي رَاسْهَا يَلُوص
دَيْل أُمَـات رُقَاب ماهِن بِقير وجُخُوص
مـا بَعَقِب بَرا قَطْع الرُقَاب والـرُوس

(25) قال أحد الحرامية:
إن بِقَى لَي دَكِين أتْوَفَّى عِرف اللِّيلَتُـه
عُقُب المِتْلَك إِتْ ما خَيـر إرَاشِي قَلِيلتُه
مالايَـمُوتْ في فَرَقَه ويَقَـافي حَليلتـُه
أَحَسَن يَكْسَب العَافِيَه ويَرُوح لي عِويلَتُه

(26) قال محمد العشاي:
شَيَخَنا دَكِين ورَاعِينَا وعَبِدنا كَرُومْ
كُلَّنا في الْحَرِبْ بِنْطِيح سَوِيَه رَدُوم
حَوِّد مِنَهِن قُبَالْ أَسَوِيـك كُـوم
أنا البَطَال أَنا الدَقَر الْشَرابِ سَموم

(27) قال أحد الحرامية:
أنا عَقَرب الغَبشْ الـمُراضِعه الدَّابِي
أم ضَنَباً بِلُولِص مِين بِجِيبْ أسبَابِي
أنا البَتْوَهَد الْخَيْل واَرْمِي فِيهَا النَّابِي
بَطْرَى القَرْنَهِن لاعِنْد تِنَاهِن كَـابِي

(28) قال محمد العشاي:
دُونَك أبْ حَنَاقِيـك البِشُق الْهَـامَه
قَصَّار قَامَـةَ البَطَل الطَوِيْل في القَامَه
أنا الْحَرْب الْمُوَلِّعَـه دِيْمَه بَبْقَى طِعَامَه
خَايَف مِنْ لِسَان فَرَخَةَ دَكِين وكَلامَه

ثم بدأت معركة حامية الوطيس بين محمد العشاي والحرامية، وأن محمد رجلاً فارساً مقاتلاً فقتل جميع الحرامية ورجع بالإبل إلى أهلها فظل ينشد بالطريق،
(29) فقال:
تَنْشَـل أَيْمَنِي إنْ بِقَى ما قَلبَتَ وسِيقِـنْ
فَرْخَات شَيخ دَكِين وَين بَبْقَى مَن تَحْقِيقِنْ
هَيَا أَقِلبُوا البُكَار صَادَّات وامِسْكُوا طَرِيقِنْ
خَلُّـونَا النَّصَـل بَدَرِي ونَماسِي فَريقِـنْ

الشكري
08-14-2012, 07:04 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الأول (1-4)
قصة الحرامية
أنْقُد : يأخذ
لُقُوحْ: اللقاح " هو بالفتح اسم ماء الفحل - ذكر الإبل-" إذن لقوح يعني أن الناقة حملت ولكن في أيامها الأولى. وفي لسان العرب يقال ناقة لقوح ولقحة وجمع لقوح لقح ولقاح ولقائح ومن قال لقحة جمعها لقحا وقيل اللقوح الحلوبة. ونقول في البطانة ناقة لحقة أو لاقح ، وفي شمال السودان نقول لقوح التمر للانجاب.

ورَدايِـف: ردف يردف فهو رِدْف ورَدِيف ، والمفعول مَرْدوف ، ردَف الرَّجُلَ ركِب خلفَه وهنا المقصود الإبل ردفت السنة يعني التي عمرها سنتين

أم شَعَفَه:: تعني الشعر على رقبة البعير

الصَّـي : الأرض الغفر

للظُرَاف وعَفَايِـف: النساء

الشَّالِق: هي كلمة تركية تعني الموظف المتقاعد البعيد عن الناس وهنا تعني الناقدة التي تمشي منفردة بعيدة عن الإبل

دَفَـحِّن: الكلمة دفع ولكن بالعامية تنطق العين حاءاً لصعوبة نطق العين مع الشدة والنون

حُرقَاص: حرقص بمعنى يقارب ويقترب من الشئ، وحرقاص هنا تعني الشك
جُخُوص: عجل البقر السمين

إرَاشِي: رشى يرشي ، يربي ويزيد ويتعهد بالرعاية والعناية

يَلُوص: الفعل لاص يلوص تحريك الشي يمينا وشمالا في غير معرفة

الدَّبْلُـوس: تعني الغبي الذي لا يفهم

حود: أبعد

ضَنَباً : ذنب وذلك لصعوبة نطق الذال في اللهجة السودانية

البَتْوَهَد : الفعل توهد : دخل بقوة

النَّابِي: والجمع أنياب ، والنايب في الأسنان هو الذي يلي الرباعيات وهنا المقصود الفرس الذي ظهرت أنيابه وهو فرس مقتدر

بَطْرَى: بذكر

القَرْنَهِن:جمع قرن والقرن قد يطلق على خصائل الشعر المتدلية من الرأس

تِنَاهِن :ثناهن ، نصفهن

كَـابِي: كابي شعر الرأس عظيمة وكثيره

أبْ حَنَاقِيـك: الحنقوق شلخة من سعف النخل ، ويتوسط السيف دائما خط يسمى حنقوق

تَنْشَـل :تعني تنقطع

وسِيقِـنْ : وَثق يوثق ، فهو وثيق ، والمفعول موثوقٌ وهو القيد المحكم ويمكن أن تطلق على قطيع من الإبل مأخوذة عنوة، وهنا طبعا غيرت الثاء سينا في اللهجة السودانية

الشكري
08-15-2012, 12:22 AM
إتكاءة

سادتي القراء إنني لا أتوقع أن يدعو الشاعر للاخلاق والقيم الفاضلة بأسلوب الواعظ والخطباء والمعلمين جانحاً نحو أسلوب المباشرة والسطحية بل أدعو إلى الابتعاد عن التصادم مع القيم الاخلاقية والدعوة إلى الفجور وتحليل الخمور مثلا.

ففي قصة الحرامية السابقة أن أبو ريش قد خدم الأخلاق الفاضلة والقيم الرفيعة بأسلوب فني متميز وبصورة مغايرة لاسلوب الوعظ والإرشاد المباشر، وأشار بصورة موحية إلى قيم الحق والخير والنخوة في المربوعات سالفة الذكر وذلك في أن أحد الحرامية لم يذهب معهم وفي الفارس محمد العشاي كيف أنه عرف الحرامية وارجع الابل، ولعل من أهم الوسائل التي تجعل الشاعر المبدع مؤثراً في قلوب القراء هو استخدام أسلوب التخيل.

أم درمان في 26 من رمضان 1433

الشكري
08-19-2012, 02:33 PM
الفصل الأول (1-4)
قصة الحرامية

هذه بعض إبداعات أبو ريش فقد مزج الحقائق التاريخية بخياله المبدع فانتج لنا قصة محبوكة من كل جوانبها. انظر إلى قصة الحرامية وكيف أنه صاغها.
... وقد كان الشيخ دكين ينفق جل ماله على من يحتاج المساعدة من القبيلة أو خارج القبيلة، فصادف أن كانت هناك جماعة كانت قد جاءت قاصدة الشيخ للمساعدة، ولكن فوجئوا بوفاة الشيخ دكين. ولما رأوا أن الناس منشغلين في الوفاة وغير عابئين بإبلهم، فقد فكر هؤلاء بسرقة إبل الشيخ دكين،
(19) فقال أحدهم مخاطباً زملاءه:
وَكِتْ مَات شَيَخ دَكِين عُقُبْ إِنتُو شِن رَاجِينْ
هَيَــا النَخَطِفْ لَنا بُكَـار والنِقُوم كَاسَـرِينْ
دُول في الْحَـالَه دِي كَدِي بِبْكُـوا لا دوْرَينْ
في ثَكَلِـي ونَوِيح وصِـرَاخ ودَمَعـةَ عَـيـنْ

(20) وقال آخر منهم:
كَلامْكُم هَذَا فَارِغْ وأَصلُه مَالُــه لِــزُوم
دَيلْ أنا عُودِي فِيهِنْ عُود مَرأَه ما بَقُوم
نَجِيهُم بالعَدِيل دَول نَاس كَــــــرَم مَفْهُوم
قُبْال نَبْقَى في قِصَة فَضِيحَـه ولَــوم

ولكن أصحابه لم يسمعوا رأيه فتركوه، وقد استقر رأيهم على السرقة، وهم في طريقهم وجدوا ضالتهم، فقد وجدوا إبل من إبل القبيلة ترعى بدون راعي
(21) فقال أحدهم مخاطباً زملائه :
أنْقُد لَيْنَـا عَشَرَه بُكَار لُقُوحْ ورَدايِـف
نَاس دِيْك الطَوِيلَه أم شَعَفَه زَي ما شَايِف
أَمْسِك بَيهِن الصَّـي مِنْ فَزَع ما خَايِف
دَيل يَبْقَن مَصارِيف للظُرَاف وعَفَايِـف

وبعد أن أخذوا الإبل وقد كانت بين هذه الإبل بكرة معروفة هي بكرة الشيخ دكين وكانت تسمى بالشالق ، وهي معروفة لكل أهل القبيلة. وبينما هم على ذلك يسوقون الإبل، ولسؤ حظهم رآهم أحد أفراد قبيلة الشكرية وأسمه محمد العشاي
(22) فقال لهم:
هَاْ نَاس مِنْ وَين جِيتُو بِي هَا الصَيَّـه
أَلبِل دَيْل بَشُوف فَوقْهِن وَسِم شُكْرِيَّه
دِيْـك بَكْـرَةْ دَكِين الشَّالِق الْمَقْنِيَّه
أكِيدْ القِصَة فِيها إِمُور هِنَاك مَخَفِيَّـه

(23) قال أحد الحرامية:
أَلبِل دَيْل دَفَـحِّن لينَا شَيْـخْ النَّـاس
أَبْ كَفْـاً بِيَبْهِـلْ خَيْرَها غَير مِقْيَـاس
دَحِين لا تْسَوِّي في قَلْبَك طَنَه وحُرقَاص
فُوت رَوِّح تَرَى عِرِفْت الحِكَايَه خَلاس

(24) قال محمد العشاي:
دِي كُـوسُولْهَا عِنْد الغَافِـل الدَّبْلُـوس
أخَلِّي أمْ شَعَفَه تجَِي بَارْيَانِي رَاسْهَا يَلُوص
دَيْل أُمَـات رُقَاب ماهِن بِقير وجُخُوص
مـا بَعَقِب بَرا قَطْع الرُقَاب والـرُوس

(25) قال أحد الحرامية:
إن بِقَى لَي دَكِين أتْوَفَّى عِرف اللِّيلَتُـه
عُقُب المِتْلَك إِتْ ما خَيـر إرَاشِي قَلِيلتُه
مالايَـمُوتْ في فَرَقَه ويَقَـافي حَليلتـُه
أَحَسَن يَكْسَب العَافِيَه ويَرُوح لي عِويلَتُه

(26) قال محمد العشاي:
شَيَخَنا دَكِين ورَاعِينَا وعَبِدنا كَرُومْ
كُلَّنا في الْحَرِبْ بِنْطِيح سَوِيَه رَدُوم
حَوِّد مِنَهِن قُبَالْ أَسَوِيـك كُـوم
أنا البَطَال أَنا الدَقَر الْشَرابِ سَموم

(27) قال أحد الحرامية:
أنا عَقَرب الغَبشْ الـمُراضِعه الدَّابِي
أم ضَنَباً بِلُولِص مِين بِجِيبْ أسبَابِي
أنا البَتْوَهَد الْخَيْل واَرْمِي فِيهَا النَّابِي
بَطْرَى القَرْنَهِن لاعِنْد تِنَاهِن كَـابِي

(28) قال محمد العشاي:
دُونَك أبْ حَنَاقِيـك البِشُق الْهَـامَه
قَصَّار قَامَـةَ البَطَل الطَوِيْل في القَامَه
أنا الْحَرْب الْمُوَلِّعَـه دِيْمَه بَبْقَى طِعَامَه
خَايَف مِنْ لِسَان فَرَخَةَ دَكِين وكَلامَه

ثم بدأت معركة حامية الوطيس بين محمد العشاي والحرامية، وأن محمد رجلاً فارساً مقاتلاً فقتل جميع الحرامية ورجع بالإبل إلى أهلها فظل ينشد بالطريق،
(29) فقال:
تَنْشَـل أَيْمَنِي إنْ بِقَى ما قَلبَتَ وسِيقِـنْ
فَرْخَات شَيخ دَكِين وَين بَبْقَى مَن تَحْقِيقِنْ
هَيَا أَقِلبُوا البُكَار صَادَّات وامِسْكُوا طَرِيقِنْ
خَلُّـونَا النَّصَـل بَدَرِي ونَماسِي فَريقِـنْ

تعليق على المربوعات (19-29)
ما ذكرناه حتى الآن الولد حمد المدلل لدى أهله وعشيرته والذي عمره لا يتجاز التاسعة إلا بقليل والشيخ دكين قد وصى قبيلته على الفضائل والاخلاق الحسنة ويوصيهم على ابنه حمد أن يهتموا به وأن يعطوه الشياخة بعده. وبعد وفاة الشيخ دكين والناس في المأتم يأتي حرامية ويسرقوا أبل الشيخ دكين ويرجعهم أحد أفراد القبيلة.

قصة الحرامية فيها الكثير من الإثارة والأفكار النيرة والحكم الممتازة والأمثال الجميلة.
دروس بليغة أراد أن يوصلها الشاعر للقارئ منها ((نَجِيهُم بالعَدِيل دَول نَاس كَــــــرَم مَفْهُوم)) فإذا كان الإنسان كريما جوادا أفضل أن تأتيه بدلاً من أن تسرق منه وهكذا ...

ثم أن محمد العشاي بذكائه ودهائه لم تفت عليه الرواية التي اختلقها الحرامية فالمؤمن كيس فطن ((أكِيدْ القِصَة فِيها إِمُور هِنَاك مَخَفِيَّـه)) وهكذا تستمر القصة في السرد وهي من القصص التي حشرت في الملحمة حتى نشعر بحلاوة الملحمة وإن أحداث القصة تكتسب خصوصية مكانية وثقافية مرتبطة بالمجتمع السوداني، بل يمكن لها أن تدور في أي بلد عربي من دون أن يخل هذا ببنائها.

أم درمان في الأول من شوال لعام 1433

الشكري
08-19-2012, 02:45 PM
الفصل الأول (1-5)
شياخة القبيلة

وقد أعاد محمد العشاي الإبل إلى بيت الشيخ دكين وحينها كان الناس هناك في بيت العزاء فاستقبلوه وهنؤه على فعله. وقد كان في رأس العزاء والمستقبلين رجل هو الشيخ محمد -لم يكن للشيخ دكين أخوان ولا حتى أبناء عمومة مباشرة، فقط كان له ابن عم غير مباشر هو الشيخ محمد - وقد كان ثرياً جداً وعنده حقد دفين على الشيخ دكين، وعندما مات الشيخ فرح وطمع في الشياخة لأن ابن الشيخ دكين مازال صغيراً. وقد جاء إلى العزاء رجل آخر يدعى ود الأخيرش وهو رجل داهية وشاعر متفرد ، فانتهز الشيخ محمد وجود هذا الرجل في أن يعينه على أن يعتلي كرسي شياخة الشكرية ، فخلى به
(30) وقال له:
يَا وَدْ الإِخَيْرِش هَادِي أغَلَى هَدِيَّة
كَمْ بَكْرَه ونِقُود مِنْ الرِيَالات مِيَّه
بَسْ تَخْتارْنِي للشِيخَه وتِصَفِّي النِيَّه
تَتْكَلَّم كَلام مَظْبُوط يَسِد في الدِّيَه

(31) قال ود الأخيرش:
بإِذِن الله يا شَيخ العَـرَب دِي تِتِـمْ
أَصْبُر يَوم طَفِي النَار والحِكايَه تِلِـمْ
مِنْ تَالاها تَبْ أَرقُـد قَفَى لا تِهِـمْ
لابُد تَبْقَى شَيخ والرَأي عَلِيك يَعِـمْ

وفي يوم رفع العزاء اجتمع عدد كبير من الناس، وتعود أهل البطانة أنه في آخر يوم للعزاء أن تذبح الذبائح وهي تعد صدقة للمتوفي ويُقرأ القرآن كذلك صدقة له. فرأى الشيخ محمد أن هذا هو اليوم الذي وعده فيه ود الأخيرش بأن يكلم الناس في أمر شياخة الشكريه
(32) فقال:
شِنْ سَويْتُو يا أَهَل العَـرَفْ في الشِيخـَه
مِيتَة شَيـخ دَكِين خَلَتَّـه لَينا مَسِيخَـه
دِي الدُنيا، أَصِلْها الْمَوت مِن قَدِيْم تَارِيخَه
هَيَـا شُوفُولْنا وَاحْدَاً رَأَيُه تَام مُوخِيخَـه

(33) قام ود الأخيرش مخاطباً الجموع فقال:
الدَار عَامِرَهْ دَائِمَاً يَا الأهَـل بأهَلْهَا
هَـادَى الشَيخ محمد قَاعِد اِسْتَاهَلْهَا
ممَّا قَـام بِيَقَع الطَامَّـه إيْاه بَطَلْهَـا
شيَّخْنَاه أَصْلَهَا دَارُه مُلكْ ونَزَلْهَـا

وقد جند الشيخ محمد كذلك بعض الناس وذلك لترشيحه للشيخه
(34) فقام أحدهم وقال:
الله يَحِيتَـه مِـنِي محمد إِيَـاه زُولْهَـا
دِي نَصِيحَه إِن بِقَت بِتْمِيتْنِي لازِم أَقُولْهَا
إِيْاه لِزُومها مَهْمَا كان عُرُضْها وطُولْهَـا
بَسْ قُولُولُه مَبَرُوك غَيـرُه شِنْ بِتْسُولْهَا

(35) أحد كبار القوم قال:
يَـا نَاس خَافُوا الله الشِيخَه دِي بي نَاسَّهْ
هَادا حمد عَشَى النَايِمَات بِيَمسك راسَهْ
شِيتَاً حَـقُّه تِيْلاد مِيهَا جَـاياه حَنَاسَهْ
لا تَسوُلْنَا سَاكِت مَغْلَتِيب وجَـرَاسَهْ

(36) قال ود الأخيرش:
عَشَى النَـايِمَات وِليدْ لِسَع صِغَيِر سِنُّه
لَـكِين نِحْنَ لا تُقُول وَدْ دَكِين مَابِنُّه
بَسَ الشَيـخْ مُحَمَّد يَبْقَى بَـدلاً عَنَّهُ
وَكِت يَكْبَـر حمد طَوالي يَمْسِك مِنَّهُ

ولكن هذا الكلام لم يعجب البطران عبد الشيخ دكين
(37) فقال:
كَـان وَدْ الخِـويدِم عِندُه فِيْكُم شُـورَه
أدُوهَا الوِليد شَان هِيلُـه مِي مَنْكُـورَه
حَقْ نْاس شَيْخ دَكِين النَفْسُه مِي مَغْرُورَه
دُولْ العِنَـدَهُم سَيْـةَ الأَهَـل مَغْفُورَه

(38) وقال آخر من المجلس وكان قد حضر وصايا الشيخ دكين قبل وفاته:
أَشَهَدُوا يَا جَمَاعَه على الكَلام دَا جَمِيعْ
دَكَين خَلَّ الوِليد فِيكُم أَمـانَه وَدِيـعْ
يَوم يَكْبَر عَشَاهِنْ ويَبْقَى رَايُه وَسِيـعْ
أدُوا حَقُه وَد شَيخْنَا الْمَقَامُـه رَفِيـعْ

فوجد ود الأخيرش الفرصة سانحة فقام بسرعة يبارك للشيخ محمد وبعده قام جميع الناس يباركوا للشيخ محمد
(39) فقال أحدهم :
مَبْرُوك شَيخْ محمد دَا الْمُأَصَّل سَاسُه
جِيبُولُه الْخَضَار خُتُوهُ لَيْه فَوق رَاسُه
أَسَد الأَرَبَعِين يَخْشُو المِلُوك مِن بَاسُه
في الْخَيَرْ والنَعِيم دَايْماً مُغَرِق نَاسُـه
وتفرق الجمع، ومن يومها صار الشيخ محمد هو شيخ القبيلة وفي عهده جاءت سنوات طيبة على أرض البطانة هطلت فيها الأمطار بكثافة فانبسط الناس جميعهم وزانت المراعي وزرع الناس الأرض، وانتشرت شهرة الشيخ محمد في القبيلة.

الشكري
08-19-2012, 11:47 PM
معاني بعض مفردات
الفصل الأول (1-5)
شياخة القبيلة

مَظْبُوط : مضبوط
يَوم طَفِي النَار : نهاية أيام العزاء
تَالاها : جانبها
أَرقُـد قَفَى : ضمان
أَهَل العَـرَفْ : أهل المعرفة والرأي
خِيخَـه: لا يحل ولا يربط يعني ضعيف الشخصية
يَحِيتَـه: يبعدها والمقصود يبعد أمانة الاجابة عن السؤال
تِيْلاد: قريبة من كلمة ميلاد، وهي تعني الكنز القديم الموروث
حَنَاسَهْ: : أخذ الشئ بالرجاء من المطلوب
سَاكِت: لا يحرك ساكنا
مَغْلَتِيب: تعني مغالطة
جَـرَاسَهْ: طلب شي لا يملكه الشخص
سَاسُه: تعني أصله

الشكري
10-05-2012, 02:50 PM
الفصل الأول (1-5)
شياخة القبيلة

وقد أعاد محمد العشاي الإبل إلى بيت الشيخ دكين وحينها كان الناس هناك في بيت العزاء فاستقبلوه وهنؤه على فعله. وقد كان في رأس العزاء والمستقبلين رجل هو الشيخ محمد -لم يكن للشيخ دكين أخوان ولا حتى أبناء عمومة مباشرة، فقط كان له ابن عم غير مباشر هو الشيخ محمد - وقد كان ثرياً جداً وعنده حقد دفين على الشيخ دكين، وعندما مات الشيخ فرح وطمع في الشياخة لأن ابن الشيخ دكين مازال صغيراً. وقد جاء إلى العزاء رجل آخر يدعى ود الأخيرش وهو رجل داهية وشاعر متفرد ، فانتهز الشيخ محمد وجود هذا الرجل في أن يعينه على أن يعتلي كرسي شياخة الشكرية ، فخلى به
(30) وقال له:
يَا وَدْ الإِخَيْرِش هَادِي أغَلَى هَدِيَّة
كَمْ بَكْرَه ونِقُود مِنْ الرِيَالات مِيَّه
بَسْ تَخْتارْنِي للشِيخَه وتِصَفِّي النِيَّه
تَتْكَلَّم كَلام مَظْبُوط يَسِد في الدِّيَه

(31) قال ود الأخيرش:
بإِذِن الله يا شَيخ العَـرَب دِي تِتِـمْ
أَصْبُر يَوم طَفِي النَار والحِكايَه تِلِـمْ
مِنْ تَالاها تَبْ أَرقُـد قَفَى لا تِهِـمْ
لابُد تَبْقَى شَيخ والرَأي عَلِيك يَعِـمْ

وفي يوم رفع العزاء اجتمع عدد كبير من الناس، وتعود أهل البطانة أنه في آخر يوم للعزاء أن تذبح الذبائح وهي تعد صدقة للمتوفي ويُقرأ القرآن كذلك صدقة له. فرأى الشيخ محمد أن هذا هو اليوم الذي وعده فيه ود الأخيرش بأن يكلم الناس في أمر شياخة الشكريه
(32) فقال:
شِنْ سَويْتُو يا أَهَل العَـرَفْ في الشِيخـَه
مِيتَة شَيـخ دَكِين خَلَتَّـه لَينا مَسِيخَـه
دِي الدُنيا، أَصِلْها الْمَوت مِن قَدِيْم تَارِيخَه
هَيَـا شُوفُولْنا وَاحْدَاً رَأَيُه تَام مُوخِيخَـه

(33) قام ود الأخيرش مخاطباً الجموع فقال:
الدَار عَامِرَهْ دَائِمَاً يَا الأهَـل بأهَلْهَا
هَـادَى الشَيخ محمد قَاعِد اِسْتَاهَلْهَا
ممَّا قَـام بِيَقَع الطَامَّـه إيْاه بَطَلْهَـا
شيَّخْنَاه أَصْلَهَا دَارُه مُلكْ ونَزَلْهَـا

وقد جند الشيخ محمد كذلك بعض الناس وذلك لترشيحه للشيخه
(34) فقام أحدهم وقال:
الله يَحِيتَـه مِـنِي محمد إِيَـاه زُولْهَـا
دِي نَصِيحَه إِن بِقَت بِتْمِيتْنِي لازِم أَقُولْهَا
إِيْاه لِزُومها مَهْمَا كان عُرُضْها وطُولْهَـا
بَسْ قُولُولُه مَبَرُوك غَيـرُه شِنْ بِتْسُولْهَا

(35) أحد كبار القوم قال:
يَـا نَاس خَافُوا الله الشِيخَه دِي بي نَاسَّهْ
هَادا حمد عَشَى النَايِمَات بِيَمسك راسَهْ
شِيتَاً حَـقُّه تِيْلاد مِيهَا جَـاياه حَنَاسَهْ
لا تَسوُلْنَا سَاكِت مَغْلَتِيب وجَـرَاسَهْ

(36) قال ود الأخيرش:
عَشَى النَـايِمَات وِليدْ لِسَع صِغَيِر سِنُّه
لَـكِين نِحْنَ لا تُقُول وَدْ دَكِين مَابِنُّه
بَسَ الشَيـخْ مُحَمَّد يَبْقَى بَـدلاً عَنَّهُ
وَكِت يَكْبَـر حمد طَوالي يَمْسِك مِنَّهُ

ولكن هذا الكلام لم يعجب البطران عبد الشيخ دكين
(37) فقال:
كَـان وَدْ الخِـويدِم عِندُه فِيْكُم شُـورَه
أدُوهَا الوِليد شَان هِيلُـه مِي مَنْكُـورَه
حَقْ نْاس شَيْخ دَكِين النَفْسُه مِي مَغْرُورَه
دُولْ العِنَـدَهُم سَيْـةَ الأَهَـل مَغْفُورَه

(38) وقال آخر من المجلس وكان قد حضر وصايا الشيخ دكين قبل وفاته:
أَشَهَدُوا يَا جَمَاعَه على الكَلام دَا جَمِيعْ
دَكَين خَلَّ الوِليد فِيكُم أَمـانَه وَدِيـعْ
يَوم يَكْبَر عَشَاهِنْ ويَبْقَى رَايُه وَسِيـعْ
أدُوا حَقُه وَد شَيخْنَا الْمَقَامُـه رَفِيـعْ

فوجد ود الأخيرش الفرصة سانحة فقام بسرعة يبارك للشيخ محمد وبعده قام جميع الناس يباركوا للشيخ محمد
(39) فقال أحدهم :
مَبْرُوك شَيخْ محمد دَا الْمُأَصَّل سَاسُه
جِيبُولُه الْخَضَار خُتُوهُ لَيْه فَوق رَاسُه
أَسَد الأَرَبَعِين يَخْشُو المِلُوك مِن بَاسُه
في الْخَيَرْ والنَعِيم دَايْماً مُغَرِق نَاسُـه
وتفرق الجمع، ومن يومها صار الشيخ محمد هو شيخ القبيلة وفي عهده جاءت سنوات طيبة على أرض البطانة هطلت فيها الأمطار بكثافة فانبسط الناس جميعهم وزانت المراعي وزرع الناس الأرض، وانتشرت شهرة الشيخ محمد في القبيلة.

تعليق على المربوعات السابقة

الشاعر أبوريش في الرباعيات السابقة بين لنا أهل الشر والتآمر ونقض العهود والمتمثل في ود الأخيرش وعم حمد والذي يود أن يكون شيخا بدلاً من حمد ود دكين وقد قدم رشوة لود الاخيرش حتى يتكلم ويدعم ترشيحة لكي يكون شيخاً. وأهل الخير والمتمثل في البطران وبعض أهل الخير من الجماعة والذين أصروا على أن يكون حمد هو الشيخ امتثالا لوصية الشيخ دكين والتي قد وافقوا عليها جميعا.
في هذه الرباعيات أعطى عطية درسا بليغاً لتجاذب الشر والخير وإن غلب الشر أهل الخير هنا . لكن كانت وقفة جميلة من البطران والذي قال كلمة حق عند رجل جائر والذي سوف نرى أن الشيخ محمد سوف يدبر له مكيدة لقتله لانه وقف مع الحق.
ملاحظات:
ترتيب جميل لقصة حمد ود دكين وتسلسل راقي...

صناعة التاريخ
يعبر الشاعر بأن سنة الله ماضية في خلقه وليس من أحد بمعزل عنها مهما طال عمره، وأن هناك من يصنع التاريخ وهناك من يكون شاهدًا عليه كما قال الشاعر:
وقد يلين زمانٌ بعد قسوته ******* وقد تعودُ إلى أوراقها الشجر.
الأمانة
في الربعين : أَشَهَدُوا يَا جَمَاعَه على الكَلام دَا جَمِيعْ ****** دَكَين خَلَّ الوِليد فِيكُم أَمـانَه وَدِيـعْ
درس بليغ عن الأمانة تكفي عن عشرات المحاضرات والندوات وكلمة وديع تعني وداعة - أي أمانة يجب مراعاتها والاحتفاظ بها. وقد فسرها بعض الأخوة أنه وديع طفل صغير لكن لا أعتقد ذلك فهي هنا تعني أمانة.

أننا نجد في الشعر القصصي متاعات وجماليات منها:
الدعوة إلى التعبير عن الذات بتخليص الشعر من صخب
الدعوة إلى الوحدة العضوية في الشعر بحيث تكون القصيدة عملاً متكاملاً.
الدعوة إلى تنويع القوافي والتحرر من قيود القافية الواحدة.
العناية بالمعنى والاتجاه التأمُّلي والفلسفي.
تصوير جواهر الأشياء والبعد عن مظاهرها.
تصوير الطبيعة وسبر أغوارها والتأمُّل فيما وراءها.

ود أبو ريش كعادته فقد أهمل أصول التعابير النحوية وجنح إلى تقديم الفكرة في أي صورة كانت ، وإن الصياغة لديه اعتمدت على أداء سهل وسلس وصاف، لأنه كان ناطقاً بلهجة أهل البطانة.
من أبرز سمات شعره التلقائية والعفوية في عمومه، وكيف لا وهو شاعر البادية والطبيعة ولهذا لا يجد القارئ أي أثر للصنعة في شعره، لأنه يرى فيما يبدع نفسه وقلبه، فلا إعمال للذهن يعقده فهو يمثل الاستقراطية القبلية في منطقة البطانة في وسط السودان فهو يستقي الألوان البيانية التي تستقي مصادرها من ا لتراث والبيئة مصوراً لأخيلتهم ومكارمهم وعاداتهم وتقاليدهم واصبحت متصلة بروح أهل المنطقة من غير تكلف في التعبير يثقله وألوانه البديعية تعتمد على السجع والترادف بصورة ملحوظة

نجران - المملكة العربية السعودية في 19 ذو القعدة من العام 1433

الشكري
10-05-2012, 03:09 PM
الفصل الأول (1-6)
المكيدة لقتل الشاب حمد ود دكين

أما حمد ابن الشيخ دكين فقد شب وترعرع بين أهله وأقرانه، فقد كان زينة الصبية وكان عقله راجحاً مقارنة برفقائه، وقد قابله يوماً ود الأخيرش وهو كما قلنا رجلٌ حمكيماً فذهب للشيخ محمد
(40)وقال له:
أحسَنْ لَكْ تَتُـرْمُه العَاصِي قَبْل يَتُرْمَكْ
قُبـال يَبْقَى إِدْرَاً بَي نَوايْبُـه يَفُرْمَـكْ
دَا وَد شَيخ دَكِين إَنْ شَدَّ سَاعِدُ بِبُرمكْ
مَنْ الشِيخَه دِي البِتْرِيدَه أَكِيدَ بِحَرْمَـكْ

فظل الشيخ محمد يفكر فيما قاله ود الاخيرش وقد استقرَ رأيه على أن يقتله، فاستدعى عبداً للشيخ دكين يدعى أبو الكبائر وقد كان الشيخ دكين لا يحبه لصفاته السيئة، وقد بنى له راكوبة بعيدةً من الناس وأخذ منه عهداً على أن لا يتعدى على أحد
(41)فقال له الشيخ محمد:
تَعَالْ يَـا أَبُو الكَبَايِر تَانِي جَاتَك حُوبتَكْ
أَكْـتُل وَد دَكِين وَرِينِـي فِيهُ صُعُوبْتَكْ
أَغَمَاه، وارْمُه في بِيْر، فَوقُه أَكَسِر تَوبْتَكْ
حَقَّـك بِالطِبِقْ بـِرجَاك في رَاكُوبْتَكْ

(42)قال أبو الكبائر:
دَا رَاس وَد دَكِين يَـا شَيْخنَـا مُوهُ رِخَيِـسْ
مِيتَين نَقِد وصَافِي رَطُـل ضَهَبْ مو نُحَيـسْ
وعُقُب الفَرْخَه عَجَبت، وَارضَهَ قُول لِي كِويسْ
تَـاني البَـاقِي حِمْـلُه على أخُـوكَ السَيِّسْ

(43)قال شيخ محمد:
مع كَـونَك شِـوَيَه أدَّيتَه عِـلاوِيَّه
لَكِين إنت تَسْتَاهَل كَمَان لَيـك مِيَّه
بَسْ نَجضْهَا عَاد والقِصَّة لا تِكُون نَيَّه
شُوف أنا كَان أَقَصِر في الفَطَمْتُه عليَّه

وبعد هذه الإتفاقية بين الشيخ محمد وأبو الكبائر، ظل الأخير يتابع تحركات حمد. وقد كان بطران عبد الشيخ دكين لا يفارق حمد ويحرص عليه حرصاً شديداً ولا يتركه وحده. ولكن في يوم من الأيام غاب بطران فوجد حمد أن الفرصة سانحه لكي يلحق الإبل مع عبد آخر له في نفس سن حمد ويدعى مبروك،
(44)فقال له حمد:
قُومْ شِدْ لِينا نَلْحَق إِبِلنَا يَا الَمَبْـرُوك
وأفْرُش لَيهُ فَرشُ البِي الْحَرِيرْ مَحَبُوك
البَطْران وغَايِب ودَيْـلَ ما بِحْمُوك
إنْ فَاتَتْنا دِي عُقُب أصْلُه مَا بْخَلُوك

ولسؤء حظ الصبية فقد نزل مطر شديد ولم يستطيعوا العودة إلى ديارهم فناموا بعيداً عنهم في مكان فيه عشب كثير. وأثناء نومهم لدغت مبروك عقرباً في يده فقام مذعوراً من نومه
(45)وقال:
لَدَغَتْنِي أُمْ فِصُوصاً بُيْض وُوَاحِدَات زُرقْ
وخَلَّت رِيقِي أَسَود مِن فَحِيم الْحُـرقْ
بِقْيَن أَصَـابْعِي واقِفْ كـــُلُ واحِد مِرقْ
الله يَكَافي شَرَّها غَير مِحَـايَا وعِـرقْ
(46)وقال له حمد:
يَا الْمَبْروك سَلامَه إِنْ شَاءْ الله عَافِيَه وخَيرْ
تَخَتَـاكَ الشَّنِيَه تُصِيب عَـدُوك الغَيـرْ
هَاك اِتغَطَّى بِالرِيفِي الوِشَامُـه حَرِيـرْ
وأَنا بَاخد الشِمِيلَه تِقُول بَشُوفْ لِي مِطيرْ
فقد نام الصبيان ولكن كان أبو الكباير مراقب مكان وجودهم فهجم عليهم وهم نيام فرأي غطاء حمد وكان يعرف حمد بغطائه فاعتقد أن هذا هو حمد فطعنه بالحربة طعنة أدت بحياة مبروك والذي كان نائماً في فراش حمد. ورجع إلى راكوبته ونام كأن لم يكن شئ.
ولكن البطران عندما لم يجدهم هو الآخر ذهب يبحث عنهم وعندما أصبح الصباح وجد نفسه قريباً منهم، فوجد حمد في حيرة شديدة وبجانبه عبده مبروك جثة هامدة
(47)فقال حمد:
يَا البَطْرَان تَعَال أَحَكِي لَكْ الْجَرَى لَيْنَا
بِاللّيل جُونَا نَاس أَغَرَاب وهَجَمُوا عَلَيْنَا
كَتَلُوا أخُوي مَبْروك لا سَبَبْ لا دَغِينَه
وأنا خَلوني وَحَدِي وحَالِي حالاً شَينَه
(48)قال له البطران:
دَا شَيخ العَرَبْ عَمَّـك عَدِيْم الرَحْمَه
سَلَّـط عَبْ أَبُوك القَلْبُه زَي الفَحْمَه
عَسَاهُن بالقَطَاعَه تِقَضِّفُن هَا الشَّحْمَه
غـارَّهُن اللَّعِين ومُطَيِّشُـن في زَحْمَه

والبطران رجل محنك، فقد عرف خطة الشيخ محمد، فعزم على الرحيل وأن ينجع بحمد إلى مكان آخر يبعده من عمه لانه قد عزم على قتله.
(49) فقال البطران:
هَيَا يَا وَد دَكِين نَبْعِد بَعِيد مِن دَارهُـنْ
لا نَشوف ولا نَسْمَع شِي مِن أَخَبَارْهُنْ
نَمْشِي ونَلْقَى أَبْطَالاً نَعِيش في جُوارْهُنْ
لا مِن تِكبَر إِتْ وتَعُود وتَخَمِد ناَرهُنْ

الشكري
10-30-2012, 04:36 PM
معاني بعض مفردات
الفصل الأول (1-6)
المكيدة لقتل الشاب حمد ود دكين
تَتُـرْمُه:يقضي عليه أي يقتله
إِدْرَاً : الأسد
حُوبتَكْ : الحوبة الحاجة الماسة
أَغَمَاه: غُمِي عليه عرَض له ما أفقده الحركة بمعنى قتله
عِـلاوِيَّه: إضافة وزيادة
الفَطَمْتُه : الفطام هو قطع الرضاعة عن الطفل وهنا فطمته على نفسي أي قطعته على نفسي أن أفعله
فِصُوصاً : ما يرُكَّب في الخاتم من الحجارة الكريمة وغيرهh وهنا تعني فواصل في بطن العقرب
فَحِيم الْحُـرقْ: فحم الحريق ويكون حالك السواد
مِحَـايَا : المحايا هي قرآن يكتب ويبل في الماء ثم يشرب إلتماسا للعلاج
عِـرقْ : عروق بناتات معينه تستخدم للعلاج ، أعشاب طبية
الشَّنِيَه : الشين عكس الزين والطيب أي القبيح

الشكري
12-26-2012, 09:08 PM
إتكاءة

كان التدرج في القصة في غاية الجمال والروعة، بدأت القصة بنشأة حمد ثم وفاة والده ثم الهروب ولكن إلى أين ...

الشكري
08-13-2013, 12:36 AM
الفصل الأول (1-7)
موت أبي الكبائر مدبر مقتل حمد



أما أبو الكبائر بعد أن فعل فعلته الشنيعة بقتل مبروك والذي هو في إعتقاده أنه قتل حمد، ذهب إلى الشيخ محمد لكي يفوز بالجائزة التي وعده بها الشيخ
(50) فقال ابو الكبائر للشيخ:
سَلام يَا شَيْخ مُحَمَّد ويَا صَبَاح الْخَيرْ
نِهَنِيك بِالْـرَئاسَه الدَّايْمَه دَون تَكَدِيرْ
صَـقْر الـدَّم تَرَى أَتْعَشَالُه بِعْصَيفِير
وجَاك دَايْرَكْ تُوَفِي يَكُون جَزَاه كَتِيرْ

(51) قال الشيخ محمد:
أَبْشِر، الوَعَد أَصَلاً عَلى الـحُر دَينْ
حَقَك تَام مَعَاه خَرُوف كَرَامَه سَمِينْ
بِاللَّيل خِفْيَه بِصَلَك بَـيُه رَاجَلاً أَمِينْ
بَسَ الفَرْخَه خَلَّـهَا لَيَلَه أَو لَيلْتَيـنْ

لكن الشيخ محمد فكر في شيء آخر وهو قتل أبو الكبائر لكي تختفي الجريمة ولا يعرف أحد بها، فقد دبر له مكيدة وكلف بها عبد آخر من عبيده ومعه رجلين لكي يقتلوا أبو الكبائر
(52) فقال له الشيخ:
شُوف يا بَخِيب تَعَال اَسْمَعْنِي سَمَعَاً زَينْ
أَمِشْ لَي أَبُو الكَبَائِر وسُوق مَعَاك نَفَرينْ
وأَدُوا الْمَال واضُربُوه ورَقِدُوه كُـومَيْن
والْحَـذَر الشَّـدِيد أَكَان تَـرَاكُم عَيَنْ

وينفذ بخيت وصيت سيده ويأخذ معه رجلين ويذهبوا إلى أبو الكبائر ليلاً، فسلموا عليه ورحب بهم
(53) قائلاً:
أَهَـلاً بِالرُجَال الصُمْ دَوَابي اللَّيـل
جِنُود عِز العَرَبْ شَيخنَا البِعَدْل الْمَيْل
نَعَلْ جِبتُولْنَا عَـاد شِيتاً تَشِد الْحَيْل
ما بِقَصِر أَبُونَا إِنْ شَاء الله عُمُره طَوِيل

(54) قال بخيت:
أَبْـشِر بالكَـتِير اللَّيلَـه الله أدَّاك
رِزْقَك بِالوِفِر إِت في قَعِدْتَك جَاك
أَمَسِك مَنِي هَاك أَلفَانِي مِدْ لي يَداك
وَاجْلُس وافْتِش الْمَال، عِدُه إِنت بَرَاك

(55) إندهش أبو الكباير عندما رأى المال الكثير وبدأ يردد:
وَاحِد اِتِنَين تَلاتَه وُعَشَرَه قُول عِشْرِين
سَبْعَه ثَمَانِيه تِسِعَه وُقُول مَعَايْ تِسِعِين
وُقُـول مِيتَين عَلَى مِيتَين بِقَت أَلَفَين
وبخيت أشار إلى رفيقيه بأن يبدأوا الضرب ويقول:
وإِتْ هَيَا يَا النَجِيضْ هَيَا قُول مَعَاي كُومين

فقُتل أبو الكباير وهو يحسب في المال، وأخذ بخيت المال ورجعه به إلى الشيخ محمد وأنتهت حياة أبو الكباير.

الشكري
08-13-2013, 10:21 AM
معاني بعض مفردات
الفصل الأول (1-7)
موت أبي الكبائر مدبر مقتل حمد
الفرخة : تعني الجارية أو الخادم التي طلبها أبو الكبائر والفرخة يبدو لي أنها من فرخة الدجاجة وسميت الخدامة بذلك لنعومتها واستجابتها للطلب

الشكري
08-13-2013, 11:14 AM
االفصل الأول (1-8)
رحيل حمد والبطران من أرض البطانة


أما البطران وحمد فقد واصلا سيرهما إلى داخل أرض البطانه
(56) فقال البطران:
يَلاكْ يَا عَشَا النَايْمَات نَطِشْ بِالواسْعَه
عَمَّـك شَيخْنَا مُو دَايْرَك تَنُط التَاسْعَه
قَافَيْنَا البُخَات أَهَل السَبِيكَـه القَاصْعَه
الله يُنَجِي من جَـوَر أُم نَوايَبَاً لاسْعَـه

(57) قال حمد:
فَارَقَّنَا الأَهَـل واَرَضْ البُطَانَه الطُرْح
أَهَلِي الكَفَّهُن لَينَـه وصُدورهُن بُرح
أَهَلِي الكَلْمَتْهُم تَشفِي القِلُوب الْجُرح
أهلي البِقْدَروا يِضَايرُو الفِتُوق الشُرح

وأخذا ذلك النهار والليل وفي منتصف نهار اليوم الثاني قد تعبا
(58) فقال البطران:
تِعِبْنَا خَلاسَ تِحِتْنَا الجَالِسَه بِقَيت نَار
شَدَّت مِن أَمِسْ تَمْينَا لَيـل ونِهَـار
اَقْصُد بَيْنَا دِيك القَلَعَه أُم حَجَّـار
أَظُن في مُويَه شَايِف ليَّ طَيرَاً طَـار

(59) قال حمد:
أَنا في رَأَيي فَيها السَايِبَـة قَلَعَـة مَيـلْ
لا تَسنَـغ شَـرَاباً فِيـها ولا مَقِيــلْ
شَايِف فيها نَاس قَاعْدِينْ لَهم في ضِلَيـل
وبِجْوَارْهُم بَشُوف حَركَه وزَوامِل وخَيل

الشكري
08-13-2013, 11:17 AM
معاني بعض مفردات
الفصل الأول (1-8)
رحيل حمد والبطران من أرض البطانة

الجالسة : وهي جزء من سرج الجمل
ضليل : تصغير لكلمة ضل وتعني الظل

الشكري
08-13-2013, 11:33 AM
حمد ود دكين إلى أين يتجه
هكذا فجأة أصبح حمد ... لا أعرف من أين أبدأ و كيف أفتتح هذا الموضوع ولكن كما تقول العرب أن الموضوع يقسم إلى ثلاثة أقسام : مقدمة و لب الموضوع و خاتمة فلكل موضوع مقدمة ،، و لكل مقال فاتحة و لكل قصة خاتمة .. و لكل بداية نهاية، نعم
و لكن لعظمة المصيبة .. و قلة الحيلة .. فلا بداية و لا نهاية .. فلكل حادث حكاية ...
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها لكن أحلام الرجال تضيق ، حمد ود دكين ذلك الطفل المدلل عند أبية الشيخ دكين الآن ذليل لا يدري أين يتجه وإلى أين تأخذه الاقدار.
قصة سردية جميلة متناسقة متتابعة متوالية كتوالي أرقام رياضية ما أروعك يا أبو ريش ...

الشكري
08-13-2013, 11:46 AM
الفصل الأول (1-9)
مقتل الحرامي المدعو الكجيك والبطران


ولكن لسوء حظ البطران ورفيقه أن هذه المجموعة هم حرامية نهابون وأكلهم وشرابهم فقط من السرقة والنهب، وكان رئيسهم يدعى الكِجِيك وهو معروف لدي أهل البلد ولكن البطران وصاحبه لا يعرفونه لكونهم غرباء. فلما رأى الكجيك وجماعته البطران ورفيقه فرحوا بهما
(60) وقال الكجيك مخاطباً أصحابه:
أَبَشْرُوا اللَّيله جَاكم كَسْبَكُم هَا الفِجَّه
نَفَـرين فَوق عَنَانِيفَـاً سَدَايَـه وقُجَّه
غَشُوهم وامِسكُوهم وَاسُكْتُوا الـرَجَّه
أملُولْـهُم خَشُمْهُم تَاني مِن هَا العُجَّـه

(61) وقال البطران عندما وصلهم:
سَلام هُوي يَا جَمَاعةْ الخير سَلام عَلَيكُم
يا وُجُوه الـكَرَم حَاشَا النَدِل مُو فِيكُم
جِـينا مُتَرَكَشِين مِن غَادِي قُلنا نِجِيْكُم
ضِيْفَـاناً مُسَـافرِين رَبَنَـا يـَخَلِيكُم

(62) قال الكجيك:
مَرحَبْتَين حَبَابْكُم عَشَره أَهْلاً بَيكُم
نَوِخُـوا نَزِّلُوا والضُل مُفَرَش لَيكُم
الزَاد والشَراب خُتُوه فَرق أَيْديَكُم
والدَايَرِنُه اَطَلبُوه كُل خَير رَاجِيكُم

وبعد كل هذا الكرم والاحترام قاموا وقيدوهم
(63) وقال الكجيك:
أَكُتْلُوه خَلاسَ وأَقْطَعُوا مِنهُ كُـلُ وَرِيدْ
وخَلُوا لِي الوِلَيـد أَنَا دَايْرُه لَي عِبَيـدْ
مَعَرُوف الكِجْيك أَنا بَطْرَأَ نَاس أُم رَيد
تِعَرفُـوني الـدَواء الفِي كُلُ نَايبهَ بَفِيد

وبعد مقتل البطران تقاسم الهنباته المال فأخذت المجموعة جمل البطران وأخذ الكجيك حمد وجمله وكل منهم ذهب إلى أهله. ولكن لسو حظ الكجيك أنه وجد أهله قد رحلوا من ديارهم متوجهين إلى أراض خصبة، فأخذ كل النهار والليل ولم يصل إليهم فتعب

(64) وقال مخاطباً حمد:
كَدي دَلْ الزَوامِل دَيلْ وأرُبْطْ العَاصِي
والْجَمَل البِزِيْم دَا شُوفْ لُهْ قَيْدَاً قَاسِي
أَنـا دَايِر أَنُوم حَاسِي وَجَع في رَاَسِي
صَحَّنِي هَا النَشِد قُبَال وَطَاتْنَا تُمَاسِي

وغرق الكجيك في نوم عميق، وبكل هدوء قام حمد وأخذ السيف وضربَ به الكجيك ضربة شقت رأسه
(65) فقال حمد مخاطباً جثة الكجيك:
هَاك إِيَـاها مِن إِيد الـوِلَيد الْجَاهِـل
جَاك صَدَر أَب جَقِيقَ نَازِل مُوَجِه مَاهِل
شَقَّـهَ الْهَامَه نُصَفَينْ خَلَ دَمَّـك بَاهِل
وَا تَار الجَنَى الكَان كَتْـلُه عِندك سَاهِل

(66) وقال أيضاً مخاطباً نفسه:
قَلْتَ اللَيله وَا تَـار الأَخُو الصِنْدِيدْ
بَطْـرَان البِفِـك الغُبْنَه رَأَيُه سَدِيدْ
مُغَفَّل يَا الكِجَيْك تَغْيَان وتَانِي بَلِيدْ
بِتَكْـتُل أَخُويَ وبِتْسَوِيني لَيك عِبَيْدْ

الشكري
08-13-2013, 11:53 AM
معاني بعض مفردات
الفصل الأول (1-9)
مقتل الحرامي المدعو الكجيك والبطران

عنانيف: جمعها عنافي وهو نوع من الإبل وهو اقل حجما وأخف حركة من الجمل العربي ويخصص للركوب بدلا من الحمل الثقيل ويستخدم في سباق الهجن
نوخ: إخ إخ هو صوت للإبل ليجعلها تبرك ولكن في القاموس الفعل ناخ ينخ واسم المفعول نوخ هو خفض الرأس والطأطأة
بطرأ : تعني هنا بذكر زوجته وهذا يعني تشجيعا لنفسه
الزوامل: ما يركب ويحمل عليه كالإبل والخيول وغيرها ومفردها زاملة ويمكن أن نطلقها على السيارات في وقتنا الحالي
العاصي : هو الجمل الذي صعب المراس وكذلك العاصي هو الخارج من الطاعة والمخالف للأمر عاص وعصى
البزيم: صوت يخرجه الجمل الهائج من الحلقى
أب جقيق: اسم سيف

الشكري
08-13-2013, 11:59 AM
ختام الفصل الأول
ملاحظات نقدية
الساحة الأدبية زاخرة بأسماء القصاصين من الأدباء الذين غزوا ويغزون الحياة الأدبية بإنتاجهم .. فيجددون شبابها و يثيرون فيها النشاط و الحيوية .. و بعض هؤلاء الأدباء المعاصرين أثبتوا قدراتهم الفنية التي تبشر بمستقبل زاهر للقصة الشعرية...
الشاعر المبدع ود أبو ريش يكتب القصة الشعرية بقدم ثابتة تدل على تمكنه من فن القصة .. بعيداً عن التأثر بالآخرين .. فإنتاجه يحمل سماته الفنية و تفرده وعطية له فكر و رؤية يوظف فنه لتوصيله إلى المتلقي دون أن يطغى هذا الفكر على الناحية الفنية لأنه يفهم جيداً تلك المعادلة الصعبة و هى الجمع بين الفن و الفكر دون أن يطغى كل منهما على الأخر و هذه المعادلة تغيب عن بعض أدبائنا عندما يعترضون لقضية فكرية.
استطاع الشاعر الموائمة بين الشعر والقصة من خلال هذه الملحمة التاريخية المشهورة فتعرض لعدد من النماذج القصصية ذات الطابع الشعري الجميل ففي هذا الفصل نجد قصة نشأة حمد المدلل ثم قصة موت الشيخ دكين وهي نوع سردي وطبيعي في مجرى القصة ولكن استخدم الشاعر خياله لينتج أربعة قصص قصيرة وهي الحرامية الذين أردوا سرقة أبل الشيخ دكين عند وفاته ثم تدبير مقيل حمد وأنه قد نجى من القتل بسبب لدغة العقرب ثم بقصة هجرة حمد ثم قصة الكجيك وهكذا ...
وقد أعتبر الشاعر إبراهيم الوافي أن "شعرنة الرواية" اللغة الشعرية احد أهم مفاتيح نجاح النصوص الروائية الحديثة في عصرنا هذا.
تناول الشاعر ود أبو ريش الأقصوصة ومعروف أن الاقصوصة تخلتف عن القصه والرواية لأ ن السرد فيها مركز على حادث معين..او على شخصيات قليله..وتسعى لإحداث شعور لدى القارئ بأن ما تتناوله جزء من الحياة الواقعيه...
والأقصوصه تتطلب الايجاز والانتقال السريع في الموقف...كما تتطلب من الكاتب ان يكون واسع الاطلاع وصاحب مهاره...
لذا نرى عطية قد كان ماهرا جداً في الانتقال بين تلك الأقصوصات وبذكاء حاذق أمتعنا وشوقنا لقصة حمد ود دكين.

الشكري
08-13-2013, 11:42 PM
الفصل الثاني (2 - 1)
حمد في ديار ريا
بعد مقتل الكجيك ركب حمد حصان الكجيك وظل يمشي طول ليله ونهاره إلى أن رأي إبلاً فتوجَّه إليها فإذا هي إبل قبيلة البطاحين ولحسن حظه وجد صاحب الإبل والذي هو شيخ قبيلة البطاحين ويدعى أبكبس مستظلاً بظل شجرة – وأبكبس هذا رجلٌ كريمٌ وغنيٌ وليس له ولد وله بنت إسمها ريا ذات حسن وجمال – وما أن رأي أبكبس حمد وهو صبيٌ يافعٌ جميلٌ حتى أشتعل حبه للولد
(67) فقال حمد:
سَلام يَا شَيْخ سَلام إِن شَاءَ الله تَلْقَىَ العَافِيه
يا وَجَـه الكَـرَم ظَاهِر سَرِيرْتَك صَافِيـه
حَـالْتِي صَعِيْبَه خَالِسْ مَا عَليك مِنْ خَافِيه
لَكِين أَمَلِي فِيـك أَنَـك تَحِـق العَافِيـة

(68) قال أبكبس:
حَبَابَـك عَشَرهَ أَنْـزَل لاتَهِم مِن شَيْ
قُـولْ لِي قِصَتَك مَالَـك وَحِيد آصْبَي
أَمَانْ الله ورَسُولُه عَلَيك أَسِيكَ جَنَى لَي
ما تْخَاف حَاجَه مُدَّة مَا هُو عَمَك حَي

(69) قال حمد:
أَتَعَـاهَدَنا عَهْدَاً بَيْـنَا عَقْدُه شَدِيدْ
مَا فِيشْ مَن يَخُون الثَاني والله شَهِيدْ
سِـرْ بَيْنَاتْنَا مَـا يَعْلَمْ قَرِيب وبَعَيدْ
ثَـمَّ صَـلاتْنَا للبِقَى للخَلائِق سِيدْ

كان العهد الذي بين أبكبس وحمد هو أن الشيخ أبكبس يتبنى حمد ويحميه ولا يكلم الناس بنسبه ولا بقبيلته، وقد فرح أبكبس بهذا الإتفاق فرحاً شديداً وتوجها إلى أهل أبكبس، ولما وصلا إلى الأهل
(70) قال أبكس مخاطباً زوجته أم ريا:
سَلام يَا أُم رَيَا قُولِي إِن شَاء الله خَيَراً دَايم
الله أَدَّانَا وُلَـداً وَجْـهُ خَيْـر ونَعَـايِم
كَتِير غِـرْنَا البِلُـود وكَتِير كِسِبْنَا غَنَايِم
مَا لِقِيت مِتْـلُه بِنْسِه وِلَـيد بَرَانَا عَدَايِم

(71)قالت أم ريا مخاطبة حمد وكانت إمرأة حكيمة:
مَرْحَبْتَين حَبَـابُ الرَاسِي مُو مُليخِيمْ
مَرْحَبْتين حَبَابُ الْمُو أَبْ لَغُوَفهَ رَمِيمْ
مَرْحَبتين حَبَـابُه القَلْبُه ظَلَطَه صَمِيمْ
مَرْحَبْتين حَبَابُه إِن شَاء الله خَيَر ونَعِيمْ

(72)وقالت ريا بنت أبكبس مخاطبة حمد أيضاً:
حَبَـاب الوَجْهُ زَي قَمَر العِشَاء البَهْرَاجْ
حَبَاب الكَفُه كَفْ جُرُو الإِسُود أَبْ عَاجْ
حَبَـاب الْمَكْسِي هَيْبَه بِدُون عِبِايَه وتَاجْ
حَبَاب الشَوفْتُه تَكَشِف عَن فَلاحْ واِنْتَاج

الشكري
08-14-2013, 12:19 AM
معاني بعض مفردات
الفصل الثاني (2 - 1) حمد في ديار ريا
السريرة: تعني باطن المرء فإذا كان طيباً طاهراً كان ظاهره كذلك
البلود :جمع بلاد أي بلادان
أبو لغوفة: اللغوفة تعني الانسان رث الثياب وقبيح المظهر
رميم: دائما تطلق على الإنسان الغبى والغباء دائما يظهر على وجه صاحبه

الشكري
08-14-2013, 12:23 AM
قصة طفل تائه في الصحراء

لقد تغيرت مجرى حياة حمد عندما قابل أبكبس شيخ القبيلة فحكى له ما حدث واستمع الشيخ بإهتمام شديد و و. يا لها من قصة رائعة ...
وكأن عطية يقول ... وبينما أبكبس منهمك مع إبله في مرتعهم تسلل إليه طفل عمره لا يزيد على العاشرة، وقد استغرب وجود الطفل ثم أخذه لعائلته وهم لا يعلمون أين اهله ومن أين أتي ، ثم عطفت هذه الأسرة عليه ... يا له من رائع ومبدع ...

شعر النساء
لاحظت في شعر عطية أبو ريش التنوع والاختلاف بين شعر الرجال وشعر النساء لكن قد لايظهر من أول قراءة إلا بعد التدبر تجد المعاني أنثوية والمدح المفرط في الشطر (حبـاب الوَجْهُ زَي قَمَر العِشَاء البَهْرَاجْ) وصف جميل يصلح أن يقال في النساء والأطفال ومادام حمد طفلا فلا بأس أن يقارن حمد بالقمر لبراءة الطفولة.
وهناك تعليقات أخرى في قول آخر نذكره لاحقاً.

مهمة الشاعر
الدوبيت يتكيء على الصورة الخيالية ويبتعد عن الحقائق ولكن في الحقيقة الشعر يجب أن يكون ملقناً الناس القيم والفضائل ، والشاعر المبدع هو الذي يلتزم بمقولة "هوراس" التي يجمع فيها بين الفائدة والمتعة ، وحين يحدث صراع بين الحق والباطل ، لابد للحق أن ينتصر ، وحين يحصل صراع بين الواجب والحب ينتصر الواجب ، لأن العقل ينبغي أن يحكم العواطف .
أما الرومانسيون فقد تمردوا على الوظيفة الأخلاقية والتعليمية ، وأرجعوا الأدب إلى الذاتية والعاطفية ، وقد قادهم هذا إلى عدم الاكتراث « بما استقر في المجتمع من عقائد وأفكار لامبرر لها دينياً أو سياسياً . وكان كل شيء في موضع تساؤل ، وبذلك ساعـدوا في شبـوب عـواطفهم وعـالم أحلامـهم على نشـر العدل الاجتماعي ... ».

الشكري
08-15-2013, 11:58 PM
الفصل الثاني (2-2)
حمد يصبح ابن العائلة
والعائلة ترحيب بضيفها الكريم وتبتهج به، جاءهم
(73)حسين أخو أبكبس فقال:
شَايْفَك يَا أَبَكِبِس جَايِب حِصَان بسِيدُه
مِن وَيْن جِبْتُه دَا الزَّي هَامْ هَنِيسَه ورَيدُه
أَصْلَك دَايِـماً الكَـوَم الغَـلِيد بِتْصِيدُه
ما مَعَاه وَاحداً أَشْرِي مِنَّـك إِبْقَى نَدِيدُه

(74)قال أبكبس لأخوه حسين:
كَدِي أَطْرَ الله يَا خُوي وأَلْعَنْ الشَيْطَان
والـرِزِق إِنْ كِتـِر وإِنْ قَـــــــــــــلْ مِنْ الْمَنَّان
وأَسْمَــــــــــعْ مِنِى وَاخْبِر سَـــــائِـر العُـــــــــــربَان
دَا حَمَد اِبْنِي مَا يَتْغَلطُـوا فِيـهُ إِثْـنَـــــــان

(75)وقال أيضاً مخاطباً حمد:
مِن اللَّيلَه يَا حَمَد إِبْنِي، أَنَا مُفَوِضْ لْك
الْخَيْـل والَرَقِـيق وأَلْبِل حَلالَك إِبْلَك
هَا دَيْل الدِرُوع وسِيُوف صَوَاقِع هِلَك
دَايْـرَك تَبْقَى وَلَداً مَا في وَاحِداً مِتْلَك

ومنذ ذلك اليوم أهتم حمد بحلال أبكبس ونظم مرعاه وقد قام بتقسيم الأبل والغنم والبقر (76)وهو ينظم الحلال قال :
أَلْبِل دَيـل تُقَال أَحْسَنْ لَهِنْ يَنْقَسْمَنْ
وأَلَبِـل الصُهُب يَبْـقَن بَرَاهِن يِعَتْمَنْ
ونَعَزِل الْجُمَال والْحَوْل نَجِلب البِسْمَنْ
والتَـور الغَلِيد كُلُـه النَبِيعُه إِن أتْمَنْ

(77)فقال أبكبس عندما رأي تنظيم حمد للحلال:
عُوسَك يَا حَمد عُوسَاً بِسُر الْبَال
مَنْ قُبَالَك إِتْ حَالَتْنَا شِمَّن حَال
لله الْحَمُد ما بِنَشْكِي قِلَّـةَ مَال
لَكِيـن الرِزِقْ مَا بِيَعْلَى بِالإِهمَال

وبعد سنه ونصف وحمد يشرف على الحلال قام بأعمال جليله،
(78) فقال حمد مخاطباً أبكبس:
هَـاك مِيَةَ رِيَـال مِنْ جَلْبَـة الخِرفَان
وهَـاك مِيتَين نَقِد مِن جَـلْبَة التَيـرَان
ودَيْل أَرْطَال ضَهَبْ مِن التِلُوب خِصِيَان
لِمْ الْمَـال واَبَقَى مِن الفَـقُر في أَمَـان

(79)قال له أبكبس:
رَبَّنْـا يا عَشَا النَـايِمَات يَطَوِّل عُمْرَك
تَضْحَك لَيَك دُنْيَاك والعَبُوس مَا تْدُمْرَك
وَين مَا تَمْشِي رَبْ العَرَشَ يُسَهِل أَمْرَك
أَحَضُر عِرْسَك آكُل مِن ضَبِيحْتَك وتَمْرَك

الشكري
08-16-2013, 12:05 AM
معاني بعض المفردات
الفصل الثاني (2-2)
حمد يصبح ابن العائلة


هنيسة: أسم لنوع من الثعابين جميل الشكل ذو رقية طويله
الغليد : تعني السمين الممتلئ لحماً وشحماً
الصُهب: أسمر مصفر وتطلق على الابل و التى تجمع بين الصفرة والسواد
تعتم :العتمة هي الظلام وعدم الرؤية ولكن هنا تعني الناقة التي تستجيب لولدها
العوس: الفعل عاس يعوس وتعني الفعل والعمل

الشكري
08-16-2013, 12:40 AM
مرحلة التمكين

إن وصول الشخص إلى التمكين ليس بالأمر السهل ، ولكنه كذلك ليس بالمستحيل إذ على الرغم من التضييق الشديد والمعاناة التي عانها حمد والحرب الضروس التي شنها عليه شيخ محمد وفراره إلى أرض غير أرضه وأهل غير أهله فقد وصل إليها.
ولعل الشاعر عطية ود أب ريش قد استلهم قصة سيدنا يوسف عليه السلام وكيف أنه جاء صغيراً فقيرا إلى مصر ولكن لأمانته وعمله وتفانيه قد وصل به إلى مرحلة أنه صار عزيز مصير فيما بعد. وأنا هنا أقارن في القصة التي أمامي بين سيدنا يوسف والذي ترك أهلة مظلوما من أخوانه، كذلك ترك حمد أهلة خشية القتل والغدر وها هو الآن يجد من يجعله ولدا له ، قائما على ماله وحلاله ،كما كان سيدنا يوسف عليه السلام.
وهذا ليس بغريب على عطية لأنه يحفظ القرآن الكريم ويتكئ على سنة أعظم الأنبياء والمرسلين.

الشكري
08-16-2013, 01:11 AM
الفصل الثاني (2-3)
حادثة سرقة أبل القبيلة

ومرت سنوات وأبكبس وحمد في أحسن حال وعلاقة طيبة. فحمد يقوم بتدبير أمور الماشية وإدارة أموال أبكبس. ويوماً وبينما هم جلوس يتسامرون ويتبادلون الحديث عن الحلال ونزول الأمطار فإذا هم برجلٍ يركب ناقة وهو يصيح بأعلى صوته فسمعه أبكبس
(80) وقال أبكبس:
شِمَّن رَاحْلَه هَادِي الْجَات مُسَابْقَه الرِيْح
شَـايِف زَولْهَا مُتْـرَجِل أَغِيـلَه يَطِيح
أَظُنْ جَـارِي لُهُ بِخَبَـراً شَنِيـع وقَبِيح
رَافِع إِيْديهُ فَـوقْ، نَافِخ شُـدُوقُه يَصِيح

(81) قال المرسال:
يَا نَاس هَيَا عَجِلُوا، قُـومُوا شِدُوا الْحَيَل
واَلْبَسُوا عِدَة الْحَرْب هَيَا أَشُكْمُوا الخَيل
والقَـوَم جَاتْنَا في التِلَتْ الأَخِيـر بِاللَّيل
وصَبَّـحَت الحَـلالْ مَـا فِيه إِلا قَلِيل

(82) قال طه والذي كان جالساً مع جماعة فيهم أبكبس:
خَبَراً يَنْجَلِطْ لَك يَا الكَرِيه فَوق وَجْهَكْ
الْمَـال جُبَّ وإِتْ جِيْت بِالْخَبَر تَتْمَجَّكْ
الزَولْ حَسَّع مَا يَلِم فِيكَ صَوطْ ويَسِجَّكْ
لا مِن تَخْمِد أَنْفَاسَـك يَشِيـلَك يَتِجَّكْ

(83) قال المرسال مخاطباً طه:
لا تَسَوِيلْنَا عَنْتَر فيها في هَا الفِجَّه
الفِي رِيحَه بَنْشَم غَيَرْ كَوَرَّك وَرَجَّه
مَعَرُوف طَّوَل، فِيْكُم بَدُخْل اللُّجَّه
لا بَاكِر تَجِي تِقُول العِبيد فَزْ هَجَّه

(84) قال حسين أبو طه:
أسُكْتُوا كِفَايه لا تْسَوُلْنَا سَاكِت عَوَّه
قَايَلِين مَاهَا جَايْبَه رُجَال، بَرَاكُم حَوَّه
بِنْـلِم حَسَّع في الأَعْدَاء وبِتَقَع الكَوَّه
بِنْشُـوف البِـرُد لَينَا الوَسِيق بِالْقُوَّه

فتجهز أفراد القبيلة ليلحقوا بإبلهم فمنهم من ركب حصانه ومنهم من ركب على جمل واستعدوا جمعياً لاسترداد إبلهم،
(85) فقال أبكبس لحمد:
يَا حَمد إِنَت أَقْعُد في العَقَاب هِنَا أَتْلَه
أَنـا وإِيَاك مَاشِين وَين نَقَع في كَتْلَه
لا تْظُن إِني خَايِف تَبْقَى للَّناس عَطْلَه
خَايْفَك في بِحُور الْهَارِي تَحَتِل حَتْلَه

(86) قال حمد:
عَيْـب يَا عَمِّي أَتْلَه مَع الْحَرِيْم والعَـيَّل
عَيب يَا عَمِي أَتْلَه وأَكُون سَعُوب ورِزَيِّل
بَـدْخُل دَالَـت الْحَـرب الدِمَاها يِسَيِّل
والعَـدَد الكَتِيـر بِسَيْفِي يَبْـقَى قِلَـيِّل

الشكري
08-16-2013, 01:15 AM
معاني بعض المفردات
الفصل الثاني (2-3)
حادثة سرقة أبل القبيلة

الجضوم : تعني الخدود ويعني هنا التجويف داخل الفم منفوخ بالهواء بالصياح
الجب : هو البئر العميق وما ما وقع بداخله فقد ضاع وهنا تعني أن المال سُرِق
تتمجك : تعني تلوك في الكلام
اللجة : المصائب وهنا تعني المعركة
الوسيق: الفعل وثق يوثق أي ربط يربط، وهنا المقصود الإبل المربوطة أو المسروقة والتي عند الحرامية وكأمنها مربوطة موثوقة وطبعا تقلب الثاء سيناً في اللهجة السودانية ونادرا ما تنطق الثاء صحيحة إلإ في قراءة القرآن.
الكتله : ما يقتل الإنسان من معركة وغيرها
تحتِل : تعني تغوص في الماء وتعني هنا تقتل بالسيوف
سعوب: تعني عديم الأخلاق

الشكري
08-16-2013, 01:29 AM
وقفة
بداية ظهور فروسية حمد ... ترتيب جميل متناسق للقصة ... حمد من طفل بين والديه وأهله والآن فارس بين القبيلة التي احتضنته ورعته ... وسوف تظهر نبوءة أبكبس بأنه سوف يكون له شأن عظيم...

الشكري
08-17-2013, 11:25 PM
الفصل الثاني (2-4)
الاستعداد لملاحقة الحرامية
وقد أجتمع رأي الجميع على أن يلحقوا أبلهم، واستعدوا استعداداً كاملاً، الكل يركب فرسه ويأخذ سيفه ورمحه وقد خرجت النساء وخرج كبار السن والأطفال لوداعهم وكانت زوجة دكين وبنتها ريا من بين الموعات فقالت أم ريا وهي إمرأة ذات صوت عالٍ:
(87) قالت:
مُودْعَاهُم رَبْاً قَـادِر
مِنْ كُلُ عَدُوياً غَادِر
نَاس أَبُو رَيَّـا النَادِر
وحَمَد التَبَّه مُبَـادِر

(88) وقالت ريا:
مُودْعَاهُم رَجُل الغَين
والسَادَه رُجَال الدِين
يَمْشُوا ويَجُوا سَالْمِين
ويَبْسِطُوا نَاس أم زَين

(89) وقالت أم طه:
قَامُوا رِجَـالي شَفَاقَه
ولاحْقِيـن أُم خُنَّاقَه
يا رَفِيق الْمَا لُه رَفَاقَه
يَسْلَمُوا مِنْ العَـاقَه

(90) وقالت ايضاً:
نَاس أَبُو طَهَ حَلِـيلِي
وطَهَ عَشَاي ودَلِـيلِي
يـا القَايْمِين اللَّـَيلِي
يَجُوا عَاجِل في مَقِيلِي

وبعد هذا الوداع من الأطفال والنساء والتشيجع ركب ابكبس وجماعته يلاحقون الهمباته فقال أبوكبس يخاطب نفسه وجماعته:
(91) قال:
الْمَـال الْمَـوَسَق وقَفَّه شَـاق التِيهَا
ما بِيَجِي رَاجِع إِلا الْخَيْل يَقَع عَاصِيهَا
نِحنَ بِنَـدْخُل الوَكَـرَه البِكُر دَابِيهَا
بِنْخَـاف حَسَةَ البِنْت البِقُود حِرِتيهَا

الشكري
08-18-2013, 12:54 AM
بعض معاني المفردات
الفصل الثاني (2-4)
الاستعداد لملاحقة الحرامية
تب : تعني قام بسرعة
أم خناقة : تعني الناقة
الموسق : تعني المسروق ، وقفه وذهب التيها تعني الصحراء
التِيهَا : الفعل تاه يته تيها أي ضل الطريق وهنا تعني الصحراء لانها لا توجد فيها طرق ويتيه فيها الإنسان والحيوان
الوكره: تعني أي مكان مخيف وتعني هنا المعركة
الكره: تعني صوت الثعبان
حريتها : أي شعر البنت

الشكري
08-18-2013, 09:05 PM
نواصل في الملحمة الشعرية

الشكري
08-18-2013, 09:09 PM
الفصل الثاني (2-5)
قصة أبي العويله

والهمباته الذين سرقوا الإبل هم جماعة معروفين بالسرقة ويقودهم شخص يدعى لويعة الفرسان فهم دائماً هذا دأبهم يذهبون ويسلبون ويوزعوا ما أتوا به بين قومهم ولكن النصيب الأكبر دائماً للذي يذهب معهم، فحالهم تستمر هكذا، وهناك شخص آخر في الحي كسلان يُدعى أبو العويله وله إمرة دائماً تحثه على الذهاب مع الهمباته لكي يكبر نصيبها ،إسمها السرة. وعندما رأت السرة الهمباته يستعدوا لكي يذهبوا للنهب جاءت لزوجها
(92) وقالت له:
النَاس شَدُوا للكَسَبْ وإِنتْ هِنَا شِنْ حَارِس
قَاعِـد للأَكِـل بَس والتِلِـقِم كَـارِس
لاك خَيَّـالي لاَكْ قَنَّـاصِي كَلْبَك مَارِس
حَـق اليَابَى أَبُوي تَور الدُفَاس الفَـارِس

(93) وقال أبو العويله:
هَـا مَرَه إِنتِ مَالِك قُمْتِي تَـانِي تَنِـيصِي
فَاضِـل ليَّ مِنْ نَقْنَقْتِـك أَرْمِي قَمِـيصِي
هَسَّع إنْ قُمْ مُتْ، في كُتَـالي ولاَّ قَنِيصِي
شِنْ كَسَبِك مَعَ النِسوان عُقُب يَا أُم صِيصِي

(94) قالت السرة: وقد رأت أبو العويلة قد وافق على طلبها
إَتْ عَاد يَا أَبْ لَغُوفَه الْمَرْمِي كُرْ مِنْ حَالَك
وا حِسَيرَة أُمَّك إِتْ، وأبُوك وعَمَّك وخَالَك
نَـطَيتْ الـوَرَاك في الَخَيْبَـه والقُبَـالك
اللَّيْـل والنَهَـار رَاقِـد مُغَيّْـب بَـالَك

(95) قال أبو العويله:
هَا نَاس شُوفُوا هَا الَحُرَمَه اللِّسانْها مَقَص
الغَبْشَه أُم جِنَاح، الرَاسَه خِلْقَـه أَحَـص
دَايْرَانِي أَمْشِي أَخُوضْ صَف العَدُو الْمِتْرَص
وأَغِيلَـه مَع السَلامَه ضُرَاعِي كَـعْ يَنْقَص

(96) قالت السرة:
تَنْكَفِي يَا السَعَوب الدِيْمَه رَاخِي شِدُوقَك
بِتْقُـوم ولا أَهِد بَيْت الْخَرَاب دَا فَوقَك
بَعَقْبُه العُشَـه، دَا الْمَافِيهُ غَير طَانْقُوقَك
تَانِي إِت للأَكِل والنَومْ خَلاسْ وَاشَوقَك

(97) قال أبو العويله: وقد خاف من السرة أن تتركه وتذهب إلى بيت أهلها
بِتْشُـوفُوهـا كِيفِـنْ للحَـدِيث بِتْـبَاوِر
أَصْلَـها عَـاد ولا بِتَنْشَـار ولا بِتْشَـاوِر
أَنَا لا سَيَف ولا كِيكْ في الْمَحَاصَه بِكَاوِر
سَاكِت أَقُوم جِلِد والنَاس يَقُولُوا مِعَـاوِر

(98) قالت السرة:
السَّيْـف مِنْ أَبُوي بَجِيبُـه ليك الْهَـارِي
والفَـرَس العَتِيـقْ أَبُـو مُعْرَفِيه الضَـارِي
إِتْ يَا أَبُـو العِوَيْلَه إِنْ قُمْتَ يَـا ضَو دَارِي
بِجِي سَدْرَك مَلان، بِالفَاضِي مَابْتَجِي جَارِي

(99) قال أبو العويله:
جِيبِي السَيـفْ وشِدِّي لِي الْحُصَان بِسَـراع
وَامِسْكِيه ورَكِبِينِي أَنـا بَاقِي حَاسِي أَوْجَـاع
وابِشْرِي إِنْ أَخُوك يَومْ أَلقَالِي ضَرْب وصِرَاع
عَقِيد القَوم عُقُب عَـاد كَان تَمُرْقُه كُـرَاع

الشكري
08-19-2013, 12:30 AM
بعض معاني المفردات
الفصل الثاني (2-5)
قصة أبي العويله
كَـارِس : تعني لا يتحدث
مَارِس: تعني جاهز للقنص
تَنِـيصِي: البكاء بصوت خفيف والمقصود هنا الكلام الكثير والنقة
لَغُوفَه: الرجل المتسخ الثياب
كُرْ : كلمة للتعوذ من حالة معينة ولم أجد لها معنى في معاجم اللغة العربية

الشكري
08-19-2013, 12:33 AM
قصه ابي العويلة

هذه قصة شعرية ساخرة تروي حكاية خيالية عن رجل جبان ولكنها عملٌ أدبي صوّر حادثة يمكن أن تحدث في تلك الفترة التي قصدها الشاعر وقد تعمق في تقصّيها والنظر إليها من جوانب عدة لتكسبها قيمة فنية رائعة استهدف خلالها استثارة الاهتمام سواء أكان ذلك بتطور حوادثها أو بتصويرها للعادات والأخلاق أو بغرابة أحداثها.
وكان لابد للشاعر من أيراد مثل هذه القصص أو الحكايات حتى يكون العمل الفني متكاملا ومكتملا من جميع جوانبه مع إيراد الفضائل والتركيز عليها.

الشكري
08-19-2013, 12:51 AM
الفصل الثاني (2-6)
وصول أبكبس وجماعته إلى مكان الحرامية
وأخذ أبكبس وجماعته يلاحقون الهمباته وجدوا في السير، ليلهم ذلك ونهارهم وفجأة ظهر للصادق شي من بعيد فقال الصادق مخاطباً جماعته:
(100) قال الصادق:
هَا نَاس اَسْتَعِدوا بَشُوف ليَّ حَرَكَه هُنَاك
دِي القَـوَم الَمُوسِقَه مَالي فِيها إِشْكَاك
هَيَـا يَا طَه هَا النَهَجِمْهُم أَنـا وإِيَاك
كَان نَلَقَالْنَا فِيهم غَفْـلَه سُـوق يَلاك

(101) قال أبكبس:
أَوَعَكُم آجَنَى لا تْسُـولْنَـا طَرَقُوعِـيَّه
خَلُـونَا النِفَـكِر لا نَقَـعْ في بَلِيَّه
إِنتُو أَقِيفُوا بِالخَيل صَفْ جَمِيع وسَوِيَّه
وأَنا بَنْضُم مَعَـاهُم بَسْ أَصُبْرُوا شِوَيَّه

الشكري
08-19-2013, 01:04 AM
بعض معاني المفردات
الفصل الثاني (2-6)
وصول أبكبس وجماعته إلى مكان الحرامية
الَمُوسِقَه: ساق يسوق سق مصدر سياقة و سَاقَ الدَّوَابَّ إلَى الحُقُولِ يعني أوصلها إلى الحقول فهي مسوقة إذن المقصود الإبل المسوقة التي أخذها الحرامية.
إِشْكَاك: مصدر من مصارد كلمة شك
طَرَقُوعِـيَّه: يبدو أنها من طرق أي جعل له طريقاً أي لا تجعلوا طرق أخرى لما نحن فيه

الشكري
08-19-2013, 01:07 AM
الفصل الثاني (2-7)
الهمباتة والتشاؤم
والهمباته بعد ما سرقوا الإبل أحذوا قسطاً من الراحة تحت ظل شجرة، وبينما هم في جلوسهم إذا بغراب أسود يحوم فوق رؤسهم ، والعَرَب عموماً تتشاءم به فقال قائدهم لويعة الفرسان مخاطباً الغراب:
(102) قال:
كَـرْ يَا الغُـرَاب الْجِيتْ تِسَيِّك سِيـك
عَرَضَك شَيَن خَلاس إِتْ يَا العُوُر عَينَيك
كَان جَيْت بي نَعِيم إِنْ شَاء الله لَيْنَا وَلِيْك
كَـان بي شَيْنَه تَبْقَىَ لَكْ فَـرَق جِنْحَيَك

وفجأة رأي أحد الحرامية جماعة أبكبس وقد إقتربوا منهم
(103) فقال:
عَرْكُوس خَيْل تَقِيل عَامْتَه العَلال جَايِينَا
أَظُنْ فَـزَع أُم سَنَام لاحِقْنَا مُو مُخَلِينَا
هَيَـا قُومُوا اسْتَعِدُوا وقَرِبُولْنَا حِصِينَّا
يَمَكِن يَكْسَبُوا الغَفْلَه ويَهَجْمُوا عَلَينَا

(104) فقال لويعة الفرسان:
لا تْخَـاف مِنَهُم أَنا دَيْلَ عَارِف الفَيهُم
قَطْعَتْ رَأَس كَبِيَـرهم بِنْقَطِع طَـارِيهُم
إِنْ شَدَّيت حُصَاني وقُمتْ دَفَرْت عَلَيَهُم
بَجْدَع لَيكْ رُقَابُن شَرْف مِنْ أَكْتَافَيْهُم

الشكري
08-19-2013, 01:27 AM
بعض معاني المفردات
الفصل الثاني (2-7)
الهمباتة والتشاؤم
كَـرْ : كلمة تقال للدجاج والطير ليبتعد
عَرْكُوس : أتوقع أنها كلمة انجليزية argus وتعني الأسطوري والكبير وتقال كلمة عركوس في السودان لمجموعات الحيوانات وهي تعني مجموعة من الخيول هنا
شَرْف: الموضع العالي يُشرف على ما حوله ولو كان بعيداً

الشكري
08-19-2013, 01:30 AM
عبقرية الشاعر عطية

إن هذه الملحمة عمل فني شعري يتميز بالبساطة والمرونة ،وقد اختار الشاعر قصص عجيبة و كلها تجري في مجرى القصة المتكاملة لتكتمل الصورة في الشخصية التي ألَّف عليها القصة. إنها فعلا عبقرية فذة.

وإن علم الوراثة يثبت أن هناك عوامل استعداد فطري وآخر مكتسب ولكنهما طرفين متداخلين غير متناقضين في معادلة واحدة - إنها معادلة الشعر.
وأنا أجزم أن لدى عطية "أمير شعراء البطانة" - كما أطلق - له استعداد فطري وراثي يرجع إليه في تميـزه النوعي الواضح ، ولكن لا ننسى كذلك ما لديـه من تميـز مكتسـب من البيئـة التي يعيـش فيهـا وهي منطقة البطانة ، ارض العباقرة .

فالشاعر كما هو معلوم يستمد خيالاته من اللاشعور عن طريق عملية التسامي وهي العملية التي تسمح بإطلاق الفكر إلى أهداف عالية القيمة من الناحية الاجتماعية ، ولكن كل منا يحمل هذا ( اللاشعور ) لكننا لسنا جميعا نمارس عملية التسامي كما يمارسها الشاعر ، لأن هذه العملية تسـتند إلـى اسـتعداد فطري وراثي يعني عملية تبادل وتغيير في الجينات.

الشكري
08-19-2013, 01:31 AM
نواصل إن شاء الله

الشكري
08-19-2013, 11:31 PM
الفصل الثاني (2-8)
مقتل لويعة الفرسان وحمد يتوج بطلا
وعندما وصل جماعة أبكبس للحرامية ، اصطف كل من الجانبين وكل منهم يمتطي حصانه واستعدوا للقتال والعراك. فخرج أبكبس للهمباته وقال لهم بحكمته المعهوده:
(105) قال:
هَـا نَاس السَلام آنَاس نَعَـلْ طَيْبِينْ
فُـرْسَان اللُّقَـاء الَمِتِلْ العَلَمْ بَيْنِينْ
أُخْدُوا التِلتْ ونِحْنَا بِنَأخُذْ التِلْتَينْ
عُقْبَان الفَرِيقَين النَعُـود سَالْمِين

(106) قال أحد الهمباته مخاطباً أبكبس :
أَهَـلاً بيـك وسَهَـلاً إِلا إِتْ غَلْــطَـانْ
السَـايِــقْ الـــرِزِق لُويعَـةَ الفِـرْسَـانْ
ومَادَام جِيتْنَا تَشْحَدْ وفي الفَضُل عَشْمَانْ
أَنْ نَتْقَـــاسَم النُص وإِتْ أِكِيد رَبْحَـَانْ

(107) فرجع أبكبس قليلاً وألتفت إلي جماعته وخاطبهم قائلاً:
شِنْ رَايْكُم دَحِينْ يَا الْجَدَّكُم بَطْحَانْ
النَّـاسْ رِضْيُوا بِالنُصْ ولا يَبْقَى بُطانْ
وأَنَـا في رَأَي نَقْبَل ونَلْعَن الشَيْطَانْ
الْمَـال أَصْلُه دَايْماً فِدْيَةَ الإِنْسَـانْ

(108) فقال أحدهم مخطاباً أبكبس:
دِي يَا أَبُو رَيا شُورةً نَيَّه تّبْ مِي نَجِيضَه
لا دَمْ يَنْـدَفِق ولا رَأَسْـاً إَتْلَى دَهِيجَه
تَقَع الكَعَّـه والَخَيْـل اليَقِيـفَاً سِيجَه
بَعَـدين النِشُـوف البِنْقَـلِب بِنَتِيجَه

(109) قال لهم أبكبس :
لا تَظُنُّوني خَايِف الْمَوت، عُمَرِي أَكْتَرُوا فات
خَوَفِي عَلَيَكُم إنتو خِصُوصاً عَشَى النَايْمَات
هَيَـا عَاد اسْتَعِـدُوا واتْذَكَرُوا السَمْحَات
أَدُخَلُـوا الدَالَه بي صَبْرَاً جَمِيـل وثَبـِات

ولما رأي لويعه أن جماعة أبكبس استعدوا للملاقاة
(110) قال:
وكِتْ كَفَّيتُوا شُورَتْنَـــا وأَبَيتُوا الصُــــلْح
الْحَرْب بِالَمُبَارَزَه، والخِطَابْ سَيْف كَلْح
أَصِلْكُم فَايِتَه فِيكُم فَسْدَه نَاسَاً جُلْح
دَايْرِيَن في لُقَا اللُّويع تَسُولْكُم فُــــلْح

فأمر لويعة أحد فرسانه أن يدخل إلى مكان المعركة ودخل عليه أحد جماعة أبكبس وطبعاً كل واحداً من الفريقين بعد دخوله يحاول أن يشجع نفسه ويخيف الآخر فقال الذي من جماعة أبكبس:
(111) قال:
مَانِي خَايِفْ أَجْرِي مِنَّكْ
ومَانِي صِيْر تِلْبـَاً مُحَنَّكْ
دَيْل سِهَامِي اللَّيَلَه جَنَّكْ
ومِـــــــنْ عِميرَك بِحْـرِمَنَّـــكْ

(112) قال فارس جماعة لويعة:
أَنَـا خَـمْجَان إِسْمِي بيِّن
قَلْبِي بُـولاد مَـا هُو لَيِن
بَرْمِي فِيْـك سَيْفِي البِزَيِن
وبِلْحَسَك جَتْ يَا الَهِوَيِن

وبدأت المبارزة بسيفِ من هنا وآخر من هناك وضرب كل واحد الآخر ضربة قاضية فوقعا من فوق خيولهما وماتا الإثنان في مكانهما. ودخل آخر من فرسان لويعه قائلاً:
(113) قال:
بَـدْخُل أُمْ دِمِي مَا بَبَالِي
والَحِـرُوب إيَاهَا فَالِي
بَـذْكُر أُمْ رِيْقَاً ذُلالِي
خِلِي مَا بِتَقْدَر كُتَالِي

دخل عليه طه وهو طبعاً من جماعة أبكبس
(114) فقال:
يَـا الغِبَي جَاتَك مُصِيبَه
صَـاقْعَة الْـجَو الرَهِيبَه
بَـرْكَبْ الَمُهْـرَ الأَدِيبَه
وبَطَّرَه نَاسْ الْحَالِي طِيبَه

وتعارك الأثنان فضرب طه صاحبه فوقع ميتاً ولم يصب طه إلا بجروجٍ بسيطه، ففرح حسين أبو طه فقال مخاطباً حمد:
(115) قال:
خَبَـارَك يَـا حَمَد مَا قُمْت مُتَلِّب
تَـدَفِّر بي صَبِي الْخَيـل الْبِجَلِّب
تَصُول وتِجُول تَخُوض حَرْبَاً تَغَلِّب
تَكِيدْ أَعْـدَانا والفِرْسَان تَسَلِّب

(116) فخاطبه حمد بكل أدب قائلاً:
دَا يَــــاعَمِي كُــــلُّ لِعِبْ عُــــوَيِل
ولِسَـع مَـا بَشُــــوف تِلْـــبَاً مُفَيِل
أَنَا الكَاتِل الكِجِيك يَومُه الَمُقَيِل
أَنَا طَـــارِي الظَبِي أَبْ رِيْقَاً مُنَيِل

ولما رأي لويعةَ الفرسان أصحابه يتساقطون دخل أرض المعركة
(117) قائلاً:
أَنَا فَارِسْ أُمْ لَبُـوس لُوِيعَةَ الفِـرْسَانْ
عَلَيَّ مِن الَحَدِيدْ خُوزْتَين دَبُل قِمْصَان
عِنْدِي الَمَقْـدَره التَتْحَدَى كُل إِنْسَان
وعِنْدِي الدَالِـع الْمَا مِتلُه أَي حُصَان

(118) وقال أيضاً:
أَنَــــــا لُــوِيعَةَ الفِـرسَـاَن مُسَمـَى
وشُوفْتِي الْفِي الفَوَارِس تَرْمِي طَمَّه
بَكَـاتِل في الَمَحَاصَه العَشَرَه تِمَه
وبَجْــدَعْهُم جُثَثْ في الدَالَه رِمَه

ولويعه يصول ويجول في أرض المعركة لم يدخل عليه أحد ممسكاً بسيفه ورمحه وقد هابه الجميع. فقال مخاطباً جماعة أبكبس:
(119) قال:
فِيـكُم مِن بِيْدخُل ولا أَجِـيكُم
أَفَرْتِق جَمْعَكُم وأَشُوف جَرِيْكُم
حَالِف عِبْرَةً للغَيــــر أَسِيكُـم
وامَسِي الطَّيْر يَجَبِّد في سِرِيْكُم

ولكن حمد ود دكين رأي أن وقت دخوله المعركة قد آن
(120) فقال مخاطباً عمه:
دَحِين يَا عَمِي جَاتْ سَاعَة دَفِرْتِي
وبَوَرِيك في الكُتَال دَلَعِي وقَهِـرتِي
أُسُــــود الغَـابَه تَجْفِل مِن نَهِـــــــــرْتِي
بــــــإِذْنِ الله تَجْنُوا ثِمَـــــار نَصِرْتِي

وود دكين شاب في مقتبل العمر، ولكنه طويل القامة ممشوق الجسم تظهر عليه علامات الفروسية. فعندما دخل إلى ساحة العراك أندهش لويعة الفرسان
(121)فقال:
مَنْ وين جَايِي هَا الصَّقْـر القُـطَابِي
ومِن وين جَايي هَا الْمِتْل الصَحَابِي
شُوفْ كيف مُنْدَمِج فَوق الــــــــرُكَابِي
وظَـــاهِر مِن عُيُونُـه أَبْ رَقَبَه دَابِي

(122) قال حمد ودكين:
أَنَـا الإِدِر الْمُـــــكَدِّك في الَجَزِيرَه
وأعَاف العَنْز وأشِيْل أُمَات خَبِيرَه
أجَلك تَمْ أَكِيـد يَا أَبُو الكَتِيـــــــرَه
وآخِر غَيْرَه لَيـك هَادِي الْمَغِـــــيرَه

وبدأت المعركة سجالاً بين ودكين ولويعة وصالا وجالا كل واحد منهما يريد أن يضرب الآخر، وفجأة وجد حمد فرصة فضرب لويعة فشقَّ رأسه، ورجع إلى جماعته فاستقبله أبكبس
(123) قائلاً:
سَلامْتَك يَا عَشَا النَايِمَات وأَلفِ سَلامَه
خُفْتَ عَليك مِنْ هَا الفَـارِس العَـــــــــلاَّمَه
نَــــــذْرَاً للإِلَه أَضْبَـــــــــــح لِي نَـاقَه كَـــرَامَه
عَــــــــزَّيتْنَا وجَبَرْتَنَا مِنْ كِسُـــور ومَـلامَه

وبعد مقتل لويعة الفرسان رأي أبو العويله إن لا فائده بعد ذلك وخاف خوفاً شديداً، وكانت قد أمرته زوجته أن يغزوا مع جماع لويعة
(124) فقال أبو العويلة:
الــدَايْرَاهَا لَي السُـرَه تَجِي لِي عَـــدُوي
فَارَقْت أَصْـدِقَائي وأَهَلِي وأُمِي وأَبُــــوي
دِي دَايْرَانِي في كُـلْ كَتْلَه أَدْلي دَلُـوي
ودَابِي وقَعْت في الَمَا فِيهَا أَخُوك وأَخُوي
ولم يفكر أبو العويله كثيراً فانطلق يجري وجرى باقي جماعة لويعة معه

الشكري
08-20-2013, 01:09 AM
معاني بعض المفردات
الفصل الثاني (2-8)
مقتل لويعة الفرسان وحمد يتوج بطلا

الكَعَّـه: القتال تقع الكعة أي يقع القتال
سِيجَه: صف وهي من السياج والسياج دائما يكون صفا مرصوص
الدَالَه: أرض المعركة
كَلْح: الضرب بالسيف أو الضرب بأي شئ مؤذي
جُلْح :ومفردها أجلح ومعناه الشخص الذي لا يوافقه الحظ
التِلْب : تقال للجمل القوي الذي يحمل عليه وتقال للرجل الكريم
الكِجِيك : اسم أحد الحرامية الذي قتله حمد
أُمْ لَبُـوس: كنية للحرب – وتسمى الحرب أم لبوس لان الخيول تُلَبس درعاً واقي لكي لا تصاب كما يلبس الفارس الذي يمتطي الفرس الدرع أيضاً
الدالة و الَمَحَاصَه : تعنيان أرض المعركة
السِري: الكتف ويعني هنا الجثث
الــــــــرُكَابِي: و الرِّكابُ الإبل أو الخيل المركوبة ، أو الحاملة شيئًا ، أو التي يراد الحملُ عليها
أعَاف: عاف الشئ كرهه وتركه
خَبِيرَه: هي الوبر والشعر على رقبة الناقة وأحيانا يطلق على رقبة الناقة خبيرة وهنا أم خبيرة المقصود بها الناقة ذات الوبر والشعر على رقبتها

الشكري
08-20-2013, 02:23 PM
سطوع نجم حمد

من الواضح أن هناك أسراراً لم يحِن أوان الكشف عنها حول ما كان بين أبكبس وحمد ولكن فروسية حمد وإتقانه فنون الحرب طغت على أن يسأل الناس عن نسب حمد ومن أين أتى.

وقد دأب بعض الهمباته في السودان على التهكم على الناس واستصغارهم واحتقارهم وأحيانا يكون ذلك علنيا كما جاء في مخاطبة أحد الحرامية للشيخ أبكبس ولكن رد الشيخ ينم عن حكمة ودراية كما هو معهود كذلك عند شيوخ العرب في التضحية بالمال لفك المشاكل وعتق الرقاب.

نلاحظ هنا أيضا ظهور شخصية وسوف تكون هي المنافسة لحمد وهي طه ود حسين فقد اظهر مقدرة قتالية ماهرة وعدد كبير من رجال أبكبس قد أظهروا شجاعة وإقدام في ارض المعركة.

نلاحظ فنيات جميلة وسرد مترابط وواضح جدا ، ومن هنا وبلا أدنى شك هي بداية لظهور مرحلة جديدة لم يعهدها مجتمع أبكبس من قبل وذلك بسطوع نجم الشاب حمد والذي حتى تلكم اللحظة لا يعرفون من هو ومن أين أتى.

الشكري
08-20-2013, 02:31 PM
تعليق الأستاذ دفع محمد أحمد على الربع
ومَادَام جِيتْنَا تَشْحَدْ وفي الفَضُل عَشْمَانْ (في ملحمة ريا )

فقد حدث هنا تحول غريب أذ تحول الغاصب (لويعة الفرسان زعيم الهمباته) تحول الى سيد حق بل وبمنتهى الصلف بدأ في أستفزاز شيخ أب كبس بقوله مادام جيتنا تشحد بل وزاد على ذلك بفرض شروطه عندما قال نتقاسم النص ويقصد بقوله أت أكيد ربحان أى اذا نجوت يا أب كبس بروحك ونصف المال فأنت ربحان وقد نسى هذا الهمباتى أنه يخاطب في شيخ البطاحين -قبيلة مكملة الضكرة والشكرة _ ولكن تستمر قدرة الشاعر الأبداعية ليوضح لنا الهوة الشاسعة التى تفصل بين أخلاق هذا الهمباتى وأمثاله وأخلاق شيخ العرب عموماً في البطانة فبعد هذا الخطاب المستفز الذى نتوقع بعده بداية المعركة يخرج علينا أب كبس بخطاب هادئ وعقلاني يبحث عن حقن الدماء ويؤكد أن المال عرض زائل وهنا يؤكد الشاعر أن شيوخ العرب في البطانة (يجعلون الشينة طافةً ورانية- أى خياراً أخير) الا أذا لم يجدوا طريقاً لتفاديها وحينها يكون المابى الصلح ندمان وقد وافق أب كبس على التنازل من نصف ماله حقناً للدماء .

وهذا هو خطاب أب كبس لجماعته:
شِنْ رَايْكُم دَحِينْ يَا الْجَدَّكُم بَطْحَانْ
النَّـاسْ رِضْيُوا بِالنُصْ ولا يَبْقَى بُطانْ
وأَنَـا في رَأَي نَقْبَل ونَلْعَن الشَيْطَانْ
الْمَـال أَصْلُه دَايْماً فِدْيَةَ الإِنْسَـانْ

وفي النهاية دارت الدائرة على الهمباته وعلى الباغي تدور الدوائر.
الرباعيات مع أنها تعكس وقائع البيئة المحلية في البطانة
ولكن يمكن أسقاطها على عالم اليوم الذى يتحول فيه المغتصب الى سيد حق
بل ويبدأ في فرض شروطه (فلسطين ...يا مسلمين) هذا بالفعل ما يحصل الآن فلسطين تغتصب وأهلها يطلوب أقل من الثلث

وهذه عبقرية شاعر البطانة عطية ود أبو ريش الذى يشير الى المعاني تلميحاً لا تصريحاً.

الشكري
08-20-2013, 02:52 PM
الفصل الثاني (2-9)
البشارة بالنصر للأهل ورجوع ابكس ومعرفة نسب حمد
رجع البطاحين بإبلهم إلى أهلهم فرحين لم يفقدوا إلأ شخصاً واحداً في القتال مع الحرامية
(125) فقال أبكبس لاحدهم:
أَمِشْ ودِي الْخَبَر قِدَام هِنَاك للنَاسْ
يَتْلَقُوا حَسْع رَاجِينَك شَفَاقَه خَلاسْ
قُول ليهُم أَمَلْكُم في حَمد مَا خَاسْ
ضَرَب لُوِيعَةَ الفِرْسَان قَطَعْ لُه الرَأسْ

أما أهل أبكبس فقد كانوا ينتظرون مجيء جماعتهم وهم في خوفٍ شديدٍ عليهم يدعون لهم بالنصر. وفجأة رأ أحد الرجال الشخص الذي أرسله أبكبس ليبشر الناس بالخبر
(126) فقال:
شِنْ هَا الرَاحِلَه دِيك الَجَاتْ مِشَوِرَه جَايْ
ولاَّ أَنا مَا بَشُوف هَا جمَاعَه عَايْنُوا مَعَاي
يَا الله السِتِـر يَا رَبْ تِكَـافِي بَـلاي
ونَاسْنا اِنْتَصَرُوا وجَابُوا الخِيُول أَعَرَاي

(127)وبعد أن وصل المرسال قال:
أَبِشْرُوا اللَّيَلَه بَالْخيْر قُومُوا سَوُا الزِينَه
زَغْـرِداً آ حَرِيم نِحْنَا اِنْتَصَرنا وجِينَه
الله أَدَانَـا بَطَلْ الحَرب حَمد حَامِينَا
دَمَّر فَـارِس القَومْ وانْهَزمْ بُه عَدُونَا

(128) كبير المستقبلين قال:
مَنْ يَوم جَانَا هَا الْجَنَا، هَلْ عَلَينَا الْخَيرْ
قَبْلُه عَدُونَا كَـان خَلانَا زَادْ للطَيـرْ
رَبْنَـا جَابْوا لَيْنَا خَصُوصِي دُون الغَيرْ
ما ِبْتوَصَف إلا بَطَـل حَـرَابَه كَبِيـرْ

وبعد ساعات وصل جماعة أبكبس ومعهم إبلهم وعم الفرح القبيله واستقبلتهم النساء وكانت في مقدمتهم أم ريا
(129) فقالت مخاطبة حمد:
إِتْ تَتَّـدَنْ فِيهَـا
تَشْرَب مِنْ صَافِيهَا
مَعَزَّتَك الَخَافِيـهَا
وِرِثْ مَاكْ مُتْلافِيهَا

(130) وقالت ريا:
عَجَبْنَا الْجَا مِتْرَاوِحْ
وفَوقُه الْهَيْبَه تِلاوِحْ
كَتَلْ التَّلْب القَارِحْ
ومَسَّ حَلِيلْتُه تِنَاوِحْ

(131) وقالت أم طه:
حَبَـابْ فِرْسَانِي حَبَابُـنْ
للمَـوت مَـدُوا رُقَابـُنْ
اِنْتَصَرُوا ونَصَرُوا أَصْحَابُنْ
تِلْـبِي بِزِيْـم في عَقَـابُنْ

وفي غمرة الفرح بالنصر قال أحد الرجال مطالب أن يعرف نسب حمد وأن يحرصوا على بقائه بين ظهرانيهم والزواج أفضل وسيلة لذلك
(132) فقال:
كَدي شُوفُولْنَا هَا الزَّول شِنْ قَبِيلْتُه ونَسَبُه
شِن أَصْـلُه وفَصْـلُه شِنْ عَقَابُه وحَسَبُه
عَجِـلُوا زَوِجُوه إِن دُرْتُوا تَضْمَنُوا كَسْبُه
يَمْكِن بَـاكِر إِمْشِي مِنُه البِيَقْدَر يِغَسْبُه

(133) وقال أحد العقلاء وهو من كبير القوم مخاطباً حمد:
أَوَّل يَـا حَمَد أَصْبَـحت أَنْتَ ولَـدْنَا
وفي الرَاسْ دِيْمَه مَهْما جَانَا أَمْر وقَصَدْنَا
بَسْ عَرِفْنَا ،شِنْ نَفَرَك ولا تَحْسِـدْنَا
عَلِمْنَـا الَحَقَايِـق بِاللَّكِيـدَه أَفِــدْنَا

(134) ولكن حمد في رأيه أنه لم يحن الوقت ليفصح عن نسبه فقال:
إسْمَي حَمد عَشَا النَايِمَات وبَسْ لا تِزِيدُ
تَـــــانِي أَنْسَابِـي فِعْلِي قَبِيحَـاً أمَّ حَمِيدُ
كُـــلَّنَـا للخَلَقْنَـا الْمَولَـى نِحْنـــَـا عَبِيدُ
كُـلْ زول تَانِي عِزَّتُه في خَصَايْلُه أَكِيـدُ

(135) قال كبير القوم وقد اقتنع بما قاله حمد فقال:
قَولَك هَادَا ما بِنْزَاد خَلاص آ جَمَاعَه
دَا أيَّاْه ولَدْنَا، زَي أَولادْنَا دَمْ ورُضَاعَه
النَّسَـب العَزِيْز للتَـالِي مَافَيهْ نَفَـاعَه
الرَاجِل بِيَكْفِيه رَأَي وكَرَمْ وشَجَـاعَه

الشكري
08-20-2013, 03:14 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الثاني (2-9)
البشارة بالنصر للأهل ورجوع ابكس ومعرفة نسب حمد

الخِيُول أَعَرَاي : أعراي عاري والحصان عاري تعي بدون سرج
هَلْ : أو هَلَّ الهلال ظهر
مِتْرَاوِحْ :المرواح الرجوع ليلا إلى الديار
تَتَّـدَنْ : تتدن فيها دعوة أن يشمله الله بالعافية
القَارِحْ : تقال للجمل الفحل وتعني هنا الرجل القوي
بِزِيْـم : هي صوت يطلقه الجمل الفحل ويسمى الزيام
نَفَرَك : وهذا الكلمة يطلقها أهل البطانة عند السؤال من أي قبيلة أنت.
للتَـالِي : هو الذي يلي في اللغة ولكن هنا يقصد بها الشاب العاجز الذي لا حيلة له ولا فائدة ترجى منه

الشكري
08-20-2013, 06:15 PM
نواصل الملحمة إن شاء الله

الشكري
08-20-2013, 06:18 PM
ملخص الفصل الثاني
حمد في ديار ريا

في الفصل السابق ((الثاني)) ظهرت عدد من الشخوص والتي سوف تكون لها تأثير في حياة حمد وهي شخصية أبكبس الرجل المعروف بحنكته وجسارته ووعيه كشيخ قبيلته، فهو له رأي سديد وراجح ويظهر ذلك في قبوله عرض الهمباته في قسمة الإبل فيما بينهم وذلك حقناً للدماء، ولكن لما أصر قومه على الحرب ذكر ذلك لهم بانه ليس خوفا من الموت فعمره أكثره فات ومضى ولكن خوفا عليهم...
لا تَظُنُّوني خَايِف الْمَوت، عُمَرِي أَكْتَرُوا فات
خَوَفِي عَلَيَكُم إنتو خِصُوصاً عَشَى النَايْمَات
هَيَـا عَاد اسْتَعِـدُوا واتْذَكَرُوا السَمْحَات
أَدُخَلُـوا الدَالَه بي صَبْرَاً جَمِيـل وثَبـِات

لقد أعجبتني هذه الرباعيات جدا لانها فعلا تصف رجل شيخ وقور وفي نفس الوقت فارس مغوار لقد ابدع ود أب ريش في هذه الرباعيات.
ظهرت شخصية طه وقد وصفه بالشجاعة والجسارة والقوة في القتال مع أنه سوف يكون هو الشخص المنافس لحمد ولكن لإبداع الشاعر جعل لهذه الشخصية قوة لا تقل عن فروسية وقوة حمد.
ظهرت ريا بنت أبكبس وهي الشخصية والتي سوف تتمحور حولها الملحمة فأظهرها الشاعر بقوة الشكيمة وإبداء الرأي. و لعل الشاعر قد مهد لريا لان هناك مهام كبيرة منتظرة لهذه الشخصية.

الشكري
08-20-2013, 10:02 PM
الفصل الثالث

يشتمل هذا الفصل على خطوبة حمد خطب لريا وكيف تمت الموافقة وما هي العقبات التي واجهت حمد

الشكري
08-20-2013, 10:05 PM
الفصل الثالث (3-1)
الخريف في منطقة البطانة
بعد مقتل الهمباته وعلى رأسهم زعيمهم "لويعة الفرسان" جاءت سنوات جميلة على منطقة البطانة هطلت فيها الأمطار بكثافة وعمت الرحمة والبركة جميع سكان المنطقة. وفي مثل هذه السنوات يتزوج الشباب ويميل الناس إلى سماع الشعر والقصص
(136) فقال شاعرهم:
نَزَلْت رَحْمَةْ القَـادِر عَلَينا أَنْهَلَّت
الأرَضْ أَنْبَتَتْ بَعد اليَبَـاس اِنْبَلَّت
اِبْتَسَمَتْ لَنا الأيَام صِفَت واِتْجَلَّت
دَبَّتَت العَرَابِيينْ والرَبِيطَـه اِنْحَلَّت

(137) وقال شاعر آخر:
عَسَّنَت الْمَهَاوِي والتِبُـوب إِتْمَلَّتْ
الْمَال مَاشِي بي أَطْرَافُه النَعَايْم طَلَّتْ
بَتْ البَادِيَه تَاهَت وفي دَلالْهَا أَنْدَلَّتْ
رَقَّ ضَمِيرْهَا رُوبتَه للِّقُصَـار إِتْدَلَّتْ

وقد عمت الأعراس جيمع المنطقة وقد تزوج معظم الشباب إلا ثلاثة شباب وثلاثة فتيات وهم من خيرة شباب وفتيات المنطقة. والفتيات هن ريا بنت أبكبس وهي من أجمل الفتيات والسارة بنت حسين وزهرة بنت عمر. والشباب هم طه ود حسين والصادق ود عمر وهما أبنا عمومة والآخر هو حمد عشا النايمات.

الشكري
08-20-2013, 10:15 PM
معاني بعض المفرات
الفصل الثالث (3-1)
الخريف في منطقة البطانة

دَبَّتَت :دبت فيه الحياة أي عادت له الروح، والبطانة ارض لا توجد فيها ماء إلا في الخريف وفي الصيف ينتقل الناس إلى الأنهار فكلمة دبت تعني بدأت الحياة في هذه المنطقة والراجح أن معنى دبت أي نزلت العرب من ترحالهم واستقروا في فترة الخريف والعرابين أي العرب الرحل جمع عربي
عَسَّنَت: أمتلأت الأَرض بالعشب
الْمَهَاوِي: جمع مهوى وهي الأرض المنخفضة
التِبُـوب :جمع تب هو عبارة عن حفرة طبيعة تمتلئ بالماء زمن الأمطار

الشكري
08-20-2013, 10:28 PM
تعليق الأستاذ دفع الله محمد أحمد
على الخريف في منطقة البطانة

أود أن أقف قليلاً مع الخريف في البطانة مستصحباً كلام عطية:
نَزَلْت رَحْمَةْ القَـادِر عَلَينا أَنْهَلَّت
الأرَضْ أَنْبَتَتْ بَعد اليَبَـاس اِنْبَلَّت
اِبْتَسَمَتْ لَنا الأيَام صِفَت واِتْجَلّت
دَبَّتَت العَرَابِيينْ والرَبِيطَـه اِنْحَلَّت

يعتبر الخريف اجمل فصول السنة في البطانة عندما يصح المطر وفيه الكثير من الخير لأهل البادية:
وقد اشار عطية هنا في البداية لفضل الله سبحانه وتعالى القادر الذى انزل الرحمه على أهل البطانة ثم وضح اثر الخريف الذى يحول الأرض من اليباس والجفاف والقبح الذى يعمها في زمن الصيف يحولها الى جنة وحتى تكتمل عندنا المقارنة بين الصيف والخريف أود أن أشير الى قول يوسف البنا الذى وصف البطانة في الصيف فقال:
(بقيتى قبيحة القلب المقدس يهابك
وشوف كل شي بعيد يا ام صى مخالتو رهابك
قشك صار سهوب واصبح يضري ترابك
على قرب الروا ينقر حليقو غرابك)
هنا تتضح صورة الصيف حتى ان الشخص الذى لايهاب شيئاً يخاف منها
وتختلط صور كل الأشياء البعيدة بالسراب (الرهاب) والقش يصبح هشيماً تزروه الرياح والغراب ينقر حلقه ليجد نقطة يبل بها حلقه من قرب الرى .
فاذا جاء الخريف وانبلت الارض وتوفر الماء والعشب ولا يوجد ما يعكر صفو الحياة حق لهم أن يفرحوا بذلك ويحمدوا الخالق . لقد استقر العرب ونزلوا متقاربين (دبتت العرابين وذلك لتوفر الماء والعشب ولا يحتاجوا ان يتباعدوا كما في ديار الصيف التى يقل فيها الماء والعشب ) وانحلت الربيطة و الربيطة هى ما يحزم في شكل ربطة من الحطب والشِعب والاوتاد والبروش أو الشقة (الشقة تكون مصنوعة من الشعر) وتحمل على جانبى الجمل والعرب عادة عندما يرحلون فان كل بيت يرحل بجملين الاول يحمل العطفة (الهودج) والثاني يحمل الخمام وهو عبارة عن ربيطتين تحمل فوق الجمل .
ثم استمر في وصفه:
عَسَّنَت الْمَهَاوِي والتِبُـوب إِتْمَلَّتْ
الْمَال مَاشِي بي أَطْرَافُه النَعَايْم طَلَّتْ
بَتْ البَادِيَه تَاهَت وبي دَلالْهَا أَنْدَلَّتْ
رَقَّ ضَمِيرْهَا رُوبتَه للِّقُصَـار إِتْدَلَّتْ

عسنت المهاوى أى أمتلأت بالعسين وهو العشب الأخضر والمهاوي كما ذكر الشكري هى المناطق المنخفضة وأمتلأت التبوب والتبوب مناطق عميقه في الوديان تمسك الماء بعد توقف جريان الوادى لفترة طويلة احياناً تزيد عن الشهر.
ثم وصف حسان البادية وقد تدللت كل واحدة منهن بما عندها من الدلال وقد وصف بنات البادية بضمور الحشا (رق ضميرها ) والضمير هو الوسط والروبة هى الشعر وقد وصفه بالطول حيث يصل الى القصار وهى الضلع القصيرة وقد ذكرني قوله رق ضميرها بقول الشاعر المقتدر عبد الله ود الشريقاوى :
(حنيني الكان مهدن وهسع اصبح قارن زادو غرام ظُبى وجرة الحشا متمارن )

الشكري
08-20-2013, 10:43 PM
الفصل الثالث (3-2)
انكشاف المستور عند البنور (البنات)

والفتيات الثلاثة المذكورات سابقا دائماً ما يذهبن إلى جلب المياه من الأودية المجاورة لسكنهن، فذات يوم جلسن يتسامرن وكل منهن بدأت تحكي لزميلاتها ما في قلبها من شوق وحب، وكل منهمن لا تعرف ما يكنه قلب الأخرى
(138)فقالت السارة:
بِشْكِيلْكَنْ كَتِير يَا أَخَوَاتِي طُول اللَّيـل
صَفَحَي نَـفَّحَن مِنْ كَتَـرة الْمُلْمَيـل
غَارْنِي غَرَامُه فَجَأه وخَلَّ جِسْمِي نَحِيل
مُنَاي في الدُنْيَا بَسْ كَان يَبْقَى ليَّ حَلِيل

(139) قالت زهراء:
فِـرَاشِي بِقَـالِي مَلالَه وجَفَيْت الغَمْدَه
في أَجْسَـامِي نَـارَاً وَاجَّـه مَابِيَه الْهَمْدَه
أَحِسْ بي رُوحِي في أَعْضَايَ جَمَدَة جَمْدَه
إِيَاه وَحـدُه الـزَوجْ العَلِيـهْ مُعْتَمْـدَه

(140) قالت ريا:
حَـاكَيْت القَمَـارِي الغَرَّدَنْ للفَجْرِي
دَمْعَة عَيَنِي طُولْ اللَّيَـل مُسَبْلِقَـه تَجْرِي
مُحَال يَا نَفْسِي مِنْ حُبْ الحبِيبْ تَنْزَجْرِي
مِنْ ظُلْم العَشُوق الْجَـافِي آه وَا هَجْرِي

(141) قالت السارة:
كُلْ واحِدَه التُوَصِّف عَاشِقَه الْمَحْبُوبْ
تَذْكُر فيه كُل فِعْلاً جَمِيـل مَطْلُوبْ
تَقُولْ الفِيهُ كَان قِدَّامي ولا سَعُـوبْ
وبِيظِّهْر لَنَـا، الغَالِب مِنْ الَمَغْلُـوبْ

فالسارة خائفة أن تكون حبيبها قد تشاركها فيه أخرى فبادرت زهراء
(142) قائلت:
حَبِيبِي شَدَرْتُه خَضْرَاْء وفَرْعُه قَام وَسْطَّانِي
سَاكِن عِرْقُـه في الأَرَضْ جُوَّه مُو بَرَّانِي
بِدْخُل في الْمَحَاصَـه أَمْ دَرَقَـاً مُتْدَانِي
دِيْمَـه بَحِبُه كَان حَبَـانِي ولاَّ جَفَانِي

(143) فقالت ريا:
حَبَيَبِي وَحِيدْ وفَرْعُه وحِيدْ وفِيْنَا وَحِيدْ
مَنْظُوم عِقْدُه جَوْهَر ودُر ونَوْعُه فَرِيدْ
بَاعُه طَوِيـلْ عَلى نَدَدَاه حَدُّه بَعِيـدْ
جَوَاد ونَزِيه وعَاقِل وللقَبِيلَـه عَقِيـدْ

فالسارة قد صدق حِسِّها، فقد كانت تشاركها ريا في أنها تحب أيضاً حمد
(144) فقالت السارة:
حَبِيبِي ظَهَرْ لِي يـا خَيَاتِي فِيهُ شَرِيكْ
أَظُنْ فِي وَاحِدَه دَارْت لِيها فِيَّ شَبِيكْ
لَكِين حُـرْمَة الشِّيَـاب أَبي وأَبِيكْ
يَا الَمِتْـلافَيَه في ذُلْ الزَمَان أَرْمِيكْ

ولكن ريا عرفت أن الكلام هذا يقصدها فواجهت السارة وانكشف السر
(145) فقالت:
مَالِك حَسَّعْ شَنْقَرْتِي الْحَدِيث يَا السَّارَّه
جِبْتِي السِبَّـه فِسْرَاعَينْ بِقَتْ لَكِ حَارَّه
هِي مِيْن دِي الَهِوَيْنَـه الْمَالَه فِيكِي قَدَارَه
أَسْكُتِي كِفَايَه بَسْ وبَلاشْ مَعَاكِ جَسَارَه

(146) قالت زهراء:
شِنُه هَادِي الفَضَائِحْ وَا بَشَاتِينْ حَالْنَا
إِنْ سِمْعُـونَا أَهَلْنَا بَيَقْطَعُولْنَا لِسَانْنَا
سِيبَاً هَا الكَلامْ الفَاضِي هَيَا في اَشْغَالْنَا
وإِنْ شَاءْ الله الكَرِيم مَوْلاي يَتِم آمَالْنَا
وتفرقن ولكن كل من ريا والسارة ذهبت إلى أهلها غاضبة.

الشكري
08-20-2013, 10:54 PM
معاني بعض المفرات
الفصل الثالث (3-2)
انكشاف المستور عند البنور (البنات)

صَفَحَي تَـفَّحَن: ظهرت حبيبات على صفحتى من التقلب يميناً ويساراً أثناء النوم
مَلالَه: الملالة تقال للفحم المتقد "الجمر" بعد أن تقل حرارته ويصير بعضه رماداً ولكن تكون هناك بعض منها مازال جمرا والمعنى هنا أنها ترقد على الجمر
نَـارَاً وَاجَّـه: واجه تعني متقعده
مَابِيَه الْهَمْدَه : والهمده لا تطفئ
مُسَبْلِقَـه تَجْرِي: مسبلقة تعني مستمرة الجريان
ا سَعُـوبْ : السعوب تعني الكسلان والذي يأتي في المؤخرة ولا ترجى منه
أَمْ دَرَقَـاً مُتْدَانِي : أم درقاً متداني متقارب أثناء العراك وهي المعركة
يـا خَيَاتِي : يا أخواتي تصغير لكلمة أختي ويمكن أن تقال يا خيتي
دَارْت لِيها فِيَّ شَبِيكْ: مشاكل وشبيك تعني التشابك بالأيدىي
هسَّعْ شَنْفَرْتِي : شنفرت أي زادت في الحديث وأولت في القول
جِبْتِي السِبَّـه : جبتي السبب
فِسْرَاعَينْ: بسرعة
وَا بَشَاتِينْ حَالْنَا: جمع بشتنه أي سؤ الحال

الشكري
08-20-2013, 11:47 PM
هل عطية ابوريش مبدعاً حقًا؟

يقال أنه لايوجد عشق مثل عشق زليخه لنبي الله يوسف عليه السلام فقد أبتلي نبي الله يوسف عليه السلام بالحب و الجمال فتعرض للصعوبات من قبل من أحبوه مثل زوجة العزيز - زليخة - و قيل أن أربعمائة فتاة بكر ماتت حباً في نبي الله يوسف عليه السلام ...
قال تعالى: (( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ))

حدثني يوسف محمد دكين وهو من عائلة الشيخ دكين المشهورة وتسكن هذه العائلة الصفية وريرة قال لي أنه سمع من جده أن حمداً بالاضافة لفروسيته المتكاملة فقد كان طويل القامة قوي الساعدين عالي المنكبين وضاح الجبين، فكان محبوباً من الجميع.

فلا شك أن عطية قد استلهم من قصة سيدنا يوسف عليه السلام وزليخة والتي تزوجها كما يُروى، ولقد اسقط عطية كذلك كثيراً من القصص القرآنية والروايات والحكم والأمثال في هذه الملحمة، فقد حشد فيها أخباراً كثيرة مما جعلها قبلة للقراء.

وأنا في الحقيقة لم اجد ألقا مغطى بشفافية الحزن أو الفرح قد جمعت في أشعارٍ استلهمت من روحنا عبارات وقوافي مثلما صاغها ولا شك عطية ببراعته وحنكته المعهودة.
يا رائع نسمتنا الغالية أنك تنثر العطر باشعارك الخالدة.

الشكري
08-20-2013, 11:51 PM
وقفات نقدية في قصة البنات

لقد اعتمد الشاعر على الوصف الذي غالباً ما يؤدي للإثارة والتحدي، وذلك بأسلوب يحث على التشويق وإطلاق الفكر للتخيل غير المحدود ومثالاً لذلك ما ذكر الشاعر في قول السارة عندما بدأ الشك يدب في نفسها وأرادت أن تتأكد أنه ليس هناك واحدة لها نية في الزواج من حمد قالت

كُلْ واحِدَه التُوَصِّف عَاشِقَه الْمَحْبُوبْ
تَذْكُر فيه كُل فِعْلاً جَمِيـل مَطْلُوبْ
تَقُولْ الفِيهُ كَان قِدَّامي ولا سَعُـوبْ
وبِيظِّهْر لَنَـا، الغَالِب مِنْ الَمَغْلُـوبْ

لقد وصفت السارة ما تحب أن يكون زوجا لها وفارسا لأحلامها بوصف واضح يستفيد منه القارئ، بل العكس يؤدي به للتفكير والظن الطيب أن كل بنت حوله تحب أن يكون فارس أحلامها يتصف بصفات القيادة والريادة وليس سعوباً يعني ليس فاشلاً لا رجاء منه، خاصة إذا كانت البنات في مرحلة المراهقة الحساسة . وكذلك يمكن أن نلاحظ ذكاء سارة في اختبار زميلاتها ومحاولة معرفة ما بدواخلهم.

ويظهر لينا الغالب من المغلوب.
وتستمر الإثارة والتحدي التي أصبحت سمة الملحمة وأسلوبها في كثير من الرباعيات وتظهر جليا في قصة معرفة كل من هؤلاء الفتيات لأزواج المستقبل، وكأن الشاعر يقول لنا أن السارة تزيح الستار العميق الذي يختفي خلفه عالم الفتيات المثير ويظهر هذا العالم بالشكل والكيفية التي صورها.

لاشك أن عطية قد كتب في كل مربوعة درساً بليغاً وفي كل قصة أو أقصوصة يمكن أن تكون كتاباً كاملاً. وفي كل سطر كلمات بليغة تكون حكمة أو مثلا يحتذى به.
إذا حاولنا بالنقد نتتبع أسلوب الشاعر الطاغي فيه عنصر الإثارة والروعة والإبداع فقد يطول بنا الأمد، ولذلك سوف نكتفي بذلك القدر الضئيل في التعليق على قصة أولئك الفتيات، وأن هذه الأشياء يصعب الكلام والحديث عنها بمواضيع مختصرة، لذلك نترك لغيرنا مواصلة الشرح أو النقد وغيره في هذا المكان أو أي مكان آخر فهي ملك للجميع.

الشكري
08-21-2013, 01:07 AM
الفصل الثالث (3-3)
المعركة الكلامية بين أمهات البنات

بعد المناقشات السابقة بين الفتيات فقد وصلت ريا إلى أمها وقد رأتها على حال بائسة قالت أم ريا تخاطب بنتها:
(147) قال أم ريا:
شِنْ بِتْحِسِّي شِنْ صَايِب عَدُوك آ رَيَّا
مِنْ عَين الَحَسُـود يَا الغَالِيهَ أَنْتِ بَرِيَّا
يَـا ظِبَيةْ البُطَانَـه اللِّشَبَابَـات كَيَّـه
مَا تْشُوفِيْ إِنتِ مَكْرُوه، يَا العَزِيزَه عليَّ

(148) قالت ريا :
أَبَداً حَاسَّه بي شِوَيَّـةْ وَجَع في رَاسِي
حَرْ شَمْش الدَرَتْ دَا بَاقِي حَرَّاً قَاسِي
بَسْ أَمْلِيْ لَيْ، مِن هَادَا اللَّبَن دَا كَاسِي
النَاخُدْ لِي رَقْـدَه شَعَرْتَ لَي بِنُعَاسِي

ولكن السارة عندما وصلت إلى أمها كان تبكي وتشتكي لها وهي حريصة على أن تثير حفيظة أمها ضد ريا لكي تهطبها لابنها طه وهي تفوز بالزواج من حمد
(149) فقالت:
يَا يُمَـه أَلْحَقِينِي اللَّيَلـه مِنْ بِتْ عَمِّي
شَتَمَتْنِي وكَمَانْ كَتَحَتْ تُرَابْ في فَمِّي
قَالَت خَاتَـه كِتْرَه وسِدْرَه لِي ودْ أُمِّي
بِلْحَيـل زَعَّلَتـْنِي وفَـوَّرَت لي دَمِّي

(150) قالت أم طه:
مَا عَـاشْ البِزَعِلِكْ إِنْتِ يَـا حِبَيِبْتِي
الله مَعَـاك كَانْ أَبْعَدتِي كَـان قَرَّبْتِي
قُولِيلْها إِن رَضِيتِي، وإَنْ أَبَيَتِي غِضِبْتِي
طَهَ حَلِيلِكْ إِن بِقَى بُرْتِي لامَنْ شِبْتِي

وأم طه قامت من ساعتها إلى بيت أبكبس زوج أم ريا ولما وصلت البيت
(151) قالت:
هُويْ آ رَيَّـا البِتْ دِي الفَتَاهْ الَمَطْلُوقَه
لَيشْ شَاتِمَه البِنَيَّه ورَافِعَه صَوتِكْ فَوقَه
والنَادِرَه الكَبِيـرَه التَانِيه يَا مَلقُوقَـه
مَا رَاعَيْتِي حُرْمَةَ ودْ أَعَمِّ وحِقُوقَـه

(152) فقالت لها أم ريا:
يَا مَرَه مَالُه لَبَنِـك إِنْتِ فَايِت رَوبِكْ
مَا عِنْدِك ولِيَّاً إِشُوفْ خَطَاكْ مِنْ صَوبِكْ
جِيتِي تِهَشْكِي بِتْـوَرِينَا في سَالُوبِـكْ
نِيْتِـك شَيْنَه أَظْهَرتِ الحقَائِـق دُوبِكْ

(153) قالت أم طه:
أَوَّل رَيّـَا يَا خُدَه طَهَ غَسْبَاً عَنّـِكْ
والسَّارَه عَشَا النَايِمَات بِتَكْسَبُوا مِنِّكْ
إِتِي ورِزْقِك إِيَانَا أَصْلِك الوَارْثِنِّـكْ
حَسَعْ بِجِينَا أَبُو طَهَ وبِطَيِّـِر جِنِّـكْ

(154) قالت لها أم ريا:
أَتَارِيك كَاتْمَه واحْدَاً رَاسُه مَا بِنْفَتَّه
دَايِرَه تِعَـرْكِي دَارِي تُعَدِمِينِي الْحِتَّه
أَوَّل طَـــــــه خَتَّيْنَـاْلُه مِيـةْ خُــــتَّـه
حَمَد أَصْلاً غَبِينْةً ليكِي مُو مُبَرِدْتَّه

ولكن أم زهراء لم تكن بعيده فقد سمعت صوت النسوة فجاءت مسرعة قالت لهن:
(155) قالت أم زهراء:
يَا نِسْوَان كَفَانَا شَنَاع كَفَانَا فَضِيحَه
لا يَجُـونَا الرِجَــــال تَتْرَاجَلاً للطَيْحَه
الفِيكَن بِلِـــــمْ فِيهَا أَبْكِبِسْ وا نَوِيْـحَه
بَسْ كَفَى إسْمَعَنَّهَا مِني هَادِي نَصِيحَه
وبعد هذه المعركة الكلامية تفرقت النسوه، أم ريا وأم طه وذلك بعد أن خربت العلاقات بيهن، وكذلك فترة العلاقات بين بناتهن.

الشكري
08-21-2013, 01:18 AM
معاني بعض المفرات
الفصل الثالث (3-3)
المعركة الكلامية بين أمهات البنات
خَاتَـه كِتْرَه : الكترة نوع من الأشجار ذات أشواك فوضع الشوك بينهما تعني العداوة والمقاطعة أي أضع هذه الشجرة بيني وبينك
بُرْتِي : البنت البايرة التي فاتها قطار الزواج
مَلقُوقَـه : كثيرة الكلام مع الرجال وهي صفة غير حميدة عن العرب
لَبَنِـك إِنْتِ فَايِت رَوبِكْ : مثل يقال للذي يتعدى على الناس ومعروف أن اللبن أول ثم يتحول اللبن إلى روب ومن هذا أن اللبن لا يفوت الروب.
جِيتِي تِهَشْكِي : تهشك تعني كثرة الكلام بمدح النفس وسباب الآخرين.
سَالُوبِـكْ: المسلوبه هي المسروقة ولكن هنا المسلوبه تعني المرأة التي ليس لها حياء
أوَّل طَـه خَتَّيْنَـاْلُه: ختينا له وضعنا له ومئة خطة تعني مائة حاجز ومعناه لا نريده البتة
كَفَانَا شَنَاع : كفانا شتائم

الشكري
08-21-2013, 01:20 AM
وقفات على الحرب الكلامية بين أمهات البنات
لقد استمر الشاعر في شد وجذب المستمع والقارئ للرواية وأتوقع أن الشاعر بعد جمع تلكم الفتيات وحبك القصة لم يخرج من العادات والتقاليد السائدة في تلكم المنطقة بل على العكس حكى ما يمكن أن يدور بين تلك الفتيات في عمر المراهقة، وقد جعل ريا والتي هي محور الرواية كلها وبنت الشيخ أبكبس جعل موقفها موقفا متزنا ومتوازنا فلم تكلم أمها بما حصل من بنت عملها بل قالت:
أَبَداً حَاسَّه بي شِوَيَّـةْ وَجَع في رَاسِي
حَرْ شَمْش الدَرَتْ دَا بَاقِي حَرَّاً قَاسِي
ولكن السارة والتي هي أخت طه جعلها مشاغبة جدا وجعل الفتاتين متنافستين في الزواج من حمد وهي غاية في الإبداع لاحظ قول السارة:
يَا يُمَـه أَلْحَقِينِي اللَّيَلـه مِنْ بِتْ عَمِّي
شَتَمَتْنِي وكَمَانْ كَتَحَتْ تُرَابْ في فَمِّي
قَالَت خَاتَـه كِتْرَه وسِدْرَه لِي ودْ أُمِّي
بِلْحَيـل زَعَّلَتـْنِي وفَـوَّرَت لي دَمِّي

ولكن وبلا شك أن الشاعر جعل من فتيات البطانة عفيفات نظيفات فقط يردن الزواج.

أقول أن الشاعر عطية ود أب ريش قد أزاح الستار السميك الذي يختفي خلفه عالم الفتيات المثير واللاتي كنَّ يحجمن عن البوح بما في دواخلهن.

وأظن أنه قد آن الآوان لأن تقول الفتاة بما تريد وتظهر ما بداخلها، وأن قصة الفتاة المقهورة قد غادرت مسرح اللا عودة، وكسرت ديدن الرتابة، في عالم الديكتاتوريات – اقصد دكتاتورية العائلة - ،وأصبح محل الديكتاتورية حرية بريقها سيتسع أفق كل المنطقة مهما طال الزمن.

الملحمة أو الرواية تصلح لأن تكون مسرحية ناقدة لما يحصل في المجتمع بأسلوب شعري راقي ومتميز ومعاني رائعة وكلمات معبرة صح لسانك ودمت يا ود أب ريش كما يقول الخليجيون.

الشكري
08-21-2013, 01:37 AM
نواصل إن شاء الله

الشكري
08-21-2013, 01:45 AM
الفصل الثالث (3-4)
الحب العذري

وبعد المعركة الكلامية بين أم سارة وأم ريا تفرقن، وذلك بعد أن خربت العلاقات بيهن، وكذلك فترة العلاقات بين بناتهن. كان حمد قد رجع بعد غيبةٍ طويلة بعد أن تفقد الإبل والأغنام، وهو دائماً ما يذهب إلى حلالهم ليتفقده. وحينما كان راجعاً هذه المرة فكر ملياً في إن يصارح ريا بحبه لها وهو لا يعلم إن كانت تحبه أم لا. وبعد وصوله من السفر ولحسن حظه فقد وجدها وحدها
(156) فقال حمد مخاطباً ريا:
سَلامْ يَا رَيَّــا كَيْف الْحَالَه والأَحْـــوَال
نَعَـلْ طَيْبِين وأَيَامْـكُم مَــــــرِيَّه عُـــدَال
جَـــلَّ البَارِي، كَاسِيكـم سَمَــــاحْ وجَمَال
وِجُوهْكُم بِيضْ وشَوفَتْكُم تَسُر البَال

(157) فقالت ريا في خجلٍ:
مَرْحَبْتَين حَبَابَـكْ يَـا سَعِـــد الفَــــال
ومَرْحَبْتَين حَبَابَك يَا أَبْ رُسَا القَدَّال
أَهْــــلاً بَيكْ وسَهْلاً يَا عَقِيد الْمَـال
شِنْ بَيـكْ مُنْلَفِح مَرَّه وغِيَابَك طَال

(158) قال حمد:
الْبَيْ كَـــان عَلَى شَامِـــخ الْجِبَال بِنْهَـدَّه
أَسَاقِد لَيلِي وأَصْبَحْت زَي بَعِير الغُدَّه
هَــا الأَيَامْ خِصُوصْ بِلْحَيْل عَليَّ اِشْتَدَّه
بَيْن عَيْنَيَّ والنَـــومْ ، الطَّـــرِيقْ اِنْسَدَّه

(159) قالت ريا وكأنها لم تفهم شيئاً:
كَــفَاك الله الْمَــكَارِه يَا الفَهِيمْ مَاك سِدَّه
الشَّرْ لَي عَـــدُوك يَا الْمَاكَ واقِـــع عِدَّه
يَمْكِن عَيَنْ حَسُـود صَابَتَكْ لَيـــك مُـدَّه
أَمِشْ لي سَيدْنَا هُو مُقَيِّل قَرِيبْ في الرِدَّه

(160) قال حمد:
أَذَاي مَا بِعَالِجُه سِـــــيدْنَا ولا لُه فِيهِ طَرَايِق
بَخْـرَات الفَــــكِي بِتْزِيدْنِي نَــــار وحَرَايِق
الأمْـرَضْنِي كَــان دَايِــر دَوَاي في دَقَــايِـق
كَـان يَشْفِينِي مِن الَحَاسِيـهُ واصْبِــح فَايِق
وبعد هذا شكَّت ريا في مرض حمد

(161) فقالت ريا:
أَظُنْ، زَي مَا أَنَا مِتْضَـايِقَه إِتْ مِتْــايِـق
لاتْلِف يَا حَبِيْب صَارِحْنِي وأَحْكِي حَقَايِق
في عِيُــــونَـك بَشُوفْ سِـرَّاً بِـــجِينِي يُــــــــوَايِق
مَـــرَه أَعَــــرَفُه ومَرَه تَعِيقْنِـي مُنَهُ عَـــوايِـق

وسالت دمعة على خدود ريال فقال حمد بعد رؤية الدموع:
(162) قال:
لَكِين إِنْتِي مِتْلِي حَقِيْقَه لايِكَه الَمُرْ
وانْبَهَلاً دِمُــــوع عَيْنَيكِ مُتْل الـدُّرْ
يَنْجِيك الله مَا تَشْكِي الأَلَمْ والضُّــرْ
ولاَّ مُزَاح كَــلامِك؟ يَا سَبِيكْة الغُر

(163) قالت ريا:
مَجْرُوح قَلْبِي يَنْزِف دَمُه جُــوَّه يَخُر
مُسَقِّدَه عَيْنِي طُول اللَّــل تَحِنْ وتَدُر
سَوَاجِـع القُمْرِي مِنْ أَحْوَالِي قَالاً كُر
بَرْضَك إِنْت وضِّحْ وقُول كَلاماً يِسُر

(164) قال حمد:
سَبَبِي الكَـــــانْ مُحَلَّق قَبْلي أَضْحَى شَهِيدِن
لاَنِي أَوْل ولاَنِي آخِـــــر يَمُـــوت بي رَيْـدِن
أَذَاي ودَوَاي في دُغْــــس العِيُون وِحَّيـدِن
رُدِي عَلْى حَـــدَايْثِي وجِيبِي قَولاً يَفِيـدِن

(165) قالت ريا:
سَبَبِي القَبْلـــِي خَـلاَّ النِسْوَه يَقْطَــــعَن إِيدِن
نَــاسْ السِتْ زُلَيْـخَا الإَبْتَـلَن بي عَبِيدِن
غَيرْهُن مَا في، مَنْ يَضْــرُب قِلُوبْنَا يِصِيدِن
مَينْ سِتْ الحِظُوظْ دَي البَيكْ أَكِيدْ بِتْكِيدِن

(166) قال حمد:
حَبِيبْتِي مُهَـدَّلَه وضَامِرَه وقَفَاهَا مُبَـنَّه
فَــرْع اليَــاسِمِين مِــــــنْ النَسِيـــمْ بِتـَنَّه
لَكِين كَلِمِينِي صَــرَاحَه مِـــــــنْ غَيـرْ إِنّـَه
مَين دَا حَبِيبِك البَيكْ فَاز ودَخَل الَجَنَّه

(167) قالت ريا:
أَنَــا مَحْبُوبِي واضِـــــــح لَيهُ شَنَّه ورَنَّه
قَمَر السَبْعَتَين الفِي الطِّلُوع مَا أتأَنَّه
دَايِماً رَافْـعَه أَيــــدَيَ للسَمَاء واَتْمَنَّه
يَبْقَى حَلِيلِي في الدُّنْيَا وجَمِيع نَتْهَنَّه

(168) قال حمد:
حَيَرْتِينِي يَـــا الَجَدْيَه الكُـحُل عَيْنَيـهَا
أنْصُبْ ليـــــك شِرُوكِي وكُلُهَا تَهَبْرِيهَا
أَوصَــــاف الَجَمَال فِيكْ جُمْلَه تَانِي نَبِيَه
وَيـنْ يَا عُمْدَتِن أَنا بَلْقَى ليكِي شَبِيَه

(169) قالت ريا:
أَتْحَيَرْت فِيــــــك يَا أَبْ رُسْـوَه دَابِي التِيهَا
وَيْن مَا جَرَيتْ تَكُون قُدَامِي في كُلْ جِيهَا
لا تِخَالِـــــف السُنَنْ أَحْسَن تَكُون بَادِيهَا
وَيْن زَيّــك بِنَلْـقَى نَقِي وَطَـبَايْعُه نَـــزِيَـها

الشكري
08-21-2013, 04:04 PM
الفصل الثالث (3-4)
الحب العذري
معاني بعض المفرات

وأَيَامْـكُم مَرِيَّه: أيامكم ملئة بالخيرات
أَبْ رُسَا : هو الأسد والرسوة هي البياض في الرجل الأمامية والقدال نوع من المشية ، مشية الكبرياء
مُنْلَفِح : تقال للمريض الذي فقد جزء من وزنه جراء المرض أو السهر يقال وجهك ملفوح أو منلفح.
أَسَاقِد : لا أنام والسقده هي طائر لا ينام الليل.
الغُدَّه: مرض مؤلم يصيب الإبل
سِدَّه: السده أي السد وتقال للذي لا يفهم أو قليل راي
سَيدْنَا: الرجل الذي يعالج بالقرآن .
الرِدَّه: قريب من هنا أو في الحارة التي حولنا
بَخْـرَات: يكتب بعض الشيوخ القرآن على ورق ويحرق إلتماسا للعلاج
يُوَايِق: الموايقة هي النظرة خلسة
الغُر: سبيكة الغر هي قطعة من الحديد توضع على الخيل ، والغر هي الخيول
مُسَقِّدَه: مسقدة لا تنام ويقولون مسقد وهناك طائر يسمى طائر السعدة وهذا الطائر لا ينام إلا قليلا
كُر: كلمة كُر تقال للتعوذ حتى الطيور الذي تساهر هي الأخرى تعوذت من سهري الطويل
مُحَلَّق: رجل اشتهر بحب إمرأة مشهورة بالجمال تدعى تاجوج المشهورة
دُغْس العِيُون : العيون الدغس هي العيون الكبيرة كثيرة السواد قليلة البياض وهي من سمات الجمال
وحيدن : وحدهن
مُهَدَّلَه : المهدلة كثيرة الشعر . ضامرة ذات الخسر
مِنْ غَيـرْ إِنّـَه : إنه التردد وعدم الوضوح
تَهَبْرِيهَا: الإفلات من الشَرَك
دَابِي التِيهَا: التيها الصحراء يعني ثعبان الصحراء وهو ثعبان سام جدا لعدم وجود الماء.

الشكري
08-21-2013, 06:08 PM
ملاحظات
لقد تذكرت قصة ليلى العامرية وتوبة فهي قصة عشق في زمن سادت فيه القواعد الشرعية على القواعد الاجتماعيه فكان الحكم عليها نقيا تقيا لا تشوبه شائبه ولا رائبة.

إن قصة ليلى في تلك الفترة والتي كانت فيها التقاليد العربية صارمة في ظل أعراف القبيلة وبما أنها كانت في صدر الإسلام وعنفوانه كذلك استظلت بادب الاسلام وضوابطه الاخلاقية ,فامتزجت عناصر الزمان والمكان لتنعكس على الانسان في تلك المرحلة التاريخية المتغيره لتنتج قصة حب عذري في غاية الأهمية لقارئ تاريخ العرب

لم يكن توبة الا فارسا مبارزا في قومه ,سخياً فصيحاُ مشهورا بالمكارم وحسن الخلق ومحاسنها, فقد رأته ليلى وأحبته فكانت حبها عذريا. كانا أحيانا يتقابلان ليلا ويجلسان وتكون شجرة صغيرة بينهما ويتناجيا إلى صباح اليوم التالي ويقوم كل منها إلى منزله دون أن يمس أحدها الآخر...ا الله أكبر.

أتوقع أن عطية ود أب ريش قد اسقط كل تلك المعاني السامية والتي كانت تسود منطقة البطانة من أولها إلى آخرها وبالتأكيد في مضارب أشجع القبائل هي قبيلة البطاحين ، اسقط كل ذلك على علاقة حمد وريا فكان حبهما عذريا وقد تناجيا وبصعوبة عرف حمد أن ريا تحبه وعرفت ريا أن حمد مولع بها .
صح لسانك يا ود أب ريش

كذلك إن قصة تاجوج والمحلق من اشهر قصص الغرام فى السودان والتي وقعت في شرق نهر عطبرة جهة مدينة كسلا حيث قبيلة الحُمْرَان والتي هاجرت من الجزيرة العربية في القرن السابع عشرة والتي تجاور قبيلة الضباينة والتي هي فرع من قبيلة الشكرية كما ذكرها المؤرخ محمد صالح ضرار والتي لا تنفصل ولا تتجزأ من قصص الحب و العشق في معظم أرجاء الدنيا، أمثال روميو وجوليت وعنترة وعبلة وقيس وليلى وجميل وبثينة وكثير وعزة وأم عيسى ومحمد زين (سودانية) كذلك.

القصة المشهورة ، قصة تاجوج وابن عمها المحلق والذي قال فيها شعرا رصينا يشبه لحد كبير شعر شعراء البطانة صار حبا عذريا وجن ومات المحلق لفراق محبوبته ولم يقترب منها هو الآخر مادامت هي لم تعد زوجته.

قال عطية:
سَبَبِي الــكَانْ مُحَلَّق قَبْلي أَضْحَى شَهِيدِن
لاَنِي أَوْل ولاَنِي آخــِر يَمُوت بي رَيْـدِن
ورد في الأثر، أنه من عشق وعفَّ ومات من المبشرين بالجنة، أو "من عشق فعف ومات ، مات شهيدا" أو دخل الجنة. فقارن ود أب ريش بموت المحلق والشهادة وأنه ليس أول ولا آخر فكانت مقارنة جميلة بينه وبين حمد العفيف هو الآخر.

الشكري
08-21-2013, 06:21 PM
التعليق على الرباعية التالية:

وبعد أن شكَّت ريا في مرض حمد فقالت:
أَظُنْ، زَي مَا أَنَا مِتْضَـايِقَه إِتْ مِتْضَايِـق
لاتْلِف يَا حَبِيْب صَارِحْنِي وأَحْكِي حَقَايِق
في عِيُونَـك بَشُوفْ سِـرَّاً بِجِينِي يُوَايِق
مَرَه أَعَـرَفُه ومَرَه تَعِيقْنِـي مُنَهُ عَوايِـق

شبه الشاعر السر "سرا يجيني موايق" بأنه إنسان يمشي ويفر ويكر ويختبئ صورة كاملة وحركة دائمة وقد حذف المشبه به وإتي بشئ من لوازمه على سبيل الإستعارة المكنية وهي الموايقة – الظهور والاختفاء بسرعة. ففي هذه الصورة هناك شئ خفي يكاد يفهم منه ولكنه ليس على يقين كامل بأن ريا قد أحبته.

قال "مرة أعرفه " يعني هذا الحب الذي شبهه بإنسان فمرة يعرفه ومرة أخرى يشك فيما توقع لان هناك حواجز بينه وبين هذا الموايق ، واتوقع أن هذا السر إنما هي نظرات عيون ريا وعلامات الوجه بالذات في البنات تكون في الوجنات.

وإذا تناولنا أنواع وعلامات الحب فقد قال علماء النفس أنها تنتج من تفاعلات كيميائية معقدة تحدث عند رؤية إنسان أو نقول الحبيب وتنتج موجات كهرومغناطيسية.

ويحدث الحب الرومانسي عندما تصل الرسائل عن طريق النظر أو العين بما تحمل من مشاهد ومشاعر وأحاسيس ورغبات إلى المخ لتحدث تغيرات كيميائية من خلال الأعصاب والقنوات العصبية لتصل إلى أعضاء الجسم لتحدث الأعراض التي تظهر على المحب من خفقان القلب واحمرار الوجه والعرق والارتباك واضطراب الصوت.

ما أروعك يا ود أب ريش هل أنت فيلسوف؟ أو طبيب نفساني؟ أم عالم تربوي أم ماذا؟.
يا أيها البدوي شعرك يرقى أن يدرس في المدارس بل والجامعات .

الشكري
08-21-2013, 06:29 PM
شرح الربعين التاليين:
لا تِخَالِـف السُنَنْ أَحــــْسَن تَكُون بَادِيهَا
وَيْن زَيــــَّـك بِنَلْـقَى نَقِي وَطَبَايْعُه نَزِيَـها

عندما قرأت هذا البيت رجعت للأحاديث النبوية لكي أتتبع سنة رسول الله في الخطبة وهل يقصد الشاعر سنة الرسول أم السنن المقصودة هي السنن البشرية من العادات والتقاليد وقد رجعت كثيرا للمراجع الدينية أو العلمية أو كتب القصص التاريخية كقصة تاجوج والمحلق للمؤرخ محمد صالح ضرار وأشكرهنا الاستاذ محمد إدريس فقد أمدني بهذا المرجع الدسم ورجعت لقصة سيدنا يوسف وزليخة ورجعت لتوبة وليلى ورجعت لكتاب زميلي وصديقي المعتمد الأستاذ الجزولي محمد عباس لأتتبع قصة أم عيسى وعشيقها محمد زين وهكذا ...
من الأمور المهمة في آداب الخطبة أن تكون سرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استروا الخطبة واعلنوا النكاح " فالهدف من اسرار الخطبة أن تتم في جو الهدوء والتفاهم بمعني لايفشي الخطيبان ويعيدان الحديث الذي سار بينهما للأخرين.

ومن جانب الفتاة فقد عرض الصحابة والتابعين بناتهم للزواج على من يجدون فيه خيراً وصلاحاً ولم يعتبر في هذا أي أمر مشين بكرامة بناتهم ، أو كرامة آبائهم ، وهذا الأمر لم يفعله صغار القوم ، كما قد يتراءى لبعض الناس ، بل فعله كبارهم ، كعمر بن الخطاب وسعيد بن المسيِّب رضي الله عنهما وغيرهم.

وكما هو معروف في الصحيحين كذلك فقد عرضت المرأة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ألك بي حاجة ؟ الله أكبر

ولكن عرض المرأة نفسها جاء في نطاق ضيق جدا، صحابي من السابقين يخطب لبنته أو المرأة التي عرضت نفسها على النبي أما سنن الحياة وتقاليد الناس هي أن يخطب الرجل المرأة لهذا أؤيد الشاعر بما ذهب إليه في أن السنة هي خطبة الرجل للمرأة وعلى حمد ود دكين أن لا يخالف السنن البشرية كما قالت ريا وأن يبدأ هو أولا.

مربوعة في غاية الروعة جرس موسيقي مدح للطباع والخصال الحميدة والنزاهة في التعامل وحسن الخلق كلها دعوات أطلقها الشاعر للناس...
هل أنت عالم دين متفقه؟، أم شيخ عرب متمكن؟ أما ماذا؟...
هذا ليس تقليلا للمرأة ولكن حفظا لها من السفهاء وقصيري الراي أما إذا كانوا أمثال الصحابة فلا بأس...

تعريجة
مرة قلت لود أبو ريش ماذا تقصد بالسنن ؟ قال لي وهو يبتسم أتركها لك أنت ولا أزيد. ما أروعك يا ود أب ريش. عطية لا يشرح شعره بل يتركه للناس تفهم بما يحلو لها وتقيم كما تشاء.

الشكري
08-21-2013, 06:36 PM
الاستاذ/ دفع الله محمد أحمد يعلق على بعض الرباعيات
قال حمد:
الْبَيْ كَان عَلَى شَامِخ الْجِــــبَال بِنْهَـدَّه
أَسَاقِد لَيلِي وأَصْبَحْت زَي بَعِير الغُدَّه
هَا الأَيَامْ خِصُوصْ بِلْحَيْل عَليَّ اِشْتَدَّه
بَيْن عَيْنَيَّ والنَـومْ ، الطَّـــــرِيقْ اِنْسَدَّه

قال حمد الذى اصابني لو اصاب شامخات الجبال لهدها اذ أقضي ليلي كله مساهر مثل طائر السقد وأصبحت مثل ذاك البعير الذى اصابه مرض الغدة وهو مرض خطير يصيب الأبل ونهايته غالباً الموت ويستمر حمد ليؤكد أن ما يعانيه زاد واشتد عليه بصفةٍ خاصة هذه الايام حيث قُفِل الطريق بين عينيه والنوم أى اصبح كثير السهر.

وسالت دمعة على خدود ريال فقال حمد بعد رؤية الدموع:
لَكِين إِنْتِي مِتْلِي حَقِيْقَه لايِكَه الَمُر؟
وانْبَهَلاً دِمُـوع عَيْنَيكِ مُتْل الـدُّر
يَنْجِيك الله مَا تَشْكِي الأَلَمْ والضُّر
ولاَّ مُزَاح كَلامِك؟ يَا سَبِيكْة الغُر
واستمر حمد في حديثه وهو يرى أن ريا مثله تعاني ما يعانيه من الحب ولكن تكتمه في دواخلها وكأنها تلوك شيئاً مراً وفي هذه اللحظة انهمرت دموع ريا كالدرر فهى لا تستطيع أن تبدا بمصارحة حمد ولكنها في ذات الوقت تخشي قساوة الدنيا وسوء الاختيار المفروض الذى ربما تجبرها عليه أعراف البادية ولذلك استمر حمد وكأنه يطمئنها وهو يدعو الله أن ينجيها ولا تشتكي في حياتها من الألم أو الضرر. ثم طرح سؤالاً اسنكارياً بقوله أم هو مزاح كلامك هذا وهو يعلم أنه عين الحقيقة.

قالت ريا:
مَجْرُوح قَلْبِي يَنْزِف دَمُه جُوَّه يَخُر
مُسَقِّدَه عَيْنِي طُول اللَّيل تَحِنْ وتَدُر
سَوَاجِع القُمْرِي مِنْ أَحْوَالِي قَالاً كُر
بَرْضَك إِنْت وضِّحْ وقُول كَلاماً يِسُر
وجاء دور ريا التى أبدع ود أب ريش أيما أبداع وحشد هنا حزمة من المفردات التى زادت المعاني قوة وأظهرت درايته بتوصيف الدواخل والمعاني الشرودة فقالت ريا أن قلبى مجروح وبالداخل ينزف دماً وعيني مثل السقد قد جفاها النوم ولكن من أجمل ما قاله ود أب ريش هنا قول ريا (طول الليل تحن وتدر) حيث شبه عيونها بالناقة الى تظل تسهر الليل وهى تحن لوليدها وكلما اقترب منها تدر له لبناً وهو لا يعلم مقدار تعبها لأنه صغير وهى تسهر الليل لاجل راحته وهكذا حال ريا يراودها الحنين الى حمد ليلاً وهى مستيقظه فتذرف دموعاً كالدرر على خدودها وحمد لا يدري ذلك وهى تتقلب على نار الحنين اليه ثم استمرت لتقول سواجع القمري من أحوالي قالن كُر.

لقد حلق بنا عطية في دواخل حمد وريا واتضحت لنا معالم الصورة
والسؤال.... هل سيتم الأمل أم أن عطية لابد ليهن بى شيتاً كُتُر؟

الشكري
08-21-2013, 06:45 PM
بلاغة في منتهى المتعة
مَجْرُوح قَلْبِي يَــــنْزِف دَمُه جُــوَّه يَخُر
مُسَقِّدَه عَيْنِي طُول اللَّيـــــل تَحِنْ وتَدُر
سَوَاجِــــــع القُمْرِي مِنْ أَحْوَالِي قَالاً كُر
بَرْضَك إِنْت وضِّحْ وقُول كَلاماً يِسُر

في الرباعية السابقة حشد الشاعر كثيرا من التشبيهات فمثلا في الربع الأول حول الحب وهو الشئ المعنوي إلى صورة مرئية حسية قلب ينزف من كبر الجرح. ثم شبه العين بالأم والتي تحن إلى مولودها النائي عنها بعيداً ثم لما جاء مولودها درت وأمتلأ ضرعها باللبن . فالعين تحن لكي تنزل الدموع مدراراُ.

في الربع الثالث كلمة السجع، والسجع لغويا هو كل كلام اتفقت أواخره يُسمى سجعًا ، تشبيهًا له بما يصدره الحمام من أصوات ؛ لأن العرب تُسمي ما يصدر من الحمام من أصوات تتماثل أواخرها يسمى سجعًا .

والسجع هو صوت الحمام كما تقول العرب ، أما طائر القمري الذي ذكره الشاعر فهو طائر معروف كذلك ولكنه غير أليف ولا مستأنس كالحمام وهذا الطائر موجود بكثرة في أرض البطانة فنقول سواجع القمري وليس سواجع الحمام كما هو مألوف لدى العرب. يعني أولئك القماري تعوذت من حالي وقلن كر، وكلمة كُر تعني التعوذ من الحالة وأحيانا نقول كُر من حالك إذا كانت الحال سيئة جدا.

القُمري جمع قمرية وأحياناً تجمع قماري - يا قماري ابني عشك حبة حبة.

الشكري
08-21-2013, 09:00 PM
الفصل الثالث (3-5)
الإتفاق والخطة
في هذه الجزء سوف نرى أن حمداً قد أخذ الموافقة من ريا في الزواج
(170) قال حمد:
في عِيُونِك بِحُــور الرَّيَدَه عَامْلَه أَمْوَاج
وفي نَظَرَاتَه لي عُقْــدَة فُـــؤَادِي عِـلاج
بِحِبِّــــك وحُبِي طَـاهِر مَا عَليهُ عَجَاج
وَرَبْ الكُل يَتِم لَنَا يَا أُمْ خِدُود بِزَوَاج

(171) قالت ريا:
رَمْز الــــــرَّيْدَه في عَيُونَك بِيَضْوِي سِرَاج
ولَحْظَــــاتِن بِيَطْفَن نَــــار غَرَامِي الَهَاج
بَحِبَّكْ حُبْ شَرِيف مَا فِيهُ أَيُ إِحْرَاج
ويَجْمَـــع بَيْنَّا جَمَّـــاع الشَمِـــــل بِرَوَاج

(172) قال حمد يحمد ربه ويهنئ نفسه:
أَحْمِدَه الكَـــــرِيْـم في الـــــدُنْيَا تَـــمَّ مُنَـاي
ضِمِنْتَ سَعَادْتِي وَكِتْ إِنْتِ أَتَفَقْتِي مَعَاي
بَــــاخْـدِك وبِنْفَرِد بِـــكْ يَـــا حَبِيبَتِي بَـرَاي
والبِدْنُولْـــنَا بي سُـــــوءْ عِنْـدِي فِيــهُـم رَأي

(173) قالت ريا:
حَامْــدَاه الكَــرِيْم رَبْ الـــعِبَاد مُوَلاي
تَمَّــــا لِي الَمُنَى وحَقَّــــقْ لِي بِيـكَ رَجَاي
بَرْحَل بِيكَ وبَجْفِل مِنْ عِيُون أَعْـدَاي
ويَمُوتْ الَمُخَاصِمْنِي ويَـدُوم لِي هَنَاي

(174) قال حمد:
أَكْتَمَلَنْ مَحَـــــاسِن حَوَّاء فِيك يَا رَيَّـا
ذَوقْ وجَمَــــال وعِزْ ورَجَاحَه في العَقْلِيَّه
نَــــارِكْ تَرْعَى دَايْمـــاً في الضَمَـايِر حَـيَّه
كَان خَايِفْ يَكُون لَكِ في الأَقَارِبْ نِيَّه

(175) قالت ريا:
فَضَايِل آدَم جَمِيعْ فِيك إِنتَ يَا دُخْرِيَّه
بَطَلْ وكَرِيمْ عَطَاءْ، ورَأَيَك بِيَازِن الَمِيَّه
نَــــارَك سَرَّجَت خَلَّتْ كَبِـدْتِي قَلِيَّه
خُفْتَك تَبْقَى لِيك شِيْتَاً كُتُـر مَخْفِيَّه

(176) قال حمد:
سَهَمِك غَارْنِي يَـــا رَيَّا وهَبَدنِي البـــــَـوَّه
رِيشَــــات قَلْبِي مَا خَـــــلالِي فِيْهِن ضَـوَّه
نَهَبْ العَـافِيهَ مِنْ أَعْضَايَ نَهِــــــــبْ بِالقُوَّه
أَشْكِي عَليَ السِوِيْجِع ومَا وَجَدْتَ مِرُوَّه

(177) قالت ريا:
رَيْدَك يَا عَشَا النَايِمَات مُعَشْعِشْ جُوَّه
سُلْـطَـانْ الغَرَام عَامِــل مَـــعَـايَ فِتـُوَّه
قَلْبِي الفَوقْ لَهِيبْ جَمْر الكَمِين أَتْكَوَّه
مَا تَـــدْرَاه يَا زَيْن الشَّـــبَاب شِن سَوَّه

(178) قال حمد :
بَرِيده الماهَا مَسْلُوبة وطَبيعه رَدي
بَرِيد شَيخَتِن الكَاوية الشَبابات كي
ظَبَية عُنَس الرَّيل الجَرنْ بالصَي
خَلَتَنِي أَبْكِي وَحدِي مانِي دَارِي البَي

(179) وقالت ريا أيضاً:
بَرِيدُه الْمَا هُو صَعَلُــوك البِيُوتْ النَّي
صَقــــْر الْجَو مِجَوزِر غَـادِي مَنْ الْحَي
الَخَيْل والرِجَال في الحَرْب بِسُوقُنْ سَي
خَــــلاَّهِن مُسَاقْدَات لا الفَـجُر عَيْنَي

(180) قال حمد :
لَكِين كَيْف نِسَوِي أَولادَ أَعَمِّـك دَيْل
مَا بِيَـدُوني بِي دَرْبَاً سَـــلِيْـم وعَــدِيْـل
وأَنَا مَجْهُول أَصْل فِيْكُم غَرِيْب ودَخِيْل
وأَهَلِك دَيْل بَشُوف مُتْعَزِزِينْ بِلْحـــــَيْـل

(181) قالت ريا:
أَتْوَكَّل عَلَى الَمَـــوْلَى العَلْيهَ التُوْكِيـلْ
وَكَلِم أَبُوي وأُمِّي سَرِيعْ بِدُون تَأَجِيلْ
وبِيدُوكْ أَكِيدْ وَيْن بِلْقُوا ليكَ بَدِيـلْ
عَــــــارْفَاهُنْ بِرِيـدُوكْ رَيدَه مَـــــالَه مَثِيـلْ

والآن نترك حمد في هذا الموقف الرهيب وقد وجد الموافقه من ريا وتبقى له الكثير لكي يعمله.

الشكري
08-21-2013, 09:03 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الثالث (3-5)
الإتفاق والخطة

أُمْ خِدُود : تكنى الغزال بأم خدود ، والخد هو جانب الوجه و هو ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق وعلى الخد يمكن وضع علامات ومنها الشلوخ . والغزال تسمى أم خد لان هناك خط أسود على وجنتيها.
وهَبَدنِي البَـوَّه :ضربني في أسفل البطن
نَـارَك سَرَّجَت : السراج هو المصباح والذي يضئ لفترات طولية وهنا تعني لم تخمد نار المودة والشوق
السِوِيْجِع: تصغير لكلمة سواجع وهو صوت الحمام أو القمري
ومَا وَجَدْتَ مِرُوَّه : لم اجد من يساعدني وفي البطانة نقول الزول هذا عنده مروة يعني عنده استعداد للمساعدة، يشكي أن هذه الطيور لم تساعده
جَمْر الكَمِين: الكمين والكماين ومفردها كمينة والكمينة هي طريقة لعمل الفحم من الحطب حتى يصير فحما قويا يسمك الحرارة لفترات طويلة.
صَقْر الْجَو مِجَوزِر : من الجزارة وتقال للصقر الذي يأكل في جثة بعيدا عن أعين الناس
بِسُوقُنْ سَي : بسوقهن جميعاً

الشكري
08-21-2013, 09:09 PM
تعليق على بعض المربوعات

في عِيُونِك بِحُور الرَّيَدَه عَامْلَه أَمْوَاج
وفي نَظَـــرَاتَه لي عُقْدَة فُؤَادِي عِـلاج
بِحِبِّك وحُبِي طَــــاهِر مَا عَليهُ عَجَاج
وَرَبْ الكُل يَتِم لَنَا يَا أُمْ خِدُود بِزَوَاج

للشاعر نظرة فلسفية ثاقبة للمجتمع من حوله ففي الربع الأول شبة العين بالبحر ذو الأمواج المتلاطمة وذكر وجه الشبة وهو الأمواج في البحر مثل الدموع من العين ولكنه أهمل أداة الشبه مثل الكاف أو أي أداة تشبيه أخرى فجاء البيت يحمل موسيقى في غاية الجمال.

في الربع الثاني قال أن نظرات العيون علاج لأمراض القلب هذا جزء فلسفي بحت قال علماء الفلسفة أن لغة العيون تصل مباشرة إلى القلوب وأن لغة العيون تعبر عن العواطف والحب والسعادة والحزن والغيرة والحقد, وتعتبر النافذة التي يطل منها الإنسان على من حوله, وحلقة الاتصال بينه وبين الآخرين.
في الربع الثالث رجع عطية إلى بيئته وتربيته الصوفية والدينية البحته فقال أن الحب طاهر لا تمسه الخيانة وليس فيه ما يشوبه من أدران وأوساخ الرزيلة.
ويسأل الله أن يكلل كل ذلك بالزواج.

الغوض في المربوعة التالية من ريا :
رَمْز الرَّيْدَه في عَيُونَك بِيَضْوِي سِرَاج
ولَحْظَـاتِن بِيَطْفَن نــَار غَرَامِي الَهَاج
بَحِبَّكْ حُبْ شَرِيف مَــا فِيهُ أَيُ إِحْرَاج
ويَجْمَع بَيْنَّا جَـــمَّاع الشــَمِـل بِـزَوَاج

سوف آخذ هذه المربوعة من الناحية الجمالية والفلسفية
استمر الشاعر في لغة العيون من جانب ريا والتي هي الآخرى لعبت بلغة العيون لأنها هي الأقوي في التعبير والأسرع في توصيل الرسائل, ولذلك وهي تريد أن تعرف حمد من خلال نظراته والتي ترسم رؤية خاصة عن مدى مصداقيته وحبه لها أو كذبه.

يقول المثل انظر الى عيني محدثك تعرف ما يخفيه عنك ، لذا يبدو أن الشاعر عطية ملم بكل ما قيل عن العيون لذا صاغ شعرا جميلا فلسفيا ممتعاً لقوله أن نظرات العيون من حمد تطفي نار الحب المتقده عند ريا.

إذن يا عزيزي القاري انا ارى ان الحب بالعيون من اجمل انواع الحب وارقها وهى مشاعر العيون، لغه العيون ما اصعبها على الناس ولكن ما اسهلها على المحبيين المتيمين أمثال حمد وريا، فقد عرف الشاعر كيف يستخدم أداة العين أجمل استخدام.

ختم الشاعر كذلك بأن الحب الذي بين ريا وحمد حب شريف وليس فيه ما يشين أو يسئ إلى هذه الشريفة أقصد ريا والدعوة إلى لم الشمل بالزواج.

الشكري
08-21-2013, 09:44 PM
مقارنة بين المربوعتين السابقين 172 و 173
وأود أن أضعهما بشكل متداخل ونقرأ ما قاله حمد متواصلا مع ما قالته ريا.
نلاحظ الفرق بين كلمات الرجل وكلمات المرأة فقد اختار الشاعر لكل منهما ما يناسبه من كلمات تخصه هو ولا يقولها الجنس الآخر. كلمات الرجل (أحمده الكريم، ضمنت سعادتي، بنفربك، البدنولنا ) المرأة (حامداه الكريم، تمالي المنى، بجفل، يموت المخاصمني)

أَحْمِدَه الكَـرِيْـم في الــــدُنْيَا تَــــمَّ مُنَـاي
حَامْـدَاه الـــــــكَـرِيْم رَبْ الــعِبَاد مُوَلاي

ضِمِنْتَ سَعَادْتِي وَكِتْ إِنْتِ أَتَفَقْتِي مَعَاي
تَمَّا لِي الَمُنَى وحَقَّقْ لِي بِــــيـكَ رَجَاي

بَاخْـــــدِك وبِنْفَرِد بِـكْ يَا حَبِيبَتِي بَـــرَاي
بَرْحَل بِيكَ وبَـــجْفِل مِــنْ عِيُون أَعْـدَاي

والبِدْنُولْنَا بي سُـوءْ عِنْـدِي فِيهُـم رَأي
ويَمُوتْ الَمُخَاصِمْنِي ويَـدُوم لِي هَنَاي

قرأت بعض الرسائل من أحد الأخوان وقال أنه ليس في الإسلام شئ يسمى الحب العذري كما ذكرناه سابقاً. ولكن مع إحترامي لرأي الأخ الفاضل نذكره بأن الحب الذي ذكره الشاعر ذُكر في القرآن الكريم في سورة سيدنا يوسف المعروفة لدى القراء وأن عاطفة الحب الجياشة والتي قد طغت على زليخة ودعتها على أن تحاول محاولتها اليائسة اصطدمت بجلد وبقوة سيدنا يوسف عليه السلام.

إن الحب بين ريا وحمد يتمثل في جيش من المشاعر سيطر عليه حمد وريا بقوة العقل والقلب وتسلحا بالأماني والآمال في المستقبل. وقد أقاما مدنًا من السعادة في ذلك الوطن -الحب- وربما يخسر ويرجع محملاً بالآلام ومثخنًا بالجراح التي لن تبرى كما ذكر حمد في آخر هذه الأبيات.
وأقول لصديقي أن أصدق أنواع الحب وأمدها عمرًا هو الحب العذري العفيف وهو الحب الأبدي المتوّج بالزواج… كما ذكره الشاعر وركز عليه . قال حمد "باخدك وبنفردبك" ، وقالت ريا "برحل بيك وبجفل" هذه الجملة عاوزة تفكير عميق.

أما الحب الممقوت هو حب الذات وهو سبب الغرور وهو الحب القاتل هو الحب من طرفٍ واحد… أو هو الحب الذي يزول بسرعة هو حب المراهقة وسرعان ما يتحول إلى سراب .
بارك الله فيك أيها البطل الشاعر الفحل ود أب ريش لقد أيغظت لو ناديت حياً ...

الشكري
08-21-2013, 09:56 PM
التعليق على المربوعيتن التاليتين

(174) قال حمد:
أَكْتَمَلَنْ مَحَاسِن الرَّيَدَه فـــــِيك يَا رَيَّـا
ذَوقْ وجَمَال وعِزْ ورَجَاحَه في العَقْلِيَّه
نَـــارِكْ تَرْعَى دَايْماً في الضَمَـايِر حَـيَّه
كَـــان خَايِفْ يَكُون لَكِ في الأَقَارِبْ نِيَّه


(175) قالت ريا:
فَضَـــايِل آدَم جَمِيعْ فِيك إِنتَ يَا دُخْرِيَّه
بَطَلْ وكَرِيمْ عَطَاءْ، ورَأَيَك بِيَازِن الَمِيَّه
نَــــــارَك سَرَّجَت خَــــلَّتْ كَبِـدْتِي قَلِيَّه
خُفْتَك تَبْقَى لِيــك شِيْتَاً كَتِيـر مَـــخْفِيَّه

دائما ما يحشد عطية التشبيهات والكنايات والمجاز المرسل وغيرها من أدوات البلاغة، ودائما ما يلجأ إلى المبالغة في التشبيه أنظر إلى الربعين الأخيرين من كل مربوعة
في الأولى شبة الحب بالنار التي يصطلي بها المحب وحذف الحب وهو المشبه وأتى بالمشبه به على سبيل الاستعارة المكنية.

في الثانية ما قالته ريا نارك سرجت كذلك شبه الحب بالنار التي لا تطفى (سرجت) والتي انتهت من كبد المحب.

ولكن السؤال الذي كان يحيرني ما علاقة القلب أو الكبد بالحب أو الكره.
يقول علماء النفس أن الحب هو مجموعة من التصرفات الحسنة الطيبة ذات الطابع الجميل مع بعض الانفعالات الوجدانية مثل زيادة عدد ضربات القلب أو احمرار الوجه عندما يرى المحب محبوبته ويستوطن الحب أساساً في المخ .

مما سبق من قول علماء النفس نجد أن القلب أو الكبد ليس له علاقة بالحب مباشرة كما يدعي الناس، ولكنه مظهر وأداة من المظاهر والأدوات التي يستخدمها المخ لإظهار الحب في الجسم كما يقولون إن العين والأذن تعشقان قبل القلب أحياناً وهذا به جزء من الحقيقة فإن المخ الذي به موطن الحب يستقبل الإشارات الصوتية والمرئية عن طريق الأذن أو العين ثم ينفعل بها ثم يظهر تأثيرها على القلب أو الكبد أي أن العين هي المستقبل قبل القلب ولكن العين لا تحب، بل المخ هو الذي يحب.

أرى أن عطية يبدع في كثير من شعره ويضعنا أمام حقائق رهيبة لا يعرفها إلا علماء النفس والمتخصصين.

أوصاف الجمال
كلمات بسيطة ولكنها معبرة بشكل واسع فقال الشاعر محاسن الريدة والمقصود هو مواصفات جمال المرأة ، وقد أختلف السابقون في تحديد جمال المرأة فهناك من يرون المرأة الجميلة هي الوادعة الناعمة وهنالك من يرونها البيضاء وآخرون يرونها السمراء ، حتي الشعوب تختلف وجهة نظرهم في الجمال.

لكن أرى أن الشاعر مال كثيرا إلى فن التعامل والاخلاق الفاضلة ورجاحة العقل والأدب وحسن الخلق ولم يسرد لنا أو يحكي تفاصل جسم ريا أوخصرها أو عيونها كما هو معروف أن أهل البطانة تعجبهم السمنة والأرداف الممتلئة والأكتاف أو إلخ...

ثم أكد حبه لريا الشديد ومثل لذلك كالنار تأكل في جسمه وهو حي وهذا من أجمل أوصاف الحب
فالحب يولد الأمل والطموح في مستقبل زاهر يبنيه المحبّان، ولكن المستقبل آفاقه مسدودة أحيانا فقال لها ((كَـــان خَايِفْ يَكُون لَكِ في الأَقَارِبْ نِيَّه))

فالعلاقة التى أراد بناؤها إذن هي علاقة تتميز بالصراع الداخلي لدى حمد بين هذه العاطفة الطبيعية النبيلة وبين خوفه من المستقبل، وبالصراع الخارجي بينه وبين أقرباء ريا والتي قد تعيق هذا الحب، ثم خوفه بانهيار العلاقة بينهما وانتهائها بمأساة.

الشكري
08-21-2013, 10:03 PM
التعليق على المربوعة التالية
سَهَمِك غَـــارْنِي يَا رَيَّــــا وهَبَدنِي البَـوَّه
رِيشَــــات قَلْبِي مَا خَــلالِي فِيْهِن ضَـوَّه
نَهَبْ العَـــــافِيهَ مِنْ أَعْضَايَ نَهِبْ بِالقُوَّه
أَشْكِي عَليَ السِوِيْجِع ومَا وَجَدْتَ مِرُوَّه

سأتأمل في الشطر التالي
رِيشَــــات قَلْبِي مَا خَــلالِي فِيْهِن ضَـوَّه
سألت الدكتورة إسراء عن ريشات القلب فقالت لا توجد في مكونات القلب اسم ريشات ولكن قل كيف يعمل القلب؟ قالت
أن القلب مضخة تضخ الدم في الجسم وله عضلات تعمل ليل نهار لضخ الدم محملاً بالأكسجين والغذاء إلى جميع أجزاء الجسم ليبقى الجسم ينبض بالحياة.
وطبعا يتكون القلب من نصفين أيمن وأيسر بالنسبة للجسم, كل نصف فيه حجرتين, العليا تسمى الأذين والسفلى تسمى البطين, ويفصل بينهما صمام يتحكم بانتقال الدم بينهما.

يصب الدم القادم من دورته من الجسم في الأذين الأيمن من القلب ومن ثم يتقلص الأذين وينفتح الصمام الثلاثي بين الأذين الأيمن والبطين, فيتدفق الدم إلى البطين الأيمن ويغلق الصمام ثانية لضمان عدم عودة الدم إلى الأذين الأيمن. ومن ثم تتكرر الدورة السابقة بشكل مستمر للجزء الايسر لإبقاء الجسم على قيد الحياة.
أنتهى حديث الدكتورة باختصار ...

من حديث الدكتورة أقول أن ريشات القلب هي الصمامات التي بين البطين والأذين لأنها تشبه الريشه وأحد الأخوة قال لي بل هي عضلات القلب وأنا استبعد ذلك.
ويعني هذا إذا توقفت هذه الصمامات وضربت فإن الحياة سوف تتوقف ومعنى ما خلالي فيهن ضوه، فكلمة ضوة من ضوء أي لم يترك فيها شيئاً.

الشكري
08-21-2013, 10:13 PM
التعليق على مكنون المربوعتين التاليتين
قول حمد :
لَكِين كَيْـــــف نِسَوِي أَولادَ أَعَمِّـك دَيْل
مَــــا بِيَـدُوني بِي دَرْبَاً سَــلِيْـم وعَدِيْـل
وأَنَا مَجْهُول أَصْل فِيْكُم غَرِيْب ودَخِيْل
وأَهَلِك دَيـْـــل بَشُوف مُتْعَزِزِينْ بِلْحَيْـل
قول ريا:
أَتْـــوَكَّل عَلَى الَمَوْلَى العَلْيهَ التُوْكِيـلْ
وَكَلِم أَبُوي وأُمِّي سَرِيعْ بِدُون تَأَجِيلْ
وبِيدُوكْ أَكـــــِيدْ وَيْن بِلْقُوا ليكَ بَدِيـلْ
عَـــــارْفَاهُنْ بِرِيـدُوكْ رَيدَه مَالَه مَثِيـلْ

لماذا تراجع حمد عما قاله سلفا أنه سوف يصد كل من يحاول أن يقترب من ريا ((والبِدْنُولْـنَا بي سُـــوءْ عِنْـدِي فِيــهُـم رَأي)) عندما يريد الزواج منها، والآن نراه في حالة ضعف اليس هناك قدح وضعف في هذا الربع؟.

ولكنني قارنت ذلك بقصة عنترة بن شداد عندما أغار بعض العرب على عبس وأستاقوا إبلهم فقال له أبوه: كُرّ يا عنترة ، ومعروف أن شداد والد عنترة لم يعترف به بأن يعطيه نسبه لانه من أم سوداء فاستقل عنترة هذه اللحظة وقال قولته المشهورة:
قال عنترة : العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر
فقال له أبوه: كُرّ وأنت حُر

أتوقع أن الشاعر أبدع وأجاد بأن يجعل حمد يستقل فرصة سمو روح ريا وهيامها به ليأخذ منها هذا الإعتراف والقبول به ، فقال ((وأَنَا مَجْهُول أَصْل فِيْكُم غَرِيْب ودَخِيْل )) فاعطته الموافقة القوية كما فعل عنترة((وبِيدُوكْ أَكـــــِيدْ وَيْن بِلْقُوا ليكَ بَدِيـلْ)) إذن أنا أراه من أجمل الأبيات وأعظمها.

وكذلك عطية دائما يرجع لتربيته الدينية المأصله فيه أن ريا قالت له أن يكلم أبوها لانهم لن يجدوا مثيلا له. عموماً المربوعتين في غاية الروعة والجمال والوضوح.

الآن نترك حمد يفكر فيما حصل عليه من موافقة ريا والاستعداد لكلي يطلبها مباشرة من أبيها وأمها. نتركه يعيش أحلاماً وردية في تلك الليلة ونذهب لطه والصادق ماذا فعلا هم كذلك.

الشكري
08-21-2013, 10:49 PM
الفصل الثالث (3-6)
أخبار غير سارة لطه ابن حسين
في هذه المربوعات سوف نرى ماذا فعل طه بن حسين بن عم ريا والذي وهو الآخر قد رجع مع حمد من إبله إلى أهله ولما وصل سلم عليهم ثم قال:
(182) عليهم قائلاً:
سَـــــلامْ يَا أَهَلْنَـا إِنْتُـــو نَعَلَـــكُم طَيْبِيـنْ
نَعَلْ مَا فِي أَيِّ عَوَجَه وأَرَيتُه حَالْكُم زَينْ
إِنْ شَاء الله أَصِلْكُم مَا تَشُوفُوا أَمْراً شَينْ
وَيــــدُوم عِزَّكُـم يَــــا بَيَتْ أَبُـويَ حِسَينْ

(183) فقالت له أمه والملقبه بأم طه:
حَبَابُه عَجَبْنَا طَهَ الْمَالُه فِيْنَا وزِينْ
حَبَابْ الشُوفْتُه بِتْسُر القَلِبْ والعَينْ
نَعَلَّكُم إِنْتُ يَا أَحْبَابْنَا مَسْـرُورِينْ
تَخَتَاكُم مَصَايِبْ الدُّنْيَا قُولْ آمِينْ

(184) قالت الساره مبادرة بكل قوة ودهاء لتحريض طه على زواجه من ريا:
طَيَبِينْ نِحْــنَا أَصْلاً مَا في وَاحْدَاً حَـــــاسْ
لَكِين حَالْـــتَكْ إِنْتَ مُحَيِـــرَانَا خَــلاسْ
سَيْتـــنَا مَقَالَه في خِشُومْ العَرَبْ وَاو نَاسْ
بِقَى يَضْحَكْ بِنَا الْمَا بِيَسْوَى مِنْ النَاسْ

(185) قال طه غاضباً:
شِنُه يَا السَارَه هَا اللَّفَظْ البِيُوجْع الرَاسْ
مَجْنُـونَه إِنْتِ أَمَّاً صَايْبِك أَبْ كَبَّــاسْ
أَنَــــــا دَا طَهَ سَيْت لِيكُـم سُمَع وامْغَاسْ
دَحِين دَا كَــلامْ بَرَاهُ بِقَيِّسُوهُ قِيَـاسْ

(186) قالت الساره:
سَجَمْ السَّارَه دِي الرَّاجِيَاك تُزَغْرِدْ لَيكْ
وَسَجَمْ أُمْ طَهَ وَالَمُنْتَظْرَه تَفَرَح بَيـكْ
نَدَدَاكْ عَرَسُوا واَنْبَسَـطُوا فَازُوا عَلَيكْ
وَإِتْ لِسَّعْ عَزَب والشَيَبْ رَبَدْ حَاجْبِيكْ

(187) قال طه:
دَحِين إِيَاهُ دَا الشِي الْبِيْ الغَضَبْ مَالِيك
وتَعَوِي وتِكُورْكِي تِنُفْضِي في إِيدَيْـك
أَنَا كُـل وَاحِدَه تَتْمَنَانِي لِيهَا شَرِيْـك
أّمَّاً إِنْتِ عِنْـدِك في الأَمُـر تَشْكِيْـك

(188) قالت الساره:
مَا إِنْت الَحَقِيقَه حَقِيقَه مَـاكْ دَارِكَّه
دَايرْ لَك خَطِيبَه، تِجِيـك هِنَا وتَمْلِكَّه
كَان لي رَيَّا دِيْك أَحْسِب بَرَاهَا أَتْرُكَّه
في وَاحِدَاً خِلافَكْ غَادِي رَامِيَه شَرَكَّه

(189) قال طه:
وَيْن مَا أَقُـــول أَرُوقَ تَدِينِي عُقْبَاً كَكـــَّه
أَنْطَرْشَقْت خَلاسَ أَنَا عَقْلِي طَار مَا رَكَّه
كَيْف بِتْ عَمِي تَجْسُر ومِنِي تَسْنَغ فَكَّه
ومِنُه دَا البِقِــــيفْ، بَيْنَاتْنَـا قَافِـل السِكَّه

(190) قالت الساره:
أَوَّلاً ،أَتْمَـــهِـل واَسمَعْنِي زَيْن بِثَــــبَـات
واَتْلافَه الأَمُر قُبَال يَفُوتْ لُه فَـــوَات
بِتْ عَمَّك مُغَزِّزَه في عَشَا النَايْمَـات
وقَالْت طَه مَا يَبْقَىَ لْهَاْ زَوْج إِنْ مَات

(191) قال طه غاضباً:
أَمَا عَجِيبَه تَبْقَى الشُورَه عِندْ فـــتَوَات
ورَيَّا تُسَوِي شِيْتَاً في البَـــلَدْ مَا جَات
ما بَدِّيَـها كَــان يِنْطَبْقَاً السَمَـــــــــوَات
عَيْبَاً شَرْعِي يَاخُدَه غَيرِي في الجِنْيَات
(192) قالت أم طه:
أَوَّل حَسِّع أَسْكُتْ وأَهْدَأ مِنْ هَا الفُورَه
خَـــلُوا يَجِينَـا أَبُو طَهَ ونِسَـــوِي الشُـورَه
نَقْعُد كُلُــنَـا نِشُوف الْحِكَــايَـه وإِمُورَه
عُقُب الْمُــدَّه دِيْــك بِنَّفِذْ البِنْـدُورَه

الشكري
08-21-2013, 11:44 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الثالث (3-6)
أخبار غير سارة لطه

سَيْتـــنَا مَقَالَه : مقالة يعني يقول علينا الناس أي يعيبنا الناس
خِشُومْ : عند السودانيين الخشم هو الفم مع أنه عند عرب الخشم هو الإنف
أَبْ كَبَّــــــــاسْ: مرض نفسي يصيب بعض الناس ويكون بالكلام أو الحركة أثناء النوم وغالبا ما يكون عند الأطفال
سُمَع وامْغَاسْ : السُمع جمع سُمعة وهي أن يذكره الناس بالسؤ وأمغاس من المغس يعني أمرضتنا
سَجَمْ : هو الرماد ويعني أنه لا فائدة فيه
أَحْسِب بَرَاهَا : أحسب بدونها يعني شوف واحده غيرها
رَامِيَه شَرَكَّه : الشرك هو آله بسيطة تستعمل لمسك الحيوانات المفترسه عند قدومها لمكان الفريسة.
عُقْبَاً نَـكـــــــــَّه : العقب يعني مرة ثانية والنكة يعني ضربة القاضية
تَجْسُر : من الجسارة وهي التي تمشي برأيها
بِتْ عَمَّك مُغَزِّزَه : في قاموس اللغة العربية أن غزة كلمة كنعانية عربية وقد قيل في معناها أقوال منها أن غزة تعني خصّ. فيقول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان ..اغتز فلان بفلان أي اختصه من بين اصحابه، ومغزز مخصص وهذا هو المعنى المقصود في المربوعة وهناك كلمة مقزز وهي المثير للاشمئزاز , مقرف ولكن كلمة مُغزز تكتب بالغين وليس بالقاف ومعلوم أن السودانيين عندهم مشكلة في نطق ومخارج القاف والغين ولا يفرقون بين هذه الحرفين كما هو الحال بين السين والثاء والذال والزين والظاء والزين.

الشكري
08-21-2013, 11:49 PM
غوص في المربوعات:

بسرد ما رسمه الفنان العبقري الاسطوري ذو الخيال الشعري المدهش ....عطية ابو ريش .... في المربوعات السابقة تبدوا أنه قد أحس انها شرارة لشيء ما وسوف تأخذ منحى لتسلسل الملحمة يلمحها المتتبع من بداية الملحمة .... وهنا تتضح لنا عبقرية عطية في مقدرته لنسج قصة تتسلسل فيها الأحداث ولعمري أنها مقدرة فائقة لصناعة الابداع الشعري القصصي المخلوطة بقوة القدرة على حبك القصص بطريقة مدهشة ........ أذن هي مقدرات عقلية تفوق التصور وقل ما نجدها في السودان وأمثال هؤلاء العباقرة ندر في العالم لا في السودان فقط.
ملاحظات في المربوعتين :
قال طه:
سَـــــلامْ يَا أَهَلْنَـا إِنْـــــتُو نَعَلَـــكُم طَيْبِيـنْ
نَعَلْ مَا فِي أَيِّ عَوَجَه وأَرَيتُه حَالْكُم زَينْ
إِنْ شَاء الله أَصِلْكُم مَا تَشُوفُوا أَمْراً شَينْ
وَيـــــدُوم عِزَّكُــــــم يَا بَيَتْ أَبــُـويَ حِسَينْ

رد أمه وهي ترحب به:
حَبَابُه عَجَبْنَا طَـــهَ الْأصلُه فِيْنَا وزِينْ
حَبَـابْ الشُوفْتُه بِتْسُر القَــلِبْ والعَينْ
نَعَلَّكُــــم إِنْتُ يَـــا أَحْبَابْنَا مَسْـرُورِينْ
تَخَتَـــاكُم مَصَايِبْ الــــدُّنْيَا قُولْ آمِينْ

أرى في المربوعتين أن عطية ما أنفك من تربيه الدينية ويظهر ذلك في مقابلة و سلام طه على أمه وأدبه الجم واحترامه لها والدعاء لأهله ، بأن لا يروا أي مكروه ويدوم عزهم ومجدهم وهم في تلك السنوات الطيبات والتي مرت على منطقة البطانة حيث الأمطار والخصرة والماء في أي جزء منها.
كذلك من رد أم طه على إبنها يتضح حبها له وشوقها المتدفق لرؤيته والدعاء له أن يشمله الله بالعافية وأن تبتعد منه المصائب والإحن.

ترحيب العائلة بالابن القادم من السفر.
الابن يبدو عليه الإرهاق من السفر.
عجبتني كلمة آمين التي تستعمل عادة في نهاية الصلوات والابتهالات والدعوات إلى الله أوردها الشاعر ببراعة ووضعها في مكان لا يصلح غيرها.

الشكري
08-21-2013, 11:52 PM
تعليق على المربوعتين التاليتين
قول طه :
شِنُه يَا السَارَه هَا اللَّفَظْ البِيُوجْع الرَاسْ
مَجْنُـونَه إِنْتِ أَمَّاً صَـــــايْبِك أَبْ كَبَـّــــاسْ
أَنَا دَا طَهَ سَيْت لِيكُـم سُمَـــع وامْغَــــاسْ
دَحِين دَا كَـلامْ بَـــــرَاهُ بِقَيِّسُوهُ قِيَــــاسْ

قول الساره:
سَجَــــمْ السَّارَه دِي الرَّاجِيَاك تُزَغْــــرِدْ لَيكْ
وَسَجَـــمْ أُمْ طـَـــــهَ وَالَمُنْتَظْرَه تَــفَرَح بَــيـكْ
نَـــــدَدَاكْ عَرَسُوا واَنْبَسَـطُوا فَـــازُوا عَــلَيكْ
وَإِتْ لِسَّـــــعْ عَــزَب والشَيَبْ رَبَدْ حَاجْبِيكْ

لقد اختلف أسلوب الخطاب بين طه وأخته فلم يكن مثل أسلوب خطاب طه مع والدته، ولقد بدأت السارة بهجوم على طه في الابيات السابقة واستمرت في الهجوم العنيف مرة ثانية ولكن نلاحظ أن طه لم يلجأ إلى الدفاع عن نفسه بل بادر إلى الهجوم وهذا اسلوب جميل يتبعه دائماً السياسيون فهم غالبا ما يلجأوا إلى الهجوم والمباغته بدلاً من الدفاع والاستماتة وراء دفع التهم.

قاد طه هجوما على اخته بدلا من الدفاع كما قلنا وأتهمها بالجنون أو الهلوسة ثم رجع لنفسه ويسأل هل أمثالي يسببوا لكم الأذي والمغس ، ويقول لاخته أن هذا ليس كلاما يتوقع من أمثالي ومعروف طه بفروستيه ونبله وكرمه.

هذه المرة لجأت السارة إلى الاستعطاف وأن السارة في انتظار فرح أخيها وأم طه هي الأخرى في انتظار زواج طه ولكنها لا تري غير الرماد في أفواههن.

ثم ذكرت له الحقيقة بأن زملاءة وأقرانه عرسوا وطه مازال عزبا وقد بدأ الشيب في رأسه، بل حتى حواجبه أصابها ما أصابها من علامات الكبر وهي الشيب.

الطريقة التي اتبعتها السارة هي الحث على الفعل بكل السبل من الاستعطاف والتندر.
ندداك عرسوا هذا تندر واستخفاف حتى تشجع طه على الفعل الذي تريده.

إني أرى أن الشاعر يسرد الحادثة سردا جميلا بقواعد منهجية وذلك للتعاطي مع تلك الأحداث لاستخلاص العبر ولم يعد سرده للحوادث سردا للتسلية بل تعليلا لها.

ولا ريب أن هذه المنهجية التي اتبعها الشاعر نقلت حوادث التاريخ من طور التزييف والنقل واللاموضوعية إلى طور منهجي جديد يعتمد المشاهدة والقياس والتثبت وإعمال العقل.

الشكري
08-22-2013, 12:10 AM
تعليق على المربوعتين التاليتين

قول الساره:
مَـــا إِنْت الَحَقِيقَه حَقِيقَه مَــــاكْ دَارِكَّه
دَايرْ لـَـــــك خَطِيبَه، تِجِيـك هِنَا وتَمْلِكَّه
كَان لي رَيَّا دِيْك أَحْسِب بَرَاهَا أَتْرُكَّه
في وَاحِدَاً خِلافَكْ غَادِي رَامِيَه شَرَكَّه

قول طه:
وَيْن مَا أَقـُـــــول أَرُوقَ تَدِينِي عُقْبَاً كَكَّه
أَنْطَرْشَقْت خَلاسَ أَنَا عَقْلِي طَار مَا رَكَّه
كَيْـــف بِتْ عَمِي تَجْسُر ومِنِي تَسْنَغ فَكَّه
ومِنُه دَا البِقِيــــــفْ، بَيْنَاتْنَـا قَافِـل السِكَّه

حاول الشاعر أن يعطى طه واختة السارة شخصيتين متميزتين لانها سوف يلعبان أدواراً مهمة في حياة حمد وريا.

وطبعا في القصة المعروفة والتي دارت أحداثها في عشرينات القرن الثامن عشر تثبت أن ريا هي بنت عم طه والذي يرغب في الزواج منها، ولان طه فارس معروف في قبيلته فإن بنت عمه لن تتزوج غيره إلا في حالة أنه لا يرغب في الزواج منها وذلك حسب العرف المتبع في منطقة البطانة أن البنت لابن عمها وكذلك ابن العم مجبور عليها في حالة أنها كانت لا تتمتع بأي جمال.

يقولون في البطانة مثل معروف ((غطي قدحك)) فإذا كانت هناك بنات عمومة وأحداهن لا تتمتع بالجمال فإن ابن عمها لا يتزوج أخواتها الجميلات بل يتزوجها هي لان البنت الجميلة يمكن أن يأتي إليها من يتزوجها من الغرباء. وليت مثل هذه العادة مستمرة حتى الآن!!!
فالسارة ولحاجة في نفس يعقوب دفعت طه دفعاً ، أحيانا بأنه قد كبر وقد علاه الشيب وأحياناً بأن ريا بنت عمه فاليحسب غيرها لانها سوف تتزوج غيره ((في وَاحِدَاً خِلافَكْ غَادِي رَامِيَه شَرَكَّه)) وهو ابن عمها وأولى بها من غيره.

طه هو الآخر لقد تدفق الدم من شرايينه و ثار عقله وكاد أن يطير من راسه ولكن كما يبدو لقد بدأ طه يشم رائحة الشر و المؤامرة من أخته السارة لهذا كان الخطاب غليظاً، (( أَنْطَرْشَقْت خَلاسَ أَنَا عَقْلِي طَار مَا رَكَّه))

ثم لما رجع إليه عقله وزالت عنه سكرة الغضب انتبه و قال ((كَيْـــف بِتْ عَمِي تَجْسُر ومِنِي تَسْنَغ فَكَّه)) وهنا تبدأ المشكلة الحقيقة أن طه يود الزواج من ريا ، وريا في واحداً هناك رامية شركها ونفسها في الزواج منه ، وطه يؤكد كذلك أن لا أحد سوف يقف أمامه ويمنعه من الزواج من ريا.
ما الحل إذن.

مما سلف أن الشاعر قد ارسي حقيقتين كانتا سائدتين في منطقة البطانه وهي أن البنت لابن عمها وابن عمها للبنت يعني هناك تعادل. هذا يعني إذا كانت البنت تتمتع بجمال وليس لها أخوات فإن ابن عمها أحق الناس بها والعكس كذلك صحيح. هل هذا صحيح من وجهة نظر الإسلام نترك ذلك لغيري كي يدلو بدلوه.

الشكري
08-22-2013, 12:17 AM
تعليق على المربوعات الآتية:
قول الساره:
أَوَّلاً ،أنمهِـــــل واَسمَعْنِي زَيْن بِثَبَـات
واَتْلافَه الأَمُـــــر قُبَال يَفُوتْ لُه فَـوَات
بِتْ عَمَّك مُغَزِّزَه في عَشَـــا النَايْمَـات
وقَالْت طَه مَا يَبْقَىَ لْهَاْ زَوْج إِنْ مَات
قول طه:
أَمَــــا عَجِيبَه تَبْقَى الشُورَه عِندْ فَتَوَات
ورَيَـّـــــا تُسَوِي شِيْتَاً في البَلَدْ مَا جَات
مـــــا بَدِّيَـها كَـــــان يِنْطَبْقَاً السَمـَـــوَات
عَيْبَاً شَرْعِي يَاخُدَه غَيرِي في الجِنْيَات

قول أم طه:
أَوَّل حَسِّع أَسْكُتْ وأَهْدَأ مِنْ هَا الفُورَه
خَلُوا يَجِينَـا أَبُو طَهَ ونِسَوِي الشُـورَه
نَقْعُد كُلُنَـا نِشُـــــوف الْحِكَايَـه وإِمُورَه
عُــــــقُب الْمُــــــدَّه دِيْـك بِنَّفِذْ البِنْـدُورَه

في المربوعة الأولى استدركت السارة أن غضب طه لا يحل المعضلة لذا لجأت لتهدأت خاطره وجذب عقله لسماع المشكلة ((أَوَّلاً ،أَنمَهِـــــل واَسمَعْنِي زَيْن بِثَبَـات))حتى يجدوا لها حلاً وأن فورة غضب طه لا تحل الورطة التي ألمت ببيت حسين أبو طه ويجب الهدوء ((واَتْلافَه الأَمُـــــر قُبَال يَفُوتْ لُه فَـوَات)).

ثم حكت المشكة ((بِتْ عَمَّك مُغَزِّزَه في عَشَـــا النَايْمَـات)) أن ريا تحب حمد وتسعى للزواج منه وأن طه لن يبقى لها زوجاً.

أبدع الشاعر في وصف المشكلة باختصار شديد ووضوح كامل لا لبس فيه، وكما هو واضح أن هناك دوراً كبيراً سوف يلعبه طه في كل القصة وكما يبدو لي أن هناك دوراُ آخراً سوف تلعبه السارة لانها تريد الزواج من حمد ولكنها تلعب لعبة خبيثة مع طه وبذلك هي تصطاد في الماء العكر في أنها تحث طه أن يتزوج ريا بدون ما يشعر طه ما هو هدفها من كل هذا الكلام.

في المربوعة الثانية طه بعد ما هدأ من فورة الغضب وهو فارس القبيلة وابن عم ريا يستهجن حتى تفكير ريا ((أَمَــــا عَجِيبَه تَبْقَى الشُورَه عِندْ فَتَوَات)) في الزواج وأن لريا الرأي الكامل والتصرف المطلق فيما تريد ((ورَيَـّـــــا تُسَوِي شِيْتَاً في البَلَدْ مَا جَات)) ويبدو لي أن هذه هي عادة أهل البطانة وإلى عهد قريب هي نفسها لا تستشار البنت في الزواج وليس من حقها الرفض أو القبول.
ذكر طه أنه سوف لن يعطيها لغيره وضرب مثلاً بإنطباق السموات وهو المستحيل وزاد عليه((عَيْبَاً شَرْعِي يَاخُدَه غَيرِي في الجِنْيَات))

فكرت في قوله عيباً شرعي وبحثت في كتب الفقه فلم أجد ما يحرم ما قالته ريا ولكن يبدو لي أن شرعي هي تشبه كلمة السنن والتي ذكرتها ريا لحمد سابقا فكلمة شرعي هي في شريعة القبيلة وعاداتها أن البنت لابن عمها إلا في حالة عدم رغبته في الزواج منها.
إذن هي شريعة القبيلة وليست شريعة السماء.
أرى أن الشاعر أبدع ايضا في هذه المربوعة ولخص القصة الكاملة وهذه هي بداية المشكلة والتي سوف تجري في تلك الأرض الطيبة.

في المربوعة الثالثة
أم طه وهي تستمع لابنتها وابنها فيما يقولان وكان تفكيرها يقودها لخطة رسمتها هي بفكرها ((عُــــــقُب الْمُــــــدَّه دِيْـك بِنَّفِذْ البِنْـدُورَه)) فقط يجب الهدوء وانتظار الأب حسين حتى يتفقا على الخطة الكاملة والتوجه لطلب ريا من والدها.
ويبدو لي أن حسين غير موجود في الديار في سفر كما تخيل الشاعر لحبك القصة بعناية.

أني أرى أن الشاعر عطية أبو ريش مبدع، شاعر وقاص، ثلاث مربوعات جميلة حكت قصة كاملة يمكن أن تحصل في أي بيت. وقد وضعنا بين خيال الشاعر و نزاهة المؤرخ ولكنه بالتأكيد قد وظف الشخصيات التاريخية في ملحمته توظيفا في غاية الإبداع ومعلوم طبعا أن التاريخ يعد منبعاً ثراً من منابع الإلهام الشعري لدى كثير من الشعراء والأدباء.

الشكري
08-22-2013, 08:41 PM
الفصل الثالث (3-7)
قصة الصادق ابن عم طه
ولا ننسي هنا أن الصادق والذي هو ابن عم طه قد جاء معهم من الحلال وفي نفسه هو كذلك أن يخاطب أهله في إمور زواجه مادام أن هذه السنة طيبه والخير فيها كثير فقال مخاطباً والده ووالدته:
(193) قال الصادق:
هَا نَاسْ إنْتُوا بِتْعَايْنُولْنَا كِدَى لا مِتَينْ
مَا بِتَاخْدُولِي دَايْـرِنِّي أَلْحَق السَبْعِين
نَدَدَاي بَدْرِي عَرَّسُوا حَسَّع مَبْسُوطِين
وأَنَا رَاجِيكم إِنْتُوا وحَالْتِي زَي الطِين

(194) قال أبو الصادق:
قُبَـال هَادِي جَيْتَك كُنَـا مُتْشَاورِين
مَا تْظُن نِحْنَا بِالْخَير مِنَّك إِتْ غَافْلِين
هَا دِيْل هِنْ بَنَـات أَعْمَامَك الإَتْنَين
بَس إَتْ قُولْ لَنا الدَايِرْهَا فِيهِن مِين

(195) قال الصادق:
بَدُور بِنْت عَمِّي، السَارَه أُمْ شِلُوخَاً سِتَّه
تَلَفَتْ قَـلْبِي مَا خَلـَّتْ لي إِلا الْجِتَّـه
بَسْ عَاد عَجِّلُولِي أَنْا صَبْـرِي عِدِم الْحِتَه
نَارِي مُوَجْوِجَه إِنْ أَصْبَحْتَ وإِنْ كَان بِتَّه

(196) قال أبو الصادق:
مَبَرُوكْ ليك مُقَدَم حَسَّع أَبشِر إِتَّه
بِتْ عَمَّك ولِي فَايْتَاك ولاكْ فَايِتَّه
بِتْنَشِقْهَ فَـوقْ الْنِيـبْ وبِتْـدَرِتَّه
بِتْلَبِسْهَ ضَهَب وحَرِيـر وبِتَبْسِـطَّه

الشكري
08-22-2013, 08:45 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الثالث (3-7)
قصة الصادق ابن عم طه
شِلُوخَاً : الشلوخ هي علامات توضع على الوجه عند عدد من قبائل السودان وفي منطقة البطانة تسمى الشلوخ وهي تزيد جمال المرأة حسب عرف أهل البطانة وموجود كذلك في شمال السودان وتوجد باشكال مختلفة في بعض مناطق السودان
الْجِتَّـه : بقية الجسم بدون الروح
نَارِي مُوَجْوِجَه : نار مولعه ويمكن أن تكون بلهب خفيف
الْنِيـبْ : النيب جمع نائب وهو الجمل الذي أخرج نوائبه ودائما يكون جملاً يستطيع الحمل لكي يحمل المرأة للذهاب للمناطق المخضرة في الخريف والرجوع مرة أخرى إلى الديار
بِتْـدَرِتَّه : الدرت هو فصل من فصول السنة عند أهل البطانة بين الخريف والشتاء وهو دائما يكون شهر عشرة فإذن سوف ترجع إلى ديارها في هذا الشهر بعد ما ذهبت في فصل الخريف إلى أمكان الرعي ومياه الأمطار والخضرة

الشكري
08-22-2013, 08:50 PM
غوص في المربوعتين التاليتين
قول الصادق
هَا نَاسْ إنْتُوا بِتْعَايْنُولْنَا كِدَى لا مِتَينْ
مَا بِتَاخْدُولِي دَايْـرِنِّي أَلْحَق السَبْعِين
نَدَدَاي بَدْرِي عَرَّسُوا، حَسَّع مَبْسُوطِين
وأَنَا رَاجِيكم إِنْتُوا وحَالْتِي زَي الطِين

قول أبو الصادق:
قُبَـال هَــادِي جَيْتَك كُنــَـا مُتْشَاورِين
مَا تْظُن نِحْنَا بِالْخَير مِنَّك إِتْ غَافْلِين
هَـــا دِيْل هِنْ بَنَـات أَعْمَامَك الإَتْنَين
بَس إَتْ قُولْ لَنا الدَايِرْهَا فِيهِن مِين

هذه قصة فرعية أراد بها الشاعر حبك قصة حمد وريا من كل جوانبها ويبدو أن وجود شخصية الصادق مهمة جداً وذلك لأن الصادق يود الزواج من السارة أخت طه والتي هي كما رأينا من قبل تحب حمد وتود الزواج منه.
إذن إيراد هذه الشخصية كان مهماً جدا وهو إبداع من إبداعات أبو ريش .

كما يبدو أن من عادات أهل البطانة الزواج لأبنائهم الذكور والاختيار لهم وأن الأبناء ينتظروا الوالدين لاختيار زوجاتهم وذلك يظهر من قول الصادق (مَا بِتَاخْدُولِي دَايْـرِنِّي أَلْحَق السَبْعِين) وعرج الصادق إلى أن أنداده عرسوا (نَدَدَاي بَدْرِي عَرَّسُوا، حَسَّع مَبْسُوطِين) والآن مع زوجاتهم في سعادة وهناء.

وقال كذلك (وأَنَا رَاجِيكم إِنْتُوا وحَالْتِي زَي الطِين) نقول في منطقة البطانة أن هذا حالته مطينة بمعنى أنها تعيسه جدا وذلك لأن البطانة مشهورة بالأرض الطينية ذات اللزوجة العالية وخاصة في زمن الأمطار فالسير في البطانة مستحيل جداً .

قول أبو الصادق لابنه (هَـــا دِيْل هِنْ بَنَـات أَعْمَامَك الإَتْنَين ) يؤكد ما كنا قد ذكرناه في المربوعات السابقة أن أبنة العم لابن عمها وكذلك ابن العم لابنة العم.
فقد حصر أبو الصادق زواج ابنه في الزواج من ابنتي عمه لا غير في قوله (بَس إَتْ قُولْ لَنا الدَايِرْهَا فِيهِن مِين).
مما سبق ذكره أن الشاعر أكد عادة أهل البطانة في الزواج والاختيار وحصرها في الوالدين والزواج من الاقارب فقط.

كنت قد وقفت على قول الصادق (مَا بِتَاخْدُولِي دَايْـرِنِّي أَلْحَق السَبْعِين) وقلت لماذا لم يقل الشاعر الخمسين أو الستين؟ وبهما كذلك يكون الربع موزون والمعنى معقول ولكن دققت النظر فوجدت أنه ذكر السبعين لان بعد هذا العمر يستحيل الزواج أما في الخمسين أو الستين فيمكن الزواج لذا ذهب لهذا العمر وهو عمر الشيخوخة.

ولعمري فقد كان اختياره لهذا العمر في منتهى الذكاء.
الشاعر ود أبو ريش بارع في كل النواحي والتي حاولت أن أتلمس فيها المعاني والمقاصد.

الشكري
08-22-2013, 08:53 PM
سأحاول التنقيب في المربوعتين التاليتين:
قول الصادق:
بَدُور بِنْت عَمِّي، الســارَه أُمْ شِلُوخَاً سِتَّه
تَلَـفَــــتْ قَــــلْبِي مَـــا خَلـَّتْ لي إِلا الْجِتَّـه
بَسْ عَاد عَجِّلُولِي أَنْا صَبْـرِي عِدِم الْحِتَه
نـارِي مُوَجْوِجَه إِنْ أَصْبَحْتَ وإِنْ كَان بِتَّه

قول أبو الصادق:
مَبَرُوكْ ليك مُقَدَم حَسَّع أَبشِر إِتَّه
بِتْ عَمَّك ولِي فَايْتَاك ولاكْ فَايِتَّه
بِتْنَشِــقْهَ فَــــوقْ الْنِيـبْ وبِتْـدَرِتَّه
بِتْلَبِسْهَ ضَهَب وحَرِيـر وبِتَبْسِـطَّه

صرح الصادق بأنه يحب ابنة عمه والتي تتزين بالشلوخ (بَدُور بِنْت عَمِّي، الســارَه أُمْ شِلُوخَاً سِتَّه). والشلوخ تستخدم للزينة وهي في الغالب عبارة عن جروح طويلة على طول الخد وعلى الجانبين وتعتبر من مظاهرالزينة المهمة والجمال للمرأة عند أهل البطانة ولعهد قريب، فكانت البنت تحب أن تظهر مثل صويحباتها من الحسناوات من ذوات الشلوخ الستة.

ولكن من الغريب أن يصرح الولد لوالده بأنه يحب بنت عمه بالطريقة التي ذكرها الشاعر (تَلَـفَــــتْ قَــــلْبِي مَـــا خَلـَّتْ لي إِلا الْجِتَّـه )

ولكن يمكن أن أجد حقيقة عذر للشاعر عند بعض الأبناء والآباء الذين زالت الحواجز بينهم وكما ذُكر في القصة أن هؤلاء الشباب كبروا وأكيد أن الكتوف أتلاحقت كما يقولون
أو يمكن أن الصادق قال هذا الكلام لكي يحث والداه بتسريع الزواج (نـارِي مُوَجْوِجَه إِنْ أَصْبَحْتَ وإِنْ كَان بِتَّه) يعني أن النار تسري في جسده لكثرة حبه لبنت عمه السارة، لذا عجلوا بالزواج.

أما والده فعاجله بالمباركة لانها بنت عمه (بِتْ عَمَّك ولِي فَايْتَاك ولاكْ فَايِتَّه) وكما ذُكر سابقا بأن البنت لابن عمها هذا ما أثبته والد الصادق مرة أخرى.
وذكر له أن له من الحلال الكثير وسوف تستمع الساره مع ابن عمها لانها سوف تركب على الجمال الكبيرة المكتنزة اللحم وسوف تلبس الحلي من الذهب والفضة.

أقول أن الشاعر ومن متابعتي لهذة الملحمة من أولها حتى الآن دائما يريد أن يزيد في شخوص القصة.

وقد شكل عطية الشخوص في أشكال مختلفة بشقيها الذكوري والأنثوي والآن نرى الصادق وأبوه مثلا كشخوص في القصة، وحقيقة هذه الشخوص في النهاية تعني شخصية إنسان البطانة بصورته ودوره في حياة الجماعة والفرد وأثره فيها، وحاول عطية بأن يثبت أن رأي الجماعة ليس صحيحا دائما، وليس رأي الفرد خاطئا دائما، وقد تميزت الشخصيات التي اختارها بمجموعة من المميزات شكلت في النهاية شخصيات القصة الكاملة.

شكرا ود ابو ريش على هذا الإبداع.

الشكري
08-22-2013, 09:01 PM
الفصل الثالث (3-8)
قصة عبدالله ابن خال ريا
قصة عبدالله ابن خال ريا والذي قد جاء كذلك مع حمد وطه والصادق من حلالهم، ولكن عبدالله شاباً خجولاً جداً وأبو عبدالله رجل ثري ومعروف لدي القبيله، فلما وصل هو الآخر وجد أمه وحدها، وهي إمرأة قاسية حازمة وبعد أن سلمت عليه خاطبته قائلة:
(197) قالت أم عبدالله
يَا عَبْدالله وَلَدِي مَالَك إِنْتَ تَلِـيشْ
مَالَك زَاهِد الدُنْيَا التَقُول دِروِيـشْ
مَا بِتَاخُدْ مَرَاةً ، تَسْعَد مَعَاهَا تِعِيشْ
أَبُوك حَلالُه رَاقِد رَفْنِي كَاسِر الْهِيشْ

(198) قال عبدالله لأمه:
أَنَـا لَي في اللَّخِد مِنْ بَدْرِي رَأَي ومَقَاصِد
خَايِـفْ أَقُولَـكُم وتِقُـولُوا بَسْ آلْفَاسِد
بَدُور بِتْ عَمَّتِى إِن بِقَى مَالْهَا وَاحْدَاً رَاصِد
يَـا بِتْ عَمِي إَلا أَبُـوهَا زَولاً حَـاسِـد

(199) قالت أم عبدالله:
أَنَا وإِيَاكِ نِكَـلِّمْ أَبُوكَ لَي بِتْ أُخْتُه
يَطْلُب لِيك يُجَرِّب فِيهَا بَخْتَك وبَخْتُه
وأَنَا حَـاكْمَاهُ أَبُوكْ ويَبْرُك إَنْ نَوَّخْتُه
قُبَّـال يَفَـكِّر ويَدَوِخْنِي أَنَا دَوَخْتُه

(200) قال عبدالله بعفويه:
ذَكَّـرْتِينِي يَا وَالِدْتِي أَخْـطَر شَي
السِيتِيهُ لي أَبُوي يَبْقَى هِي تَسِي لَي
تُوَرِينِي النِجُوم في القَايْـلَه بِي عَيْنِي
وفِرَاش العِرِسْ دَا جَحِيم تِقِلْبُوه عَلَي

(201) قالت أم عبدالله:
لا تِخَاف مِنْ مِرَيَّه أَنَا أُمَكْ آ عَبْدالله
أُخُدْتَه وجِيبَه لَي هِنَا تَانِي لا تِهِم ذِلَّه
لَومَـك بي أَشَبِعْهَا ليـك إِهَانَه وقِلَّه
أَطَحِنْـهَا ووَرِتَّـه التِبُـوبْ بِالقُـلَّه
وقد إتفقت أم عبدالله مع إبنها أن تكلم أبو عبدالله زوجها حين عودته لكي يخطب لعبدالله ريا بنت أبكبس.

الشكري
08-22-2013, 09:07 PM
معاني بعض مفردات
الفصل الثالث (3-8)
قصة عبدالله ابن خال ريا

تَلِـيشْ: الإنسان الغبي الذي لا يفهم
رَاقِد رَفْنِي : راقد كثير
مِرَيَّه :تصغير وتحقير للمرأة
القَايْـلَه : هي القيلوله وهي منتصق النهار
أوَرِتَّـه : الفعل يرد وهو جلب الماء من الحفائر أو البئر أو النهر
التبوب :جمع تب وهو مكان منخفض يمتلئ في زمن الخريف بالماء
القلة: القلة إناء من الفخار لجلب الماء من النهر أو الحفير

الشكري
08-22-2013, 09:13 PM
سوف أغوص في المربوعتين التاليتين
قو ل والدة عبدالله:
يَـــا عَبْدالله وَلَدِي مَـــــالَك إِنْتَ تَلِـيشْ
مَالَك زَاهِـــد الـدُنْيَا التَـــقُول دِروِيـشْ
مَـــا بِتَاخُدْ مَرَاةً ، تَسْعَد مَعَاهَا تِعِيشْ
أَبُوك حَلالُه رَاقِد رَفْنِي كَاسِر الْهِيشْ

قول عبدالله لأمه:
أَنَـــا لَي في اللَّخِد مِنْ بَدْرِي رَأَي ومَقَاصِد
خَايِـــــفْ أَقُولَـــكُم وتِقُـولُوا بَـــــسْ آلْفَاسِد
بَدُور بِتْ عَمَّتِى إِن بِقَى مَالْهَا وَاحْدَاً رَاصِد
يَـــــا بِتْ عَمِي إَلا أَبُــــــوهَا زَولاً حَـــاسِـد


قصة عبدالله هي قصة تربوية بحته توضح تربية عبدالله الغير سليمة لأن أم عبدالله هي التي تقوم برعاية البيت والسطو على مهام الوالد لهذا طلع أبنها محطم الشخصية من قولها ((يَـــا عَبْدالله وَلَدِي مَـــــالَك إِنْتَ تَلِـيشْ)) وتليش تعني إنسان منزوي غير سوي ليس له إهتمام بما يدور حوله.
مع أن عبدالله والده ثري كما قالت أمه ((أَبُوك حَلالُه رَاقِد رَفْنِي كَاسِر الْهِيشْ)) فلوالد عبدالله أبل وأغنام وبقر كثيرة تملء الأودية فما سبب عبدالله وعزوفه عن الزواج.

رد عبدالله على أمه بخجل شديد ((خَايِـــــفْ أَقُولَـــكُم وتِقُـولُوا بَـــــسْ آلْفَاسِد)) أنه له النية منذ زمن بعيد في الزواج ولكن لان تربية عبدالله تربية إمرأة قاسية جعلته خجولاً لا يقوى حتى على الحديث مع أمه وابيه.
من هذه المربعوعة يعطى الشاعر درسا في التربية لأبنائنا ،ولأن عبدالله لم يجد الاهتمام الكافي بتربية سليمة منذ الصغر، ونتيجة لذلك يشب عبدالله غير متحمل مسؤولية نفسه التحمل الكافي، وغير معتمد على نفسه حتى يقرر لما يريد.

وفي النهاية طلب عبدالله الشخصية الضعيفة من أمه أن تخطب له بنت عمه ((بَدُور بِتْ عَمَّتِى إِن بِقَى مَالْهَا وَاحْدَاً رَاصِد)) إذا لم يكن هناك أحد يطلبها غيره، يعني تربية عبدالله مازالت مؤثرة عليه.
وكأن الشاعر يسأل كيف أربي ابني على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس؟

وتأتي القاعدة التربوية المهمة، فتقول لك: إذا أردت أن يعتمد ابنك على نفسه، فجرب أنت أن تعتمد عليه حتى تعلمه الاعتماد على نفسه، فإذا كنت أنت أصلاً لا تعتمد عليه في شيء، فكيف إذن سيتسنى له تعلم الاعتماد على نفسه؛ إذا كنت أنت غير واثق في قدراته وإمكاناته، وبالتالي لا تعتمد عليه في إنجاز بعض الأمور، فكيف سيثق هو في نفسه، ويركن لقدراته؟

لقد طرق الشاعر أمراً مهماً وهي تربية الأطفال وأعطانا أربعة نماذج مختلفة وهي حمد وطه والصادق وعبدالله. وقد أبدع في ذكر شخصية عبدالله وصارت درسا متميزا في التربية.
إن عطية كاتب كبير وتربوي عظيم حقيقة قبل أن يكون شاعر مبدع.

الشكري
08-22-2013, 09:16 PM
سوف أحاول معرفة مكنونات المربوعتين التاليتين وأنقب فيهما
قول أم عبدالله:
أَنـــا وإِيَاكِ نِكَـلِّمْ أَبُــــوكَ لَي بِتْ أُخْتُه
يَطْلُب لِيك يُجَرِّب فِـــيهَا بَخْتَك وبَخْتُه
وأَنَا حَـاكْمَاهُ أَبُوكْ ويَبْرُك إَنْ نَوَّخْتُه
قُبـَّـــال يَـــفَـكِّر ويَدَوِخْنِي أَنَا دَوَخْتُه

قول عبدالله :
ذَكَّــــرْتِينِي يَـــا وَالِدْتِي أَخْـطَــــر شَي
السِيتِيهُ لي أَبُـــوي يَبْقَى هِي تَسِي لَي
تُوَرِينِي النِجُوم في القَايْـلَه بِي عَيْنِي
وفِرَاش العِرِسْ دَا جَحِيم تِقِلْبُوه عَلَي

قساوة أم عبدالله وقوتها وسيطرتها غريبة على مجتمع البطانة لأن ثقافة السيطرة في مجتمع البطانة أو المجتمع السوداني عموما نجدها مقبولة من طرف واحد فقط وهو الزوج ، ظناً أنه الأقوى جسديًّا وفكريًّا، وأنه بذلك يحقق قوامته على المرأة.

ولكن أن تكون المرأة الزوجة مسيطرة فهذا هو غير المعقول ، وإذا فسرنا هذه المسألة لوجدنا لها عدة أسباب ولكن السبب الواضح لسيطرة الزوجة في قصة أم عبدالله هو غياب الزوج في سفر أو عمل مستمر، فلا يكون له استقرار في البيت حتى يتفهم مشكلات أبنائه وواضح من أبي عبدالله ولأنه رجل ثري بحلاله وقد لا يتواجد في البيت إلا قليلا، فزوجته تقوم بدور التربية حتى تحافظ على استمرار حياتها وحياة أبنائها.

وواضع من كلام أم عبدالله أنها معلنة رفضَها التام لسيطرة زوجها عليها من قولها ((وأَنَا حَـاكْمَاهُ أَبُوكْ ويَبْرُك إَنْ نَوَّخْتُه)) سيطرة كاملة تجعله كالحمل الوديع أو كالجمل يبرك أن نوخته ، ونوخته هي كلمة تقال للجمل لكي يبرك على الأرض حتى يستطيع الشخص الركوب فوقه.

ويمكن أن يكون تمرَّدَ أم عبدالله على طبيعتِها وعلى أنوثتها، وتكون لها الكلمة والسيطرة، فهذا يمكن أن يكون رد فعل نفسي للإحساس والقهر التي يمكن أن تكون قد تعرضت له ومحاولة لتعويض ذلك بأسلوب عكسي في الإساء لزوجها ((قُبـَّـــال يَـــفَـكِّر ويَدَوِخْنِي أَنَا دَوَخْتُه)) يعني هي من بداية زواجهما هي وأبو عبدالله كانت هي البادئة وقد دوخته وألتزم أبو عبدالله الصمت فسارت في غيها ذلك.

تأثير أم عبدالله في تعاملها مع زوجها انعكس سلباً على تربية ابنها عبدالله وصار كارها للنساء عموما مما رآه من تعامل سئ مع أبيه في قول عبدالله ((السِيتِيهُ لي أَبُـــوي يَبْقَى هِي تَسِي لَي)) استرجعت ذاكرة هذا الشاب معلومات من طفولته وقد حفظتها الذاكرة من ذلك الحين وحتى الآن وقال كذلك خائفا من زوجته والتي هي قد تشبه أمه ((تُوَرِينِي النِجُوم في القَايْـلَه بِي عَيْنِي)) -يعني يشوف النجوم في النهار وهذه تسعمل دائما للتهديد - وعبدالله يتذكر مواقف والدته مع والده وقسوتها ويتوقع أن تكون زوجته مثل أمه ((وفِرَاش العِرِسْ دَا جَحِيم تِقِلْبُوه عَلَي)) .
خوف من النساء رهيب .
ويمكن أن يحصل العكس أن يكون الزوج سيئ مع زوجته فتخاف البنات من الرجال.

إن عطية أبو ريش كما قال الشكري فهو رجل ماهر في جميع المجالات وشعره فعلا يستحق دراسة معمقة ، فكل شطر أو ربع يحتاج لتفسير وكل كلمة تحتاج لنظر ما وراءها وما بعدها.
أنا والله لمستمع جدا لانني اقرأ هذه المربوعات بعناية لكي استخلص منها الدرر وأحيانا أنقلب فيخرج الذهب الصافي.

الشكري
08-22-2013, 10:55 PM
أود أن أدرس المربوعة التالية - التعامل مع الحموات
قالت أم عبدالله:
لا تِخَاف مِنْ مِرَيَّه أَنَــــا أُمَكْ آ عَبْدالله
أُخُدْتَه وجِيبَه لَي هِنَا تَانِي لا تِهِم ذِلَّه
لَومَـــــك بي أَشَبِعْهَا ليـك إِهَانَه وقِلَّه
أَطَـــــحِنْـهَا ووَرِتَّـه التِــــبُـوبْ بِالقُـلَّه

في هذه المربوعة درس بليغ لموضوع الحماة (أم الزوج) وفي السودان نسيمها النسيبة والتي غالبا ما تكون سببا فى المشاكل الزوجية. وفي مثل أم عبدالله تسمى النسيبة المتسلطة وهي التي تحب أن تعطى الأوامر ويجب طاعة أوامرها وعدم اتخاذ أي قرار بدون الرجوع إليها. ومثل هذه النسيبة تحب أن ترضي غرورها فلابد من تركها تأخذ القرارات في الأشياء العامة مع الاحتفاظ بمساحة للقرارات الخاصة بالزوجين.

هذه المتسلطة تقول ((لَومَـــــك بي أَشَبِعْهَا ليـك إِهَانَه وقِلَّه)) من الآن وهي تستعد لكي تسئ معاملة زوجة ابنها بقصد مسبق منها وتقول ((أَطَـــــحِنْـهَا ووَرِتَّـه التِــــبُـوبْ بِالقُـلَّه)) وبما أن والد عبدالله رجل ثري ويمكن أن يكون له خدم في بيته ولكن تصر أم عبدالله لكي تعملها خادما وذلك بأن تجعلها تطحن الذرة وهذه العادة كانت تقوم بها النساء، ولكن أم عبدالله مستعدة لكي تجعل زوجة ابنها خادما لنقل المياة كذلك من التبوب وطحن حبوب الذرة لكي تشبعها في الإهانة والذلة كما تقول.

إن معاملة زوجة الابن بهذه الطريقة شئ غير طبيعي ودائما ما يخلق المشاكل بين الابن وامه وأحيانا قد تمتد المشاكل إلى الاسر الممتدة بهذه المعاملة وتخلق عداوات بين الأهل والأقارب. هناك مثل يقول ((حماتي سر مأساتي)).

لقد أورد الشاعر هذا النموذج من الحموات لكي يعطينا درسا بليغا لتعامل مع زوجات الأبناء ،وفي المربوعات السابقة قال عبدالله لامه أنه يخاف أن تعمل له زوجته كما تعمل أمه لأبيه.

من خلال هذه الملحمة تكتمل لنا شخصية الشاعر فاثبت لنا انه شاعر الجمال وشاعر الغزل وهو صاحب مدرسة وطريقة في الشعر لها خصائصها المتميزة وإذا أردنا أن نتمثل هذه المدرسة بالمقارنة بما عرف من مدارس الشعر والغزل في تاريخ الشعر العربي فاننا لا نستطيع أن ننسبها الى طريقة عمر بن ابي ربيعة ومدرسته التي تجعل همها جسم المرأة وحديثها وليست هي مدرسة العذريين الذين ارتفعوا بالعاطفة الى السماء وكادت تكون الصلة بين العشاق عندهم علاقة افلاطونية ، علاقة تطوف في السماء وترف رفيف الروح ، لا تكاد تمس الارض والجسد الا كما يمس الطائر الماء ويحسوه في خشية ووجل .

قيم القبيلة وخشونة البادية هذا الطرف من الحضارة التي اخذ باسبابها جزالة البداوة والحرقة التي تبلغ ما نجده من اللوعة والسمو بالعاطفة يا لك من رائع يا عطية اب ريش
إن هذه الملحمة كلها دروس وعبر ومعاني جميلة يمكن التحلي بها.

الشكري
08-22-2013, 11:06 PM
الفصل الثالث (3-9)
خطوبة حمد لريا
في مربوعات سابقة عرفنا أنه قد تم الاتفاق بين حمد وريا قد على أن يكلم حمد أبا ريا وأمها فذهب حمد إليهما فوجدهما:
(202) فقال حمد:
بِسِـمْ الله نَبْـدَأ لِكُـلِ أَمرَاً تَامْ
ونَتْنِي عَلِيهُ بِالْحَمْد والشُكُر بِدَوَامْ
وتَانِي صَلاتْنَا لي خَيرْ الْخَلِق وسَلامْ
ودَايِر أَخُشْ مَعَاكُم في كَلامَّـاً هَام

(203) قال أبكبس:
مَرَحَب بَيْك نِحْـنَا صَدُرْنَا لَيك مَفْتُوحْ
أَفْتَح لَيْنَا قَلْبَـك وبِي سَرايِـرَك بُـوحْ
قُولْ لَنَا أَي قَوَل لَيك كُلُ شَيْ مَسْمُوحْ
واَطْلُب كُلُ طَلَبْ نَفْدِيـكْ ولَو بِالرُّوحْ

(204) قال حمد:
كَتَّر خَيْركُمْ الكَرَمْ أَصْلُه مِلْك إِيدَيكُم
مَا بِتْـرُدُوا طَلَبِي وأَمَلِي طَيِّـبْ فِيكُم
هَادِي إِيَاهَا حَاجتِي اللِّيهَا أَنَـا جَايِيكُم
طَـالِبْ إِيدْ رَيَّا دَايِر أَكُـون نَسِيبَاً لِيكُم

(205) قال أبكبس:
بَخِيتْ وسَعِيد وخَيرْ وتَمَام ولا قِدَام
وبِتَاً دُرْتَهَاْ إِتْ مَـا فِيهَا أَي كَـلام
وإِتْ إِيَـاك ولَدْنَا وكُـلُ شَي أَقْسَام
لَكِيـنْ بَرضَكْ أَدَّنَا مُهَـلَه سَبْعَ أَيَام

(206) قال حمد:
جَزَاكُمْ رَبِي خَيْر يَا أَهَلِي الكِرَام زَيْنِين
جِيتْكُم أَتِيمْ وَحِيدْ وصِرْتُوا لَي وَالْدَينْ
ولِقِيتْ فِيـكُم الأَبْ الْمُـرَبِي أَمِيـنْ
ولِقِيت فِيـكُم الأُمْ القَلِبْـهَا حَنِيـنْ

(207) قال أبكبس:
تَسْتَاهَل كَثِيـر حَقَّـك عَلِينَا زِيَـادَه
مِّمَـا جِيتْنَـا أَنْفَتَحَت عَلِينَا سَعَـادَه
ضُقْنَـا الْجَلْبَـه سَنَوِي واَسْتَفِدْنَا إِفَادَه
والعَدُو هَابْ بَلَدْنَا جَمِيع وهَابْ أَرْدَادَه

(208) قال حمد:
عَاد أَنَا بَلْحَق إِبْلِي عَلَى الوِعِيرَه رِتُوعْ
تَرَاهُ حَلالنَا مَبْسُوط لا عَطَشْ لا جُوعْ
وبَاخُدْ لَيّْ مَعَـاهِن بِالكَتِيـرْ إِسْبُوعْ
وبَعَد أَرْجِع نُفَكِر تَانِي في الَمَوضُوعْ

(209) قال أبكبس:
تَصَحَبَك السَّلامَه إِنْ شَاءْ الله وَيْن مَا مَشِيتْ
ويَطُولْ عُمْرَك وتِضُـوقْ الَهَقَيتْ والبِيـتْ
نَرْجَـاك بِالْنَجِيضْ الصَـافِي غَيـر لُخْبِيتْ
ونِقُـول لَيكَ مَبْـرُوك يَا عَرِيسْـنَا بَخِيتْ

الشكري
08-22-2013, 11:08 PM
وقفة

أتوقع أن الشاعر الآن قد غاص واقترب من الميس ، من النقطة التي ينطلق منها كثيرون في الرواية لهذه القصة الممتعة الشيقة والتي شغلت الشعب السودان في ستينات وسبعينات القرن الماضي.

ومما لا شكل فيه أن الشاعر عطية قد اتحفنا بهذاالشعر الجميل والهادف ، والهادف هنا أنا أوكد عليها، وحقيقة أن عطية لم يقل كلمة ولا ربعا إلا وقد قصد من ورائه معنى ولم يقل شيئا إعتباطاً، في كل هذه الملحمة من البداية وحتى الآن.
لذا اتنمنى أن تجد هذه الملحمة من يقرأها بعناية ويستخرج من الحكم والأمثال والمعاني والارشادات والتي قد تفيد المجتمع بأثره.

الشكري
08-22-2013, 11:18 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الثالث (3-9)
خطوبة حمد لريا
نَتْنِي : نثني بالحمد والشكر على الله
أَخُشْ : أدخل بدون إذن
أَ بُـــــوحْ: أن يقول ما في الصدر من أسرار
كَتَّر : كثر خيركم
بَخِيتْ وسَعِيد : مبروك
أَتِيمْ وَوحِيدْ : البتيم الذي مات أبوها ووحيد بدون أقرباء
تَسْتَــــاهَل : تستحق أكثر من ذلك
الْجَلْبَـه : التسوق أو بيع الأغنام والإبل والبقر في السوق
أَرْدَادَه : الرده ما حول المنطقة.
الوِعِيرَه :المنطقة ذات الأشجار والبناتات الكثيفة
رِتُوعْ : تأكل من العشب
تِضُــــوقْ: تذوق ودائما في اللهجة السودانية تقلب الذال ضاض لسهولة نطق الضاد وصعوبة نطق الذال.
الَهَقَيتْ :كلمة الهقيت أظنها كلمة من لهجة الهدندوة وتعني إحتفالات الزواج ، يعني الدعاء له بالزواج
البِيـتْ : الزواج
الْنَجِيضْ : النجيضة والتي أخذت حظها من النار في الطبخ ويعني الأكيده

الشكري
08-22-2013, 11:24 PM
الغوص في هاتين المربوعيتن
قول حمد:
بِسِـــــمْ الله نَبْـدَأ لِكُـــلِ أَمرَاً تَـــــــامْ
ونَتْنِي عَلِيهُ بِالْحَمْد والشُــــكُر بِدَوَامْ
وتَانِي صَلاتْنَا لي خَيرْ الْخَلِق وسَلامْ
ودَايِر أَخُشْ مَعَاكُم في كَلامَّـاً هَـــام

قول أبكبس:
مَرَحَــب بَيْك نِحْـنَا صَدُرْنَا لَيك مَفْتُـــوحْ
أَفْتَح لَيْنَا قَلْبَـك وبِي سَرايِـرَك بُـــــوحْ
قُولْ لَنَا أَي قَوَل لَيك كُلُ شَيْ مَسْمُوحْ
واَطْلُب كُلُ طَلَبْ نَفْدِيـكْ ولَو بِالـــرُّوحْ

أولا عُرف عن الشاعر عطية تصوفه وحبه لمشايخ الصوفية ومعلوم أن الصوفية هم اناس جعلوا همهم عبادة الله تعالى بلا غرض وبدون طلب منفعة ، وقد ترقوا فى درجات العبادة حتى وصلوا إلى درجة الولاية ، وهذا كله بالتقرب إلى الله تعالى بالعبادات والطاعات فتولاهم الله بالرعاية والحفظ .

عدد كبير من قصائد الشاعر يبدؤها بالبسملة وينهيها بالصلاة على رسول الله لهذا لا تجد قولا سيئا ولا فاحشاً بين هذين التعبيرين البسملة والصلاة على رسول الله وهذا كله تاثير الشاعر بالتصوف ونبذه لما دون ذلك.

جعل عطية الشخصية التي تتمحور حولها القصة وهي شخصية حمد ود دكين جعلها شخصية متفردة، لهذا دائما يجعل الكلام الجميل يزين قولها والفعل الطيب يطغى على أعمالها، والمعاملة الحسنة هي سماتها وصفاتها.

لذا لم يبدأ الملحمة بالبسملة كما عودنا دائما في مساديره وقصائده الطويلة وإنما جاءت البسملة في منتصفها وكأنه هنا قد استلهم قصة هدد سيدنا سليمان عليه السلام حينما قال ((أنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم)) ، وذلك في قول الشاعر ((بِسِـــــمْ الله نَبْـدَأ لِكُـــلِ أَمرَاً تَـــــــامْ)) واردف ((ونَتْنِي عَلِيهُ بِالْحَمْد والشُــــكُر بِدَوَامْ)) وأردف كذلك ((وتَانِي صَلاتْنَا لي خَيرْ الْخَلِق وسَلامْ)) ثم بعد البسملة والصلاة على خير خلق الله قال أود أن أدخل في موضوع مهم.

عرج عطية على قول أبكبس والذي بين لحمد أنه يحبه ويقدره ((مَرَحَــب بَيْك نِحْـنَا صَدُرْنَا لَيك مَفْتُـــوحْ)) وأن على حمد أن يقول ما يحلو له ((أَفْتَح لَيْنَا قَلْبَـك وبِي سَرايِـرَك بُـــــوحْ)) وكأن أبكبس لقوة ملاحظته وكياسته قد عرف ما ينوي عليه حمد لذا بادره وفسح له المجال أن يقول ما يريد ويبوح بما في صدره وأن كل ما يقوله فهو مباح ((قُولْ لَنَا أَي قَوَل لَيك كُلُ شَيْ مَسْمُوحْ)) فقد داعب أبكبس حمد والذي هو بمثابة ابنه وذلك يمكن أن يكون قد رأي على وجه حمد نوع من الخجل فقال ما قال.

الشكري
08-22-2013, 11:29 PM
التعليق على المربوعيتن التاليتين

قال حمد:
كَتَّر خَيْركُمْ الكَرَمْ أَصْلُه مِلْك إِيدَيـــكُم
مَا بِتْـرُدُوا طَلَبِي وأَمَلِي طَيِّـبْ فِيــكُم
هَادِي إِيَاهَا حَاجتِي اللِّيهَا أَنَـا جَايِيكُم
طَـالِبْ إِيدْ رَيَّا دَايِر أَكُـون نَسِيبَاً لِيكُم

قال أبكبس:
بَخِيتْ وسَعِيد وخَيرْ وتَمَام ولا قِدَام
وبِتَـــاً دُرْتَهَاْ إِتْ مَـا فِيهَا أَي كَـلام
وإِتْ إِيَـــاك ولَدْنَا وكُـلُ شَي أَقْسَام
لَكِيـنْ بَرضَكْ أَدَّنَا مُهَـلَه سَبْعَ أَيَام

بداية حمد كانت موفقة بأنه قد أثنى على عمه أبكبس بما يليق بشيخ قبيلة ورجل كريم فلا يجوز الدخول في الطلب قبل المدح وهذا ما رأيناه كثيرا في شعر المدح والذي يقصد به طلب الحاجة فتجد الشاعر يمدح المطلوب بصفات الكرم والشجاعة وفي نهاية المطاف يقصد حاجته .
ولا شك أن الشاعر يعرف إن المدح حاجة نفسية تتطلبها الطبيعة الإنسانية التي تحب أن يثني الناس على أدائها وصفاتها، فهو يعطي الإنسان الثقة بأنه على الطريق الصحيح.وذلك من خلال إعجاب الناس به سلوكا وفكرا وعملا فقال حمد ((كَتَّر خَيْركُمْ الكَرَمْ أَصْلُه مِلْك إِيدَيـــكُم)) وضع كل الكرم بأنه ملك يد الشيخ.

وكذلك أن للمدح أوقاته المختلفة فقد يكون قبل الفعل أو أثناءه أو بعد الانتهاء منه، والإنسان في جميع مراحل حياته رجلا كان أم امرأة يحتاج إلى المدح، وتزداد أهمية المدح عند طلب الحاجة ((مَا بِتْـرُدُوا طَلَبِي وأَمَلِي طَيِّـبْ فِيــكُم)) لذا أراد حمد أن ستثمر المدح فدخل في الموضوع ((طَـالِبْ إِيدْ رَيَّا دَايِر أَكُـون نَسِيبَاً لِيكُم))
حقيقة مربوعة في غاية الجمال وزاد اتقانها المدح قبل الطلب ثم الثناء والإعجاب بالممدوح.

كان رد الشيخ أبكبس بعد أن سمع من حمد كانت الاستجابة الفورية ((بَخِيتْ وسَعِيد وخَيرْ وتَمَام ولا قِدَام)) بخيت معناها مبروك عليك وربنا يتم لكم الزواج بالسعادة بل وقد زاد ابكبس ((وبِتَـــاً دُرْتَهَاْ إِتْ مَـا فِيهَا أَي كَـلام)) وهذا غالبا ما يكون بين أبناء وبنات العم فإذا أراد ابن العم بنت عمه فقد انتهى الأمر ولا يستشار فيها أبدا فقط يقال له مبروك .
جاءت كلمة ولا قدام يعني إلى الأمام يبدو هنا أن هذه الكلمة جاءت لوزن القافية فكانت موقعها جميلا.

ثم قال أبكبس ما يقوله الكبار ((وإِتْ إِيَـــاك ولَدْنَا وكُـلُ شَي أَقْسَام)) أن الزواج قسمة ونصيب وأنت لاشك أنك إبننا مثل ابن الاخت وابن الاخت لا يرفض طلبه .

ثم استدرك الشيخ قليلا وقال ((لَكِيـنْ بَرضَكْ أَدَّنَا مُهَـلَه سَبْعَ أَيَام)) إن طلب المدة هذه معروف عند السودانيين وعند أهل البطانة فإنهم دائما يطلوب مهلة من طالب الزواج حتى يستشيروا الأعمام والأخوال وأحيانا تقال للمجاملة عند نية الرفض.

المهلة سبعة ايام قليلة جدا ودائما ما يعطى أكثر من ذلك ولكن أتوقع أن الشاعر قلل المدة وذلك لحب الشيخ أبكبس لحمد ونيته للموافقة فكانت فقط للعرف.

مربوعتان جميلتان أحتوت على عادات وتقاليد أهل البطانة في الطلب والموافقة

الشكري
08-22-2013, 11:31 PM
التعليق على المربوعتين
قول حمد:
جَزَاكُمْ رَبِي خَيْر يَا أَهَلِي الكِرَام زَيْنِين
جِيتْكُم أَتِيمْ وَحِيدْ وصِرْتُوا لَي وَالْدَينْ
ولِقِيـــتْ فِيــــكُم الأَبْ الْمُـرَبِي أَمِيـنْ
ولِقِيـــت فِيــــكُم الأُمْ القَلِبْـهَا حَنِيـنْ

قول أبكبس:
تَسْتَــــاهَل كَثِيـر حَقَّــــك عَلِينَا زِيَـــادَه
مِّمَـا جِيتْنَـــــا أَنْفَتَحَت عَلِينَــــا سَعَـــادَه
ضُقْنَـا الْجَلْبَـه سَنوِي واَسْتَفِدْنَا إِفَادَه
والعَدُو هَابْ بَلَدْنَا جَمِيع وهَابْ أَرْدَادَه

كما ذكر الشكري من قبلي في المربوعات السابقة أن المدح دائما يأتي قبل الطلب وكذلك قد يأتي بعد الطلب وفي هذه الحالة يكون في شكل ثناء ودعاء للمطلوب والذي وافق أو أعان على خير وفضيلة ، قال حمد ((جَزَاكُمْ رَبِي خَيْر يَا أَهَلِي الكِرَام زَيْنِين)) سأل الله أن يجزئ أهله الخير والصحة لانهم كرماء وأفاضل وقد جئتكم يتيم ووحيد فقد كنتم لي بمثابة الوالدين والأهل ووجدت فيكم الأب العطوف والأم الحنون((جِيتْكُم أَتِيمْ وَحِيدْ وصِرْتُوا لَي وَالْدَينْ)) .

رد أبكبس على ثناء حمد بثناء آخر ((تَسْتَــــاهَل كَثِيـر حَقَّــــك عَلِينَا زِيَـــادَه)) ذكرني قول أبكبس بقول عبدالكريم معتوق لدولته الأمارت
حين التقينا أرتنا طيب نخوتها **** أرض وأدري بها تعطي وتعتذر
هي الإمارات هل أبصرتَ من وطن **** جئ لي بمثل بلادي أيها القمر

ثم أردف كذلك ((مِّمَـا جِيتْنَـــــا أَنْفَتَحَت عَلِينَــــا سَعَـــادَه)) فحقيقة أن أبكبس يعطى ويعتذر عن التقصير - مثل دولة الأمارات - فنعم الشيخ الكريم . ثم ذكر شجاعة حمد ود دكين ((والعَدُو هَابْ بَلَدْنَا جَمِيع وهَابْ أَرْدَادَه)) وأن وجود حمد وشجاعته دور في إرهاب الأعداء وإبعادهم من المنطقة بأثرها، وهذا كله نوع من الاعتذار لحمد بل يذكر أن وجوده أيضا كان مهماً مثل ما نحن صرنا لك والدين وأكرمانك فأنت كذلك كنت الفارس وقد استفادت منك المنطقة بأثرها.

وكذلك يقول أبكبس ((ضُقْنَـا الْجَلْبَـه سَنوِي واَسْتَفِدْنَا إِفَادَه)) الجلبة هي بيع الأغنام والإبل في نهاية موسم الخريف، وهذا كان عادة أهل البطانة يجلبوا حلالهم في هذا الوقت والذي تكون فيه الأغنام سمينة ومعافاة فيقول أبكبس بعد مجئك أستطعنا أن نبيع حلالنا وأن نستفيد من هذه الأموال التي تدر علينا من هذا البيع.

إن الشاعر عطية قامة شعرية رسمت أبعادها الجماليه منذ زمن بعيد في منطقة البطانة وأتذكر جلساته وضحكاته في خيمته في منطقة الخرج بالمملكة العربية السعودية وقد كان صوته بحر وإيماءاته أمواج ونظراته عمق هو بإختصار حكاية بحر كيف نستطيع أن نخوضه.

الشكري
08-22-2013, 11:36 PM
سوف اشرح المربوعتيت التاليتين
قول حمد:
عَاد أَنَا بَلْحَق إِبْلِي عَلَى الوِعِيرَه رِتُوعْ
تَرَاهُ حَلالنَا مَبْسُوط لا عَـــطَشْ لا جُوعْ
وبَاخُـــدْ لَيّْ مَعَـــاهِن بِالكَتِيـــرْ إِسْبُـــوعْ
وبَعَـــد أَرْجِــع نُفَكِر تَانِي في الَمَوضُوعْ

قول أبكبس:
تَصَحَبَك السَّلامَه إِنْ شَاءْ الله وَيْن مَا مَشِيتْ
ويَطُـــولْ عُمْرَك وتِضُــــوقْ الَهَقَيتْ والبِيـتْ
نَرْجَـــــاك بِالْنَجِيضْ الصَــــافِي غَيـــر لُخْبِيتْ
ونِقُـــــول لَيـــكَ مَبْـرُوك يَــا عَرِيسْـــنَا بَخِيتْ

حمد بعد ما وجد شبه موافقة من عمه بالتبني الشيخ ابكبس للزواج من ريا أراد أن يفسح لهم المجال ويبعد قليلا فقال ((عَاد أَنَا بَلْحَق إِبْلِي عَلَى الوِعِيرَه رِتُوعْ)) أن أبله وأغنامه في منطقة جميلة تحيط بها الأشجار الصغيرة والخضرة والمياه ((تَرَاهُ حَلالنَا مَبْسُوط لا عَـــطَشْ لا جُوعْ)) وإن الحلال في أمان لا خوف عليه من العطش ولا الجوع وهذه كانت البطانة منذ زمن بعيد وحتى الآن.
ثم عرج وقال أنه سوف يعود بعد اسبوع للمناقشة في الموضوع وهو الاسبوع الذي أعطاه إياه ابكبس حتى يستشير في خطوبة حمد لريا ثم ((وبَعَـــد أَرْجِــع نُفَكِر تَانِي في الَمَوضُوعْ)).

دعاء ابكس الله لحمد أن يشمله بالعافية والصحة والسلامة أينما ولى وجهه((تَصَحَبَك السَّلامَه إِنْ شَاءْ الله وَيْن مَا مَشِيتْ)) ثم أردف ((ويَطُـــولْ عُمْرَك وتِضُــــوقْ الَهَقَيتْ والبِيـتْ)) بالدعاء له بطول العمر وأن يرزقه الله بالزواج وبيت الحلال ، البيت هنا يعني الزواج والهقيت الفرح يوم الزواج.
ثم زاد (( نَرْجَـــــاك بِالْنَجِيضْ الصَــــافِي غَيـــر لُخْبِيتْ)) يعني سوف يكون الخبر الاكيد بدون أي غموض بعد رجوعك ثم أردف ((ونِقُـــــول لَيـــكَ مَبْـرُوك يَــا عَرِيسْـــنَا بَخِيتْ)) .

كلام الشيخ أبكبس طمئن حمد بقوله سوف نقول لك مبروك بعد عودتك. ومعروف أن الشيوخ لا يتراجعوا فيما يقولون أو فيما يعطون.

حقيقة لقد كان الحوار جميلا واتصف بالاحترام من جهة ابكبس لابنه حمد والتوقير من جهة حمد لعمه أبكبس.

الشكري
08-22-2013, 11:48 PM
الفصل الثالث (3 - 10)
موافقة ريا على الزواج من حمد
استدعى أبكبس ابنته ريا لكي يستشيرها في أمر الزواج
(210) فقال أبكبس:
كَدِيْ يَا رَيَّا أَمُرْقِي مِنْ الكُجَر دِي جَاي
تَــرَاك سَامِعَــــه الكَـلامْ أَدِينَا مِنَّـك رَأي
زَي مَـــــاكْ عَارْفَه إِنْتِ رُضَاك إِيَاه رُضَاي
مِتْلِك حَتْ بَـرِيـــدْ حَمَد التَّكَنُّه جَنَـاي

ولكن ريا لم تنطق بكلمة خجلاً، فعرف أبكبس علامة الرضا فقال مازحاً:
(211) قال أبكبس:
مَا أَصْلُه السُكَات رِضَا مِنْ قَدِيم مَعَرْوف
خَاصَّةً البَنَات زِي دِي بِصِيبِنْ خَـوفْ
لَكِين إِنْ وِعَن وإِنْ عِرْفن الَمَصْرُوف
قُول لِرْوِيجِلِنْ، في الدُنْيَا بِتْشُوف شُوف

(212) قالت ريا:
هوُ شِنُه اللَّيلَه دَا الْجِبْتُوه إِنْتُوا جَدِيد
فِي شُــورَة فَتَـاةً مَــــارِقَه مِنْ اللِّيد
البِت مِلْك أَبُوهَا يَسَوِي شِنْ مَا يُرِيد
والبِتْسُوهُ لَـيَّه، بَقُـول بَخِيتْ وسَعِيد

(213) قال أبكبس:
نِحْنَــــا كَلامْنَا دَا كُـلُّه لي مَصْلَحْتِك
دَايْرِنِّك تَكُونِي مُوَافِقَه كَامِلَه فَرِحْتِك
حَمَد إِيَاهُ هُو الْمَـامُونْ عَلَى مَنْفَعْتِك
وإِنْ الَمَولا رَادْ الْخَير ضِمِنْتِي رَبِحْتِك

الشكري
08-22-2013, 11:52 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الثالث (3 - 10)
موافقة ريا على الزواج من حمد

الكُجَر: جمع كُجرة وهي ستائر توضع كفاصل بين الرجال والنساء في المنزل الواحد تسمى في البطانة الكُجرة .
مِتْلِك : مثلك
السُكَات : الصمت وهي جمع سكته وتجمع السكوت
رْوِيجِلِنْ : تصغير لكلمة راجل رويجل (ن النسوه ضمير هن )

الشكري
08-23-2013, 12:10 AM
التعليق على المربوعتين
قول أبكبس:
كَدِيْ يَــــا رَيَّا أَمُرْقِي مِنْ الكُجَر دِي جَاي
تَـــــرَاك سَامِعَه الكَـــــلامْ أَدِينَا مِنَّـك رَأي
زَي مَاكْ عَــــارْفَه إِنْتِ رُضَاك إِيَاه رُضَاي
مِــــتْلِك حَتْ بَـــــرِيدْ حَمَد التَّكَنُّه جـــَنَـاي

قول ابكبس:
مَا أَصْلُه السُكَات رِضَا مِنْ قَدِيم مَعَرْوف
خَـــاصَّةً البَنَات زِي دِي بِصِيبِنْ خَـــــوفْ
لـَـــكِين إِنْ وِعَن وإِنْ عِرْفنْ الَمَصْرُوف
قُول لِرْوِيجِلِنْ، في الدُنْيَا بِتْشُوف شُوف

في الربع الأول ((كَدِيْ يَــــا رَيَّا أَمُرْقِي مِنْ الكُجَر دِي جَاي)) يوصِّف الشاعر منزل أهل البطانة في ذلكم العهد والتاريخ والذي يحتوي على غرفة واحدة فقط تأوي الجميع ويفصل بين الرجال والنساء ستارة((كجرة)) تصنع من الصوف ويكون النساء في جزء والرجال في الجزء الآخر وتفصل بينهما هذه السترة، ويأكد ذلك وبوضوح في الربع ((تَـــــرَاك سَامِعَه الكَـــــلامْ أَدِينَا مِنَّـك رَأي)) يعني يا ريا أنت قد سمعتى ما قلته مع حمد فأعطينا رأيك فيما قلنا.

ثم أردف أبكبس ((زَي مَاكْ عَــــارْفَه إِنْتِ رُضَاك إِيَاه رُضَاي)) ولأن ريا هي ابنته الوحيدة فكان يعزها كثيرا لذا شاورها في الأمر ولم يحزم أمره فقط .

وقال لها أن رضاءها هو رضاءه وهذا منتهى الحب والتقدير لهذه الفتاة النابغة الجميلة. لكن زاد على ذلك حبه لحمد ((مِــــتْلِك حَتْ بَـــــرِيدْ حَمَد التَّكَنُّه جــــــَنَـاي)) فهو كما يحب ريا يحب حمد كذلك لانه رباه وصار كإبنه من التربية.

ولكن ريا لم تنطق بكلمة خجلاً، فعرف أبكبس علامة الرضا((مَا أَصْلُه السُكَات رِضَا مِنْ قَدِيم مَعَرْوف)) ولا شك أن الشاعر قد اصطحب الحديث الشريف ((رضا البكر سكوتها ورضا الثيب نطقها)) وطبعا لا ينفذ عقد الولي إلا برضا البنت ,فلو قال رجل لآخر زوجتك ابنتي فقال الآخر قبلت فإن وافقت المرأة صح العقد وإن لم توافق لم يصح العقد أصلا .
وطمئنها قليلا ((خَـــاصَّةً البَنَات زِي دِي بِصِيبِنْ خَـــــوفْ)) فإن الخوف الذي أصابك يا ريا عادي فإنه يصيب كل البنات عندما يواجهن بهذه الحقيقة -الزواج-.

ولكن داعبها أكثر فقال ((قُول لِرْوِيجِلِنْ، في الدُنْيَا بِتْشُوف شُوف)) اي الزوج سوف يتعب معهن عندما يشتد عودها وتعرف هذه البنت المصروف وحاجياتها وطلباتها وحاجيات البيت.

لقد أبدع الشاعر أبو ريش ففي المربوعتين السابقتين ذكر تاريخ كامل لأهل البطانة وكيف كانوا يعيشون ويسكنون. وكيف تتم الخطبة وكذلك كيف تستشار البنت البكر وعلامات الرضا عند الفتاة.
ثم طريقة مداعبة الأب لبنته وتخفيف أثر الصدمة عليها، علها تتجاوب معه في الرفض أو القبول.

ما وجدناه في شعر عطية كنوز تربوية كما هي العادة في تراث أهل البطانة الشعري . وقد أثبتت دراسة حديثة أن الفتاة تشعر باكتمال حاجتها بقربها من والدها، خاصة إذا كان ذلك الأب حنوناً وعطوفاً، أما إذا كانت العلاقة بينهما ضعيفة فإنها بذلك تلجأ إلى الإحساس بالاكتمال بعيداً عن والدها، وقد تتورط في مشاكل عاطفية بسبب تلك الحاجة التي لم تجدها عند والدها ...

ويقول علماء النفس :"هناك بعض الأمور التي ينبغي أن يراعيها كل أب من أجل تدعيم العلاقة بينه وبين ابنته لكي يقضيا معاً وقتاً طيباً يجعله جزءاً أساسياً من حياتها ، باعتبار أن الوالد الذي يختار أن يساهم في تنشئة بناته يمكنه أن يطمئن الى أنهن سوف يكبرن وهن يشعرن بالثقة في النفس ، ويحترمن أنفسهن، ويشعرن بقيمتهن الذاتية، ويؤهلهن لمواجهة عالم الكبار ".. ويشيرون الى أن الفتيات بشكل عام يفضلن الخروج مع آبائهن إلى مكان عمله، وإلى الأسواق، وأن يصحبهن إلى المدرسة، وانعكاس كل ذلك عليها يبدأ عندما تحاول إثبات شخصيتها أمام الآخرين.

الشكري
08-23-2013, 12:19 AM
التعليبق على المربوعتين التاليتين
قالت ريا:
هـــوُ شِنُه اللَّيلَه دَا الْجِبْتُوه إِنْتُوا جَدِيد
فِي شـــورَة فَـــتَـاةً مَــــارِقَه مِنْ اللـــيد
البِت مِلْك أَبُـــــوهَا يَسَوِي شِنْ مَا يُرِيد
والبِتْسُوهُ لَـيـــــه، بَقُـول بَخِيتْ وسَعِيد

قال أبكبس:
نِحْنَـــــا كَــــلامْنَا دَا كُـلُّه لي مَصْلَحْتِك
دَايْرِنِّك تـَــــكُونِي مُوَافِقَه كَامِلَه فَرِحْتِك
حَمـَـــد إِيَاهُ هُو الْمَـامُونْ عَلَى مَنْفَعْتِك
وإِنْ الَمَولا رَادْ الْخَير ضِمِنْتِي رَبِحْتِك

بعد ذهاب الخوف والخجل والقلق والتوتر من ريا بعد ما صارحها أبوها وكما هو معلوم أن الخجل أحيانا قد يدمر حياة الشخص بل وقد يؤدي لتفويت الفرصة المتاحة له.
قالت ريا وبكل جرأة ((هـــوُ شِنُه اللَّيلَه دَا الْجِبْتُوه إِنْتُوا جَدِيد)) وهذا حقيقة عادة ما يحصل في أيامنا هذه بأن المتقدم للزواج يأخذ الموافقة من البنت أولاً وقد تكون بطرق مختلفة وبعدها يتم الذهاب إلى ولي الأمر.

ولكن ريا أنكرت أو خبئت ما حدث بينها وبين حمد فقالت مستنكرة إن هذه عادة جديدة أردت يا أبي كونك تسألني عن موافقتي من عدمها وأن عاداتنا تحكمها تقاليد في مجتمع البطانة ((فِي شـــورَة فَـــتَـاةً مَــــارِقَه مِنْ اللـــيد)) بهذه الجملة رمت الشورة لوالدها وأردفت ((البِت مِلْك أَبُـــــوهَا يَسَوِي شِنْ مَا يُرِيد)) وزادت ((والبِتْسُوهُ لَـيـــــه، بَقُـول بَخِيتْ وسَعِيد)) ولكنها كانت تغمرها السعادة بما يقول والدها فإن ما تعملوه لي فهو الجميل والسعيد.

هذه المربوعة تحكي عن قصة الخطوبة والزواج في ذلك العهد في أرض البطانة بأن البنت لا تُستشار في أمر الزواج بل وقد لا تعرف حتى المواعيد إلا من زميلاتها لكي تستعد للزواج.

أبكبس والد ريا لم يكن يعلم قصة الحب التي كانت تدور بين حمد وريا وهي في الحقيقة تشبه لحد كبير قصة عنترة وعبلة فكان حبهما رائعا وقد صنعوا المعجزات لكي يتم الزواج فقال لها والدها ((نِحْنَـــــا كَــــلامْنَا دَا كُـلُّه لي مَصْلَحْتِك)) ما نقوله الآن هو بالتأكيد لمصلحتك وأنه لابد من موافقتك من عدمها ((دَايْرِنِّك تـَــــكُونِي مُوَافِقَه كَامِلَه فَرِحْتِك)) وزاد أنه بدون موافقتك لن تكون هناك فرحة وسعادة في هذا الزواج. وأن حمد حسب علمنا هو ((حَمـَـــد إِيَاهُ هُو الْمَـامُونْ عَلَى مَنْفَعْتِك)).

الدرس الآخر من المربوعة السابقة هو أخذ رأي الفتاة في الزواج والبحث عن الزوج الصالح لها والإصرار على الموافقة بالسكوت أو الموافقة الواضحة ، وكذلك نرى أن ريا ولذكائها وهذا ما يحصل عادة وبما أنها موافقة أعطت زمامها أمرها لوالدها وقالت أنها في يده ورهن إشارته وهذا يدل على احترام وتقدير الأب من جانب الفتاة.

ولا شك أن الشاعر قد أعطي الأب أو الولي أن ينظر في مصلحة الفتاة في الزواج وأن يختار لها الكفء الذي تبرأ به الذمة ويصونها ويكرمها ويحفظها مما لا ينبغي ويجب على المرأة ان تطيع وليها بالمعروف إذا اختار لها كفؤا صالحا فتوافقه فيما رأى لأن المصلحة ظاهرة في هذا وهذا يترتب عليه مصالح في المستقبل فكل من الولي والمرأة مأمور بأن ينظر في المصلحة الدينية والدنيوية في نفسه ولمن ولي عليه.


إن ود أبو ريش يعطينا في كل مربوعة درساً بليغاً.

الشكري
08-23-2013, 12:22 AM
الفصل الرابع
ملاحظات نقدية


الساحة الأدبية زاخرة بأسماء القصاصين من الأدباء الذين غزوا ويغزون الحياة الأدبية بإنتاجهم .. فيجددون شبابها و يثيرون فيها النشاط و الحيوية .. و بعض هؤلاء الأدباء المعاصرين أثبتوا قدراتهم الفنية التي تبشر بمستقبل زاهر للقصة الشعرية...

الشاعر المبدع ود أبو ريش يكتب القصة الشعرية بقدم ثابتة تدل على تمكنه من فن القصة .. بعيداً عن التأثر بالآخرين .. فإنتاجه يحمل سماته الفنية و تفرده . عطية له فكر و رؤية يوظف فنه لتوصيله إلى المتلقي دون أن يطغى هذا الفكر على الناحية الفنية لأنه يفهم جيداً تلك المعادلة الصعبة و هى الجمع بين الفن و الفكر دون أن يطغى كل منهما على الأخر و هذه المعادلة تغيب عن بعض أدبائنا عندما يعترضون لقضية فكرية.

استطاع الشاعر الموائمة بين الشعر والقصة من خلال هذه الملحمة التاريخية المشهورة فتعرض لعدد من النماذج القصصية ذات الطابع الشعري الجميل ففي هذا الفصل نجد قصة طلب طه الزواج من ريا وقد صاغها الشاعر بطريقة جميلة ومبدعة وحبك منها قصة رائعة كما سوف نرى في الفصل الرابع ...

الشكري
08-23-2013, 02:46 PM
الفصل الرابع
طه يطلب الزواج من ريا (4-1)

وبعد ثلاثة أيام من طلب حمد للزواج من ريا، وافقت أسرة أبكبس بأن تكون ريا زوجة لحمد، ولكنهم لا يعلمون ماذا يدور في أسرة حسين - أبو طه وأم طه - واللذان كذلك عقدا العزم على خطبة ريا لابنهما طه، فقالت أم طه مخاطبة أبو طه:
(214) قالت:
بَدُورْ أَنْضُم مَعَاك أَبُو طَه خَلْ لَيْ بَالَكْ
مَا فَكَّرْت في البِتْ والوَلَد دَيْـل مَالَكْ
كُلُّهمْ العِيَـال أَتْزَوجُـوا إِلا عِيَـالَكْ
بَسْ رَيدَة رِزِقْ تَحَمِيك تُصَلِـح حَالَكْ

(215) قال أبو طه:
مِيْ رَيْدَة زِرِقْ شَاغْـلانِي مِنْ أَوْلادِي
لَكِين في الْسَّنَهْ الفَاتَتْ فَقَدْت مُشْهَادِي
أَوَّلْ لا جَلَبـْنَا وَلا زَرَعْنَـا الـوَادِي
لَكِين حَسَّع جِيْت بِكَـامِل اِسْتِعدَادِي

(216) قالت أم طه:
أَوَّلاً الـوَلَـد نَـاَخُدْ لُهْ رَيَّـا البِـتْ
ونَدِي البِتْ عَشَا النَايْمَات وتَصْبِح سِتْ
لَكِيـن الأَمُـر دَا حِمْلُـه فَوقَـك إِتْ
أَمِشْ لِيْ أَخُوك وكَلِمُ زَينْ وأَشْرَح وفِتْ

(217) قال أبو طه:
والله آمْ طَه شُورْتِك صَافِيه قَاطِعَه اللَّكْنَه
نَاخُد رَيَّا حَتَّـى حَمد يَصِيدُه شَرَكْـنَا
مَالْ نَـاس أَبْكِبِس يَصْبِح جَمِيعُه مِلِكْنَا
يَبْقَى كِسِبْنَا كُـلَّ الْخَير وشَي مَا تَرَكْنَا

ولم يتأنى أبو طه لحظه فذهب إلى أخيه أبكبس خاطباً ريا لطه فقال له:
(218) قال حسين :
سَلامْ يَا أَبُو رَيَّا أَخُوي الأَهْلُه مَا شَكُو مِنُّه
يَا أَبْ خَيْرَاً سَبِيل دَايْمَـاً بِيجُـوا قَاصَدِنُّه
أَخُوك اللَّيلَه جَايِيـك فِيك مُكَبِّـر ظَـنُّه
تَقْضِيْ لُـه الغَـرَض لَوْ كَـان عَزِيز كَيفِنُّه

(219) قال أبكبس:
حَبَاب أَبُو طَه أَخُويْ الْمَاهُو وَلـدَة حِيرَه
تِلْب الْمَدْعَكَه أَبْ قَلْبَـاً ظَلَـطْ مُو طَيرَه
حَاجْتَك قَاضِيَه كَان هِي صَغِيرَه ولاَّ كَبِيَره
أَجْلُسْ جَـايْ هِنَـا وأَرْتَاح وفُضَّ السِيَره

(220) قال أبو طه:
غَرَضِي الْجِيتْ لُهْ طَالِب بِتْ أَخُوي لِي وَلَدِي
دَايِر أَفْـرَحْ بَهُم وأَفَرِحْ بَهُم نَـاس بَلَـدِي
وإِتْ أَيَـاك يَمِينِي وعَـوْنِي وإِيَـاك سَعْدِي
ومَا فَـوتْ فَوَات بَدَّرْت وجِيتْ في وَعَدِي

(221) قال أبكبس:
لا يَا أَبُو طَهَ إِنْت أَهْمَلْت ومَا بَدَّرْت
والبِتْ فَات فَوَاتْهَا لأنـك أَتْأَخَّـرْت
أَرْجِيتَـك كَتِيرْ مِنْ جَانْبِي مَا قَصَّرَت
وَين إِتْ الـزَّمَنْ دَا كُلُـه مَا فَكَّرْت

(222) قال أبو طه:
بَرِّدْ لِي الْحَدِيث آبُو رَيَّا لا تَنْـهَرْنِي
فَكَّـت خَشْمِي مِنْ حِينَك بِتَتْنَهْزَرْنِي
هُو مِنُه دَا الغِبَي الفِي رَيَّا مَا بِشَاوِرْنِي
لَكِيـن كُـلُّه مِنَك بَاقِي إِتْ حَاقِرْنِي

(223) قال أبكبس:
أَوَّل حَسِّن أَلفَاظَك سَمِح يَا أَبُو طَه
وحِدُودْ الأَدَبْ إِتْ بَرْضُوا لا تَخَتَاهَا
البِـتْ بِتَّـنَا ولي وَلَـدْنَا أَدِينَـاهَا
يَعَـنِي شِنُه الْخَطِيَّـه النِحْنَا سَوِينَاهَا

(224) قال أبو طه:
هُوي آ بُو رَيَّا أَحْسَنْ لَـك تُفَتِّح عَينَكْ
لا سَاكِت تِطَايِظْ لِي الْحَدِيثْ مِنْ حِينَكْ
بَمْشِي بَجِيبْ لِي نَاسَاً يَحِلُوا بَيْنِي وبَيْنَكْ
والعَاقِـلْ ويَفْـهَم أَكِـيدَه وإِنُـهْ بِدِينَكْ

(225) قال أبكبس:
خَلاسَ نَمشِي ونَلِمْ النَّاس يَشُوفُوا قِصَصْنَا
لا تِسَوِيلْنَا سَاكِـت زَبْلَـعَه تِـجَرِسـنَا
ونِجِيبْ الفَكِي وكُـلُ البِحِس بِحَسَسـنَا
والبِـدَوهُ هُـمْ نَعْـقِد لُـه في مَجْلِسْـنَا

الشكري
08-23-2013, 03:09 PM
الفصل الرابع
معاني بعض المفردات لقصة
طلب طه الزواج من ريا (4-1)

أَنْضُم : أتوقع هي أنظم وفي اللهجة السودانية تغير الظاء ضاء لان نطق الظاء من السان مثله مثل الذال، والنظم هو كلام الموزون المقفى . وأنضم تعني الكلام أي كلام في الأمر المهم أو غير المهم.
تِلْب: التلب تعني الجمل الفحل ويقال للرجل القوي أو الكريم كذلك أنه تلب.
الْمَدْعَكَه : مدعكة من دعك يدعك ودائما ما تتعارك الفحول، والفحل القوي هو الذي يصرع غيره.
وفُضَّ السِيَره : أحكي القصة (كلمة فض قد تعني أترك)
تَنْـهَرْنِي : الفعل نهر ينهر تعني الزجر ، فنقول نهر فلان أي زجَرَه وأَغضبه ، والنهر قدت يحتوي على شتائم خفيفة
بِتَتْنَهْزَرْنِي : تشتمنى وتقليل الشخصية ولكن في المعجم هناك كلمة هزر مجرة من الزوائد ، هَزَرَ فلانًا بالعصا : ضَرَبَه بها على ظهره وجنبَيْه شديدًا . وأتوقع نهزر هي مصدر من مصار كلمة هزر
سَاكِت : ساكت هي من السكوت ولكن في البطانة تعني بدون سبب ونقول شتمنى ساكت يعني شتمني بدون سبب.
تِطَايِظْ : اللخبطة في الكلام أو الكلام الغير مفهوم وقد تعني الغش أيضاً
زَبْلَـعَه : الجوطة ولم الناس

الشكري
08-23-2013, 05:42 PM
التعليق على هاتين المربوعتين

أم طه مخاطبة أبو طه:
بَدُورْ أَنْضُم مَعَاك أَبُو طَه خَلْ لَيْ بَالَكْ
مَا فَـــكَّرْت في البِتْ والوَلَد دَيْـل مَالَكْ
كُلُّهمْ العِـــيَـال أَتْزَوجُـوا إِلا عِيــَـــالَكْ
بَسْ رَيدَة رِزِقْ تَحَمِيك تُصَلِـح حَالَكْ

قال أبو طه:
مِيْ رَيْدَة زِرِقْ شَاغْـلانِي مِنْ أَوْلادِي
لَكِين في الْسَّنَهْ الفَاتَتْ فَقَدْت مُشْهَادِي
أَوَّلْ لا جَــــــلَبـْنَا وَلا زَرَعْنَـا الـــــــوَادِي
لَكِين حَسَّع جِيْـــت بِــــكَـامِل اِسْتِعدَادِي

دهاء النساء معروف في التاريخ القديم والحديث فقد تحكم إمرة دولة كاملة من وراء جدار والأمثلة كثيرة جداً لا يتسع المكان لذكرها، وهنا أم طه مع ابنتها خططا خطة محكمة للاستيلاء على مال أبكبس كاملا ، وبدأت الخطة بالبكاء على حال طه كما رأينا في مربوعات سابقة ثم الآن أم طه تأنب زوجها حسين على أنه أهمل أبنائه ولم يفكر في حياتهما من زواج وغيره ((بَدُورْ أَنْضُم مَعَاك أَبُو طَه خَلْ لَيْ بَالَكْ)) وعلى أبو طه أن يصغي وينتبه لما تقوله زوجته ، ثم اردفت ((مَا فَـــكَّرْت في البِتْ والوَلَد دَيْـل مَالَكْ)) بأنه قد نسى ولده طه وبنته سارة ولم يفكر فيهما وأن كل الشباب والشابات قد تزوجوا إلا هم ((كُلُّهمْ العِـــيَـال أَتْزَوجُـوا إِلا عِيــَـــالَكْ)) وأن المال والجري وراء الرزق هو الذي حال بينه وبين عياله ((بَسْ رَيدَة رِزِقْ تَحَمِيك تُصَلِـح حَالَكْ)).


قال حسين أبو طه بعد أن افعمته زوجته ذات اللسان السليط وبدأ في الإعتذار ((مِيْ رَيْدَة زِرِقْ شَاغْـلانِي مِنْ أَوْلادِي)) ورداً على ما فاجأته به زوجته قال: أن حب الرزق ليس هو الذي أنساه أولاده ولكن ((لَكِين في الْسَّنَهْ الفَاتَتْ فَقَدْت مُشْهَادِي)) في السنة الماضية قد فقد الكثير ومن ما فقده ((أَوَّلْ لا جَــــــلَبـْنَا وَلا زَرَعْنَـا الـــــــوَادِي)) هو أنه لم يجلب أي لم يبيع من حلاله شيئا لان السنة الماضية كانت غير خصبة ثم الوادي الذي كان يزرعه لم يزرع وذلك لعدم نزول الأمطار ، لأن اعتمادهم كان على الزراعة المطرية. ولكنه استدرك قائلا((لَكِين حَسَّع جِيْـــت بِــــكَـامِل اِسْتِعدَادِي)) أنه في هذا السنة كانت سنة خصبة وهو الآن متسعد ليزوج أبنائه.

حبك الشاعر قصة طريفة جميلة مشوقة قد تحدث كثيرا كثيرا في بوداي السودان بل وفي مدنه.

الشكري
08-23-2013, 05:47 PM
الغوص في التعليق على هاتين المربوعتين

قالت أم طه:
أَوَّلاً الــوَلَـد نَـاَخُــدْ لُهْ رَيـَــــّـا البِـتْ
ونَدِي البِتْ عَشَا النَايْمَات وتَصْبِح سِتْ
لَكِيـن الأَمُـــــــر دَا حِمْلُـــه فَوقـــَـك إِتْ
أَمِشْ لِيْ أَخُوك وكَلِمُ زَينْ وأَشْرَح وفِتْ

قال أبو طه:
والله آمْ طَه شُورْتِك صَافِيه قَاطِعَه اللَّكْنَه
نَاخُــــد رَيَّا حَتَّـى حَمــــد يَصِيدُه شَرَكْـنَا
مَـــــالْ نَـاس أَبْكِبِس يَصْبِح جَمِيعُه مِلِكْنَا
يَبْقَى كِسِبْنَا كُـــــلَّ الْخَير وشَي مَا تَرَكْنَا

الخطة
هاتان المربوعتان فيهما خطة خبيثة حبكتها أم طه وقد أبدع الشاعر في حبكة القصة وفي الوزن الجميل.
فقد نجحت السارة أخت طه وأمها أولا في تحريض طه وحثه على الزواج من ريا ليس حباً في طه ولكن السارة كان قصدها أن تتزوج حمد لذا سارعت بالبكاء على طه وحاله كما رأيناها في مربوعات سابقة وأم طه كانت لها خطة آخرى وهي الإستيلاء على مال أبكبس كاملاً وكذلك توريث شياخة قبيلة البطاحين لها حيث قالت ((أَوَّلاً الـــــوَلَـد نَـاَخُــــدْ لُهْ رَيـَــــّـا البِـتْ)) وأردفت ((ونَدِي البِتْ عَشَا النَايْمَات وتَصْبِح سِتْ)) عشا النايمات هو الشاب حمد ود دكين ، وبهذه الخطة الجهنمية تمتك أم طه كل ثروة الشيخ ابكبس .
ولكنها استدركت أن هذا الأمر الصعب حمله كله أبو طه حيث أنه أخو أبكبس وعليه أن يذهب إليه ويشرح ويفت.

أما أبو طه فقد عجبته الخطة النارية فقال ((والله آمْ طَه شُورْتِك صَافِيه قَاطِعَه اللَّكْنَه)) واللكنة قد تعني اللغة أو نطق اللغة المختلف عن أقوام بتحريف اللسان مثلا، وهنا عادمة اللكنة يعني نطقت صحيحة وليس فيها أي مجال للخطأ وهي كناية عن الخطة التي ليس فيها أي إعوجاج.
فقد انبهر أبو طه بالخطة وبدأ له وكأنه في حلم بأن مال ورزق أبكبس كله قد يصير ملكهم وهو الفقير الذي لا يملك شيئا حتى أبناءه لم يستطيع أن يزوجهما كما فعل كل أهل القبيلة. ففي هذه الخطة سوف يكسب ابو طه وأهله مال الشيخ دكين ولم يترك شيئاً.

المربوعتان السابقتان في غاية الروعة والجمال ظهرت خطة كاملة في مربوعة واحدة اختصرها الشاعر مع عدم الإخلال بالمعنى، فيها تشبيه جميل ((لَكِيـن الأَمُـــــــر دَا حِمْلُـــه فَوقـــَـك إِتْ)) فقد شبه أمر طلب الزواج بالحمل الثقيل، ثم عجبتني كلمة ((إِتْ)) فجاءت كلمة إت هنا وحلت مشكلة القافية تماماً.
والربع (( ونَدِي البِتْ عَشَا النَايْمَات وتَصْبِح سِتْ)) أجد فيه إبداعاً منقطع النظير في الوزن وفي القافية والمعنى البت ثم تتزوج ومباشرة فتصح ست (سيدة).

الشكري
08-23-2013, 05:51 PM
التعليق على هاتين المربوعتين
قال أبو طه:
سَــلامْ يَا أَبُو رَيَّا أَخُوي الأَهْلُه مَا شَكُو مِنُّه
يَا أَبْ خَيْرَاً سَبِيل دَايْــــمَـاً بِيجُـــوا قَاصَدِنُّه
أَخُـــــوك اللَّيلَه جَايِيـك فـــِيـك مُكَبِّـر ظَـنُّه
تَقْضِيْ لُــــه الغَـرَض لَوْ كَـان عَزِيز كَيفِنُّه

قال أبكبس:
حَبَاب أَبُـــو طَه أَخُويْ الْمَاهُو وَلـدَة خِيرَه
تِلْب الْمَدْعَـــــكَه أَبْ قَلْبَـاً ظَلَـطْ مُو طَيرَه
حَاجْتَك قَاضِيَه كَان هِي صَغِيرَه ولاَّ كَبِيَره
أَجْلُـــسْ جَـايْ هِنَـا وأَرْتَاح وفُضَّ السِيَره

أغوص في المربوعتين :
اقول لم يؤلف الشاعر ربعا أو شطراً واحد عبثاً ولكنه دائما ما يرمي لفضيلة أو يعيب رزيلة أو ينصح لفعل الخير أو يذم أفعال الشر وهكذا...

ففي المربوعتين أو المربوعات التي تليهما يذكر الشاعر كيفية الخطبة وأصولها من موافقة الشاب على الزواج ثم أخذ رأي الأم والأخوان إن وجدوا ثم الذهاب إلى والد البنت وهكذا...

ذهب حسين إلى أخيه أبو ريا خاطبا ابنته وحقيقة لقد كان الأمر جللاً مما يستدعي ذكر محاسن أوفضائل المطلوب كما تفعل العرب دائماً فسلم وقال ((سَــلامْ يَا أَبُو رَيَّا أَخُوي الأَهْلُه مَا شَكُو مِنُّه )) وبدأ في مدح أخيه وذكر أفضاله وأنه محبوباً لدى أهله وأقربائه ثم أردف على ذكر كرم أخيه وأن ماله سبيل يأكل منه الفقبر والغني والضيف ((يَا أَبْ خَيْرَاً سَبِيل دَايْــــمَـاً بِيجُـــوا قَاصَدِنُّه)). ولم يذكر غرضة على عادة العرب بل يريد الموافقة أولاً ثم يقول الغرض الذي جاء لأجله. ((تَقْضِيْ لُــــه الغَـرَض لَوْ كَـان عَزِيز كَيفِنُّه))

يذكرني ما قاله الشاعر عادة العرب في الجزيرة العربية، فإن العربي لا يشرب فنجان القهوة إلا بعد أن يجد الموافقة على الاستجابة للطلب وذلك قبل ذكر الحاجة التي يطلبها، فغالبا يقال له غرض مقضى أشرب القهوة.

أما ابكبس بعد أن سمع مدحه من أخيه ، هو الآخر كذلك ذكر فضائل أخيه حسين وكناه بأبي طه على عادة العرب ((حَبَاب أَبُـــو طَه أَخُويْ الْمَاهُو وَلـدَة خِيرَه )) مرحبا بأخيه ومثني عليه وأنه ليس ولدة دعوة فكي بل هو التلب أي الجمل الذي يحمل عليه وقلبه كالحجر كنابة عن الشجاعة والإقدام وليس كالطائر في الخوف والجبن.

ثم قال له أن كل حاجة تطلبها سوف نقضيها لك إذا كانت صغيُرة أو كبيرة ((حَاجْتَك قَاضِيَه كَان هِي صَغِيرَه ولاَّ كَبِيَره)) وما عليك إلا الجلوس وقل الحكاية التي من أجلها جئت.

المربوعتان في غاية الأهمية والإبداع الشعري والسرد القصصي الجميل.

الشكري
08-23-2013, 05:55 PM
التعليق على هاتين المربوعتين
قال أبو طه:
غَرَضِي الْجِيتْ لُهْ طَالِب بِتْ أَخُوي لِي وَلَدِي
دَايِر أَفـْــــرَحْ بَهُم وأَفَـــرِحْ بَهُم نَـاس بــَلَـدِي
إِتْ أَيَـاك يَمِينِي وعَـــــوْنِي وإِيَـاك ســـَعْدِي
ومَـــا فَـوتْ فَوَات بَدَّرْت وجِيتْ في وَعَــــدِي

قال أبكبس:
لا يَا أَبُو طَهَ إِنْت أَهْمَلْت ومَا بَدَّرْت
والــــبِتْ فَات فَوَاتْهَا لأنـك أَتْأَخَّـرْت
أَرْجِيتَـك كَتِيرْ مِنْ جَانْبِي مَا قَصَّرَت
وَين إِتْ الــــزَّمَنْ دَا كُلُـه مَا فَكَّرْت


فض أبو طه الغرض الذي من أجله جاء إلى أخيه وهو طلب ريا لولده طه وكل ذلك ليفرح بهم وتفرح البلد كلها بهذا العرس. واثنى كذلك على أخيه بأنه هو عونه وسنده في الشدائد وأدرف ((ومَـــا فَـوتْ فَوَات بَدَّرْت وجِيتْ في وَعَــــدِي)) بأنه قد جاء في الوقت المناسب وفي الوعد الذي كان مضروباً بينهما كما ذكر.

ولكن من عادات أهل البطانه أن البنت لابن عمها إلا إذا اختار ابن عمها آخرى غيرها وأتوقع من سياق القصة أن ليس هناك وعدا من ابكبس لكي يزوج طه ابنته ولكن هو العرف كما أعتقد من المربوعة التالية.

بادر ابكبس بأن جعل التأخير من أخيه حسين أبو طه وأنه قد أخر موضوع الخطوبة كثيرا ولم يأتي إلا متأخراً وأردف ((والــــبِتْ فَات فَوَاتْهَا لأنـك أَتْأَخَّـرْت)) وأنه قد أدى كلمة لآخر في الزواج من ريا، واخبره بأنه قد انتظره كثيرا ولم يقصر من جانبه، ثم لامه على أنه لم يفكر كل تلك المدة الطويلة في خطوبة ريا((وَين إِتْ الــــزَّمَنْ دَا كُلُـه مَا فَكَّرْت))

الشكري
08-23-2013, 05:57 PM
التعليق على المربوعتين
قال أبو طه:
بَرِّدْ لِي الْحَدِيث آبُــــو رَيَّـــــا لا تَنْـهَرْنِي
فَكَّـت خَشْمِي مِنْ حِيـــــــنَك بِتَتْنَهْزَرْنِي
هُو مِنُه دَا الغِبَي الفِي رَيَّا مَا بِشَاوِرْنِي
لَكِيـن كُـــلُّه مِنَك بَاقِي إِتْ حَــــــاقِرْنِي

قال أبكبس:
أَوَّل حَسِّن أَلفَاظَك سَمِح يَا أَبُو طَــه
وحِدُودْ الأَدَبْ إِتْ بَرْضُوا لا تخــتَاهَا
البِـتْ بـِــــتَّـنَا ولي وَلـــــَـدْنَا أَدِينَـاهَا
يَعَـنِي شِنُه الْخَطِيَّـه النِحْنَا سَوِينَاهَا



هاتان المربوعتان اعتبرهما فاصلتين في هذه القصة الممتعة لانهما أظهرت في العلن حقيقة ما كان يخفية ابكبس بموافقته على طلب حمد ليد ريا. ولم يحتمل أبو طه الرفض من أخيه ولم يتوقعه أصلاً لان البنت لابن عمها كما هو الإصول لهذا قال أبوطه ((هُو مِنُه دَا الغِبَي الفِي رَيَّا مَا بِشَاوِرْنِي)) ويقصد كان لابد من أخذ رأي عم ريا في الزواج منها مهما كانت الأسباب لهذا جعل أبو طه أن من تقدم لريا بدون شورته فهو غبي ولكنه استدرك وقال مخاطبا ابكبس((لَكِيـن كُـــلُّه مِنَك بَاقِي إِتْ حَــــــاقِرْنِي)) لانك لا تحترمني ولا تقدري لهذا لا يقدرني ولا يحترمنى الآخرين.

نلاحظ أن ابكبس لانه الاخ الأكبر لابي طه وهو شيخ القبيلة والمحترم والمبجل لدى الجميع ، لهذا لم يتحمل من أبي طه ما قاله لهذا قال له أنه يجب عليه أن يحسن الحديث ويختار الالفاظ ويتعلم مخاطبة الكبار واردف ((وحِدُودْ الأَدَبْ إِتْ بَرْضُوا لا تخــتَاهَا)) بمعنى أن للأدب حدود يجب ألا يتعداها . ثم أردف ((البِـتْ بـِــــتَّـنَا ولي وَلـــــَـدْنَا أَدِينَـاهَا)) أنه البنت بنتي وأعطيتها لولدي فإي خطأ عملنا وأي إساءة سويناها.

ملاحظات
هذا الربع (( فَكَّـت خَشْمِي مِنْ حِيـــــــنَك بِتَتْنَهْزَرْنِي )) كلمة خشم الواردة هنا في البطانة والسودان عموما تعنى الفم وليس الإنف كما هو عند العرب ويقصد لم أقل إلا كلمة واحدة وتأتي بعدها وتشتمني وتقلل من شخصيتي كلمة بِتَتْنَهْزَرْنِي، وهي كلمة عربية معروفة ولكن يقل استخدامها.

الشكري
08-23-2013, 06:00 PM
التعليق على المربوعتين
قال أبو طه:
هُـــوي آ بُـــــو رَيَّا أَحْسَنْ لَـك تُفَتِّح عَينَكْ
لا سَاكِت تِطَايِظْ لِي الْحَـــدِيثْ مِـــنْ حِينَكْ
بَمْشِي بَجِيبْ لِي نَاسَاً يَحـِلُوا بَيْنِي وبَيْنَكْ
والعَاقـِـــــلْ ويـَـــــفْـهَم أَكِـيدْ إِنـُـهْ بـِــدِينَكْ

قال أبكبس:
خَلاسَ نَمشِي ونَلِمْ النَّاس يَشُوفُوا قِصَصْنَا
لا تِسَوِيلْنَا سَاكـِـــــت زَبْـلَـعَـــــه تِـجَرِســــنَا
ونِجِيبْ الفَكِي وكُـــــــلُ البِحِس بِحَسَســـــنَا
والـــبِـدَوهُ هُـمْ نَعْـقِد لُـــــه في مَجْلِســــــْـنَا


في هاتين المربوعتين خربت العلاقة بين ابكبس وأبو طه ، ونقرأ ذلك مما قاله أبو طه لاخيه بأنه يجب أن يفتح عينيه تماما ويرى من يكلم ومن يخاطب ثم أردف ((لا سَاكِت تِطَايِظْ لِي الْحَـــدِيثْ مِـــنْ حِينَكْ)) وكلمة تطايظ أو قد تكتب بالزال بدلاً عن الظاء تعني كثرة الكلام الغير مفيد ولا يجدي نفعاً، وزاد ((بَمْشِي بَجِيبْ لِي نَاسَاً يَحـِلُوا بَيْنِي وبَيْنَكْ)) أنه سوف يأتي بأناسٍ يحكموا بيني وبينك ولأنني على حق سوف يكون الحكم لي ولا شك وأن كل العقلاء سوف يخطئونك أنت وأنا سوف أكون على الصواب.

وافق الشيخ ابكبس على اقتراح أبو طه على جمع الناس والحكم فيما بينهم وقال لاخيه ((لا تِسَوِيلْنَا سَاكـِـــــت زَبْـلَـعَـــــه تِـجَرِســــنَا)) يجب علىه أن لا يعمل على تجميع الناس حلونا بل نأتي بالفكي ، والفكي هو الذي يقوم بالتعليم الديني في المنطقة، وحضور الفكي هنا لانه يعلم بإمور الدين ولأن أمر الزواج هو أمر دين لاشك في ذلك، وكذلك حضور كل العقلاء من الناس ((والـــبِـدَوهُ هُـمْ نَعْـقِد لُـــــه في مَجْلِســــــْـنَا)) والذي يوافق عليه ذلكم المجلس نعمل له عقد القرآن مباشرة .

وقفة:
القيم هي الإطار المرجعي للسلوك وهي الضوابط الاجتماعية للسلوك والعلاقة بين الأفراد والجماعات فتربيته الشاعر الدينية هي التي لعبة دوراً كبيرا في ترسيخ القيم والأفكار الاجتماعية المختلفة بل وأسرة في عقله ووجدانه ومشاعره لأن أعمال الإنسان تاتي نتيجة لما يحمله في نفسه من أفكار فيوضح لنا استقامة الكلام والكلام الذي يتعذر تأويله على معان شتى وهو كلام شيخ دكين وكلام أبكبس وهو كلام لا رجوع عنه وهو كلام لا مجاز فيه ويدل على سلامة الفطرة .
وذكر لنا من القيم الموجوده داخل المجتمع :
الجد وهو أن يقدر كل حادث حق تقديره ومعروف أن الجد يزداد بتقدم السن الخبرة والتجربة فاظهر لنا أن ابكبس كذلك ،،،
إن هذه قصة اجتماعية تبرز لنا خصائص مجتمع معافي من الضغائن والبغضاء وهو مجتمع يعيش بالفطرة الإنسانية السليمة فيا ليت مجتمعنا الآن يستفيد من ذلك هذا المجتمع التي نزعت منه كل تلك الصفات السمحة وإلى لقاء

الشكري
08-23-2013, 06:22 PM
الفصل الرابع (4-2)
أبو عبدالله يطلب يد ريا لابنه عبدالله
بعد المناقشة الحادة بين الأخوين -أبكبس وأبو طه – تفرقا على أن يجمعا الناس في يوم ويحلا المشكله. وبرجوع أبكبس إلى بيته أخذ يتحدث إلى زوجته في موضوع أبوطه والمناقشة التي حدثت بينهما، فإذا شخصان يطرقا الباب عليهما، إنهما أبو عبدالله وزوجته وإنهما أتيا كذلك لخطبه ريا لإبنهم عبدالله
(226) فقال أبو عبدالله :
جِينَا اللَّيْلَه لَي أُخُتْنَا ونَسِيبْنَا ضِيُوفْ
دَايْرِين رَيّـا لِي عَبْدالله بِالْمَكْشُوفْ
والْمَال دَا رَطُل مِنْ الضَّهَب مَلْفُوفْ
والنَّوق الأُصَال ونَزِيدُ عَلَى الْمَعْرَوفْ

ولكن أم ريا لم تمهلمهم فقالت مخاطبة:
(227) قالت أم ريا:
دَحِين جَايِبِينْ ضَهَبْكُم شَانْ تِعَرضُوا عَلِينَا
دَايْرِين رَيَّا للتُـوزَه أَبْ طَبَايْـعَاً شِـينَه
أَمْشُـوا أُخْدُولُه صَنّـُوج الْمُشَلِقَه عَينَه
هُو وإِيَـاهَا عَـاد شَبَهِـينَا وإِتْلاقِـينَا

(228) قال أبو عبدالله مخاطباً أخته:
دَا كَلامِك بَـرَاك أُمْ رَيَّا أُخْتِـي شَقِيقْتِي
بِتْنـَابْزِينِي مِتْـل الْمَاكِ عَارْفَه حَقِيقْتِـي
كَانْ أَدْرَاكْ كَدِي مَا جِبْت مَعَايَ شَرِيكْتِي
يَا تَتْرَاجَعِـي يَا تَـانِي أَنَا بَطَـرِيقْتِـي

وأم ريا وقد كانت مشحونة بالغضب بعد خطبة أبو طه ثم جاء أبو عبدالله خاطباً
(229) قالت أم ريا:
إِتْ كَان لَيك طَرِيقَه مَعَ الرِّجَال وحَدِيثْ
مَا كَـان يَا الإِخَيِ قَايْـدَاك مِرَيتَك تَيْسْ
كَـمان دَايِـر التَّلِيش لي رَيَّا يَبْقَىَ عَرِيسْ
بَسْ فَوتْ إِتْ ومَرَتَك دِي التِقُول إِبْلِيسْ

(230) وقاطعهم أبكبس بحكمته المعهوده قائلاً:
يَا أَبُو عَبْدَالله أَخُوي البِتْ عَلِيك مِي كَتِيرَه
بَسْ جَـاءْ عَمَّـهَا وقَال إِلا أَسُوقَه أَسِيرَه
سَوِينَاْ لْـنَا مِيعَـادْ يَجْمَـع أَهَـل الدِيرَه
وإِتْ أَحَضِـر مَعَاهُـم والنِشُوف تَدْبِيـرَه

وبعد أن ذهب أبو عبدالله وزوجته إلى بيت أبكبس باردت ريا بالكلام:
(231) قالت ريا:
خَتَّيتْ لِيهُ سَبْعَه خُتَتْ وِلَيد العَمْ
أَخْدَاً أَرَيتُه يَبْـقَىَ لُه الفَرَق مَالَمْ
دَايِرْ يَسُوقْنِي لِي أُمُّه البِتَجِي تَنْخَمْ
وتْسَوِينِي في عِيشَـةَ مَكَايِد وهَمْ

(232) وقالت أيضاً:
ودْ الْخَـال بَـرَاهُ تَلِيـشْ وُبَارِدْ دَمُّه
أَخْدُه إِنْ شَاءْ الله رَبْ العَالَمِين مَا يَتِمُّه
مَا يَاخُدْ الْهَسُوس الشُورَتَه عِنْد نَاس أُمُّه
أَنَا بَاخُد عَشَا النَايِـمَاتْ مُـرَادِي يَتِمُّه

الشكري
08-23-2013, 07:12 PM
الفصل الرابع (4-2)
أبو عبدالله يطلب يد ريا لابنه عبدالله
معاني بعض المفردات

الضَّهَب : الذهب هكذا تنطق في البطانة وفي السودان تنطق الدهب وذلك لصعوبة نطق الذال فيقال الضنب بدلاً عن الذنب والضيل بدلا عن الذيل وهكذا ، حتى كلمة هكذا ((تنطق هكزا)) ومشكلة نطق الذال والظاء والثاء والضاد هي مشكلة مخارج حتى أهل اللغة في السودان تجد المشكلة عندهم في نطق تلك الحروف والتي مخارجها في خروج اللسان بين الاسنان الأمامية.
التُـوزَه: الرجل الذي لا يحسن الكلام وليس له رأي وإنما يتبع رأي الآخرين
صَنّـُوج : تصغير لكلمة الاصنج وهي الاطرش الذي لايسمع والمقصود التي لا تحسن أو لا يحسن التصرف
الْمُشَلِقَه عينه : مفتوحة العينين ، وتدل على التخلف والغباء
التَّلِيش : الأهبل الغبي وأتوقع أن هذه الكلمة هي من الكلمة الانجليزية tallish وتعني الزيادة في الطول ودائما مع الطول يأتي الغباء.
الْهَسُوس : كلمة (الهس) ومثلها (الهسوس) رائحة العفونة التي تكون في اللحم أو غيره، ولكن أتوقع أن هذه الكلمة هي خس وقبلت الخاء هاءاً فإذن تكون هي الخسيس وتعطي المعنى المقصود

الشكري
08-23-2013, 07:33 PM
التعليق على خمس مربوعات:

قول أبو عبدالله :
جِينَا اللَّيْلَـــه لَي أُخُتْنَا ونَسِيبْنَا ضِيُوفْ
دَايْرِين رَيّــــا لِي عَبــْـــدالله بِالْمَكْشُوفْ
والْمَـــــال دَا رَطُل مِنْ الضَّهَب مَلْفُوفْ
والنَـّوق الأُصَال ونَزِيدُ عَلَى الْمَعْرَوفْ


إن تجربة الشاعر والقاص المبدع عطية في هذه الملحمة توضح تجربة الكتابة الابداعية الحقة والأفكار الدرامية الآخاذة وصبر وشغف دائم بالجديد والمدهش _ إنها _ بكل المقاييس تجربة لها ما لتجارب المبدعين الكبار من تعقيد وتشابك وخصوبة وغنى وتشعب أخاذ.
إن شأن الشاعر عطية يظل كبيرا، ودوره أكبر لدرجة نشعر معها بالامتنان لأنه بيننا، ولأن إسهاماته الشامخة وسعة أفقه وشمولية فكره وعمق اطلاعه وتواضعه الجم لا غنى عنها إطلاقا.

المربوعة أعلاه تحتوي على قصة قصيرة والتي حبكها الشاعر ، فيها الكثير من المزايا والعبر ، فهناك مثل في منطقة البطانة يقول (( البنت أرميها في المال وولدك أديه بنت الرجال)) يقول المثل للاب سعادة بنتك يجب أن تكون الهدف فخير لها أن تعيش مع رجل ثري وإن لم يكن مشهوراً ويتمتع بسمعة حسنة أو أنه فارس أو هكذا أما الولد ولانه يحمل الاسم يجب أن تكون زوجته من ذوات الإصول ، فيبدو أن أبا عبدالله يريد ان يطبق هذا المثل ولعلمه أن إبنه لا يملك أي مؤهلات للقيادة أو الفروسية -كما يقول المثل- أتي بذهبه وماله ووعده بأن تعيش ريا معززة مكرمة تملك النوق الكريمة والمال الكثير فقال((والنَـّوق الأُصَال ونَزِيدُ عَلَى الْمَعْرَوفْ)) ويزيد أبو عبدالله على العُرف السائد في البلد في مهر الفتاة وفي العطاء والهبة وفي الاحتفالات.

ولكن أم ريا لم تمهلمهم فقالت مخاطبة:
دَحِين جَايِبِينْ ضَهَبْكُم شَانْ تِعَرضُوا عَلِينَا
دَايْرِين رَيَّا للتُــــوزَه أَبْ طَبَايْـعَــــاً شِـينَه
أَمْشُــــوا أُخْدُولُه صَنّـُوج الْمُشَلِقَه عَينَه
هُـــو وإِيَـاهَا عَـــــــاد شَبَهِـينَا وإِتْلاقِـينَا

قال أبو عبدالله مخاطباً أخته:
دَا كَلامِــــك بَـرَاك أُمْ رَيَّا أُخْتِـي شَقِيقْتِي
بِتْنـَابْزِينِي مِتْــــل الْمَاكِ عَارْفَه حَقِيقْتِـي
كَانْ أَدْرَاكْ كَدِي مَا جِبْت مَعَايَ شَرِيكْتِي
يَــــا تَتْرَاجَعِـي يَا تَـانِي أَنَــــــا بَطَـرِيقْتِـي


ذكرنا في شرح المربوعة السابقة أن أبا عبدالله كان متحمساً ومندفعاً فقد أتى بمال كثير لكي يُغري ابو ريا وأم ريا ولكن قد باغتته أم ريا بقولها ((دَحِين جَايِبِينْ ضَهَبْكُم شَانْ تِعَرضُوا عَلِينَا)) بمعنى أن هذا المال لا يعني عندنا شيئا فنحن أغنياء بما نملك، وبدأت تكيل الشتائم لابنه عبدالله وأن طباعه رزيلة وعليه أن يزوجه واحدة تشبهه في الخصال والطبائع أو أفضل الطرشاء العوراء فهو يشبهها وهي اقرب أليه فتعبير "عاد شبهينا واتلاقينا" فهو مثل شائع في البطانة وهناك مثل آخر "اتلم التعيس مع خائب الرجاء" فاستعمل عطية المثل في مكانه فتم له الوزن والقافية .

وكما قلنا أن أبا عبدالله هو أخ أم ريا فبادرها مستعطفاً((دَا كَلامِــــك بَـرَاك أُمْ رَيَّا أُخْتِـي شَقِيقْتِي)) وذكرها بأنه أخوها شقيقها وما كان لها أن تقول هذا الكلام الجارح. واستدرك أن معه زوجته ذات اللسان السليط ((كَانْ أَدْرَاكْ كَدِي مَا جِبْت مَعَايَ شَرِيكْتِي)) فقد خذلته أخته أمام زوجته وهددها أنها إما أن تتراجع أو سوف يسلك طريقا آخر وكل واحد منهم يتجه لوجهته.


قالت أم ريا:
إِتْ كَان لَيك طَرِيقَه مَعَ الرِّجَال وحَدِيثْ
مَا كَــــان يَا الإِخَيِ قَايْـدَاك مِرَيتَك تَيْسْ
كَـان دَايِـر التَّلِيش لي رَيَّا يَبْقَىَ عَرِيسْ
بَسْ فَـــوتْ إِتْ ومَرَتَك دِي التِقُول إِبْلِيسْ

وقاطعهم أبكبس بحكمته المعهوده قائلاً:
يَا أَبُو عَبْدَالله أَخُوي البِتْ عَلِيك مِي كَتِيرَه
بَسْ جَـاءْ عَمَّـهَا وقَال إِلا أَسُوقَه أَسِيرَه
سَــــوِينَاْ لْـنَا مِيعَـادْ يَجْمَـع أَهَـل الدِيرَه
وإِتْ أَحَضِـر مَعَاهُـــــم والنِشُوف تَدْبِيـرَه


بعد أن هدد أبو عبدالله أخته أم ريا بالفراق والخصام كما في المربوعة السابقة، ففي ردها عليه أظهرت اخته أم ريا حقدا دفيناً على زوجة أبو عبدالله قائلة ((مَا كَــــان يَا الإِخَيِ قَايْـدَاك مِرَيتَك تَيْسْ)) وهذا كثيرا ما يحصل أن الأخوات قد تحقد على زوجات الأخ إذا لم تحسن الثانية معاملتهن فقد قالت له أنك يا عبدالله كالتيس تقودك امرأتك فقط وليس لك شخصية اعتبارية مثل الرجال فارجع أنت وزوجتك هذه التي تشبه إبليس شكلا ومضموناً ((بَسْ فَـــوتْ إِتْ ومَرَتَك دِي التِقُول إِبْلِيسْ)) ولكن السؤال ما هو شكل إبليس الذي تخيله الشاعر؟ وهل لإبليس شكلا معروفا معهودا لدى الناس؟

طبعا يظن البعض أن الشيطان ذميم الشكل وأنه نحيف الجسم وأنه على درجة عالية من السوء، لذا يضرب به المثل في السوء وقباحة الشكل.

أما ابكبس بطريقته المعهوده ولانه شيخ قبيلة ومحترم خفف على أبي عبدالله الإساءة وأخبره بأن الأمر كله سوف يسوى في جلسة مع كبار القوم وعليه أن يحضر وسوف نرى الفعل حينها.

قالت ريا مخاطبة أمها وأبوها:
خَتَّيتْ لِيهُ سَـــــبْعَه خُتَتْ وِلَيد العَمْ
أَخْدَاً أَرَيتُه يَبْـقَىَ لُه الــــــفَرَق مَالَمْ
دَايِرْ يَسُوقْنِي لِي أُمُــّه البِتَجِي تَنْخَمْ
وتْسَوِينِي في عِيشَـةَ مَكَايِــد وهَــــمْ

وقالت أيضاً:
ودْ الْخَــــــال بَـرَاهُ تَلِيـشْ وُبَـــــــــارِدْ دَمُّه
أَخْدُه إِنْ شَاءْ الله رَبْ العَالَــمِين مَا يَتِمُّه
مَا يَاخُدْ الْهَسُوس الشُورَتَه عِنْد نَاس أُمُّه
أَنَا بَاخُـــــد عَشَــا النَايِـمَاتْ مُـرَادِي يَتِمُّه


نغوص فيما قالته ريا تخاطب أباها وأمها في شأن رفضها لابن عمتها ((خَتَّيتْ لِيهُ سَـــــبْعَه خُتَتْ وِلَيد العَمْ)) وجملة سبعة ختت كناية للتشاؤم والرفض القاطع وهي تقال للرفض دائماً، وتتمنى لهذا الزواج الفراق وأن لا يتم الجمع وإن أدى ذلك حتى للموت الزؤئام بدلاً من لقاء مثل هذا الزوج، وهذا كله كراهية لأمه والتي يمكن أن تعاملها معاملة سيئة ((وتْسَوِينِي في عِيشَـةَ مَكَايِــد وهَــــمْ)) و تتركها تعيش في نكد متواصل كما قالت هي لابنها عبدالله في مربوعات سابقة.

وريا ولما وجدت الانصات والاستجابة من والديها وبعد ما وصفت أم عبدالله بسؤ الطباع والمعاشرة أردفت كذلك على ابن خالها ((ودْ الْخَــــــال بَـرَاهُ تَلِيـشْ وُبَـــــــــارِدْ دَمُّه)) أن عبدالله أهبل غبي لا رجاء منه ودعوات بأن الله لا يتم هذا الزواج، واردفت ((مَا يَاخُدْ الْهَسُوس الشُورَتَه عِنْد نَاس أُمُّه)) أنها لا تتزوج هذا الخسيس الذي يتلقى أوامره وتعليماته من أمه وليس له القدرة الكافية حتى يستطيع أن يتصرف لوحده.

قالت ريا صراحة أنها تريد الزواج من حمد عشا النايمات ومثل هذا التصريح يقل في منطقة البطانة في ذلك الوقت ولكن هذا يمكن أن يكون في حالةٍ مثل حالة ريا في أنها بنت شيخ ووقعت تلك التجاذبات في أمر زواجها.

من الناس من يولد عظيماً «فيقزم» أمام أمة طالحة، ومنهم من يولد قزماً «فيعظم »أمام أمة صالحة، فكيف إذا وُلد الرجل عظيماً فصادف أمة عزيزة صالحة؟ فليكن الرجل «عطية» ولتكن الأمة العزيزة أهله وعشيرته وقبيلته. ولا يمكن أن يختلف اثنان في سمو هذا الرجل، كما يستحيل أن يخطئ عاقل منصف «ولو كان عدواً» في عظمة شاعرنا الذي وفَى.

الشكري
08-23-2013, 08:45 PM
نواصل إن شاء الله

الشكري
08-23-2013, 08:50 PM
الفصل الرابع (4-3)
محكمة الفكي وداعة
وحسم قضية زواج ريا

وبعد أسبوع حضر حمد ولحسن حظه كان هذا هو يوم إنعقاد المجلس فحضر أيضاً معهم وحضر كبار القوم وحضر الفكي وداعه وهو إمام القرية وقد حضر أبو طه وأبو عبدالله وأبو الصادق وأبتدر المجلس الفكي وداعة :
(233) قال الفكي وداعة:
بِسْـم الله نَبْـدَأ الوَاحِدْ الْمَعْبـُود
ونَهدِي صَلاتْنَا لي طَهَ النَبِي الْمَحَمُودْ
مَعَرُوف كُل مُشْكِلَه لَيهَا حَل مَوجُودْ
هَيَا كُل وَاحِد اليَحْكِي لْنَا بِالْمَقْصُودْ

(234) قال أبو طه :
أَوَلاً آ جَمَـاعَه الْمَسْـأَلَه ومَـا فِيْـهَا
أَنَا دُرْتَ بِتْ أَخُويَ لِي وَلَدِي يَبْنِي عَلِيهَا
لَكِيـنْ أَبْكِبـِس تَبْ مَـابِي مَا يَدِّيـهَا
والبِـتْ وَدْ أَعَمَّـهَا هُـو أَوْلَىَ بِيْـهَا

(235) فقال أبكبس :
هُو حِسَين الزَّمَن دَا كُلُّه مَانِي حُضَاهُ
مَا قَـال لَي كَـلامْ آبَـاهُ ولاَّ أَرْضَـاهُ
البِتْ دَارْهَا حَمد وَرَبَطْت لِسَانِي مَعَـاهُ
عُقْبَـان الْـهَرَج بِالفَاضِي شِنْ مَعَـنَاهُ

(236) قال أبو طه:
هَا نَاس إِنْتُو لا كُنْ عِمِي ولا كُنْ صُمُّ
شُفْتُولْكُم وَلَـد قَالْبِنُّه مِنْ بِـتْ عَمُّه
وإِنْ بِقَى لِي حَمد أَرْقُد أَمَان لا تِهِمُّه
بَـدِّي السِّـارَه بِتِّي والْمُقَصِـر أَتِمُّه

وانبرى أبو الصادق وقد كان بينه وبين أبو طه إتفاق على أن تكون السارة زوجة للصادق وأن يتزوج طه زهره فقال في نبرة مدوية:
(237) قال ابو طه:
إِتْ آ بُو طَه مَالَكْ دَايِمَاً غَلْطَـانْ
إِتْ السَّارِه مَاكْ مِدِينِي يَاهَا زَمَانْ
وأَنَا مِدِيْك بِنْتِي وطَهَ دَا رَضْيَـانْ
شِنْ جَاك آخِر الشَّي تَشَقْلِب الْمِيزَانْ

(238) وقال أحد جماعة أبو طه مخاطباً أبو الصادق:
إتَّ كَمَانْ شِنُه الْجَابَك هِنَا بِقِيت تَالِت
مَنْ قَالْ لَك دَحِين أَفْشِي الدَّسَايِسْ وغَالِت
بَـرَا يَطُلْبُـوه مِنَـك بِسْ بِتَجِي مِتْفالِت
غَيـر في الْمَيْتَـه أَصْلاً مَا حَصَل بِتْجَالِت

(239) وقال أحد الجماعة الذين حضروا المجلس وهو من عقلاء القوم:
إِتْ آبُـوها لاتْفِك الـدَّرِبْ بِلْحَيْـل
أَبُو الصَّادِق كَلِمتُه وَجِيهَه قَاطِعَه الْمَيلْ
الإتْنِيـنْ بَنَـاتْ عَمْ شِنْ فَرِزْهِن دَيلْ
ولاَّ إِنْتُـو أَصْلُوا مَا بِتَنْحِلُوا غَيْر زِغْوِيلْ

(240) وقال آخر من المجلس:
أَبْكِبِس أَدَّى حَمَد وبِقُول رَبَطْت لِسَانِي
وحِسَينْ بَدْرِي خَاطِب بِتْ أَخُوهْ التَّانِي
والتَالِت بِقُـول أَوْفُو العَهِد يَا أَخْوانِي
والشَيْ دَا مُشَرْبَـك وفِيُه سِرْ ومَعَانِي

(241) وجاءت كلمة الفكي وداعة فقال بعد أن حمد الله وأثني عليه:
أوَّلاً إِنْتُوا مَثْبُوتْ فِيْنَا فَوتْكـُم بَيِّنْ
نَاسْ كَرَمَاً مُأَصَّلَ وكَانْ أَبُوكُم دَيِّنْ
وإِنْ دُرْتُوا العَدَل القِصَّه حَلَّهَا هَيِّنْ
بَسْ دَايْرِنَّكُم تُبْقُو لْنَا سِيْـرَاً لَيِّنْ

(242) فقال أبكبس:
البِتْسُـوهَا حَرَّمْ نِحْنَـا مَا نِخَالْفَّه
نِحْنَا الوَاسِطَه نَحْفَظْ لَيْهَا كُلُ شَرَفَّه
عَـاقِبَةْ الدَغِيْنَه وخِيْمَه دِي بِنَعَرِفَّه
مَصْلَحَة الأَهَلْ نَعَمِرْهَا مَـا بِنَتْلِفَّه

(243) وقال آخر من كبار القوم:
دِي الْمَحَرِيَه فِيْـكُم بِدْرِي يَا الزَيْنِينْ
مَا حَصَل إِنتُوا كَان في تِفَيْهَه مُنْرَبْطِين
هَيَا آ جَمَاعَه إِنْتُوا مُصَهْيِنِينْ لا مْتَينْ
جُرُّوا حُكُمْكُم الْحَاكْمِنُّه شِنْ رَاجِينْ

(244) قال الفكي وداعة:
أَيَّـدْنَا أَبْكِـبِسْ اللِّيلْتُه سَاهَـا نَجِيضَه
دَا وَلَـدُه الْمُرَبِيه وهَادِي بِنْتُه وَحِـيدَه
عُمَر وحِسِيـنْ رَبِطُّنْ لَيهُ مُـدَّه بَعِيدَه
دَول كُلْ وَاحِد يَدِي أَخُوهُ دُونْ تَعْقِيدَه

(245) قال أحد المجتمعين:
دِي الشُورَه البِتَصْلِح ونِحـنَا بَارَكْـنَاهَا
هَا الأُسْرَه الْكَرِيْمَه إِنْ شَاء الله تَلْقَى مُنَاهَا
دَيِـل شِنْ فَرْزَهِن والفِتْنَه شِنْ مَعَـنَاهَا
مُبْـرُوك خَيَر وزَيْن وسَعِيدَه بَاخَتْـنَاهَا

(246) قال ابو الصادق:
مَجْلِسْكُم بَخِيْت والْبَرَكَه في السِيتُوه
عَدَّلْتُـوا العَوَجْ كُلَّ الْخِلاف زِلْتُوه
الْحِـقْد القَبُل في قِلُوبْنَا تَبْ شِلْتُـوه
حَقَقْتُـوا الأَمـل خَاطِـرْنَا طَيَبْتُوه

(247) قال أبو طه:
لا لا دِي الْمَفَكَّكَه نِحْنَا مَا نَـرْضَابَه
بِي وِدَاعَه الفَكِي الْجَايْبِنُّه وإِتُو ضَهَابَه
تَمْنَعُوا طَه مِنْ رَيَّـا وتَهَنْفُوا شَـبَابَه
وبِتَـدُوهَا مَجْهُـولاً يَعِيبْ أَنْسَابَه

الشكري
08-23-2013, 09:03 PM
الفصل الرابع(4-3)
قصة الفكي وداعة
معاني بعض المفردات

حُضَاهُ : أو حداه يعني جواره
الْمَيلْ: الميلان ، ويعني هنا ليست فيها أم ميلان أي ترجيح كفة عن آخرى
اللِّيلْتُه: هذا الكلمة مركبة من كلمتين وتعني التي له وهنا يقصد بها موضوعه وهي زواج ابنته وتطلق على أي شئ يخص الشخص المعين
الْمَفَكَّكَه: غير مربوطه ويقصد بها غير المنصفه
الْـهَرَج : في اللهجة الخليجية، الهرج هو المزاح وفي الحجاز تعني الكلام بشكل عام أما في السودان فتعني الكلام بصوت عال أو الكلام غير المفيد، أما في اللغة العربية تعني القتل كما ورد في الحديث الشريف ((لاتظهر الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب ...ويكثر الهرج قيل وما الهرج قال القتل ))
وتَهَنْفُوا: هذه الكلمة عربية من (هنف يهنف وهنفت فهي هنوف) وفي الجزيرة العربية تجد هنوف وهو اسم لانثى، وفي اللغة العربية يهنف بمعنى يضاحك أو يلعب إذن تأتي الكلمة بمعناها في اللغة العربية من التلاعب بشبهابها أي لا تتلاعبوا بشبابها فتقتلوه تهنفوه.

الشكري
08-23-2013, 09:10 PM
التعليق على المربوعة التالية
الفكي وداعة قائلاً:
بِســــْـم الله نَبْـدَأ بِالوَاحِدْ الْمَــــعْبـُود
ونَهدِي صَلاتْنَا لي طَهَ النَبِي الْمَحَمُودْ
مَعَرُوف كُل مُشْكِلَه لَيهَا حَل مَوجُودْ
هَيَا كُل وَاحِد اليَحْكِي لْنَا بِالْمَقْصُودْ


المحكمة

إن عطية أبوريش يسترجع ويستفيد من ثقافته العامة وإطلاعاته القرآنية وحفظه للآيات ويوظفها في شعره في مواضع كثيرة فتتألق رباعياته الشعرية ألقاً وفخامة وقد رأيناه في مربوعات سابقة أشار إلى قصة سيدنا يوسف وزليخة زوجة عزيز مصر واستفاد من عدد من القصص القرآني في شعره ، وهنا يبدأ محكمته ليفصل بين الناس بالبسملة وتعظيم الرب ثم الصلاة على خير خلق الله ثم يبدأ السماع للمتخاصمين والمحامين .
قال الشاعر ربع في غاية الروعة ((مَعَرُوف كُل مُشْكِلَه لَيهَا حَل مَوجُودْ)) ويشبه هذا المثل القائل ان السايقة واصلة والمطرودة ملحوقة، ويعني كل مشكلة ولابد لها من حل وفي ظنى إلا مشاكل السودان ليس لها حل.

ثم يأتي الفكي والذي يمثل القاضي الشرعي في ذلك الوقت ((هَيَا كُل وَاحِد اليَحْكِي لْنَا بِالْمَقْصُودْ)) في منتهى الديمقراطية والعدل شيخ قبيلة البطاحين يقف أمام القاضي ومعه آخرون ضده ويستمع القاضي للمتخاصمين وهو يحكم على كتاب الله وسنة رسوله.

أني والله اقرأ هذا النص مستمتعا ومتسائلاً أحياناً لشخصية هذا الشاعر القاص و الذي علم نفسه بنفسه وهو كما قال الشاعر
كالنورِ يمشي فوق شــــــــــطِّ النيلِ ******** يحكي قصَّةَ الآباءِ للأبناء ..
في قلبهِ وهجٌ وفي جنبيهِ حلمٌ واثقٌ ******* وعلى الضفافِ يسيرُ في خُيلاء ..

نعم أنه عطية أهم وأكبر الشعراء في الأدب الشعبي والقصص الشعري في بلادنا، وهو شاعر جزل العبارة، واضح الأسلوب، أنيق الكلمة، دقيق الرصد، غزير الإنتاج. يعده الكثيرون خليفة للرواد الشعراء في مجال الأدب الشعبي.

الشكري
08-23-2013, 11:20 PM
التعليق على المربوعتين
قال أبو طه :
أَوَلاً آ جَمَـاعَه الْمَسْـأَلَه ومَـا فِيْـهَا
أَنَا دُرْتَ بِتْ أَخُويَ لِي وَلَدِي يَبْنِي عَلِيهَا
لَكِيـنْ أَبْكِبـِس تَبْ مَـابِي مَا يَدِّيـهَا
والبِـتْ وَدْ أَعَمَّـهَا هُـو أَوْلَىَ بِيْـهَا

فقال أبكبس :
هُو حِسَين دَا، الزَّمَن دَا كُلُّه مَانِي حُضَاهُ
مَا قَـال لَي كَـلامْ آبَـاهُ ولاَّ أَرْضَـاهُ
البِتْ دَارْهَا حَمد وَرَبَطْت لِسَانِي مَعَـاهُ
عُقْبَـان الْـهَرَج بِالفَاضِي شِنْ مَعَـنَاهُ

لابد أن الشاعر قد قرأ قصة سيدنا علي كرم الله وجهه واليهودي والدرع وكيف أن خليفة المسلمين يقف في مجلس القضاء وخصمه يهودي هذا هو عدل الإسلام وجماله وهنا نرى أن أبكبس شيخ قبيلة البطاحين كلها يقف متهماً ولا يرى في ذلك بأساً، ويدافع عن نفسه وها هو أخوه يشتكيه إلى إمام القرية ويطلب الحكم الشرعي فيما ذهبا إليه.

قال أبو طه((أَنَا دُرْتَ بِتْ أَخُويَ لِي وَلَدِي يَبْنِي عَلِيهَا)) وكلمة يبنى عليها هنا القصد يتزوجها ، والشاب قبل الزواج كما هو معلوم لا منزل له وإنما يكون مع عائلته ونقول في البطانة "فلان بنوا ليهو" يعني عرسوا له وبالضرورة هنا بناية البيت ، وفي البطانة حينها وإلى الآن لا يتعدي بيت الأسرة غرفة واحدة تسع الأطفال والأبوين ولا مكان متسع فيه لغير ذلك.


قال أبو طه وهو يعرف أن العُرف السائد أن البنت لابن عمها ولا يعمل أكثر من ذلك ومتأكد أن الحق معه ولذلك كان هو من أوائل الداعين لعقد هذا المجلس وقال ((والبِـتْ وَدْ أَعَمَّـهَا هُـو أَوْلَىَ بِيْـهَا)) إذن هذه هي الشريعة التي يعرفها أبو طه ولا يعرف غيرها وهو مطمئن أن الحق لا شك وحتما معه.

ثم جاء دور أبكبس فخاطب المجلس ((مَا قَـال لَي كَـلامْ آبَـاهُ ولاَّ أَرْضَـاهُ)) وأن ابكبس كان ينتظر حسين من قبل فترة طويلة وأن حسين ولأنه أخوه فهو دائما جاره فلم يطلب يد ريا من والدها ولم يسمع والدها أن طه يريد ريا لهذا يرى أبكبس أنه في حِل من قانون العُرف، ولانه وحتى في قانون العُرف كذلك يجب أن يعلم والد البنت أن ابن عمها يريدها.

ثم ذهب أكثر من ذلك((البِتْ دَارْهَا حَمد وَرَبَطْت لِسَانِي مَعَـاهُ)) بما أن حسين أبو طه لم يتفوه بكلمة طيلة هذه المدة ثم البنت هي بنتي وأعطيتها لولدي ويقصد بالولد هنا حمد ود دكين لانه أشهر عند وصول حمد إليه أنه حمداً ابنه ولكن هذا بالتأكيد لا يحرم الزواج.

فحمد هو أول طالبي يد ريا وقد ربط شيخ القبيلة لسانه معه وفي المثل ((الراجل يربطوه من لسانه)) فلا يوجد حل بعد ذلك وطبعا في الحديث لا تخطب فوق خطبة أخيك.

وقال ابكبس كذلك ((عُقْبَـان الْـهَرَج بِالفَاضِي شِنْ مَعَـنَاهُ)) وسبق وأن شرحت كلمة الهرج وأوردت معناها وهنا الهرج في البطانة يعني الكلام الفاضي الذي لا قيمة له أو الكلام بدون فائدة مرجوة منه.

مربوعتان في غاية الأهمية وترسي قاعدة جميلة في الزواج وطلب يد البنت وكيفية الموافقة أو الرفض، ثم السلام الأهلي والقضاء حتى بين الأخوان.

الشكري
08-23-2013, 11:26 PM
التعليق على المربوعتين
قال أبو طه:
هَا نَاس إِنْتُو لا كُنْ عِمِي ولا كُنْ صُمُّ
شُفْتُولْكُم وَلَـد قَالْبِنُّه مِنْ بِـتْ عَمُّه
وإِنْ بِقَى لِي حَمد أَرْقُد أَمَان لا تِهِمُّه
بَـدِّي السِّـارَه بِتِّي والْمُقَصِـر أَتِمُّه

قال أبو الصادق:
إِتْ آ بُو طَه مَالَكْ دَايِمَاً غَلْطَـانْ
إِتْ السَّارِه مَاكْ مِدِينِي يَاهَا زَمَانْ
وأَنَا مِدِيْك بِنْتِي وطَهَ دَا رَضْيَـانْ
شِنْ جَاك آخِر الشَّي تَقْلِب الْمِيزَانْ

نواصل شرح محكمة الفكي وداعة
بعد ما سمعنا واستمتعنا بمرافعة الشيخ ابكبس والد ريا ودفاعه عن رأيه وما أقدم عليه، واصل أبو طه في مرافعته الداوية وبعد أن أثنى على الجمع وأشاد بهم قال ((شُفْتُولْكُم وَلَـد قَالْبِنُّه مِنْ بِـتْ عَمُّه)) وهذه هي شريعة أهل البطانة وأتوقع أنها شرعية العرب سابقاً بأن البنت لابن عمها لهذا قالها مستنكرا ومستغربا وفي صيغة سؤال واستعجاب.

ثم أن أبو طه ومادام المجلس هو مجلس صلح ولأنه قد اتفق مع زوجته في ان يرثا مال ابكبس بزواج ابنته لابنهم طه وأن يزوجوا حمد لابنتهم السارة وبهذا يملكوا مال ابكبس فقال ((وإِنْ بِقَى لِي حَمد أَرْقُد أَمَان لا تِهِمُّه)) فخطة أبو طه وزوجته اقتربت من التنفيذ والحل يبدو معقولاً جدا فاقترح على أبكبس أن يزوج حمد لابنته السارة ويكون زيتكم في بيتكم.

ولكن ولسؤ حظ أبي طه لقد كان أبو الصادق موجودا وقد كان بينهم اتفاقا فانبرى له قائلا((إِتْ السَّارِه مَاكْ مِدِينِي يَاهَا زَمَانْ)) فقد فاجأه بأن هناك عهداً وعقدا مبرما بينهما واردف ((وأَنَا مِدِيْك بِنْتِي وطَهَ دَا رَضْيَـانْ)) ففي هذا الاتفاق يتم امر زواج السارة للصادق وزواج طه لاخت الصادق وبهذا فإن القضية قد حلت تماما ولم يقف عند هذا الحد بل وبخه بأنه الآن يريد أن يغير فيما اتفقا عليه .

وقال أحد جماعة أبو طه مخاطباً أبو الصادق:
إتَّ كَمَانْ شِنُه الْجَابَك هِنَا بِقِيت تَالِت
مَنْ قَالْ لَك دَحِين أَفْشِي الدَّسَايِسْ وغَالِت
بَـرَا يَطُلْبُـوه مِنَـك بِسْ بِتَجِي مِتْتَالِت
غَيـر في الْمَيْتَـه أَصْلاً مَا حَصَل بِتْغَالِت

وقال أحد الجماعة الذين حضروا المجلس وهو من عقلاء القوم:
إِتْ آبُـوها لاتْفِك الـدَّرِبْ بِلْحَيْـل
أَبُو الصَّادِق كَلِمتُه وَجِيهَه قَاطِعَه الْمَيلْ
الإتْنِيـنْ بَنَـاتْ عَمْ شِنْ فَرِزْهِن دَيلْ
ولاَّ إِنْتُـو أَصْلُوا مَا بِتْحِلُوا غَيْر زِغْوِيلْ

وقال آخر من المجلس:
أَبْكِبِس أَدَّى حَمَد وبِقُول رَبَطْت لِسَانِي
وحِسَينْ بَدْرِي خَاطِب بِتْ أَخُوهْ التَّانِي
والتَالِت بِقُـول أَوْفُو العَهِد يَا أَخْوانِي
والشَيْ دَا مُشَرْبَـك وفِيُه سِرْ ومَعَانِي



لقد صور الشاعر هذه الجلسة وكأنه يرى شخوصها فرداً فرداُ فقد جعل بعض أشخاصها يحكمون المنطق والعقل وأوجد مكانة أخرى للطرف الثاني. فهنا جماعة تدافع عن أبي طه وتجادل معه وأخرى تدافع عن الحقيقة وتين الخطأ.

في مربوعة سابقة فند أحد الحضور كلام أبو طه وكادت أن تنتهي الجلسة بمنطقه ولكن قام أحد الحضور من مؤيدي أبو طه ((مَنْ قَالْ لَك دَحِين أَفْشِي الدَّسَايِسْ وغَالِت)) وبدأ يسئ له إيما إساءة وأنه لا يأتي إلا الاشياء غير المفيدة والميتة. ولكن أنبرى له آخر من العقلاء ((إِتْ آبُـوها لاتْفِك الـدَّرِبْ بِلْحَيْـل)) واردف ((أَبُو الصَّادِق كَلِمتُه وَجِيهَه قَاطِعَه الْمَيلْ )) فإن ما قاله الصادق كلام وجيه وليس فيه ما يعيبه ولكن قال كلمة يبدو أنها هي التي قلبت الموازين ((الإتْنِيـنْ بَنَـاتْ عَمْ شِنْ فَرِزْهِن دَيلْ)) ويقصد ريا والسارة وليس بينهما فرق والقصد هو الحسب والنسب أما الجمال فلا يدخل كمقياس للزواج عند أهل البطانة.

وردت كلمة زغويل ((ولاَّ إِنْتُـو أَصْلُوا مَا بِتْحِلُوا غَيْر زِغْوِيلْ)) وكلمة زغل تعني غش ويقال زغل اللبن أي زاده ماءً وغش فيه، وما بتتحلوا غير زغويل تعني الغش والكذب وغيره من الصفات الغير حميدة.

والجلسة في أوجها والقاضي -الفكي- يستمع للمرافعات قام أحد الحضور وفجر القنبلة قائلا ((أَبْكِبِس أَدَّى حَمَد وبِقُول رَبَطْت لِسَانِي)) فذكر المجلس بأن هناك ربطة لسان وعيب طبعا أن يتراجع الرجل ولاسيما إذا كان شيخ القبيلة، ثم أردف ((وحِسَينْ بَدْرِي خَاطِب بِتْ أَخُوهْ التَّانِي)) وأن حسين خاطب لابنه بنت أبو الصادق ، وهو الآخر كذلك يقول يجب أن يوفي حسين بوعده في الزواج من بنته والآن حسين يغير الموازين ويلخبط المواعين ((والشَيْ دَا مُشَرْبَـك وفِيُه سِرْ ومَعَانِي.)).

الشكري
08-23-2013, 11:37 PM
التعليق على المربوعات
وجاءت كلمة الفكي وداعة فقال بعد أن حمد الله وأثني عليه:
أوَّلاً إِنْتُوا مَثْبُوتْ فِيْنَا فَوتْكـُم بَيِّنْ
نَاسْ كَرَمَاً مُأَصَّلَ وكَانْ أَبُوكُم دَيِّنْ
وإِنْ دُرْتُوا العَدَل القِصَّه حَلَّهَا هَيِّنْ
بَسْ دَايْرِنَّكُم تُبْقُو لْنَا سِيْـرَاً لَيِّنْ

فقال أبكبس:
البِتْسُـوهَا حَرَّمْ نِحْنَـا مَا نِخَالْفَّه
نِحْنَا الوَاسِطَه نَحْفَظْ لَيْهَا كُلُ شَرَفَّه
عَـاقِبَةْ الدَغِيْنَه وخِيْمَه دِي بِنَعَرِفَّه
مَصْلَحَة الأَهَلْ نَعَمِرْهَا مَـا بِنَتْلِفَّه

وقال آخر من كبار القوم:
دِي الْمَحَرِيَه فِيْـكُم بِدْرِي يَا الزَيْنِينْ
مَا حَصَل إِنتُوا كَان في تِفَيْهَه مُنْرَبْطِين
هَيَا آ جَمَاعَه إِنْتُوا مُصَهْيِنِينْ لا مْتَينْ
جُرُّوا حُكُمْكُم الْحَاكْمِنُّه شِنْ رَاجِينْ


كثيراً ما تنفك المشاكل وتنحل القعد بين الأهل بمثل هذه المحكمة الأهلية والتي يقودها هنا أمام القرية ومفتيها "الفكي" وكلمة الفكي تعني الفقيه وقُلبت القاف كافاً في النطق لسهولتها وسهولة مخرج الكاف في اللغة العامية السودانية.

بعد ما أثني الفكي على أبكبس وأهله ((أوَّلاً إِنْتُوا مَثْبُوتْ فِيْنَا فَوتْكـُم بَيِّنْ )) وهذا مسلك جميل وبداية موفقة للتراضي بأن يبدأ القاضي بمقدمة فيها من الثناء والعرفان على المتخاصمين حتى يتراضوا وأردف ((نَاسْ كَرَمَاً مُأَصَّلَ وكَانْ أَبُوكُم دَيِّنْ)) قال الفكي بالإضافة لكرمكم المعروف كان والدكم رجل دين - ورجل الدين هنا تعني أنه كان يصلي ويصوم وافعاله كلها طيبة-.

أمًّن الفكي على أن المشكلة حلها موجود فقط يريد من المتخاصمين ((بَسْ دَايْرِنَّكُم تُبْقُو لْنَا سِيْـرَاً لَيِّنْ)) والسير هو قطعة من الجلد إذا كانت لينة يمكن أن تُصلح بها ما أنقطع أما إذا كانت يابسة فلا تنفع لهذا قال لابد أن تكونوا كهذه القعطة والتي يمكن ثنيها وربطها وفكها.


انتظر الفكي بعد ما قال خبطته رداً من في المجلس، وذكرتني خطبة الفكي هذه بخطبة الرسول (ص) قبل معركة بدر بعد ما خطب فيهم ثم قال ((أشيروا على أيها الناس)) وكان يستمع ثم يقول اشيروا علي يريد رأي الأطراف المختلفة من المهاجرين والأنصار، خشية أن يكون لهم رأي آخر .

وهنا جاء دور أبكبس وكأنه الأنصار قال ((البِتْسُـوهَا حَرَّمْ نِحْنَـا مَا نِخَالْفَّه)) ثم أردف ((نِحْنَا الوَاسِطَه نَحْفَظْ لَيْهَا كُلُ شَرَفَّه)) وكأنه هو سعد بن معاذ عندما قال مخاطبا الرسول (ص) (( والله لكأنك تريدنا يا رسول الله)) وقال قولته المشهورة والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك وما تخلف منا رجل واحد.

قال أبكبس أن مصلحة الأهل تهمنا ولن نخربها بل نصينها ((مَصْلَحَة الأَهَلْ نَعَمِرْهَا مَـا بِنَتْلِفَّه)) .
انتظر الفكي لكي يستمع رأي آخر ، فجاء دور رجل من المجلس بعد ان استمع لكلام شيخ القبيلة ((دِي الْمَحَرِيَه فِيْـكُم بِدْرِي يَا الزَيْنِينْ)) والمحرية تعني المتوقعه وهي اسم فاعل من يتحري . وأثني الرجل لما قاله الشيخ أبكبس .وخاطب الجمع ((هَيَا آ جَمَاعَه إِنْتُوا مُصَهْيِنِينْ لا مْتَينْ)) بعد أن رأي الصمت مخيم عليهم لأن النطق بالحكم سوف يكون صاعقة على أحد المتخاصمين . قال ((جُرُّوا حُكُمْكُم الْحَاكْمِنُّه شِنْ رَاجِينْ)) كانت محاكم قبائل البطانة ودائما ما تكون في ظل شجرة كبيرة يتجمع تحتها الناس كما كان يفعل الشيخ عوض الكريم أبو سن ، وكلمة جروا حكمكم فالشيخ أو الفكي دائما كان يحمل معه عصاة رقيقة تسمى "مطرق" ويكتب على الرمل ويقول واحد وثاني ويخط بها على الرمل وهذا هو جر الحكم.

مربوعات جميلة أبدع فيها الشاعر وجمع فيها حكم وعادات أهل البطانة ، قصة كاملة لما يحصل في التخاصم بين أفراد القبيلة.

الشكري
08-23-2013, 11:42 PM
التعليق على المربوعات التالية:
النطق بالحكم في محكمة الفكي وداعة
قال الفكي وداعة:
أَيَّـدْنَا أَبْكِـبِسْ اللِّيلْتُه سَاهَـا نَجِيضَه
دَا وَلَـدُه الْمُرَبِيه وهَادِي بِنْتُه وَحِـيدَه
عُمَر وحِسِيـنْ رَبِطُّنْ لَيهُ مُـدَّه بَعِيدَه
دَول كُلْ وَاحِد يَدِي أَخُوهُ دُونْ تَعْقِيدَه
قال أحد المجتمعين:
دِي الشُورَه البِتَصْلِح ونِحـنَا بَارَكْـنَاهَا
هَا الأُسْرَه الْكَرِيْمَه إِنْ شَاء الله تَلْقَى مُنَاهَا
دَيِـل شِنْ فَرْزَهِن والفِتْنَه شِنْ مَعَـنَاهَا
مُبْـرُوك خَيَر وزَيْن وسَعِيدَه بَاخَتْـنَاهَا
قال ابو الصادق:
مَجْلِسْكُم بَخِيْت والْبَرَكَه في السِيتُوه
وعَدَلْتُـوا العَوَجْ كُلَّ الْخِلاف زِلْتُوه
الْحِـقْد القَبُل في قِلُوبْنَا تَبْ شِلْتُـوه
حَقَقْتُـوا الأَمـل خَاطِـرْنَا طَيَبْتُوه

ذكرنا في شرحنا السابق أن الفكي وداعة كان مستعما بارعا للقصة كاملة من المتخاصيمن وجاء دوره في جر الحكم وبعد أن أثنى على آل أبكبس قال ((أَيَّـدْنَا أَبْكِـبِسْ اللِّيلْتُه سَاهَـا نَجِيضَه)) بعد الاستماع لما جرى أيد القاضي الفكي وداعة ابكبس فيما ذهب إليه وأن كل ما عمله كان متقنناً وأردف ((دَا وَلَـدُه الْمُرَبِيه وهَادِي بِنْتُه وَحِـيدَه)) أن حمداً ابنه وقد رباه وأن ريا هي بنته وقد زوج ابنته لابنه الذي رباه وهناك مثل يقول ((الزيت كان ماكفى البيت حرام على الجيران)) إذن أن ما قام به أبكبس صواب ومبارك من جانبا. ولم يتكفي الفكي بقصة أبكبس بل حكم على الأخوان الآخرين ((عُمَر وحِسِيـنْ رَبِطُّنْ لَيهُ مُـدَّه بَعِيدَه)) وأن حسين أبو طه والذي طلب أيد ريا فقد طلب بنت عمر من قبل وعمر قد أعطاه وانتهى الأمر.

أحد المجتمعين قال ((دِي الشُورَه البِتَصْلِح ونِحـنَا بَارَكْـنَاهَا)) أن هذا الحكم قد باركناه وأيدناه وأردف((دَيِـل شِنْ فَرْزَهِن والفِتْنَه شِنْ مَعَـنَاهَا)) أن أولئك البنات لا فرق بينهن لانهن بنات عمومه وعماته فما الفرق إذن يتساءل. ثم بارك الحكم الذي جره الفكي.
عمر أبو الصادق وقد كان الحكم في صالحه أيد الحكم((وعَدَلْتُـوا العَوَجْ كُلَّ الْخِلاف زِلْتُوه)) و بهذا الحكم قد أزلتم الخلاف الذي ظهر بين الأخوة، وزاد ((حَقَقْتُـوا الأَمـل خَاطِـرْنَا طَيَبْتُوه)) أنه قد انتهى الخصام وطاب خاطرنا وحقق الأمل الذي كنا نرجوه.

صفق الجمع بما جاء من حكم ما عدا حسين أبو طه.

والذي يقرأ هذا النص الشعري القصصي المتصل والمرتبط ببعضه البعض، كل قصه ترتبط بقصة سبقتها وكل حركة تجر الحركة التي تليها، بل وكل مربوعة متصلة إتصالا لا تنفك من سابقتها.
من يتمعن في هذه الملحمة لا يشك أن كاتبها ومؤلفها عبقري زمانه.

الشكري
08-23-2013, 11:54 PM
الفصل الرابع (4-4)
إنكشاف نسب حمد والمشادة بين حمد وطه
كما ذكرنا في الفصل (4-3) ان محكمة الفكي وداعة قد حكمت وحسمت الموضوع لصالح حمد وزواجه من ريا وأن حسين وهو والد الفارس طه قد رفض الحكم واستأنف بنسب ابنه وأدعى أن حمدا لا أصل له ولا نسب ولا حسب فكيف أن المحكمة تعطية بنت شيخ قبيلة البطاحين وقائدها ودليلها. هنا قام أبكبس شيخ قبيلة البطاحين وقال:
(248) قال أبكبس:
هَا نَاسْ أَسْمَعُونِي أَنَا كُنْتَ خَافِي حَقِيقَه
لَكِين أَنْجَبَـرْت وغَيْـرَهاْ مَا فِي طَرِيقَه
الزُول شُكْرِي أَصِيلْ وقُرَيشِي مُـو تَلْفِيقَه
ودْ الشَّيـخ دّكِيـنْ سِيدْ البُطَانَه صَدِيقَه

(249) قال الفكي وداعة:
هُو دَا وَد دَكِين الشَيْخ ومَا عَارْفِنُّه
طُولْ الْمُدَه دِي في وَسْطَنَا وجَاهْلِنُّه
لَكِيـنْ ظَاهِر العِزْ، بَـرَّه طَالِعْ مِنُّه
بَطَل وشَرِيفْ وعَاقِل والكَرَم كَيْفِنُّه

وكان في المجلس أيضاً نفر كثير من الشباب بينهم طه وحمد عشا النايمات قد حضروا الإجتماع. ولما سمع طه الحكم الأخير وقف
(250) قال طه:
إِنْ بِقَى وَدْ دَكِينَيْن مَـا بَمَسِـكُه إِيْـدَه
دِي بِتْ عَمِي وأَنَا حُرْ فِيْهَا أَخُوهَا وسِيدَه
أَوْعَـك يَا حَمد تَفْـتَح خَـصَامَه جَدِيدَه
أَحْـذَر تَعْمَـلَه وتَنْـدَم نَـدَامَه شَدِيـدَه

(251) وقف حمد أيضاً وهو يشير ألى طه قائلاً:
لا تِهَـدِدْنِي يَـا طَهَ أَحْسَن إِنْ خَلِيتْنِي
مَاك طَارِينِي، يَومْ لُوِيعَه كَيفْ أَرْجَيتَنِي
مَا بَتْعَّدَه شَايْـلَك إِنْ عَقَـلْت وَخَتِيتْنِي
إلا بَكِيلَ لك الصَّاع عَشَرَه صَاع إِنْ جِيتْنِي

(252) قال والفكي وداعه مهدئاً الجميع:
كَدِي سِيبُوهُ دَا خَلُـونَا فِي الْمَلْيَانْ
نَعَقِد لَي حَمد وَدْ شَيْخ دَكِينْ الآنْ
والصَـادِقْ بِنَعَقِدْ لِيهُ حَتُّو كَـمَانْ
وطَـه تَرَاه خَاطِب زَهْرَه لِيهُ زَمَانْ

(253) وقام طه مره آخرى هائجاً ومهدداً قال:
شُوفْ عَاد آ الفَكِي بَدِيك كَلامْ أَسْمَعْنِي
أَنَا عَوَج السَرُوبْ القَلْبِي مُـو مِطَاوِعْنِي
وإِنْ بِقَى لِي حَمَد يَا صَرَعْتُه ولا صَرَعْنِي
والـدَايِر يَكـُون فِي صَـفِّي يَتَبَّعْـنِي

وقام طه وذهب معه عدد من الشباب وعددهم سته وهو سابعهم، وقد شدوا خيولهم وتركوا الأهل لكي يخططوا لشي آخر، غير راضين بما حكم به الفكي وداعة. ولكن الفكي ماضي في حكمه لم يتردد
(254) قال الفكي وداعة:
سَـوَيْنَا العَلَيْنـَا حَكَـمْنَا بِالقَـانُـونْ
القَـدَر الْمِقَـدِّرُه الله أَصـلُه يَكـُونْ
شِيلُوا الفَاتِحَه رَبْ النَاس يَكُون في العَونْ
ويَكفِينَا العَوَارِضْ وكُـلُ قَاسِيه تَهُـونْ

وهناك في أحد أطراف المحلس جلس أبو عبدالله ومعاه ابنه عبدالله فقام
(255) قال أبو عبدالله:
هَا نَاسْ إْتُو هُو شِنُه هَادَىَ حَسَع تُونِي
قُولْكُم بَرَد وحَرْ وأَصْلاً ولا طِرِيتُونِي
أَنَـا بِي وَلَدِي قَاعِدْ وقَلْتَ بِتْنَادُونِي
شِنْ سَوَيتْ لَكـُم لا مَنْ بِتَتغَابُونِي

(256) قال الفكي وداعة:
يَا أَبْ عَبْدَالله وَلَدَك نِحْنَا مَا نِسِينَاهُ
لَكِيـن قَلْنَا نَعْمَل لَيهُ جَلْسَه بَـرَاهُ
هِي مِنِه اللاقِيَه عَبدَالله وكَمَانْ مَابْيَاهُ
مُـو وَدْ العَمِيْـرَه الْمِنْ قَدِيْم رَاجْيَاهُ
وقد عُقد لحمد على ريا بنت أبكبس وفرح الجميع

الشكري
08-23-2013, 11:56 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الرابع (4-4)
إنكشاف نسب حمد والمشادة بين حمد وطه

يَومْ لُوِيعَه : يوم قتل الحرامي لويعة والذي قتله حمد وكان بحضو ر طه
شَايْـلَك : ماشي شايلك يعني ماشي عليك. نقول ماشي على قرية أم ملح يعني ماشي قاصد قرية أم ملح وكلمة شايل عندها معاني كثيرة غير معنى "يحمل" يشيل الشئ وشايل وهكذا...
بَكِيلَك : الفعل يكيل يعبء بكيلك يعني بعبئ لك الصاع
عَوَج السَرُوبْ : السروب نوع من الأشجار تقوم في المناطق شبة الصحرواية وهي دائما ما تكون خضراء طوال العام وذلك لان جذورها تغوص في الأرض كثيراً. وبعض فروعها تنحني وتصير عوجاء ومن الصعب أن ترجع إلى طبيعتها ولهذا يقول الشخص أنا عوج السروج يعني صعب المراس.
العَمِيْـرَه : كلمة العميرة تعني هنا ما يخزنه الرجل من مال لوقت الحاجة.

الشكري
08-24-2013, 12:02 AM
التعليق على المربوعات التالية
هنا قام أبكبس شيخ قبيلة البطاحين وقال:
هَا نَاسْ أَسْمَعُونِي أَنَا كُنْتَ خَافِي حَقِيقَه
لَكِين أَنْجَبَـرْت وغَيْـرَهاْ مَا فِي طَرِيقَه
الزُول شُكْرِي أَصِيلْ وقُرَيشِي مُـو تَلْفِيقَه
ودْ الشَّيـخ دّكِيـنْ سِيدْ البُطَانَه صَدِيقَه

الفكي وداعة:
هُو دَا وَد دَكِين الشَيْخ ومَا عَارْفِنُّه
طُولْ الْمُدَه دِي في وَسْطَنَا وجَاهْلِنُّه
لَكِيـنْ ظَاهِر العِزْ، بَـرَّه طَالِعْ مِنُّه
بَطَل وشَرِيفْ وعَاقِل والكَرَم كَيْفِنُّه


نغوض في المربوعتين
ذكرنا في المربوعة السابقة أن طه عاب على أبكبس أن يعطي بنته ريا لشخص لانسب له ولا حسب وإن حمد غريب وبهذا فقد ينهي حياة فتاة كريمة وبنت شيخ قبيلة البطاحين.

ففي هذه اللحظة الدقيقة والموقف المحرج الذي وجد أبكبس نفسه فيه رأي أنه قد حان الوقت ليكشف المستور وينهي العهد الذي بينه وبين حمد في كتمان سر قصة حمد ونسبه.

وقف ابكبس بكل جرأة وقال ((هَا نَاسْ أَسْمَعُونِي أَنَا كُنْتَ خَافِي حَقِيقَه)) كانت الحقيقة هي العهد الذي بينه وبين حمد، ولكن كما في المثل (مكره أخاك لا بطل) أرغم أبكبس في أن يكشف الحقيقة ويزيل الستار عن قصة البطل حمد وأردف ليجد العذر لنفسه ((لَكِين أَنْجَبَـرْت وغَيْـرَهاْ مَا فِي طَرِيقَه)) وقال ((الزُول شُكْرِي أَصِيلْ وقُرَيشِي مُـو تَلْفِيقَه)) وهذا اعتراف من أبكبس بفضل قبيلة الشكرية ، والقرشي نسبها من غير تزوير وتلفيق، وأنه هو ابن الشيخ دكين المعروف شيخ قبيلة الشكرية .

تصوير في غاية الإبداع كذلك أن يقف الفكي وداعة القاضي ويقول ((هُو دَا وَد دَكِين الشَيْخ ومَا عَارْفِنُّه)) أن هذا الفتى هو ابن الشيخ دكين وكل هذه الفترة لا نعلم نسبه ولا نعرف أهله وقد جهلناه طويلا. ولكن استدرك وقال ((لكِيـنْ ظَاهِر العِزْ، بَـرَّه طَالِعْ مِنُّه)) أن شخصية هذا الفتى تدل على أنه فتى عزيز النفس كريم الخلق لم يغضب من أحد أو يجور علي أحد أنه من طينة طيبة وأنه كريم وشجاع وفيه كل صفات الرجوله.

بعد كل هذا السرد الجميل للقصة ينكشف نسب حمد وتتغير الموازين في الوقت المناسب وفي جمع يضم عدد كبير من أهل القرية . وهذا كله إبداع من إبداعات شاعرنا عطية أبو ريش ليختار الوقت المناسب والمكان الأرحب ليكشف نسب حمد وتعلو مكانته ليواصل القصة الممتعة ...

ولما سمع طه الحكم الأخير وقف وقال:
إنْ بِقَى وَدْ دَكِينَيْن مَـا بَمَسِـكُه إِيْـدَه
دِي بِتْ عَمِي وأَنَا حُرْ فِيْهَا أَخُوهَا وسِيدَه
أَوْعَـك يَا حَمد تَفْـتَح خَـصَامَه جَدِيدَه
أَحْـذَر تَعْمَـلَه وتَنْـدَم نَـدَامَه شَدِيـدَه

وقف حمد أيضاً وهو يشير ألى طه قائلاً:
لا تِهَـدِدْنِي يَـا طَهَ أَحْسَن إِنْ خَلِيتْنِي
مَاك طَارِينِي، يَومْ لُوِيعَه كَيفْ أَرْجَيتَنِي
مَا بَتْعَّدَه شَايْـلَك إِنْ عَقَـلْت وَخَتِيتْنِي
إلا بَكِيلَك الصَّاع عَشَرَه صَاع إِنْ جِيتْنِي


المربوعتان السابقتان هما بداية المشكلة الحقيقية بين حمد ود دكين وطه ود حسين، فبعد أن سمع طه الحكم في خطوبة ريا لحمد وسمع أن حمداً نَسبه عريق وأصله عظيم وأن الأمر صار واقعاً قال ((إنْ بِقَى وَدْ دَكِينَيْن مَـا بَمَسِـكُه إِيْـدَه)) وما بمسكه أيده يعني يمنعه من الزواج من ريا ثم أردف ((دِي بِتْ عَمِي وأَنَا حُرْ فِيْهَا أَخُوهَا وسِيدَه)) وهذا الربع يصلح لأن يكون مثلا تسير به الركبان، ويعني أن بنت العم لابن عمها يمنع الزواج منها أو يوافق، فهو أخوها في أن يستشار في زواجها وهو سيدها إذا أراد أن يتحكم في أمرها.

وهنا يحذر حمد ((أَوْعَـك يَا حَمد تَفْـتَح خَـصَامَه جَدِيدَه)) وكلمة أوعك هي كلمة تحذيرية والفعل أوعى الكلامَ: وعاه، حفظه ووافق عليه وفهمه وتدبره ، وفي الآية - {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ}: المراد بما في قلوبهم".

ولم ترد من قبل خصومة سابقة واضحة بين حمد وطه إلا التنافس في الفروسية ثم هدد طه حمد حين قال ((أَحْـذَر تَعْمَـلَه وتَنْـدَم نَـدَامَه شَدِيـدَه)) فكلمة أحذر وكلمة أوعى هما كلمتنا تحذيريتان تعنيان التهديد والوعيد.

رد حمد المتوقع هو ((لا تِهَـدِدْنِي يَـا طَهَ أَحْسَن إِنْ خَلِيتْنِي)) لقد فهم حمد الكلمتين ولكنه رد عليهما بكلمات تدل على أن حمداً هادئ الطبع رزين ومتواضع حينما يقول لطه أنه أفضل أن يتركه ولا يهدده ثم ذكره بالمعركة التي دارت مع الحرامية وقائدهم لويعة والذي قتله حمد ((مَاك طَارِينِي، يَومْ لُوِيعَه كَيفْ أَرْجَيتَنِي)) وكلمة طاريني تعني تذكرني ثم أردف بربع جميل ((مَا بَتْعَّدَه شَايْـلَك إِنْ عَقَـلْت وَخَتِيتْنِي)) لا أخطأ عليك إذا لم تبدأ أنت وهنا الشاعر أبدع في إيراد كلمات حمد هادئة لانه غريب على هذه القبيلة ولكن في نفس الوقت عزيز النفس ثم قال ((بَكِيلَك الصَّاع عَشَرَه صَاع إِنْ جِيتْنِي)) هذا الشطر في منتهى الجمال والروعة ويمكن كذلك أن يكون مثلا تسير به الركبان لمن يتعدى عليك ويتم تهديده بأنه سوف يكون الجزاء من نفس الفعل فقط يكون بدل واحدة عشرة ويعني الضربة بعشرة ضربات وهكذا. وهو تهديد قوي جداً.

وكلمة صاع غير مستعملة في حياتنا اليومية ولكن تنم عن ثقافة الشاعر الدينية المتمكنة منه فقد وردت كلمة الصاع في الأحاديث (صاع من بر). وكذلك استخدام حمد لكلمات هادئة وكلمات وتهديد طه قوي جداً كذلك في محله لان طه بين أهله وقبيلته وحمد غريب لا قريب له، وهذا ما عودنا عليه الشاعر عطية أبو ريش في الإبداع المتأصل في هذا الشاعر...

الشكري
08-24-2013, 12:12 AM
التعليق على المربوعات التالية
قال والفكي وداعه مهدئاً الجميع:
كَدِي سِيبُوهُ دَا خَلُـونَا فِي الْمَلْيَانْ
نَعَقِد لَي حَمد وَدْ شَيْخ دَكِينْ الآنْ
والصَـادِقْ بِنَعَقِدْ لِيهُ حَتُّه كَـمَانْ
وطَـه تَرَاه خَاطِب زَهْرَه لِيهُ زَمَانْ

وقام طه مره آخرى هائجاً ومهدداً قال:
شُوفْ عَاد آ الفَكِي بَدِيك كَلامْ أَسْمَعْنِي
أَنَا عَوَج السَرُوبْ القَلْبِي مُـو مِطَاوِعْنِي
إِنْ بِقَى لِي حَمَد يَا صَرَعْتُه ولا صَرَعْنِي
والـدَايِر يَكـُون فِي صَـفِّي يَتَبَّعْـنِي

بقال الفكي وداعة:
سَـوَيْنَا العَلَيْنـَا حَــــكَـمْنَا بِالقَـانُـونْ
القَــــدَر الْمِـــقَـدِّرُه الله أَصـلُه يَكـُونْ
شِيلُوا الفَاتِحَه رَبْ النَاس يَكُون في العَونْ
ويَكفِينَا العَــــوَارِضْ وكُـلُ قَاسِيه تَهُـونْ

وهناك في أحد أطراف المحلس جلس أبو عبدالله ومعاه ابنه عبدالله فقام وقال:
هَا نَاسْ إْتُو هُو شِنُه هَادَىَ حَسَع تُونِي
قُولْكُم بَرَد وحَرْ وأَصْلاً ولا طِرِيتُونِي
أَنَـا بِي وَلَدِي قَاعِدْ وقَلْتَ بِتْنَادُونِي
شِنْ سَوَيتْ لَكـُم لا مَنْ بِتَتغَابُونِي

قال الفكي وداعة:
يَا أَبْ عَبْدَالله وَلَدَك نِحْنَا مَا نِسِينَاهُ
لَكِيـن قَلْنَا نَعْمَل لَيهُ جَلْسَه بَـرَاهُ
هِي مِنِه اللاقِيَه عَبدَالله وكَمَانْ مَابْيَاهُ
مُـو وَدْ العَمِيْـرَه الْمِنْ قَدِيْم رَاجْيَاهُ


شخصية الفكي وداعة الحاسمة وهو القاضي والحكم في المنطقة ولكنه كان كذلك يستمع إلى مجلس القضاء حتى يقول رأيه ويتحرى الحقيقة وهكذا أهل البطانة في مجالسهم. وعندما سمع تهديد طه لم يرف له جفن وقال ((كَدِي سِيبُوهُ دَا خَلُـونَا فِي الْمَلْيَانْ)) وهذا يعني أن الفكي يهمه العدل والحكم الذي خطه لا تراجع فيه، وزاد ((نَعَقِد لَي حَمد وَدْ شَيْخ دَكِينْ الآنْ)) أنه يجب علينا أن نعقد إلى حمد ودكين على ريا بنت أبكس وكذلك نعقد للصادق على السارة أما طه فإنه قد خطب زهرة منذ فترة كما ورد في الأقوال.


وبعد النطق بالحكم برز طه وشدد على عدم رضاه وقام باستئناف الحكم ولكن كيف يتم الاستئناف!!! قال طه ((شُوفْ عَاد آ الفَكِي بَدِيك كَلامْ أَسْمَعْنِي)) على الفكي بأن يسمع هذه المرافعة من طه وقبل ذلك ذكره طه بأنه ((أَنَا عَوَج السَرُوبْ القَلْبِي مُـو مِطَاوِعْنِي)) وأنه مثل فرع شجر السروب وهو شجر كما ذكرنا يقوم في البطانة وله صفات كثيرة منها إنه لا يتأثر بالرطوبة فعرب البطانة يستعملوا حطب شجر السروب عند نزول الأمطار للطهي وهو كذلك يصعب استقامته إذا أنعوج فتشبيه طه نفسه بهذا العود القوي دلالة على قوته وبأسه، فإن طه يقول أن قلبه لا يطاوعه وقلبه معلق ببنت عمه ريا كما اسلفنا. وأردف ((إنْ بِقَى لِي حَمَد يَا صَرَعْتُه ولا صَرَعْنِي)) فالمصارعة دائاما ما تكون بين شباب المنطقة والذي يصرع أخاه يكون هو الغالب فهي عادة بين شباب أهل البطانة والمصارع يشار إليه بالبنان ولكن المقصود ليست المصارعة ولكن الغلبة في ميدان القتال بينهما .

ومن هنا قد بدأت المشكلة وهو عدم رضا طه بالحكم ومعارضته له والتي سوف تكون بالقوة وقال الذي يريد أن يكون معي فعليه أن يتبعني. وقام طه و معه عدد من الشباب وعددهم سته وهو سابعهم، وقد شدوا خيولهم وتركوا الأهل لكي يخططوا لشي آخر، غير راضين بما حكم به الفكي وداعة.

ولكن الفكي وداعة لا يهمه ما قاله طه بقوله ((سَـوَيْنَا العَلَيْنـَا حَــــكَـمْنَا بِالقَـانُـونْ)) وان الحكم الذي قمنا به فكان حكم القانون وزاد ((القَــــدَر الْمِـــقَـدِّرُه الله أَصـلُه يَكـُونْ)) والأقدار بيد الله مع الدعاء بأن يكون الله في عوننا مادام حكمنا بالقانون ونسأل الله السلامة.
ثم انهى الفكي وداعة حديثه بالثناء على أبي عبدالله ووعده بأن يعمل له مجلس آخر حتى يقوموا بتزويجه لفتاة أخرى.
وبهذا تكون قد حلت مشكلة الشباب والشابات الذين وردوا في القصة ما عدا طه.

الشكري
08-24-2013, 12:31 AM
الفصل الرابع (4-5)
ليلة زفاف حمد وريا

وبعد الجلسة التي حكم فيها الفكي وداعة لزواج حمد من ريا اتفق الجمع على أن يكون الزواج في نفس اليوم وقد عُقد لحمد على ريا بنت أبكبس وفرح الجميع فقال أبكبس لخادمه:
(257) فقال أبكبس لخادمه:
قُومْ أَضْبَـح جَزَرْتِينْ هَيَّا بَاسْتِعْـجَالْ
شَطَه وكَبْدَه كَفِ النَّاسْ حَرِيْم ورِجَالْ
سَبْعَه أَيَام فَرَح عَرْضَه وسَبَق بِجِـمَالْ
والْخَـدَم اليِغَنّـَن ويَـدَّن الشَـبَّالْ

وفي هذا الجو الجميل، خرجت الخادمة التي تضرب على الدلوكه وتدعى الْجَنَّفالو وبدأت تغني لي حمد ودكين بعد ما عرف أنه ابن ود دكين شيخ الشكريه فقالت:
(258)
سَـارْ اللَّيَله سَار بالعَـدِيْل والزَّينْ
سَـار اللَّيَلَه سَار وَدْ الشَيْخ دَكِينْ
شَدُواْ لُه الْمُقَلَّد ودَرَعُو لُه السَنِينْ
سَـايِر للجِدَيَه يَـمَه دَقَـرْ العَيَنْ
******
(259)
العَرِيْـس حَمَد والعَـرُوسَه رَيَّـا
قَـمَر السَبْعَتِيـن عَانَـق الثُـرَيَّا
دِي عَرُوس الدَّلَع مِي الدِهِيمَه مِرَيَّه
ودَا عَرِيـسْ السِرُور مِنْ العَينْ بَرِيَّه
****
(260)
السِيْرَه أُمْ قَنَايَه لَي عَشَا النَايِمَات
قَامْ لِي رَيَّا سَايِرْ لِي سِتْ البَنَات
فَرَشُولُه التِوِيْلِي وقَامْ قَدَل بِثَبَات
وَاقْفِينْ لُه العَبِيد وأَيْضَاً الفَرْخَات
****
(261)
اللَّـيَلَه حَنَنُـوه ورَبَطُـولُه الْحَرِيْـرَه
الْخَيْـر جَرْتَقُـوه وسَوُولُه الضَرِيـرَه
العَرَوس في الكُجْرَه جَالِسَه فَوقْ سَرِيرَه
عَجَنُو لْهَا الْخُمُر وكَسَرُوا لْهَا الْمَسِيْرَه
****
(262)
حَظَّك يَا حَمَد طَيِّب، بِي عَرُوسْنَا
وبَخْتِك إِنْتِي رَيَّا، بِي حَمد عَرِيسْنَا
عِرْسَانْ السِرُورْ يَـا الْحَاقِينْ حَدِيْثنَا
يَا مَلْـكَتْنَا رَيَّا ويَـا حَمَد رَئِيسْنَا
****
(263)
سَار لِي رَيَّا سَار وَدْ سِيدْ البُطَانَه
ودْ الشَيخ دَكِينْ سَار عَلَى الْكَنَّانَه
لِبْـسَت اللَّكِيْك بِتْكَـلَّم رُطَانَه
وشَبَلَت الزُّمَـام بِالْرَشْمَه الْحَنَّانَه
****
(264)
سَـار الشَّيْخ حَمَد وَدْ عِزْ القَـبَايِلْ
وَدْ الشَّيْخ دَكِيـنْ التَّـام النَفَـايِل
سَار لِي رَيَّا أُمْ خَدْ بِتْ مِعْزَ الأَرَايِل
عِرْسَـان السِّـرُور الْمَالْهُم مَـثَايِل
****
(265)
قَامَتْ العَرُوس رَقَصَت لِينَا رَيَّـا
نَفَضَت الأخْرَاس تَلَت القَادْرِيَّـا
تَّتَـنَى وتَمُـوح اللِّتِيـبَه نَيَّـه
جَاء وقَطَع الرَّهَط الْمَلاكْ دُخْرِيَّا
****
(266)
أَنْقَحِي الدَلُوكَه هُوي يَا الْجَنَه فَالُوا
للِّحَاق الشِكـِر مَهْـمَا فِيه قَالُوا
يَا رَيَّـا وَحَمَد يَا العِرْسَانْ تَعَالُوا
كَـوْكَب الْمِـرِيخْ النَازِل هِلالُو
****
(267)
زَفِّينَا العَـرُوس في لَيْلَة الزَّفَـافْ
حُورِيةً مُحَفَّلَه كَامْلَةْ الأَوَصَـافْ
عِرْسَان الْمَحَنَّه يَا اللُّطَاف وظِرَافْ
تَتْهَنُوا وتَعِيشُوا سُعَدَا غَير خِلافْ
وقد زفت العروس إلى عريسها وقد كان من أسعد ليالي حياتهم، وتفرق الجميع بعد هذه الليلة الحافلة بالغناء والأكل

الشكري
08-24-2013, 12:45 AM
معاني بعض المفردات
الفصل الرابع (4-5)
ليلة زفاف حمد وريا

جَزَرْتِينْ : مفرد جزور وهي البكرة أو الناقة السمينة ذات السنتان
كَفِ: كفي تعني أكرم
الشَـبَّالْ : حركة شعر الفتاة وهي ترقص يمين وشمال أو عندما ترسل شعرها على أحد الشباب
الْمُقَلَّد: ذو القلائد، وعادة أهل البطانة يربطون على الجمل قلائد من السحر وغيره
السَنِينْ : الحاد وتطلق على السيف الحاد

الدِهِيمَه: تصغير كلمة الدهماء ، ودهماء كثيرة السواد
برِيَّه: يبرئ ومن العين برية يعني لا تصيبه العين والسحر
السِيْرَه: السيرة اسم من كلمة سار يسير والسيرة هي السير والمشي ليلاً وتقال عندما يذهب الناس بصحبة العريس إلى بيت العرس.
أُمْ قَنَايَه: القنا نوع من أنواع الأخشاب جميلة المنظر ولها صفات جدا عجيبة وهي إذا أشتعلت فيها النار لا تحترق سريعا وهي كالشمعة البرية فأهل البطانة عندما يتحركون في سيرة العرس ياحذون هذه القناية ويضعون فيها زيتاً ثم توقد وتحمل وتصير كالسراج المحمول ولاتخمد وتكون مضئية لأكثر من 5 ساعات أو تزيد على حسب طول القناية ، فتسمى السيرة التي تكون فيها القناية هذه بالسيرة أم قناية.
التِوِيْلِي : نوع من أنواع الزينة تصنع من الصوف والجلد توضع على سرج الجمل
الْحَرِيْـرَه : قطعة من الحرير يربط بها رأس العريس يوم عرسه وتكون علامة ليعرف من بقية زملائه الشباب الذين يحيطون به دائماً.
الكُجْرَه : ستارة توضع لفصل الرجال من النساء في الخيمة الواحدة
الْخُمُر : نوع من العطور السودانية تصنع من الصندل وعدد من الروائح
اللَّكِيْك : الذهب
رُطَانَه : كلمة رطانة تقال لأي لغة غير العربية و إذا كانت المرأة تلبس حجول في رجليها أو الأساور في يدها وهذه يضرب بعضها بعضا ويخرج صوتاً وكأن هذا الصوت لغة غير مفهومة ، رطانة.
النَفَـايِل : من كلمة نفل وهي الزيادة وتقال هنا للكرم الزائد
القَادْرِيَّـا :نوع من مشاط أو تسريحة شعر الرأس
أَنْقَحِي : دق الدلوكة

الشكري
08-24-2013, 12:54 AM
التعليق على المربوعات التالية
فقال أبكبس لخادمه:
قُومْ أَضْبَـح جَزَرْتِينْ هَيَّا بَاسْتِعْـجَالْ
شَطَه وكَبْدَه كَفِ النَّاسْ حَرِيْم ورِجَالْ
سَبْعَه أَيَام فَرَح عَرْضَه وسَبَق بِجِـمَالْ
والْخَــــدَم اليِغَنّـَن ويَـــــدَّن الشـَــــبَّالْ
الجنفالو تضرب على الدلوكه :

سَـارْ اللَّيَله سَار العَـدِيْل والزَّينْ
سَـار اللَّيَلَه سَار وَدْ الشَيْخ دَكِينْ
شَدُواْ لُه الْمُقَلَّد ودَرَعُو لُه السَنِينْ
سَــــايِر للجِدَيَه يَـمَه دَقَـرْ العَيَنْ
******
العَرِيْـــــس حَمَد والعَـرُوسَه رَيَّـا
قَـمَر السَبْعَتِيـن عَانَــــــق الثُـرَيَّا
دِي عَرُوس الدَّلَع مِي الدِهِيمَه مِرَيَّه
ودَا عَرِيـسْ السِرُور مِنْ العَينْ بَرِيَّه
****
السِيْرَه أُمْ قَنَايَه لَي عَشَا النَايِمَات
قَامْ لِي رَيَّا سَايِرْ لِي سِتْ البَنَات
فَرَشُولُه التِوِيْلِي وقَامْ قَدَل بِثَبَات
وَاقْفِينْ لُه العَبِيد وأَيْضَاً الفَرْخَات

رسم الشاعر العادات والتقاليد والأنماط الاجتماعية الجميلة والإبداعية والتي يمارسها أهل البطانة في الأفعال والأعمال والأقوال والتي دائماً ما تحصل في أعراسهم ، بعض هذه التقاليد مازال سائداً حتى يومنا هذا وبعضٌ منها قد طغت عليه المَدَنِية فأندثرت وصار ذكريات ...

ففي قوله ((سَـارْ اللَّيَله سَار العَـدِيْل والزَّينْ)) هناك وإلى يومنا هذا يذهب العريس في جوقة من أصحابه وأهله إلى بيت أهل العروس فطريقة الذهاب يمكن أن تكون بالجمال وهي العادة القديمة إو بالسيارات مع الضرب بالدفوف والعرضة من الشباب الذين يرافقون العريس.

ولكن في حالة حمد ود دكين فإنه ((شَدُواْ لُه الْمُقَلَّد ودَرَعُو لُه السَنِينْ)) ركب جمله ذو القلائد مع سيفه السنين وهو مع آخرين في سيرة إلى أهل عروسته .
لوحة للسير من بيت أهل العريس إلى أهل العروس ...

ومن العادات السابقة عند أهل البطانة ((اللَّـيَلَه حَنَنُـــــوه ورَبَطُـولُه الْحَرِيْـرَه)) الحنة والتي مازالت موجودة ولكن يمكن أن تكون في منطقة البطانة ذات نكهة خاصة وذلك لوجود العطور المختلفة عند أهل البطانة مع عادات ربط قطعة من الحرير في رأس العريس ويدية وهما إشارة تميز العريس عن باقي أصحابة والذين يضعون الحناء في أحد أياديهما وأحيانا اليدين معا.
لوحة للحناء والحريرة ...

وصف الشاعر لباس العروس ((لِبْـسَـــت اللَّكِيْك بِتْكَـلَّم رُطَـــانَه)) وزارد ((وشَبَلَت الزُّمَـام بِالْرَشْمَه الْحَنَّانَه)) حقيقة لوحة كاملة لما تلبسه العروس في ذلك الوقت ، واللكيك كما شرحناه هو الذهب والرطانة هي الخلخال وحركة الحجول في أرجل العروس وكذلك حركة الأسورة في يديها، والصورة الثانية هي الزمام وهو قطعة دائرية من الذهب توضع على الأنف والرشمة هي سلسلة من الذهب كذلك تربط الزمام والذي مكانه الأنف والأخراس أو الأقراط والتي هي الأخري قطعة دائرية توضع على الأذن...
لوحة شاعرية جميلة للباس العروس ...

وصف الشاعر كذلك رقصة العروس فقال (( قَامَتْ العَرُوس رَقَصَت لِينَا رَيَّـا )) مما يعني أن هناك رقصة للعروس ولكن هذه الرقصة تكون فقط مع النساء ولم نرى أو نسمع أن قبائل البطانة ترقص عروسهم وسط الرجال وأثناء الرقيص ((نَفَضَت الأخْرَاس تَلَت القَادْرِيَّـا)) وأثناء الرقص تتحرك الأخراس مع الزمام مع صوت جميل يخرج من الحلقوم ثم حركة شعر الرأس ((القادريا)) والذي يتمايل يميناً وشمالاً وهي أثناء ذلك ((تَّتَـنَى وتَمُــــــوح اللِّتِيـبَه نَيَّـه)) كالقصبة الجميلة التي يحركها الهواء فشبه هذه العروس بهذه القصبة التي يحركها الهواء ثم ((جَاء وقَطَع الرَّهَط الْمَلاكْ دُخْرِيَّا)) وأثناء الحلفة أو الرقص يأتي العريس ليقطع الرهط المعروف لدى القبائل السودانية.

لوحة آخرى لرقصة العروس ...
وبعد رقصة العروس ((زَفِّينَا العَــــرُوس في لَيْلَة الزَّفَـافْ)) زقت العروس إلى عريسها كذلك في جمع من النساء ولا يوجد رجل طبعا في هذه الزفة وهي غالبا ما تكون في الثلث الأخير من الليل ، ولكن ماذا زفوا ((حُـــورِيةً مُحَفَّلَه كَامْلَةْ الأَوَصَـافْ )) زفوا حورية بكل أوصافها المعروفة مع تهاني النساء للعريس بأن يتهنوا لهذا الزواج الميمون.
لوحة آخرى لزفة العروس ...
قرأت لفضيلة الشيخ عبد الله بن حبرين : ما يلي
يجوز للمرأة أن تتحلى بما جرت العادة بلبسه ولو أدى ذلك إلى خرق بعض بدنها كالقرط في الأذن ولعل الزمام في الأنف جائز كما يجوز في البعير خرق أنفه وربطه بزمام يقاد به.

الشكري
08-24-2013, 01:06 AM
الفصل الرابع (4-5)
ليلة زفاف حمد وريا

وبعد الجلسة التي حكم فيها الفكي وداعة لزواج حمد من ريا اتفق الجمع على أن يكون الزواج في نفس اليوم وقد عُقد لحمد على ريا بنت أبكبس وفرح الجميع فقال أبكبس لخادمه:
(257) فقال أبكبس لخادمه:
قُومْ أَضْبَـح جَزَرْتِينْ هَيَّا بَاسْتِعْـجَالْ
شَطَه وكَبْدَه كَفِ النَّاسْ حَرِيْم ورِجَالْ
سَبْعَه أَيَام فَرَح عَرْضَه وسَبَق بِجِـمَالْ
والْخَـدَم اليِغَنّـَن ويَـدَّن الشَـبَّالْ

وفي هذا الجو الجميل، خرجت الخادمة التي تضرب على الدلوكه وتدعى الْجَنَّفالو وبدأت تغني لي حمد ودكين بعد ما عرف أنه ابن ود دكين شيخ الشكريه فقالت:
(258)
سَـارْ اللَّيَله سَار بالعَـدِيْل والزَّينْ
سَـار اللَّيَلَه سَار وَدْ الشَيْخ دَكِينْ
شَدُواْ لُه الْمُقَلَّد ودَرَعُو لُه السَنِينْ
سَـايِر للجِدَيَه يَـمَه دَقَـرْ العَيَنْ
******
(259)
العَرِيْـس حَمَد والعَـرُوسَه رَيَّـا
قَـمَر السَبْعَتِيـن عَانَـق الثُـرَيَّا
دِي عَرُوس الدَّلَع مِي الدِهِيمَه مِرَيَّه
ودَا عَرِيـسْ السِرُور مِنْ العَينْ بَرِيَّه
****
(260)
السِيْرَه أُمْ قَنَايَه لَي عَشَا النَايِمَات
قَامْ لِي رَيَّا سَايِرْ لِي سِتْ البَنَات
فَرَشُولُه التِوِيْلِي وقَامْ قَدَل بِثَبَات
وَاقْفِينْ لُه العَبِيد وأَيْضَاً الفَرْخَات
****
(261)
اللَّـيَلَه حَنَنُـوه ورَبَطُـولُه الْحَرِيْـرَه
الْخَيْـر جَرْتَقُـوه وسَوُولُه الضَرِيـرَه
العَرَوس في الكُجْرَه جَالِسَه فَوقْ سَرِيرَه
عَجَنُو لْهَا الْخُمُر وكَسَرُوا لْهَا الْمَسِيْرَه
****
(262)
حَظَّك يَا حَمَد طَيِّب، بِي عَرُوسْنَا
وبَخْتِك إِنْتِي رَيَّا، بِي حَمد عَرِيسْنَا
عِرْسَانْ السِرُورْ يَـا الْحَاقِينْ حَدِيْثنَا
يَا مَلْـكَتْنَا رَيَّا ويَـا حَمَد رَئِيسْنَا
****
(263)
سَار لِي رَيَّا سَار وَدْ سِيدْ البُطَانَه
ودْ الشَيخ دَكِينْ سَار عَلَى الْكَنَّانَه
لِبْـسَت اللَّكِيْك بِتْكَـلَّم رُطَانَه
وشَبَلَت الزُّمَـام بِالْرَشْمَه الْحَنَّانَه
****
(264)
سَـار الشَّيْخ حَمَد وَدْ عِزْ القَـبَايِلْ
وَدْ الشَّيْخ دَكِيـنْ التَّـام النَفَـايِل
سَار لِي رَيَّا أُمْ خَدْ بِتْ مِعْزَ الأَرَايِل
عِرْسَـان السِّـرُور الْمَالْهُم مَـثَايِل
****
(265)
قَامَتْ العَرُوس رَقَصَت لِينَا رَيَّـا
نَفَضَت الأخْرَاس تَلَت القَادْرِيَّـا
تَّتَـنَى وتَمُـوح اللِّتِيـبَه نَيَّـه
جَاء وقَطَع الرَّهَط الْمَلاكْ دُخْرِيَّا
****
(266)
أَنْقَحِي الدَلُوكَه هُوي يَا الْجَنَه فَالُوا
للِّحَاق الشِكـِر مَهْـمَا فِيه قَالُوا
يَا رَيَّـا وَحَمَد يَا العِرْسَانْ تَعَالُوا
كَـوْكَب الْمِـرِيخْ النَازِل هِلالُو
****
(267)
زَفِّينَا العَـرُوس في لَيْلَة الزَّفَـافْ
حُورِيةً مُحَفَّلَه كَامْلَةْ الأَوَصَـافْ
عِرْسَان الْمَحَنَّه يَا اللُّطَاف وظِرَافْ
تَتْهَنُوا وتَعِيشُوا سُعَدَا غَير خِلافْ
وقد زفت العروس إلى عريسها وقد كان من أسعد ليالي حياتهم، وتفرق الجميع بعد هذه الليلة الحافلة بالغناء والأكل


وقفات نقدية

ذهب الشاعر بهذه المربوعات مذهب أهل الأدب والفن والحس الرفيع في المدح والحب والذكريات الجميلة وقد عبر هنا بروح الأديب والفنان والرسام والمتذوق عن كل الحب والعشق والمجد والتاريخ ...

وقد أدرج الشاعر هنا لوحة فنية تبقى ذكرى صادقة عن هذا الحب وأثره في القلب والحب للوطن وللمجد ..

ربما تتصارع هنا الذكريات الجميلة وربما هو التاريخ قد سكن داخل هذه الروح المتألمة لذلك التاريخ التليد ((السيرة أم قناية)) والتي يشِد فيها العريس وأصحابه وهم في حالة فرح وحبور لكي يصلوا إلى بيت العرس ..

إن كنت أيها الشاعر عطية معلما للأجيال وقاصاً للتاريخ.. فكل درس على يديك سيبقى ذكرى جميلة يحكيها الآباء للأبناء والأبناء للأحفاد وستظل هذه الذكرى العطرة على مدى التاريخ تحكي عن حكاية ...
ولن ينسى صنيعك هذا كل فتى من أهل البطانة يريد أن يقرأ تاريخه وذكريات الأجداد ...

ويوما ما ستجد هناك مؤسسة وطنية تعبر لك عن العطاء والقيمة الأثرية كما عبرت أنت هنا عن حب البطانة ومؤسسة الزواج ...
هنيئا لك مشاعرك الصادقة المعبرة ...
من أين أبدأ أغوص في هذه الأبيات لا أدري والله ...
كلها ذكريات بعضها قد عشتها وأنا فتىً صغير وبعضها قد سمعته من الآباء والأجداد ...
ليت أبناء البطانة يرجعوا لذلك التراث الجميل ((السيرة أم قناية)) ...
وفقكم ربي وحفظكم أينما كنتم واينما حللتم أيها المبدع الفنان البارع عطية ود أبو ريش أبو خالد...

الشكري
08-24-2013, 12:43 PM
الفصل الرابع (4-6)
رحيل حمد وزوجته ريا إلى أرض البطانة

وقد زفت العروس إلى عريسها وقد كان من أسعد ليالي حياتهم، وتفرق الجميع بعد هذه الليلة الحافلة بالغناء والأكل. ولكن لم يحضر هذا الزفاف طه وجماعته الذين تركوا المجلس قبل إنفضاضه وقاموا إلى مكان مجهول، وبينما هم في سفرهم
(268) قال طه مخاطباً زملائه:
يَا الأَخْوَان نِسَافِر وَكِتْ أَبُونَا أَهَلْنَا
نَبْـعِد مِنَهُم مَادَام فَقَـدْنَا أَمَلْنَا
عَمَّنَا أَدَى غَيْرنَا وبِالفَسِل قَابَلْـنَا
حَالِـف يَمِين بِي رَيَّا مَا يَتْهَـنَا

(269) وكان أحدهم ويدعى الاشتر وهو فارس مغوار قال:
نَحْنَا مَعَاك ومَا فِيشْ في القَبِيلَه مِتِلْنَا
فِرْسَانَاً نِخَمْدَ النَّار قَبُل مَا تَصَلْنَا
حَالْفِين نِحْنِا وإِتْ آ طَه مَا بِتَجْهَلْنَا
نَغَمَاه ودَ دَكِين في هَادَا دَورْ الْحْنَّه

(270) قال طه:
خَلُـونَا النَغِيبْ ونْغَـبِّى أَثَـرَ الوَجْعَه
وبَعَدْ البُوشْ إِفُوت، وغَفَلُوا تَبْقَى الرَّجَعَه
نَجِي هَاجْمِنُّه في التِلْت الأَخِيْـر الْهَجْعَه
ونِكُتْـلُه ونَفُـوت تَبْقَىَ لُه مِيتَةَ فَجْـعَه

(271) قال الأشتر مخاطبا طه:
وإنْ مَات هُو خَلَاص عُقْبان بِتَنْتَهِي دَارُه
مَافِيشْ تَانِي وَاحدَاً جَايِ يَخُذ تَارُه
تَلَقَى إِتْ رَيَّا قَنْدُول الرَّوِى البِي ثِمارُه
عَمَّك تَانِي حَتُّوه هالموت بحَسَارُه
ولكن طه وجماعته لا يعلمون ماذا حصل بعدهم. ففي صباح نفس يوم العرس قام أبكبس مبكراً وتفقد حمد وزوجته وبعد أن حمد الله على سلامتهم جمع الخدم وذلك بعد اسبوع من العرس
(272) قال لهم:
قُومُوا آ عَبِيد عَلَى البَيْت هَدِمُوه واَطْوُه
جِيبُولْنَا الزِمِـل، وأَبْ زَمَه هُنَا نُوخُوه
خُتُوا العُطْفَه فَـوقُه ولَبِبُـوه واحَقْبُوه
رَكِّبُـوا رَيَّـا وأَرْبَعَـه مِنَكُم يَبْرُوه

(273) ورجع إلى حمد وقال له لابد من رحيلك إلى أهلك فقال له حمد:
شِنُـوه يَـا عَمِّي هَا الرَأْي القَوِي الْمَحَزُوم
شِنْ بِيـك إِتْ أَظُنَّـك مُنْحَمِـل بِهِـمُوم
مَـاتْخَلِيـنَا نَاخُـدْ الأَرْبَعِيـنْ ونِـقُـومْ
عُقُبْ إِنْ شَاء الله مَا تَجِي مِنْ تَجِيبْ لَنَا لَومْ

(274) قال أبكبس:
لا يَا وَلَدِي إِتْ طَاوِعْنِي رَأيِ صَوَابْ
مَا بِنْـدُور نِفَتِح للخَصَامَات بَـابْ
غَيْبَة طَه دِي ونَاسُه، البِدُون أَسْبَابْ
مُأَكَّد عِنْدَهُم نِيةً تُسَـــــوِي خَـرَابْ

(275) قالت أم ريا:
كَيْف بِنْخَلِي أَولادْنَا إِرْحَلُوا يِعَقْبُونَا
رَيَّـا وَوَدْ دَكِيـنْ كَيفِن بِيَتْعَـدُونَا
حَتْ في الأَرْبَعِين مَا بِيقْعُدُوا يَوانْسُونَا
كَيف تَانِي بِيجُونَا نِشُوفُن ويَشُوفَونَا

(276) قال أبكبس:
لا يَـا أُمْ رَيَّـا هَالْيَمْشُوا الْمَسَافَه قَرِيبَه
يَوم التَالِتَه يَمْـكِن يَصَلُوا قَبْـل الغَـيْبَه
قُبَّـال البَطَـاحِين يَعْمَلُـولْنَا مُصِـيبَه
وإِنْ هِدَتْ النِفُوس الرَّجْعَه مَا هِي صَعِيبَه
ثم خاطب أبكبس كبير خدمه موصياً له

(277) قال أبكبس:
قُومْ أَعَزِل حَرَكْتَين نُوقْ حُمُر وأَحْرَارْ
ومُرَاحَينْ غَنَـم ومُرَاح مِنْ الأَبْقَـار
ومِنْ الْخِيْل كَمَان أَعَزِل مَفَاتِي كُتَارْ
ومِيَّه مِنْ الرَّقِيق، تَلَوِيب كِبَار وصِغَارْ

وبعد أن تأهبوا للرحيل وقد ظهرت عاطفة وحنان الأبوه عند ابكبس قال مخاطباً نفسه:
(278) قال أبكبس:
دَوْل رَيَّا وحَمَد زَهْرَة حَيَاتِي الغَالِـيَه
اليَاخْدُولهْمُ أَيَـام في أُمْ قِدُودْ البَـالِيَه
شِنْ فِيهَا أُم قِدُودْ مِنْ غَيْر ذِكِرْةً حَالِيَه
رَحَلُوا اللَّيَلَه مِنِى وأَمْسَت الدَارْ خَالِيَه

(279) قال حمد:
جَزَاك الله خَيْرَاً عَنِي يَا أَبُو رَيَّـا
مَا بَقْدَر أَجَازِيْك إِنْ بَذَلْت عَيْنَيَا
يَا نِدَيْرَة كَرَم تَعْطِي وتَغَفْر السَيَّه
الشَي السِيتُه لَي أَبُويَ مَا يَسِيُه لَيَّه

(280) قال أبكبس:
أَبُـوكْ يَا وَدْ دَكِين أَمْثَالُه قَاسِيَه خَلاسْ
يَكْفِينَا أَهُو أَبُـوك إِتْ بَسْ كِفَايَه قِيَاسْ
مَعْدَنَك أَصْلِي ضَهَبَاً صَافِي مَا فَيْه نِحَاسْ
دَا حَقَّـك حَـلالْ مَا لَتَّقُوْه لِيكْ نَاسَ

أم ريا كانت واقفة تسمع كلام حمد وأبكبس
(281) فقالت أم ريا:
ودَعْتَكُم الله يَا رَيَّا وعَشَا النَايِمَاتْ
رَبْ العِـزَه يُنْجِيكُم مِنْ البِلْيَـاتْ
أَمْسَت عَيْنِي تَبْكِي دِمُوعَه مُنْبَهْلاتْ
فَارَقْت الوِجُوه دَيْل الْحِسَان نَايْرَاتْ

(282) ريا تركب الجمل بعد أن عانقت أمها فقالت:
فَي وِدَاعَـةْ الله يَا أَهَلِي البُخَـات وحُنَانْ
تَبْقُوا إِنْ شَاءْ الله في حِفْظِ الكَرِيْم في أَمَانْ
زَرَفَـت عَيْنِي بَاكِيَـه وقَافَت الأَوْطَـانْ
فَارَقْـت النِـفُـوسْ الطَيَّبَـه الْمَنَّـانْ

(283) قال حمد:
فِي وِدَاعْة الإِلَه أَهَلِي الرِتُوتْ طَيبِينْ
دَيْل عِزْ البَطَاحِينْ مِنْ قَدِيْم فَايْتِينْ
الله يُكَـافِي شَرْ الْحُسَّد القَادْرِينْ
بِإِذْن الله بِنْجِيـكُم قَرِيبْ رَاْجِعينْ

(284) قال أبو ريا:
خَلاسْ أَتْوكَلُوا وسُوقُوا أَعَدْلُوا مَشِيكُم
وجُبَارَة أَبْ عَلِي تُصَاحِبْكُم وتْبَارِيْكُم
إِنْ خَشِيتُوا أَرْض أَولادَ شَكِيْر أَهْلِيكُم
عُقْبَان مَانِي خَايِف مِنْ عَدُوياً يِجِيكُم

ومن بعيد يظهرن صويحبات ريا وهن يبكين ويزرفن الدموع على فراق ريا، قالت السارة بنت حسين وهي التي تحب حمد حباً شديداً
(285) قالت السارة:
رَحَلَت رَيَّا شَدُو لْـهَا البِزِيْم مَزْمُـومْ
فَوقْ عُطْفَتَّه بِتْكَفِت الْحِدَي مَوهُـومْ
أَخَدَتُهْ مِنِي عَاشْقِي الرَاسِي مُو مَلْخُومَ
خَلاس ضَاعْ أَمَلِي مِنَك يَا عَزِيزْ الْقَومْ

(286) قالت زهراء:
رَحَـلَتْ رَيَّا شَدُولْـهَا البِتِـل عَسْرَاتُه
بَارِيْـهَا الـرَقِيقْ الأَرُطَـه بِي سِلْحَـاتُه
فَـارَقْت اللِهَـيْج البَنْـجَذِب بِحَـلاتُه
فَارَقْت تُومْتِي شُوفِي إِتِ، الزَّمَان وسِوَاتُه

(287) وخاطبتهن ريا قائلة:
فَـارَقْت الْحُبَيْبَـات الْنِغِيمِنْ حَالِي
فَارَقْـت البِسَيمَـاتِنْ بِسُـرَاً بَالِي
أتَرَكْ يَا الزَّمَن مِنْ حَالَه إِنتْ لِحَالِي
هِنْ قَعَدَنْ وأَنَا قُمْت مِنَهِن طَوَالِي

(288) وقال أحد الجماعة الذين أتوا لوداع ريا وحمد :
رَحَـل اللَّيَلَه وَدْ الْشِيـخ دَكِين بِتَقِيلْتُه
جَامِع الْمَالْ وسَايِقْ رَيَّـا زُوجْتُه حَلِيلْتُه
نَطَح أَوْلاد شَكِير أَهَل الْبُطَـانَه قَبِيلْـتُه
نَاسَـاً بِرَحِبُـوبُه وتَـانِي بِدُوا اللَّيلْـتُه

الشكري
08-24-2013, 03:56 PM
معاني بعض المفردات
الفصل الرابع (4-6)
رحيل حمد وزوجته ريا إلى أرض البطانة


وَكِتْ : وقت وقد قُلِبت القاف لصعوبة نطقها عند السودانيين
الفَسِل : البخل ، وفي المثل الخلا... ولا الرفيق الفسل.
نَغَمَاه : القتل غدراً
نْغَـبِّى أَثَـرَ الوَجْعَه : نغبي بمعنى نوهِم.
البُوشْ : والجمع أبواش ، وهي الجماعة في كثرة واختلاط والغوغاء وفي السودان تعني يوم الزواج
التِلْت : الثلث
الْهَجْعَه : آخر الليل حيث يكون الناس نيام
الزِمِـل : الدابة التي يركب عليها.
وأَبْ زِمَه : أبو زمام وهو خيط يربط به أنف الجمل ليكون سهل القيادة
نُوخُوه : أجعلوه يبرك
العُطْفَه : نوع من سروج الجمل وهذا النوع تركب عليه المرأة وله غطاء يحمي المرأة من الشمس
لَبِبُـوه : اللبب حزام يربط في مقدمة البطن لتثبيت السرج والكلمة هنا فعل أمر
احَقْبُوه: المحقبة هي حزام يربط في مؤخرة البطن لتثبيت السرج والكلمة هنا فعل أمر
يَبْرُوه : أي يمشوا بجواره، أو يبراه للمفرد
الأَرْبَعِيـنْ : أربعون يوماً وقد كانت عادة أهل البطانة أن يقضي العريس اربعين يوماً بعد الزواج يقضي هذه الأيام مع زوجته ومع أصحابه بالنهار وتسمى شهر العسل في الفترة الأخيرة
حَتْ : حتى
يَانْسُونَا : من المؤانسة والأنس
مَفَاتِي : الخيول الصغيرة والجميلة
تَلَوِيب : لم أجد لهذه الكلمة أصل في اللغة العربية ولكن يبدو أنها لغة قبيلة البجا وتعني خليط من عدة أشياء
نُوقْ حُمُر : النوق التي لونها مشرئب إلى الحمرة هي من النوق الحرة والسريعة

تَلَوِيب : هذه الكلمة من اللهجة أو اللغة البجاوية وتعني الخليط من الاشياء
أُمْ قِدُودْ : اسم للدنيا وقد أعجبتني أبيات صاغها الشاعر محمد اسماعيل الرفاعي
أسـمـعـنــي يـــــا الـغــافــل كـــفـــاك *** إســتــثــمــر أيـــــــــام الـــشـــبـــابْ
مـــــا تــغـــرك الــدنــيــا أم قــــــدود *** يـــا الـبـانـي عـشــك فــــي الـيـبــابْ
تـــفـــتِـــل دُبــــــــــارات الأمــــــــــل ***يـــا الـنـاسـي أصـلــك مـــن تــــرابْ
تـــتـــبِـــع شــيــاطــيـــن الـــبـــشـــر *** يــــا بـؤســهــم بــئـــس الـصِــحــابْ
تتـضـحـك وتـمــلا الــكــون كِــضِــب *** وتـطـيــر تـحـلِّــق فـــــي الـســحــابْ

نِدَيْرَة كَرَم : تصغير كلمة نادر ، وهي هنا تصغير للتعظيم وتعني أنك نادر امثالك في الكرم
السِيتُه : من كلمة ساوى أو سوَّى أي عمل
البِلْيَـاتْ : جمع بلاء وهذه الكلمة أتوقع ليس لها جمع في اللغة العربية وجمعت هنا للقافية
الرِتُوتْ : حين أبحث تلافيف الذاكرة أجتر بعض ما مضى ، تذكرت هذا المثل ((كيف يدخل التوت بين الرتوت))؟! ومعروف أن ورق شجيرة التوت هي طعام دودة القز، والتي تصنع منه الحرير ... التوت وناسجة القز. فإذن ما معنى المثل ...
وتذكرت هذا المثل وأنا أجتر الذكريات وأبحث عن معنى كلمة الرتوت، فأردت أن أعرف المعنى. فرجعت إلى ((لسان العرب)) وإلى ((أساس البلاغة)) فإذا الحقيقة أن الرت يجمع على رتوت وهم ذكور الخنازير وفحولها التي فيها شدة وجرأة وشراسة. ولم يعجبني هذا المعنى لانه لا يتناسب مع المربوعة والذي أريد البحث عنه ثم رجعت بعد ذلك إلى الزمخشري صاحب الكشاف والأساس، فهو يعرّف الحقيقة ثم يعرف المجاز، فإذا المجاز يعني ((هو رتّ من الرتوت، وهو من رتوت الناس، أي من عليتهم وسادتهم)).
فوالله أنه المعنى الذي قصده الشاعر أن أبو ريا - أبكبس - رت من الرتوت وهو شيخ البطاحين المعروف.
وهناك كلمة الرَتوت بفتح الراء ومعناه بقية السمن والذي يحتوي على الشوائب وبالتأكيد ليس هو المقصود.
البِزِيْم: صوت جميل يخرجه الجمل من الحلقوم وهذه الكلمة لم أسمع لها فعل مثل الكلمة يزيم أو تزيم فقط تنطق البزيم للجمل والبتزيم للناقة.
مَزْمُـومْ : الزمام هو خيط رفيع يربط أنف الجمل ليسهل قيادته
عُطْفَتَّه : العطفة هي نوع من سروج الجمال خاصة تركب عليها المرأة حين السفر ولها غطاء لمنع أشعة الشمس
بِتْكَفِت : يتصارع
الْحِدَي : الحداة نوع الطيور تشبه الغراب يأتي إلى منطقة البطانة في أواخر شهور الخريف
البِتِـل : التله هي حركة رجل الجمل رفعا ونزولاً، وهناك بعض الجمال تضرب رجلها ضربة قوية يشعر بها الراكب وقد تؤلمه.
عَسْرَاتُه : الرِجل أو اليد اليسرى تسمى العسراه ويقال رجل أعسر يعني يستخدم يده اليسرى وذلك لصعوبة نطق كلمة اليسرى. وليس هنا المقصود العسر.

اللِهَـيْج : تصغير لهجة وهي اللغة أو قد تنطق اللغة بطرق مختلفة كما في اللغة العربية فتسمى اللهجة السودانية أو اللهجة الخليجية وهكذا ... وطريقة نطق الكلام يسمى اللهيج أو طريقة الكلام "اللهيج السكري" .
الْنِغِيمِنْ : تصغير نغمة وهي الصوت وقد يقصد به الصوت العذب
أتَرَكْ : تراك تفعل كذا وكذا ...
نَطَح : قصد وهذا الكلمة لا تستخدم في البيئة التي نشأ فيها الشاعر ولكن الشاعر يستخدم كلمات من كل منطقة البطانة.
اللَّيلْـتُه : الشئ الذي يملكه الشخص أو لَهُ.

الشكري
08-24-2013, 07:11 PM
التعليق على المربوعات التالية
قال طه مخاطباً زملائه:
يَا الأَخْوَان نِسَافِر وَكِتْ أَبُونَا أَهَلْنَا
نَبْـعِــــــد مِنَهُم مَادَام فَقَـدْنَا أَمَلْنَا
عَمَّنَا أَدَى غَيْرنَا وبِالفَسِل قَابَلْـنَا
حَالِــــــــف يَمِين بِي رَيَّا مَا يَتْهَـنَا

وكان أحدهم ويدعى الاشتر وهو فارس مغوار قال:
نَحْنَا مَعَاك ومَا فِيشْ في القَبِيلَه مِتِلْنَا
فِــــرْسَانَاً نِخَمْدَ النَّار قَبُــــل مَا تَصَلْنَا
حَــــــالْفِين نِحْنِا وإِتْ آ طَه مَا بِتَجْهَلْنَا
نَغَمَـــاه ودَ دَكِين في هَادَا دَورْ الْحْنَّه

قال طه:
خَلُـــونَا النَغِيبْ ونْغَـبِّى أَثَــــــــرَ الوَجْعَه
وبَعَدْ البُوشْ إِفُوت، وغَفَلُوا تَبْقَى الرَّجَعَه
نَجِي هَاجْمِنُّه في التِلْت الأَخِيْـر الْهَجْعَه
ونِكُتْـلُـــــه ونَفُـوت تَبْقَىَ لُه مِيتَةَ فَجْـعَه

في المربوعة الأولى طه وأصحابه ينوون الخروج بعد ما رأوا أن أبكبس أعطى ريا لحمد ورفض أن يعطيها لطه ابن عمها ((عَمَّنَا أَدَى غَيْرنَا وبِالفَسِل قَابَلْـنَا)) وكلمة الفسل كما شرحناها تأتي بمعنى البخل ، فقد بخل ابكبس على طه ورفض طلبه في موافقته على زواجه من ريا. فهناك تشبه بلاغي جميل وذلك بأن ابكبس يقابل طه بالبخل، وبعد ذلك يصر طه على أن حمد سوف لن يهنأ بالزواج من ريا.

اصحاب طه أشادوا بأنفسهم وأنهم ليس مثلهم في القبيلة في الشجاعة والمنازلة ((فِــــرْسَانَاً نِخَمْدَ النَّار قَبُــــل مَا تَصَلْنَا)) فهناك كذلك ناجية بلاغية جمالية في إخماد الحرب قبل أن تصل إليهم وذلك بشجاعتهم وفروسيتهم وسمعتهم وأردفوا (( نَغَمَـــاه ودَ دَكِين في هَادَا دَورْ الْحْنَّه)) وكلمة نغماه تعنى القتل غدراً فهم قد أعدوا العدة لقتل حمد ود دكين وذلك في الأسبوع الأول من الزواج ((دور الحنة))

خطط طه ومعه اصحابه لمهاجمة حمداً ولأن حمداً ملأ الدنيا وشغل الناس في المنطقة وعرفت فروسيته فيصعب قتله مواجهة لهذا كانت الخطة ((خَلُـــونَا النَغِيبْ ونْغَـبِّى أَثَــــــــرَ الوَجْعَه)) القتل غدراً بحيث يغيب طه ومن معه لفترة ثم يأتوا بعد أن يخفوا موعد رجوعهم والخطة تكون كاملة بعد نهاية مراسم الزواج وهدوء الأوضاع ، تبدأ الرجعة وأردف طه ((نَجِي هَاجْمِنُّه في التِلْت الأَخِيْـر الْهَجْعَه )) وهذه خطة حربية قديمة ومعروفة فكل من أراد أن يهجم على قوم يهجمهم في الثلث الأخير من الليل حينها تكون كل المخلوقات في نوم عميق ويسهل حينها الغدر ثم أردف لتكتمل الخطة ((ونِكُتْـلُـــــه ونَفُـوت تَبْقَىَ لُه مِيتَةَ فَجْـعَه)) فيقتلوا حمداً ويغيبوا مرة أخرى لكي لا يعرف من الذي قتله.

ملاحظات :
أرى أن الشاعر أبدع وأجاد في المربوعات الثلاث والتي ذكر فيها خطة قتل كاملة مكتملة الجوانب تخفي أثر الجريمة وضياع دم القتيل .
حشد الشاعر عدداً من التشبيهات والكنايات، وعزز كل ذلك بخطة جميلة مرسومة بدقة.
كاتب مقتدر وقاص ماهر وفوق كل ذلك فهو الشاعر القامة والذي تسير الركبان بشعره ...

الشكري
08-24-2013, 07:15 PM
التعليق على المربوعات التالية
قال ابكبس
قُومُوا آ عَبِيد عَلَى البَيْت هَدِمُوه واَطْوُه
جِيبُولْنَا الزِمِـل، وأَبْ زِمَه هُنَا نُوخُوه
خُتُوا العُطْفَه فَـوقُه ولَبِبُـوه واحَقْبُوه
رَكِّبُــــــــوا رَيَّـا وأَرْبَعَـه مِنَكُـم يَبْرُوه

ورجع إلى حمد وقال له لابد من رحيلك إلى أهلك فقال له حمد:
شِنُـوه يَـا عَمِّي هَا الرَأْي القَوِي الْمَحَزُوم
شِنْ بِيـك إِتْ أَظُنَّـك مُنْحَمِـل بِهِـمُـــــــوم
مَـــــاتْخَلِيـنَا نَاخُـدْ الأَرْبَعِيـنْ ونِـقُــــــومْ
عُقُبْ إِنْ شَاء الله مَا تَجِي مِنْ تَجِيبْ لَنَا لَومْ

قال أبكبس:
لا يَا وَلَدِي إِتْ طَاوِعْنِي رَأيِ صَوَابْ
مَــــــا بِنْـدُور نِفَتِح للخَصَامَات بَـابْ
غَيْبَة طَه دِي ونَاسُه، البِدُون أَسْبَابْ
مُأَكَّد عِنْدَهُم نِيةً تُسَـــــوِي خَـرَابْ

صور جمالية تاريخية يمكن كتابة التاريخ من بعد مئات السنين ، كتابة التاريخ لوصف كيف كان يعيش عرب البطانة ، كيف تُبنى بيوتهم ، كيف يرحلون ويتنقلون.

لوحات رائعة للبيت وكيف يتم بناءه ((قُومُوا آ عَبِيد عَلَى البَيْت هَدِمُوه واَطْوُه)) بيت يهدم ويطوى حتما ولابد أن يكون مبنى من الخيام التي نعرفها الآن ولكن عرب البطانة كانت تبني بيتها من الحصير وهو عشب التمام المنسوج مع بعضه البعض وكذلك تبنى من البروش وهي جمع برش وتنسج البروش من سعف النخل، والنسيج يسمى الضفيرة فهي تضفر وتنسج بشكل رائع وتكون لينة يمكن طيها وحملها وهي تحمي من الشمس والبرد وكذلك الأمطار.

بيت يهدم ويطوى ويحمل ...

قوموا آل عبيد هي الآخرى تحكي عن تاريخ معين في منطقة البطانة ...

كيف تحمل البيوت بعد طيها ((جِيبُولْنَا الزِمِـل، وأَبْ زِمَه هُنَا نُوخُوه)) في هذا الربع صورة مبدعة ، جيبو الجمال واختاروا أب زمه ، وهو جمل من جمال الحمل يحمل عليه هودج المرأة وغالبا ما يكون من الجمال الكبيرة التي تتحمل الأحمال وسهلة الإنقياد ولكن قال الشاعر أب زمه وهي تعني الزمام الذي يربط في أنف الجمل فكيف تُحمل المرأة على هذا الجمل والذي مازالت قيادته صعبة كونه مزموم من أنفه حتى يتم التحكم في القيادة.

ولكني أري أن هذه تسمية فقط وليس هناك زمام لهذا الجمل وإنما فقط وبره على أنفه كانت منذ أن كان صغيراً فلم تقطع من أنفه وسمى هذا الجمل بأبي زمة.

صورة أخري جمالية تسرد تاريخ البطانة ((خُتُوا العُطْفَه فَـوقُه ولَبِبُـوه واحَقْبُوه)) والعطفة هي الهودج الذي يوضع على الجمل وتركب عليه المرأة وهو نوع من سروح الجمال كما تم شرحه سابقا. وقد تم ربط هذا الهودج على ظهر الجمل.

تمت الصورة بعد وضع الهودج وربطه تماما، تركب المرأة، وهنا ريا بنت ابكبس بنت الشيخ عزيزة القوم على الهودج ثم أربعة من الرجال الشداد يمشوا بمحاذاة الجمل وواحد يقوده من الأمام لتأمين ريا من الأخطار أو إنفلات هذا الجمل.

اكتملت الصورة ... بيت من البروش .. يسهل طيه... يوضع على جمل سهل القيادة ... يوضع عليه الهودج ... تركب المرأة ...
تاريخ كامل متكامل يستحق فصل كامل من كتاب تاريخ أهل البطانة ...

فهم حمد كلمات الشيخ ابكبس فقال حمد بلطف وأدب جم ((شِنُـوه يَـا عَمِّي هَا الرَأْي القَوِي الْمَحَزُوم)) وكلمة شنوه هنا قالها حمد للتعجب والسؤال وهي مشهورة كذلك في منطقة الخليج. أشاد حمد برأي عمه قبل السؤال ولكن يستفسر عن هذه الخطة التي عملها عمه.

ثم استدرك ((شِنْ بِيـك إِتْ أَظُنَّـك مُنْحَمِـل بِهِـمُـــــــوم)) رد حمد على سؤاله الأول الاستدراكي، أنه يتوقع أن عمه مهموم بشئ آخر ولكن حمد يطمئن ابكبس ويترجاه ((مَـــــاتْخَلِيـنَا نَاخُـدْ الأَرْبَعِيـنْ ونِـقُــــــومْ)) الاربعين كما تم شرحها هي الآن تسمى شهر العسل وشهر العسل هنا ينقص ويزيد على حسب مقدرة العريس على الصرف في الفنادق أو السفر خارج الدولة وهكذا ، ولكن قد كان شهر العسل أربعين يوما بالتمام والكمال يقضي العريس معظم الوقت مع زوجته ولكن جرت العادة أن يكون مع زوجته في المساء ومع أصحابه في النهار حتى تكتمل الأربعين يوماً، ثم يمكنه الخروج للعمل وزيارة النهر، أما قبل الاربعين لا يحق له زيارة النهر وهي عادات قديمة، وعند ظهور الشفق الأحمر صباحا أو مساءا لابد أن يكون العريس مع زوجته خوفا من شياطين الجن...

لكن هل سمع أبكبس كلام حمد ((لا يَا وَلَدِي إِتْ طَاوِعْنِي رَأيِ صَوَابْ)) خطاب ابكبس لحمد هو الآخر فيه وقار واحترام للرأي الآخر ولكن مع الطلب من أن يطيعه ، ولكن لماذا يعيطه ولماذا رأي أبكبس هو الصواب ((مَــــــا بِنْـدُور نِفَتِح للخَصَامَات بَـابْ)) هنا كانت تكمن مخاوف أبكبس أن غيبة طه وجماعته لابد وأنها فيها نية سيئة وفتح للخصامات بين القبائل ...

مربوعات تاريخية جميلة تحكي كيف كان يعيش الناس في منطقة البطانة...
إن الصور التي يتستخرجها من ملحمة حمد وريا إن فيها أبداع منقطع النظير، وأن الشاعر عطية ود أبو ريش عملة نادرة تستحق الدراسة المعمقة، كيف لا، وفي مربوعة واحدة يرسم تاريخ البطانة بكامله، يضع لوحة عبقرية جمالية تكتب تاريخ أمة وتراث قوم ...

الشكري
08-24-2013, 07:59 PM
التعليق على المربوعات التالية
ابكبس قال مخاطباً نفسه:
دَوْل رَيَّا وحَمَد زَهْرَة حَيَاتِي الغَـــالِـيَه
اليَاخْدُولهْمُ أَيَـام في أُمْ قِدُودْ البَـالِيَه
شِنْ فِيهَا أُم قِدُودْ مِنْ غَيْر ذِكِرْةً حَالِيَه
رَحَلُوا اللَّيَلَه مِنِى وأَمْسَت الدَارْ خَالِيَه

قال حمد:
جَــــــزَاك الله خَيْرَاً عَنِي يَا أَبُو رَيَّــــا
مَــــا بَقْدَر أَجَازِيْك إِنْ بَذَلْــــت عَيْنَيَا
يَا نِدَيْرَة كَــــرَم تَعْطِي وتَغَفْر السَيَّه
الشَي السِيتُه لَي أَبُويَ مَا يَسِيُه لَيَّه

قال أبكبس:
أَبُـوكْ يَا وَدْ دَكِين أَمْثَالُه قَاسِيَه خَـــلاسْ
يَكْفِينَا أَهُو أَبـُــــوك إِتْ بَسْ كِفَايَه قِيَاسْ
مَعْدَنَك أَصْلِي ضَهَبَاً صَافِي مَا فَيْه نِحَاسْ
دَا حَقَــــّـك حَـــــــلالْ مَا لَتَّقُوْه لِيكْ نَاسَ

أم ريا كانت واقفة تسمع كلام حمد وأبكبس فقالت :
ودَعْتَكُم الله يَا رَيَّا وعَشَا النَايِمَاتْ
رَبْ العِـزَه يُنْجِيكُم مِنْ البِلْيَـاتْ
أَمْسَت عَيْنِي تَبْكِي دِمُوعَه مُنْبَهْلاتْ
فَارَقْت الوِجُوه دَيْل الْحِسَان نَايْرَاتْ

وداع الاحبة ( ربما لا يفهمه من لم يفقد حبيبا)
رسم الشاعر لوحة جميلة عند الوداع، وبالذا ت وداع من تحب، ولكن إذا كانت المودَعة هي فلذة الكبد تكون لحظات مدهشة ، ولن تجد وسيلة للتعبير عما يجيش بالدواخل سوى البكاء وذرف الدموع ... والقلوب تودع بعضها للفراق الاخير ... لا تجد سوى جربان وديان الدموع أمامها ... فتخفق القلوب....وتنهمر الدموع وتتعالى الأصوات هنا وهناك .

أبكبس بعد أن جهز لفلذة كبده ريا ما يحملها عليه رجع إلى نفسه وكان حزينا كئيباً ولكن تحامل على نفسه ((دَوْل رَيَّا وحَمَد زَهْرَة حَيَاتِي الغَـــالِـيَه)) واردف ((اليَاخْدُولهْمُ أَيَـام في أُمْ قِدُودْ البَـالِيَه)) ذكر الدنيا ووصفها بأم قدود وذلك لكي يواسي نفسه ولا يدع مجالا للحزن يكدر عليه يوم الفراق وواصل ((شِنْ فِيهَا أُم قِدُودْ مِنْ غَيْر ذِكِرْةً حَالِيَه)) أن هذه الدينا ليس فيها غير الذكرى الحسنه والعمل الطيب ولكن غلبت عليه العَبرة وسقطت دموعه أنهاراً ((رَحَلُوا اللَّيَلَه مِنِى وأَمْسَت الدَارْ خَالِيَه)) رجع مرة أخرى إلى طبيعة الإنسان وهي الحزن للفراق مهما يكن التحامل على النفس، فإن الشخصية لها لحظات تنهار مهما تكون قوية.

بعد أن رأي حمداً الشيخ ابكبس يودعهم بهذه الكلمات أراد هو الآخر أن يخفف عليه ((يَا نِدَيْرَة كَــــرَم تَعْطِي وتَغَفْر السَيَّه)) مدحه لكرمه وأن ابكبس نادر أمثاله في الكرم وأن ما عمله أبكبس لحمد يطاول ما يعمله الآباء لأبنائهم من أصلابهم ((الشَي السِيتُه لَي أَبُويَ مَا يَسِيُه لَيَّه))
ولكن ابكبس الرجل الذي يعرف مكانة الرجال مدح والد حمد دكين ((أَبُـوكْ يَا وَدْ دَكِين أَمْثَالُه قَاسِيَه خَـــلاسْ)) لانه كان يسمع بكرمه ولانه شيخ قبيلة الشكرية المعروف ثم أردف ((يَكْفِينَا أَهُو أَبـُــــوك إِتْ بَسْ كِفَايَه قِيَاسْ)) والمثل العربي المشهور "البعرة تدل على بعيرها" فإذا كان هذا أنت فكيف يكون أباك، ثم مدحه بأخرى ((مَعْدَنَك أَصْلِي ضَهَبَاً صَافِي مَا فَيْه نِحَاسْ)) وغالبا ما يشبه اهل البطانة الأصل بالذهب لانه عندما يوضع على النار ينصع وتظهر لمعته عكس النحاس الذي يحترق مع ذرات الكربون ويتغير لونه.

أم ريا تلكم المرأة الحديدية تودع ابنتها وزوجها ((ودَعْتَكُم الله يَا رَيَّا وعَشَا النَايِمَاتْ)) وأردفت ((أَمْسَت عَيْنِي تَبْكِي دِمُوعَه مُنْبَهْلاتْ)) وقالت ((فَارَقْت الوِجُوه دَيْل الْحِسَان نَايْرَاتْ)) تماسكت أم ريا ولكن سبقتها دموعها وجزلتها مآقيها وهكذا يكون وداع الأحبه.

صورة جميلة رائعة رسمها الشاعر عطية بريشته ، كما رسمها الشاعر أبو راتب
اخفي هواي و يبدو بعض تحناني ******وان سترت هوى قلبي بكتمان
اكتم الوجد بالأعماق ادفنه ****** تجملا بين اصحاب واخوان
اغالب الشوق بالصبر الجميل و هل****** بين الجوانح الا قلب انسان
يضنيه فرقة احباب يحرقه ****** بكا الحبيب و دمع الوالد الحاني
جاءت طيوف من الذكرى مؤرقة ****** تترى تهيج اشجانا بأشجان
اساهر الليل اطيافا و اخيلة ******و ذكريات بأشكال و الوان
و أسأل النجم و الأنسام عن خبر ******عن الأحبة يروي لهف ظمآن
إني لأذكرهم و الدمع يغلبني ******وكيف انس محبا ليس ينساني

الشكري
08-24-2013, 08:17 PM
التعليق على المربوعات التالية
قالت السارة بنت حسين وهي التي تحب حمد حباً شديداً قالت:
رَحَلَت رَيَّا شَدُو لْـهَا البِزِيْم مَزْمُـومْ
فَوقْ عُطْفَتَّه بِتْكَفِت الْحِدَي مَوهُـومْ
أَخَدَتُهْ مِنِي عَاشْقِي الرَاسِي مُو مَلْخُومَ
خَلاس ضَاعْ أَمَلِي مِنَك يَا عَزِيزْ الْقَومْ

قالت زهراء:
رَحَـلَتْ رَيَّا شَدُولْـهَا البِتِـلْ عَسْرَاتُه
بَارِيْـهَا الـرَقِيقْ الأَرُطَـه بِي سِلْحَـاتُه
فَـارَقْت اللِهَـيْج البَنْـجَذِب بِحَـــــلاتُه
فَارَقْت تُومْتِي شُوفِي إِتِ، الزَّمَان وسِوَاتُه

وخاطبتهن ريا قائلة:
فَـــــارَقْت الْحُبَيْبَـات الْنِغِيمِنْ حَالِي
فَارَقْــــــت البِسَيمَـاتِنْ بِسُـرَاً بَالِي
أتَرَكْ يَا الزَّمَن مِنْ حَالَه إِتْ لِحَالِي
هِنْ قَعَـــدَنْ وأَنَا قُمْت مِنَهِن طَوَالِي

وقال أحد الجماعة الذين أتوا لوداع ريا وحمد :
رَحَــــل اللَّيَلَه وَدْ الْشِيـخ دَكِين بِتَقِيلْتُه
جَامِع الْمَالْ وسَايِقْ رَيَّـا زُوجْتُه حَلِيلْتُه
نَطَح أَوْلاد شَكِير أَهَل الْبُطَـانَه قَبِيلْـتُه
نَاسَـــــاً بِرَحِبُـوبُه وتَـانِي بِدُوا اللَّيلْـتُه


أنهي هذه المربوعات بالتعليق على قصة الوداع
ما أصعب الفراق ... وما أقسى وداع الأحبة ...
تجمهر الناس حول هودج ريا وحمد وهم في الاستعداد للرحيل ومغادرة أرض البطاحين - أبو دليق -متجهين صوب مضارب قبيلة الشكرية في مناطق ريرة . كانت هناك صديقات ريا هن الأخريات جئن للوداع ، وألقاء النظرات الأخيرة على ريا وهودجها...

هل كانت ريا تتخيل يوماً أنها ستودع رفيقات عمرها ...
وأنها ستعيش ما تبقى من عمرها بين صدى الذكريات ... وصراع النسيان ...
ولكن مهما طال الزمان ! ... فإن روعة البسمة لن تمحيها هذه اللحظات ...
دموع الحزن لن تسقط ! ... كان يبدو لها أن صفحة الوجه المشرقة لن تخدشها أظافر الفراق ... فيصفر ويبهت

فكل شيء سيزول ويبلى ... و لا يبقى سوى الذكرى ...
... ذكرى أيام جميلة قد خلت ... وستقف على أطلالها وقوفاً طويلاً ... لتهب نفحاتها ...
ونسماتها العطرة ... والتأمل في روعتها ... فتخفف الخزن وتروح النفس ...
فكم يعز فراق الأحبة والأصدقاء ...

السارة المكلومة هي الآخرى تبث آهاتها وترسل عبراتها حين تقول((أَخَدَتُهْ مِنِي عَاشْقِي الرَاسِي مُو مَلْخُومَ)) وعدم اللخمه هي من الصفات الجميلة التي يتصف بها الفرد رجلا كان أم إمرأة وهذا يعني أن هذا الرجل يفكر في أي وقت ولا تعيقه عوائق في التفكير مهما كبُر الخطب وأدلهم الأمر، فهذه صفة جميلة جدا في الإنسان، وأردفت ((خَلاس ضَاعْ أَمَلِي مِنَك يَا عَزِيزْ الْقَومْ)) تواسي النفس بضياع ما كانت تأمله وتترجاه وتتوقعه أن يكون زوجاً لها، ورفيقاً ليحاتها، وهي مربوعة جميلة وحزينة جدا.

ثم زهراء الصديقة الآخرى وهي تنظر من بعيد إلى هودج ريا والجمل الذي تركب عليه ((رَحَـلَتْ رَيَّا شَدُولْـهَا البِتِـلْ عَسْرَاتُه)) وهي تصف الجمل الذي تركب عليه ريا وأن هذا الجمل يرفع رجله اليسرى ويضربها على الأرض وهو نوع من الجمال يمشي هذه المشية والتي قد تكون غير مريحة للراكب ولكنه يكون سريعاً في السير، وأردفت (( بَارِيْـهَا الـرَقِيقْ الأَرُطَـه بِي سِلْحَـاتُه)) وهنا شبهتها بالضابط الانجليزي – وهو معظم في تلكم الأوقات- والذي تكون معه شرطة لحمايته والزود عنه. نلاحظ أن الشاعر لم يذكر أداة التشبيه وهذا مما يجعل الشعر جميلا ويجعل القاري في حيره أحيانا ليفكر في المشبه والمشبه به وهكذا عادة عطية.

وقالت أيضاً ((فَـارَقْت اللِهَـيْج البَنْـجَذِب بِحَـــــلاتُه)) فارفت الكلام الجميل والذي يجذ ب إليه من يسمعه وأردفت ((فَارَقْت تُومْتِي شُوفِي إِتِ، الزَّمَان وسِوَاتُه)) أيضاً أنها قد فارقت تومتها التي عاشت معها ردحا من الزمن فهو بالتأكيد موقف مخزن جداً.

أما ريا بعد أن سمعت ما قالته صويحباتها قالت ((فَـــــارَقْت الْحُبَيْبَـات الْنِغِيمِنْ حَالِي)) وصف لصويحباتها ولكن استدركت وقالت ((أتَرَكْ يَا الزَّمَن مِنْ حَالَه إِتْ لِحَالِي)) فإن هذه هي حال الدنيا تجمع لتفرق وتفرق لتجمع وقالت ربعا جميلاً آخرا ((هِنْ قَعَـــدَنْ وأَنَا قُمْت مِنَهِن طَوَالِي)) ندباً للحظ أيضاً.

الشكري
08-24-2013, 08:27 PM
الفصل الخامس (5-1)
طه يلحق بحمد ود دكين
وبعد الوداع كما ذكرنا من الأهل والاقارب والأحباب والأصحاب لحمد وريا ، تحرك ركبهم متجهاً ألى داخل ارض البطانه. ولكنهم لا يعلمون ما يدبر لهم القدر أخير أم شر، فقد خرج طه كما ذكرنا آنفاً مع جماعته ولم يرجعوا وهم لا يعلمون بسفر حمد وريا. وفي ذلك اليوم الذي سافر فيه حمد كان طه وجماعته يخططون للهجوم على حمد وقتله
(289) فقال طه مخاطباً جماعته:
هَيَا يَا أَخْوَانِي هَادِى اللَّيْلَه يَوم الْخُـطَّه
بِنْهَجْمُه ونِخَـلِّص رَأسُـه مِنْ الْجِـتَّه
والنَّصْبِح بِعِـيدْ والْتُهْـمَه تَبْ نَبْعِـدتَّه
وبِنَجِي تَانِي وأَنَا بِتْ عَمِي أَكِيدْ بَاخُدتَّه

وأنطلق طه ومعه مجموعيه راجعين إلى بلدهم ليلاً كي يقتلوا حمداً، ولكن قبل وصولهم كان هناك أحد ينتظرهم خارج الديار وقد تركوه جاسوساً يراغب لهم تحركات حمد، فأخبرهم بسفر حمد وريا قائلاً لهم:
(290) قال:
وَيْن إِنْتُو وحَمَد فَاتْ بَدْرِي في بَاكْرِيتُه
سَـاقْ رَيَّا وجَمَع مَالُه وقَصَد شُكْرِيتُه
لَكِيـنْ شِيلُوا لَيْلْـكُم كُلُه لا صُبْحِيتُه
يَمْكِن تَلْحَقُوه يَومْ بُـكْرَه في ضَحَوِيتُه

(291) قال طه بتوجع وألم شديد:
أَكِيْد هَا الشُورَه مِنْ شَايِب النَكَد أَبُو رَيَّا
دَايِـر إِفِلْتُو مَعْلُـوم في سَـوَادْة النِـيَّه
لَكِيـن قُولْ لُه أَنَا طَـهْ أَبْ دِرُوبَاً مِـيَّه
بَكُتْـلُه وَدْ دَكِيـن وآخُدْتَه رَيّـَا إِيدِيَّه

(292) وقال الأشتر وهو من جماعة طه :
هَيَا يَا طَهْ أَمْسِكْ النَّـجْمَه سُوق الكِيْك
دَابْ حِلْيَتْ لَنَا أَحْسَن لَيْنَا دِي مِنْ دِيك
نِلْحَقُه في الْخَلا نَكُتْلُه ونَعَرْكُـه عَرِيْك
وَلِينَا الْمَـال وَلَيْـك رَيَّا الفِرِيْعَة فَرِيْك

وأنطلق طه وجماعته خلف موكب حمد وسروا ليلهم ذاك وصباح اليوم التالي حتى لحقوا بهم وقت الظهيره
(293) فقال طه وهو يشد النظر:
يَا الأَشْتَر عَدِيلَه بَشُوف لِي حَرَكَةَ مَال
نَاسَـك حَسَع في رَاحَه وهَوَى ومُقْيَال
خَلاسْ عَاد اَسْتَعِدُوا اللَّيْلَه أَسُتْرُوا الْحَال
مَهْـمَا يَبْقَى مُو تَاعِبْ لُه سَبْعَه رِجَال

(294) وقال أحدهم ويدعى الصافي وهو يعرف فروسية حمد:
هُـوي آ طَه أَتْكَـلَّم عَدِيـلْ لا تَبْرَه
دَا مُو وَدْ دَكِينْ في الْمَلْقَى جَابِر جَبْرَه
خَلُّـونَا النَّصَالْـحُه الفِتْنَه شِينْةً غَبْرَه
لا تِخَلْقُـولْنَا عُـوَارَةً عُقُب ما تَبْرَه

(295) قال له طه:
الله يِهَقْلَك إِتْ عَاد يَا الْرَعَاع البُومَه
عُقْبَان قُمْتَ تَفَلِخْ يَا أَبْ خَتِوةً شُومَه
أَسْكُت، الله يَقْطَع نَفَسَك آبْ طَرُّومَه
بَسْ مِنْ حَسَّع دَايِر تَجْرِي تَدِّي الدُومَه

الشكري
08-24-2013, 08:36 PM
معاني بعض الكلمات
الفصل الخامس (5-1)
طه يلحق بحمد ود دكين


بِتْ عَمِي أَكِيدْ بَاخُدتَّه : بتزوجها
النَكد : التعيس
أَبْ دِرُوب : كناية عن الانسان المدبر ذو الرأي السديد والخطط
إِيدِيَّه : بالقوة أو زندية
الكِيْك : الحصان
دَابْ حِلْيَتْ : أتوقع كلمة داب من الكلمة العربية دب يدب دبيباً وهو المشي البطئ ، وداب يمشئ بطئياً أو أن الفرصة قد حانت ولكن ببطء .
الفِرِيْعَة : تصغير ومؤنث كلمة فرع والمقصود الجسم
فَرِيْك : المفروك وهو الذرة أو البُرُّ يُشوَى أوّلَ نُضجِهِ ثمّ ييبس ويطبخ. أو يؤكل بعد الشواء مباشرة وطعمه لذيذ.
عَدِيلَه : بشرى
هَوَى : معاقرة الهوى ويعني رغبات النفس قال القرضاوي ((فكلمة الهوى وردت في القرآن والسنة على سبيل الذم، النهي عن اتباع الهوى سواء هوى الشخص نفسه أن يتبع هوى نفسه أو يتبع أهواء الآخرين، والهوى كلمة تعني ما تميل إليه النفس وتشتهيه مما يتعلق برغباتها الحسية ولذائذها الجسدية ومتعها المادية من ناحية أو مما يلبس عليها ويزين لها من المعتقدات والأفكار والشبهات من ناحية، فالهوى يشمل الأمرين شهوات وشبهات،))
لا تَبْرَه : تبره تمشي بجانب الشي فمثلا لا تبرى الصواب أي لا تترك الصواب
يِهَقْلَك : الهَقِلُ : الطويلُ الأَخرق الجائع وهي دعوة على الشخص
البُومَه : نوع من الطيور والتي توصف بالغباء
آبْ طَرُّومَه : وتجمع طراريم وهي الشفه الكبيرة ويعاب على الشخص ذو الشفة كبيرة وهو عادة ما تكون عند الذين يسكنون على خط الاستواء وليس لها علاقة باللون فقد يكون الإنسان ابيضاً وله طراريم وكذلك الأسمر . ولكن هذه الكلمة لا أتوقع أن أصلها عربي سأبحث عنها ... ولكن في منطقة الخليج يسمى الشخص ذو الشفة الكبيرة أبو براطم وهي كلمة عربية معروفة.
الدُومَه : مؤخرة الرأس عند الرقبة. ولكن لم أجد لهذه الكلمة في اللغة العربية غير شجر الدوم المشهور في السودان.

الشكري
08-24-2013, 08:57 PM
التعليق على عدد من المربوعات
فقال طه مخاطباً جماعته:
هَيَا يَا أَخْوَانِي هَادِى اللَّيْلَه يَوم الْخُـطَّه
بِنْهَجْمُه ونِخَـلِّص رَأسُـه مِنْ الْجِـتَّه
والنَّصْبِح بِعِـيدْ والْتُهْـمَه تَبْ نَبْعِـدتَّه
وبِنَجِي تَانِي وأَنَا بِتْ عَمِي أَكِيدْ بَاخُدتَّه

وأنطلق طه ومعه مجموعيه راجعين إلى بلدهم ليلاً كي يقتلوا حمداً، ولكن قبل وصولهم كان هناك أحد ينتظرهم خارج الديار وأخبرهم بسفر حمد وريا قائلاً لهم:
وَيْن إِنْتُو وحَمَد فَاتْ بَدْرِي في بَاكْرِيتُه
سَـاقْ رَيَّا وجَمَع مَالُه وقَصَد شُكْرِيتُه
لَكِيـنْ شِيلُوا لَيْلْـكُم كُلُه لا صُبْحِيتُه
يَمْكِن تَلْحَقُوه يَومْ بُـكْرَه في ضَحَوِيتُه

قال طه بتوجع وألم شديد:
أَكِيْد هَا الشُورَه مِنْ شَايِب النَكَد أَبُو رَيَّا
دَايِـر إِفِلْتُو مَعْلُـوم في سَـوَادْة النِـيَّه
لَكِيـن قُولْ لُه أَنَا طَـهْ أَبْ دِرُوبَاً مِـيَّه
بَكُتْـلُه وَدْ دَكِيـن وآخُدْتَه رَيّـَا إِيدِيَّه

وقال الأشتر وهو من جماعة طه :
هَيَا يَا طَهْ أَمْسِكْ النَّـجْمَه سُوق الكِيْك
دَابْ حِلْيَتْ لَنَا أَحْسَن لَيْنَا دِي مِنْ دِيك
نِلْحَقُه في الْخَلا نَكُتْلُه ونَعَرْكُـه عَرِيْك
وَلِينَا الْمَـال وَلَيْـك رَيَّا الفِرِيْعَة فَرِيْك


غوص في المربوعات
تختلف الروايات في هذه القصة الشيقة في الحدث من الذي لحق بمن؟ هل طه لحق بحمد ود دكين؟ أم حمد ود دكين الذي لحق بطه؟

و لكن الراجح عندي والمسنودة بأدلة وبراهين و بنية لا يرتقي إليها الشك لا من قريب ولا من بعيد، ولاسيما أن هناك بعض الروايات تقول أن دكين هو الذي لحق بطه وهذا الرأي تدحضه المثل الإسلامية والأخلاق العربية ، وليس القول من باب المكايدة لأحد ولا تمجيد رواية الشاعر عطية ، لكنها الحقيقة الدامغة والتي تتماشى مع النخوة العربية حين يحاول أحد أن تهينها .

فالبطل طه قد أهانه عمه أبكبس حين رفض أن يعطيه ابنته ريا والذي قد زوجها لحمد ودكين فإن فيها إهانة كبيره لطه والذي لابد له أن يعيد كرامته المسلوبة وحقه الطبيعي في عادات أهل البطانة أن يتزوج ابنة عمه.

أما العكس فهذا لعمري لم نسمع به في تاريخ البشرية من لدن سيدنا آدم وحتى عصرنا الحالي.

الرباعيات السابقة حكت قصت وتخطيط طه لقتل حمد وأنها قد رسمت وحبكت خطواتها وهنا يحكي طه الخطة لزملائه ((هَيَا يَا أَخْوَانِي هَادِى اللَّيْلَه يَوم الْخُـطَّه)) . ولكن كيف كانت إذن الخطة ((بِنْهَجْمُه ونِخَـلِّص رَأسُـه مِنْ الْجِـتَّه)) خطة قتل كاملة وجريمة مع سبق الاصرار والترصد. ولكن هل كان هناك مخرج لطه وجماعته ((والنَّصْبِح بِعِـيدْ والْتُهْـمَه تَبْ نَبْعِـدتَّه)) ولان طه وجماعته قد غادروا المنطقة فإن التهمه لا تقع عليهم كما تخيلوا لأنهم كانوا خارج المنطقة وبعيدين من ديار ابكبس. وطه يمني نفسه بالزواج من ريا بنت عمه((وبِنَجِي تَانِي وأَنَا بِتْ عَمِي أَكِيدْ بَاخُدتَّه)) .


بعد رسم الخطة انطلق طه ومعه مجموعيه راجعين إلى بلدهم ليلاً كي يقتلوا حمداً، ولكن قبل وصولهم كان هناك أحد ينتظرهم خارج الديار وأخبرهم بسفر حمد وهو من الجواسيس والذي كان يرصد الموقف ويراقب التحركات ((وَيْن إِنْتُو وحَمَد فَاتْ بَدْرِي في بَاكْرِيتُه)) اخبرهم بخروج حمد من البلد ((سَـاقْ رَيَّا وجَمَع مَالُه وقَصَد شُكْرِيتُه)) ومع ذلك يمكن اللحاق به ((يَمْكِن تَلْحَقُوه يَومْ بُـكْرَه في ضَحَوِيتُه)) في صباح اليوم التالي وبالتأكيد أن هذا الجاسوس سوف لن يكون معهم لهذا اخبرهم بأنهم سوف يلحقوه ... وهذه أحد إبداعات الشاعر عطية أبو ريش...

مازال طه حاقداً على عمه والذي حرمه الزواج من ريا وقد رمى باللائمة عليه ((أَكِيْد هَا الشُورَه مِنْ شَايِب النَكَد أَبُو رَيَّا)) وأكد أن هناك خطه اخرى لتهريب حمد وريا كذلك ((دَايِـر إِفِلْتُو مَعْلُـوم في سَـوَادْة النِـيَّه)) لكن طه لشجاعته وشهامته لا يقبل الضيم والعار والذي سوف يلحقه من منعه الزواج من بنت عمه ((لَكِيـن قُولْ لُه أَنَا طَـهْ أَبْ دِرُوبَاً مِـيَّه)) وكلمة أب درويا مئة تنم على أن طه مخطط بارع في حبك الخطط والرأي الصواب وأكد أن حمداً مقتولا لامحالة وأن ريا سوف تكون من نصيبه ((بَكُتْـلُه وَدْ دَكِيـن وآخُدْتَه رَيّـَا إِيدِيَّه))...

الاشتر صديق طه ورفيق دربه يشجع طه ويؤازره ((هَيَا يَا طَهْ أَمْسِكْ النَّـجْمَه سُوق الكِيْك)) والوقت كما في الخطة الهجوم في الليل المتأخر ولكن عندما لم يجدوا حمداً عليهم أن يلحقوا به وأمسك النجمة هو الذهاب في الاتجاه الذي ذهب فيه حمد ثم استدرك الاشتر ((دَابْ حِلْيَتْ لَنَا أَحْسَن لَيْنَا دِي مِنْ دِيك)) فقال ربما القدر هو الذي ساق حمد هذا المساق وهذا أفضل أن نقتله هناك من أن نقتله بين أهلنا ، ثم جاء بما في نفسه ((وَلِينَا الْمَـال وَلَيْـك رَيَّا الفِرِيْعَة فَرِيْك)) وهذا يعني الكل كاسب ورابح إلا حمد الذي سوف يقتل.

الشكري
08-24-2013, 09:06 PM
التعليق على المربوعات

فقال طه وهو يشد النظر:
يَا الأَشْتَر عَدِيلَه بَشُوف لِي حَرَكَةَ مَال
نَاسَـك حَسَع في رَاحَه وهَوَى ومُقْيَال
خَلاسْ عَاد اَسْتَعِدُوا اللَّيْلَه أَسُتْرُوا الْحَال
مَهْـمَا يَبْقَى مُو تَاعِبْ لُه سَبْعَه رِجَال

وقال أحدهم ويدعى الصافي وهو يعرف فروسية حمد:
هُـوي آ طَه أَتْكَـلَّم عَدِيـلْ لا تَبْرَه
دَا مُو وَدْ دَكِينْ في الْمَلْقَى جَابِر جَبْرَه
خَلُّـونَا النَّصَالْـحُه الفِتْنَه شِينْةً غَبْرَه
لا تِخَلْقُـولْنَا عُـوَارَةً عُقُب لا تَبْرَه

قال له طه:
الله يِهَقْلَك إِتْ عَاد يَا الْرَعَاع البُومَه
عُقْبَان قُمْتَ تَِفَلِخ يَا أَبْ خَتِوةً شُومَه
أَسْكُت، الله يَقْطَع نَفَسَك آبْ طَرُّومَه
بَسْ مِنْ حَسَّع دَايِر تَجْرِي تَدِّي الدُومَه


نواصل الشرح للمربوعات:
رتب الشاعر القصة وحبكها حبكا جميلا وقد دارت أحداثها حتى الآن حول حمد وريا وظلت كما هي مع إيراد عدد من الأحداث لتكتمل الرواية من كل جوانبها وأحداثها.

وقد تم ترتيب هذه الأحداث على شكل القول من حالة (انفراج أو أزمة ) و تنتهي ب(انفراج أو أزمة) و تنتمي هذه القصة إلى فن سردي حسب ما أرى فهي تنبني على مكونات سردية ترتبط مع بعضها البعض لتشكل عالم الكاتب القصصي و من بينها الشخصيات و يمثل حمد ود دكين الشخصية الرئيسية والمحورية في القصة إذ ترتبط مع جميع القوى الفاعلة في النص الشعري.

فهنا طه يلحق بحمد ود دكين وزوجته ريا، وعندما يراه يقول ((يَا الأَشْتَر عَدِيلَه بَشُوف لِي حَرَكَةَ مَال)) وكلمة عديلة تشبه في الخليج أبشروا وحركة المال تعني الإبل والأغنام التي كانت عند حمد ثم أردف ليطمئن أصحابه ((نَاسَـك حَسَع في رَاحَه وهَوَى ومُقْيَال)) وأن حمد مع زوجته ويعيش أيام حبه وأفراحه ، ودعا أصحابه للاستعداد وطمأنهم ((مَهْـمَا يَبْقَى مُو تَاعِبْ لُه سَبْعَه رِجَال)) بأن حمداً مهما بلغت عنده من الفروسية والقوة والمنعة لا يستطيع أن يتغلب على سبعة من الفرسان الأقوياء.

ولكن احد هؤلاء الفرسان وهو يعرف حمداً جيدا رد على طه ((هُـوي آ طَه أَتْكَـلَّم عَدِيـلْ لا تَبْرَه)) محذراً إياه ومذكرا بفروسية حمد ((دَا مُو وَدْ دَكِينْ في الْمَلْقَى جَابِر جَبْرَه)) وأنه جابر وتعني أنه دائما يتفوق على أعدائه وينصره الله عليهم. ثم أردف ((خَلُّـونَا النَّصَالْـحُه الفِتْنَه شِينْةً غَبْرَه)) يرى أنه يجب أن يتم الصلح بينهم والابتعاد عن القتل والإقتتال وهذه قد تؤدي ((لا تِخَلْقُـولْنَا عُـوَارَةً عُقُب لا تَبْرَه)) فتنة كبرى ومن الصعب جبرها. ولكن لم يكمل ذلك الفارس اقتراحه في كيفية الصلح هل المطلوب من حمد ترك ريا وأخذ المال أم العكس ...

ولكن طه قد كأنما ألقمه حجرا كما تقول العرب((الله يِهَقْلَك إِتْ عَاد يَا الْرَعَاع البُومَه)) دعاه له بالهلاك ووصفه بالجبن وأنه يشبه طائر البوم ومعروف عند العرب بأنه طائر جبان وشؤم وذكَّره بأفعاله القديمة ((عُقْبَان قُمْتَ تِفَلِخ يَا أَبْ خَتِوةً شُومَه)) يعني تثبط في الهمم، ثم أردف ((أَسْكُت، الله يَقْطَع نَفَسَك آبْ طَرُّومَه)) سيل من الشتائم والدعاء له بالموت ووصفه بأب طرومه وهي الشفة الكبيرة وهي شتيمة عند العرب وهذه الشفة الكبيرة نجدها عند من يسكنون في خط الاستواء وكما ذكرنا أنها لا علاقة لها باللون أو الجنس. ثم نعته بأنه سوف يجري ويعطي مؤخرته وهي عار على الرجل ، والدومة هي مؤخرة الرقبة ((بَسْ مِنْ حَسَّع دَايِر تَجْرِي تَدِّي الدُومَه))

الشكري
08-24-2013, 09:11 PM
وقفة

أحياناً يأتيني بياتا شتوياً من المتابعة في سرد ملحمة حمد وريا ولكن أحيانا الوقوف والاستراحة في قراءةً شعر الشاعر عطية أبو ريش يحفزني لاستنباط ما لم أفكر فيه من قبل ، و أحيانا استكشف عناصر تميز هذا الشعر وأدرك الاختلاف الفني والشعري والثقافي بينه وبين غيره من الشعراء.

من المؤكد أن الشعر العامي السوداني ولونه المختلف، قد أثبت أن الأدب السوداني ما زال قادرا على الإضافة،بل وما زال قادرا على الإسهام في الثقافة العربية إلى جانب الجماعات الثقافية المتنوعة فإن أمثال عطية يضيفون الجديد والمتجدد في الشعر العامي السوداني .

عطية أبوريش إنسان مبدع خلاق سكنه الشعر وظل معه منذ نعومة أظافره . عطية مسكون بجينات شعرية رهيبة وهي حقيقة تثير في نفسي – عندما كنت صغيراً- هواجس، هواجس غريبة لدرجة أن قصائده كنت أتصورها جبلا وأخرى سهلا ممتدا وأخرى إنسانا مريضا أو سويا، لماذا لست أدري رغم أن المعنى الحقيقي لأبعاد نصوصه بعيد كل البعد عما كنت أتصور بعقلي الصغير...

قصائده كما الحكايات في النهار أو في الليل، في البيت أو في الحقل، كأنه يغرف لنا من القصص والأحاجي الكثير ، عطية معينه لا ينضب ... أفكاره تتجدد، كل مرة يأتي إلينا بفن جديد، قصة شعرية جديدة ، فن جديد...

عطية مازال يكثر من الشعر ويقص الحكايات الشعرية حتى يومنا هذا وكأنه مازال مرتبطاً أكثر بتاريخ القدماء وأخبار الحكماء ، وما فيهما من بطولات، هكذا وكأنه الفنان ، يوقع على إيقاع قصائده التي تكمن فيها الدهشة وكثير السحر ...

الشكري
08-24-2013, 09:16 PM
الفصل الخامس (5-2)
طه يلحق بحمد ود دكين
الاستعداد للمعركة
وقد أقترب طه وجماعته من قافلة حمد، فرآهم أحد خدم حمد فجاء يجري إلى حمد قائلاً:
(296) قال الخادم:
جَنَّنَا سَبْعَه خَيْل عَامْلات عَجَاجَةً هَايْلَه
فِرْسَـانَاً عَلِيهُم دِرْع وخُـودَةً صَايْلَه
أَظُنَّهُم البَطَاحِين جُوْنَا في هَا القَايْـلَه
نِيْتُهُم يَكْتُلُونَا ويَخُمُوا العَايِـلَه

(297) قام حمد من مكانه ينظر وقال:
شِنُه آ عَبْ الْخَبَر هَادَا القَبِيح مُـو سَمْح
سَبْعَ خِيُول بَطَاحِين سَيْف ودَرَقَته ورُمْح
دِي الفِتْنَـه البِتَنْطَرِي بِالطَّعـِن والـذَّبْح
شِدْ لَي الْحُصَان لا تِخَافُن يَكْسَبُـوا رِبْح

وصل طه إلى خيمة حمد وقد استعد حمد بحصانه وانتظرهم خارج خيمته فخاطبه طه قائلاً:
(298) قال طه:
هَـوي يَا وَدْ دَكِين اللَّيَلَه يَوْمَك شَينْ
جِينَاك سَبْعَه فِرْسَان عَادْ بِتَمْرُق وَينْ
سِيبْ رَيَّا واَمِش أَهْلَك هُنَاك نَازْلِينْ
ولاَّ نِكُـتْلَك وبِتَخْسَرْهِن الإِتْنَيـنْ

(299) قال حمد:
أَوَعَـكُم يَا البَطَاحِين الكَلام دَا بِعِيبْكُم
مَـا بِتْخَافُوا مِنْ عَار والْمَلامَه تِصِيبْكُم
الْمَال والرَّقِيـق سُوقُوهُ تَبْ في نَصِيبْكُم
بَس خَلُولِي زَوْجَتِي عَيبْ تَكُتْلُوا نَسِيبْكُم

(300) قال طه:
مَا قَصَّرتْ نَسُوق الْمَـال ونَتْرُك رَيَّا
وتِسُـوقُه وتَلِمْ لَك إِبِل مِنْ الْشُكْرِيَّه
لا دِي خُـتَّةً قُـبَّالَـك إِتْ مَـقْرِيَّه
إِتْ بِتْمُوت ورَيَّا ومَالْهَا يِمْشُوا سَوِيَّه

(301) قال حمد :
أَوْعَىَ آ طَه تَجْرِي ورَاءْ الرِهَابْ تَنْقَاد
لا تْـظُنْ إِنت زَي عَنْتَر بَنِي شَـدَّاد
رَيَّا وِصُولْهَا قَاسِي دِرُوبْها غُرُز وبُعَاد
بَيْنَك وبَينْهَا بَحَرَاً مُسْتَحِيل يَنْخَـاد

الشكري
08-24-2013, 10:23 PM
معاني بعض الكلمات
الفصل الخامس (5-2)
طه يلحق بحمد ود دكين
الاستعداد للمعركة


جَنَّنَا: جاءتنا ومشكلة الهمزة التي تقع على السطر هي واحدة من مفردات اللهجة السودانية فهناك صعوبة في نطق كلمة جاء ، فنقول جا بدون المد وإظهار الهمزة وغيرها كثير.
خُـودَةً: الخوذة وتقلب في اللهجة السودانية الذال دالاً وذلك لصعوبة مخرج الذال والذي يستوجب خروج اللسان بين الأسنان الأمامية وهناك أربعة من الحروف اللغة العربية لا تنطق صحيحة كما في اللغة العربية وهي (الذاء، الظاء، الضاء، الثاء) وغالبا ما تقلب إلى حرف آخر. والخوذة هي غطاء للراس والجسم يلبسه الفارس والذي يمتطي ظهر فرسه.
القَايْـلَه : القيلولة وهي منتصف النهار .
خُـتَّةً : الخطة، كذلك يصعب نطق الطاء في بعض الكلمات ، فتقلب الطاءُ، تاءً
الرِهَابْ : السراب

الشكري
08-24-2013, 10:31 PM
التعليق على المربوعات التالية

وقد أقترب طه وجماعته من قافلة حمد، فرآهم أحد خدم حمد فجاء يجري إلى حمد قائلاً:
جَنَّنَا سَبْعَه خَيْل عَامْلات عَجَاجَةً هَايْلَه
فِرْسَـانَاً عَلِيهُم دِرْع وخُـودَةً صَايْلَه
أَظُنَّهُم البَطَاحِين جُوْنَا في هَا القَايْـلَه
نِيْتُهُم يَكْتُلُونَا ويَخُمُوا كُـلَ العَايِـلَه

قام حمد من مكانه ينظر وقال:
شِنُه آ عَبْ الْخَبَر هَادَا القَبِيح مُـو سَمْح
سَبْعَ خِيُول بَطَاحِين سَيْف ودَرَقَته ورُمْح
دِي الفِتْنَـه البِتَنْطَرِي بِالطَّعـِن والـذَّبْح
شِدْ لَي الْحُصَان لا تِخَافُن يَكْسَبُـوا رِبْح

وصل طه إلى خيمة حمد وقد استعد حمد بحصانه وانتظرهم خارج خيمته فخاطبه طه قائلاً:
هَـيَا يَا وَدْ دَكِين اللَّيَلَه يَوْمَك شَينْ
جِينَاك سَبْعَه فِرْسَان عَادْ بِتَمْرُق وَينْ
سِيبْ رَيَّا واَمِش أَهْلَك هُنَاك نَازْلِينْ
ولاَّ نِكُـتْلَك وبِتَخْسَرْهِن الإِتْنَيـنْ

قال حمد:
أَوَعَـكُم يَا البَطَاحِين الكَلام دَا بِعِيبْكُم
مَـا بِتْخَافُوا مِنْ عَار والْمَلامَه تِصِيبْكُم
الْمَال والرَّقِيـق سُوقُوهُ تَبْ في نَصِيبْكُم
بَس خَلُولِي زَوْجَتِي عَيبْ تَكُتْلُوا نَسِيبْكُم

قال طه:
مَا قَصَّرتْ نَسُوق الْمَـال ونَتْرُك رَيَّا
وتِسُـوقُه وتَلِمْ لَك إِبِل مِنْ الْشُكْرِيَّه
لا دِي خُـتَّةً قُـبَّالَـك إِتْ مَـقْرِيَّه
إِتْ بِتْمُوت ورَيَّا ومَالْهَا يِمْشُوا سَويَّا

قال حمد :
أَوْعَىَ آ طَه تَجْرِي ورَاءْ الرِهَابْ تَنْقَاد
لا تْـظُنْ إِنت زَي عَنْتَر بَنِي شَـدَّاد
رَيَّا وِصُولْهَا قَاسِي دِرُوبُه غُرُز وبُعَاد
بَيْنَك وبَينْهَا بَحَرَاً مُسْتَحِيل يَنْخَـاد


غوص في المربوعات

في هذه المربوعات والتي تليها سوف نرى القصة المتواترة عند الناس وهي هجرة حمد وريا إلى أرض البطانة بعد الزواج وكيف أن طه لحق بحمد وماذا حصل بعد ذلك.

سرد الشاعر هذه القصة سردا جميلا آخذا كل الروايات التي سمعها وتداولها الناس في أرض البطانة. حكي القصة بتؤدة وتأني ، تخيل وكان خياله واسعاً، زواج حمد ، رحيله وهجرته ، لحاق طه بحمد، المعركة وهكذا...

وصل ركب طه وجماعته إلى مكان حمد حيث كان في قيلولة هو ومن معه، قال أحد خدم حمد ((جَنَّنَا سَبْعَه خَيْل عَامْلات عَجَاجَةً هَايْلَه)) ويعني بهم فرسان البطاحين بقيادة طه ود حسين ابن عم ريا والذي كان يود الزواج منها ولكن رفض عمه له وتزويج ريا لحمد أدى إلى أن يهاجم طه حمد وأردف الخادم (( فِرْسَـانَاً عَلِيهُم دِرْع وخُـودَةً صَايْلَه)) هؤلاء الفرسان يلبسون كامل اللبس للحرب بما فيه الخوذة وغيرها وقد استدرك ((أَظُنَّهُم البَطَاحِين جُوْنَا في هَا القَايْـلَه)) وكان ظنه في مكانه فقد كانوا هم فعلا طه وجماعته من الفرسان. وبحزن قال ((نِيْتُهُم يَكْتُلُونَا ويَخُمُوا كُـلَ العَايِـلَه)) قال ما في بالهم ونيتهم بقتل حمد وأخذ مالديهم من المال وزوجته ريا.

قام حمد من مكانه يسأل الخادم ((شِنُه آ عَبْ الْخَبَر هَادَا القَبِيح مُـو سَمْح)) وكلمة عب تعني عبد أي الخادم ويسأل حمد الخادم ويتأكد هل ((سَبْعَ خِيُول بَطَاحِين سَيْف ودَرَقَته ورُمْح )) سبع خيول بكامل اسلحتهم وهو سؤال للتأكيد، واردف حمد ((دِي الفِتْنَـه البِتَنْطَرِي بِالطَّعـِن والـذَّبْح)) أن هذه فتنة لا شك فيها وسوف لن تنتهي إلى بالطعن والقتل ثم استدرك وقال ((شِدْ لَي الْحُصَان لا تِخَافُن يَكْسَبُـوا رِبْح)) لخادمه أن يسرج له حصانه وطمأنه بأنهم لن يكسبوا شيئاً، وهذه الربع في غاية الإبداع وأن على القائد أن يطمئن من معه حتى لا يتسرب الخوف إلى معسكره وتخور عزائمهم ويتفرق شملهم.

بعد وصول طه إلى معسكر حمد وقد خرج إليهم حمد كذلك مسرجا فرسه مع كامل سلاحه قال طه ((هَـيَا يَا وَدْ دَكِين اللَّيَلَه يَوْمَك شَينْ)) هي الآخري تهديد لحمد وقتل معنوياته وزاد ((جِينَاك سَبْعَه فِرْسَان عَادْ بِتَمْرُق وَينْ)) جملة اخبارية للتأكيد وهو يراءهم سبعة ولكن هي الآخرى لزرع الخوف في الطرف الأخر. ثم بدأ بنصائح لحمد ويمكن أن نقول أنه يفاوض حمد بين حياته أو الموت((سِيبْ رَيَّا واَمِش أَهْلَك هُنَاك نَازْلِينْ)) لكي يترك كل ما عنده بالإضافة إلى زوجته ويذهب إلى أهله في البطانة، وزاد أيضا ((ولاَّ نِكُـتْلَك وبِتَخْسَرْهِن الإِتْنَيـنْ)) وإلا سوف تخسرهم الاثنين نفسه من طرف وماله وزجه من الطرف الآخر.

ولكن حمد بشجاعته المعروفة وتدبيره الحسن كان رابط الجأش فقال ((أَوَعَـكُم يَا البَطَاحِين الكَلام دَا بِعِيبْكُم)) نصائح جميلة من فارس متمرس لا يخاف ((مَـا بِتْخَافُوا مِنْ عَار والْمَلامَه تِصِيبْكُم)) فقتل النسيب من أكبر العيوب عند العرب ثم قال ((الْمَال والرَّقِيـق سُوقُوهُ تَبْ في نَصِيبْكُم)) خذوا جميع هذه الأموال والخدم وأتركوا لي زوجتي لأنني أنا نسيبكم ولا يجب أن تقتلوا من تزوج منكم وفاوضهم على أن يحملوا المال ويتركوا له زوجته((بَس خَلُولِي زَوْجَتِي عَيبْ تَكُتْلُوا نَسِيبْكُم))

ولكن طه ما كان غرضه المال بل غرضه بنت عمه ريا ((مَا قَصَّرتْ نَسُوق الْمَـال ونَتْرُك رَيَّا)) فالمال لم يكن همه، ثم قال أنك إذا سقت ريا سوف يعطوك أفراد قبيلتك من المال ما تريد ((وتِسُـوقُه وتَلِمْ لَك إِبِل مِنْ الْشُكْرِيَّه)) وأن هذه الخطة كانت معروفة لدى طه ((لا دِي خُـتَّةً قُـبَّالَـك إِتْ مَـقْرِيَّه)) وهدده بالقتل وأن ريا سوف تذهب مع مالها لطه وجماعته ((إِتْ بِتْمُوت ورَيَّا ومَالْهَا يِمْشُوا سَويَّه))

حمد بعد ما يئس من مبادلة المال بحياته وزوجته قال ((أَوْعَىَ آ طَه تَجْرِي ورَاءْ الرِهَابْ تَنْقَاد)) هدده وهو الآخر بأن لا يجري وراء السراب وأن لا يظن في نفسه شجاعة عنترة وغيره من الفرسان ((لا تْـظُنْ إِنت زَي عَنْتَر بَنِي شَـدَّاد)) ثم خبره بأن ريا الوصول إليها صعب ودروبه وعره ((رَيَّا وِصُولْهَا قَاسِي دِرُوبُه غُرُز وبُعَاد)) وقد يكون المستحيل لانه هناك بحرا يصعب خوضه ((بَيْنَك وبَينْهَا بَحَرَاً مُسْتَحِيل يَنْخَـاد))

الشكري
08-24-2013, 10:47 PM
الفصل الخامس (5-3)
المبارزة


انتهت المفاوضات بدون توصل إلى نتيجة وبدأت المبارزة
(302) قال طه:
مَادَام عَادْ أَبَيتْ الْمَرْقَه دُرْت الْمَوتْ
بَرِّزْ لَيَه جَايَ أَنْا طَه عَضُمْ الْحُـوتْ
عُمْرَك تَمْ تَرَى في إِيدِي قَرَّبْ إَفُوتْ
كَتِلْتَك حلوه في هدا الخلا السبوت

(303) ولكن احد جماعة طه خرج للمبارزة قائلاً:
خَلُـوا آ طَـه حَـرَّم تَسِيبُه
حَالِف أَكُتْلُه ولاَّ أَرِسْنُوا أْجِيبُه
أَنَا الْمَرَض البِقُولُولُه الضَـرِيبُه
وأَنَا البِتْسَدَّر الْحَارَه أُمْ لَهِـيبُه

(304) ولما أقترب من حمد أستعد حمد لمبارزته وقال:
أَنَـا الْمِنْ قُمْتَ وحِيـدْ مَا لَي قُرِيبُ
شِخْتِ ورِسْتَ عَلَى النَّاس وأَنَا غَرِيبُ
دَرْبِي زَلَـقْ عَلَى الْمِتْـلَك صَعِـيبُ
بَقُـول لِلـهَارِي أَدُوا الْـفِي نَصِيبُه

وبدأت المعركة بين حمد وذلك الرجل ولكن لخبرة حمد في القتال لم تستمر المبارزة طويلاً فقطع حمد رأسه، ثم دخل رجل آخر من جماعة طه ويدعى قيقه
305) قال قيقة:
أَنَـا تِلْب الْحِرُوب الإِسْمِي قَيقَه
أَنَا الإِدِر أَبْ كَرِيْق مَانِي أُمْ دِرِيقَه
أَخُـو أُمْ لَوْناً بِيَجْـهَر مِي الْزِرِيقَه
وبَوَرِيكْ يَا حَمد طَرْش أَبْ جَقِيقَه
306) وقال حمد وهو يبارزه:

أَنَـا دَارْدُوق كَـسَّار البَـدَيْـقَه
أَنَا أَبْ صَدْرَاً بِحُور مَانِي الطِفيقَه
أَخُو اللابْسَه الْحَرِيرْ مَاهِي أُمْ طِرَيْقَه
ورَأسْ مَـالَكْ مَعَـاي إِلاَّ الشِهِيقَه

وبدأت المبارزة مع قيقه؛ وهو رجل قوي ولما كاد حمد أن يقتله فإذا برجل آخر من جماعة طه واسمه مقولب يدخل المعركة لمساعدة قيقة ويأتي لحمد من الخلف ويحاول ضربه. وعندما رفع يده لضربه رأته ريا من على البعد فصوبت حربة إليه
(307) قالت ريا:
هَـاكْ إِيَـاهَا مِنْ إِيْد البِنَيَه
كَدِي خَلِّ التِّشَارِك فِيهَا رَيَّا
أَقْلَب إِنْقَلَب طَـايِحْ رَزِيَّـه
بِدُور يَغْدِر حِبِيبِي ونَور عَيْنَيَّه

فأصابت حربة ريا قلبه فوقع على الأرض ميتاً. ولكن أخو أقلب ويدعى مقولب قد رأى الحربة التي أرسلتها ريا فقتلت أخوه، فرماها بحربة وقال مقولب
(308) قال مقولب:
هَـاكْ إِيَـاهَا مِنْ إِيـدٍ سَخِيَه
وعَارِف ضَربِي لَيك شَيْئةً رَدِيَه
إِلا كَتَلْتِي أَخُوي مِنْ غَير جَنِيَّه
لِيْشِن حَاشِرَه رَأسِك يَـا الْغَبِيَّه

وحربته وهي متجه إلى ريا رأتها أحدى خادمات ريا والتي تسمى مبطره فتصدت لها بصدرها فطعنتها فيه، وقالت مبطرة والحربة في صدرها:
(309) قالت مبطرة:
بَفَدِيْك يَا أُمْ خِدُودْ بِتْ الأَرَايِلْ
وتَتْهَنِي وتَعِيشِي بِـدُون عَلايِلْ
أَصِلْـهَا كُل حَيَّـاً فِيها زَايِل
سَلِمِي لَي عَلَى سَمْح الْخَصَايِلْ

وخادمة أخرى اسمها بطرانه لما رأت الحربة في صدر مبطره تأخذها وترميها على مقولب (310) قالت بطرانة:
جاَتَك طَايِـرَه يَـا الْخَايِب مَقُولَب
تِمَسِيك مِنْ تِيَابْ عَرْضَك مَسُولَب
مَا لِقِيت فِيـه دَخَـلْ القِيدُه لَولَب
وجِيتْ تَقُـص فِرَيْـعَاً دَابُهْ هُولَب

فضربت الحربة رأس مقولب فوقع ميتاً. ولما رأت ريا خادمتها مبطرة واقعت على الأرض ميتةً ضمتها إليها
(311) وقالت ريا:
رَمَـاك يَا مُبَطَرَه العَايِبْ رَمَاكِ
وأَنْتِ جُـدَيَه في عِزَّة صِبَـاكِ
يَا الشَتْـلَه الْمُفَرْهِدَه في نَـدَاكِ
أَنَا كَيف تَانِي أَحْيَا وأَعِيشْ وَرَاكِ

والأن وبعد أن قتلا الاثنين ؛ أقلب ومقولب على يد ريا وخادمتها بطرانه، وحمد قد قتل قيقه وهو واقف في أرض المعركة ينتظر من يدخل عليه ممن تبقى من طه وجماعة . ولكن طه لما رأي حمد بهذه الوضع وقد اوشكت المعركة أن تنجلي قال مخاطباً أحد جماعته والذي كان قد رفض القتال،
(312) قال له طه:
أَدُخُل الدَّالَه هَهْ شِيلْ لَيكَ حَرْبَه
بِتْـحُك في رَقَبْـتَك فِيهَا جَرَبَه
شُوفْ وَجْهُ التِقُول نَابِشْ لُه تُرْبَه
دَحِين إِتْ يَا الأَفَسْ بِتْلادِي كُرْبَه

(313) ويرد عليه الرجل قائلاً:
إَتْ مَالَكْ مُبَـرْعِمْ رَاخِي شِقَّك
مَا قُلتْ رَيَّـا والْمَالْ كُلُه حَقَّك
خَلاسْ فَتَّحْتَ دُرْت دَرْبَاً يِمُرْقَك
وخُفْتَ الْهَارِي يَنْزِل فِيك يِشُقَّك

ولكن هناك فارس آخر من جماعة طه ويربطه بطه قرابة شديده، فلما رأي الوضع قد تدهور، دخل للمبارزة
(314) وقال:
أَنَا تُـور الدُفَـاْس الإِسْمِي أَشْتَر
ومَا مِتْلِي إِلاَّ كَانْ أَبْ زَيْد وعَنْتَر
وبَلاقِي الْمِيَّه في الفِرْسَان وأَكْتَر
أَحْسَن يَا حَمد تَخْتَانِي أَسْـتَر

(315) ولكن حمد بكل قوة قال:
أَنَا تُـور عَنَزَه نَحَّطْ قَرْنُه شَنْتَر
بَشِيلْ الفَـارِسْ الفِي الدَالَه دَتَّر
وَلَي مِيثَاقْ مَعَ أُمْ بَاسِم، مُكَنْتَر
أَمَسِّيلَك ضُـرَاعَك مِنَّك أَبْتَر

وبدأت المعركة وحالاً حمد قطع يده اليمنى ووقع السيف منه وخرج الأشتر مقطوع الذراع.

الشكري
08-25-2013, 07:14 PM
معاني بعض الكلمات
الفصل الخامس (5-3)
المبارزة

عَضُمْ الْحُـوتْ : عظم الحوت ليس قوي ولكن إذا بلعه الإنسان كان ضرره كبيرا جدا
الخلا السبوت : كلمة السبوت هي كلمة من اللهجة الهندوية وتعني الخلاء الذي لا يوجد فيه ماء ولا كلا
أَرِسْنُوا : أضع فيه رسن والرسن طبعا للجمل أو للدواب عامة
البِتْسَدَّر : هي البتصدر وتقلب الصاد سين أحيانا في اللهجة السودانية وكلمة صدر تنطق سدر وهكذا ...
شِخْتِ : صرت شيخاً على القبيلة وهي رتبة معروفة في سيادة القبيلة ، ولا تعني صرت عجوزا .
رِسْت : صرت رئيسا
الـهَارِي : القاطع وهنا تعني السيف القاطع
تِلْب : الجمل الكبير القوي
الإدر : الأسد
أب كَرِيْق : لقب للتمساح
أُمْ دِرِيقَه: نوع من الثعابين غير القاتلة
الْزِرِيقَه : الزرقاء أو السمراء وقد يقصد بها الرياح العاتية ليلاً أو الأمطار الليلة.
أَبْ جَقِيقَه : اسم سيف
رَزِيَّـه : المصيبة العظيمة ويمكن أن تقال للجمل الذي يموت فجأة وذلك لعظمة الجمل في البطانة
الطِفيقة: الإنسان الذي لا رأي له ولا فكر له
سَخِيَه : السخي الجواد الكريم، وتجمع :أسخياء وسخواء، مؤنثها سخية
الأَرَايِلْ : جمع ريله وهي الغزال الجميل ودائما ما تطلق على الفتاة الجميلة لشبهها مع الغزال
أُمْ طِرَيْقَه : تصغير طرقة وهي اسم لثوب كان في اربعينيات القرن الماضي وهو ازرق غامض
لِيْشِن : ليش وهي تعني لماذا
عَلايِلْ : جمع علة ولكن علة جمعها علل أو علات (على وزن كلية كليات ....) ولكن عطية أحيانا يجمع هكذا
هُولَب : نما وترعرع وأنبت وتقال دائما للنبات ويمكن استخدامها للأطفال والفتيان بأنها هولبت أي نمت وترعرعت
القِيدُه لَولَب : نوع من أنواع القيود تستخدم للجمل القوي
الْمُفَرْهِدَه: الحسُن الجميل الممتلئ حسنا ونضارة وتقال للطفل الغض او الفتاة الجميلة .
الدَّالَه: أرض المعركة
هَهْ: كلمة للتنبه
جَرَبَه : الجرب نوع من الأمراض يصيب الأبل وتترك بعض النتوء على الرقبة مثهل مثل الحصباء والجدري لكاذب كل هذه الأمراض تترك بعض الأثر على صاحبة
مُبَـرْعِمْ : والبرعم وتجمع براعم وهو زهر النبات قبل أن يتفتح وتقال للرجل الجبان مثله مثل البرعم الغض الطري
الدُفَـاْس : والفعل يدفس والمدافسة تعني المدافرة وتقال كذلك لخوض المعركة.
دَتَّر : أظنها ليس كلمة عربية وتعني أن الفارس يذكر قوته وبسالته
ضُـرَاعَك : ذراعك وهي مشكلة العامية السودانية في نطق الذال وتغييرها إلى الضاد
أَبْتَر: مقطوع اليد أو أي قطع أو الذي لا خلف له ولا ولد

الشكري
08-25-2013, 07:21 PM
المبارزة


كل الروايات التي سمعناها عن حمد ود دكين وطه ود حسين بأنهما يتميزان بشجاعة الفرسان، وجسارة الشجعان، ولم يحد الشاعر عن ما تناقلته الروايات وحكته الحكايات عن هذه الرواية النادرة .

بدأت المبارزة منذ أن وطأت أقدام الإنسان الأرض فقد أستعملها للحصول علي قوته ضد بعض الحيوانات المفترسة والضخمة والشرسة وكانت أداة دفاع وهجوم بالوقت ذاته وعرفت شعوب العالم فن القتال بالسيف علي مر العصور وظهرت طبقة فرسان العرب وحكي عنهم التاريخ في الجاهلية والإسلام.

في غزوة بدر كانت هناك مبارزة قبل المعركة فقد خرج ثلاثة من خيرة فرسان قريش وهم عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وطلبوا المبارزة وخرج إليهم ثلاثة من شباب الأنصار، ولكن رفضوا مبارزتهم وقالوا أكفاء كرام مالنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا ثم نادى الرسول صلى الله عليه وسلم واختار للمبارزة حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب.

وكذلك في معارك سيدنا خالد مع الفرس والروم كانت تبدأ بالمبارزة بين القيادات والفرسان ولم يُهزم سيدنا خالد في مبارزة قط .
وفي عادات العرب ألا يهجم عدد كبير على شخص واحد مهما بلغت شجاعته وقدرته لهذا أبدع الشاعر حين جعل كل القتال بين حمد ود دكين وطه وجماعته مبارزة حتى انتهت المعركة .

الشكري
08-25-2013, 08:25 PM
عنصر المرأة في المعركة
المربوعات أعلاه من السرد تحفل بتطوير للأحداث وسرعتها وتشابكها، و ريا من على البعد فصوبت حربة إليه وقالت:
هَـاكْ إِيَـاهَا مِنْ إِيْد البِنَيَه
كَدِي خَلِّ التِّشَارِك فِيهَا رَيَّا
أَقْلَب إِنْقَلَب طَـايِحْ رَزِيَّـه
بِدُور يَغْدِر حِبِيبِي ونَور عَيْنَيَّه

فأصابت حربة ريا قلبه فوقع على الأرض ميتاً. ولكن أخو أقلب ويدعى مقولب قد رأى الحربة التي أرسلتها ريا فقتلت أخوه، فرماها بحربة وقال:
هَـاكْ إِيَـاهَا مِنْ إِيـدٍ سَخِيَه
وعَارِف ضَربِي لَيك شَيْئةً رَدِيَه
إِلا كَتَلْتِي أَخُوي مِنْ غَير جَنِيَّه
لِيْشِن حَاشِرَه رَأسِك يَـا الْغَبِيَّه

وحربته وهي متجه إلى ريا رأتها أحدى خادمات ريا والتي تسمى مبطره فتصدت لها بصدرها فطعنتها فيه، وقالت مبطرة والحربة في صدرها:
بَفَدِيْك يَا أُمْ خِدُودْ بِتْ الأَرَايِلْ
وتَتْهَنِي وتَعِيشِي بِـدُون عَلايِلْ
أَصِلْـهَا كُل حَيَّـاً فِيها زَايِل
سَلِمِي لَي عَلَى سَمْح الْخَصَايِلْ

وخادمة أخرى اسمها بطرانه لما رأت الحربة في صدر مبطره تأخذها وترميها على مقولب وقالت:
جاَتَك طَايِـرَه يَـا الْخَايِب مَقُولَب
تِمَسِيك مِنْ تِيَابْ عَرْضَك مَسُولَب
مَا لِقِيت فِيـه دَخَـلْ القِيدُه لَولَب
وجِيتْ تَقُـص فِرَيْـعَاً دَابُهْ هُولَب

بإرهاصات جديدة سوف تمر علينا خلال الملحمة. وقد أدخل الشاعر الفحل عطية ود أبو ريش عنصرا جديدا في المعركة وهي المرأة وقد ذكرتني بالصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب كنيتها أم عمارة رضي الله عنها والتي حاربت في غزوة أحد وقد دافعت وحمت ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم .

ونسيبة رضي الله عنها لم تأتي للحرب ولكن قد اضطرت له عندما رأت المشركين ينقضون على الرسول وقد أمسكت بسيف ودرع وبدأت تذب وتدافع عن الرسول (ص) وترمي عنه بالقوس والقوس يشبه الحربة التي استخدمتها ريا وخادمتها، ولا أشك أن الشاعر قد استلهم من قصة هذه الصحابية الجليلة ما رواه لنا عن دخول ريا في المعركة وهذه نقول أنها تحرّكاً في قلب الأحداث يأتي بعدها الفعل.

قال الشاعر وبعد أن بدأت المبارزة مع قيقه؛ وهو رجل قوي ولما كاد حمد أن يقتله فإذا برجل آخر من جماعة طه واسمه مقولب يدخل المعركة لمساعدة قيقة ويأتي لحمد من الخلف ويحاول ضربه. وعندما رفع يده لضربه رأته ريا من على البعد فصوبت حربة إليه وقالت ((هَـاكْ إِيَـاهَا مِنْ إِيْد البِنَيَه)) وأردفت ((كَدِي خَلِّ التِّشَارِك فِيهَا رَيَّا)) فقد أنقلب العبد أقلب ووقع زرية أي مات فطيسه ونقول رزية لموت البهائم بمرض سريع كالغدة في الجمال مثلا أي من الأمراض التي لا تمهل كثيراً ((أَقْلَب إِنْقَلَب طَـايِحْ رَزِيَّـه)).

ولكن لماذا شاركت ريا في الحرب ((بِدُور يَغْدِر حِبِيبِي ونَور عَيْنَيَّه)) شاركت في الحرب حماية لحبيبها وزوجها ونور عينها.

مرة أخرى جاء أخو أقلب واسمه مقولب لما رأي اخوه طريحا على الأرض ميتا، مسك هو الآخر حربته وقال ((هَـاكْ إِيَـاهَا مِنْ إِيـدٍ سَخِيَه)) مسك حربته وصوبها نحو ريا ولكن مع ذلك عرف أن قتل المرأة ليس من الرجولة ((وعَارِف ضَربِي لَيك شَيْئةً رَدِيَه)) ولكن موت أخوه اضطره لما يقوم به ((إِلا كَتَلْتِي أَخُوي مِنْ غَير جَنِيَّه)) ولكن لامها بأنها قد حشرت أنفها في هذه الحرب ((لِيْشِن حَاشِرَه رَأسِك يَـا الْغَبِيَّه))

تصدت لهذه الحربة إحدى خادمات ريا لكي تفدي سيدتها ونرى هنا مدى الإخلاص حيث قالت((بَفَدِيْك يَا أُمْ خِدُودْ بِتْ الأَرَايِلْ)) مع امنياتها لها بأن تعيش بصحة وعافية ((وتَتْهَنِي وتَعِيشِي بِـدُون عَلايِلْ)) وأنها تعرف الدنيا أم قدود كل ما فيها يزول وبفنى وقالت ربعا جميلا ((سَلِمِي لَي عَلَى سَمْح الْخَصَايِلْ )) أن تسلم على سمح الطباع والاخلاق حمد ود دكين.


أدخل الشاعر عنصرا نسوياً آخراً في الحرب ، وهي خادمة أخرى لريا عندما رأت أن مقولب قد قتل الخادمة الأولى فصوبت حربة إليه وقالت ((جاَتَك طَايِـرَه يَـا الْخَايِب مَقُولَب)) والحربة دائما تسير مستيمة في إتجاه واحد من أسفل إلى إعلا أو العكس وتطير بسرعة البرق ، واردفت ((مَا لِقِيت فِيـه دَخَـلْ القِيدُه لَولَب)) والقيدو لولب هو الجمل الفحل وهذا تشبيه لحمد بالجمل الفحل وهنا حذفت اداة التشبيه ولكنها معروفة بقوة الفحل وجسارته في المعركة. وقالت عندما غلبك الفحل أتيت لتقتص من هذه الفتاة البرئة((وجِيتْ تَقُـص فِرَيْـعَاً دَابُهْ هُولَب))

نلاحظ كذلك مدى الاخلاص حتى للخادمة فريا عندما رأت خادمتها واقعة على الأرض ميتة ضمتها إليها بحنية ((وأَنْتِ جُـدَيَه في عِزَّة صِبَـاكِ)) تبكي عليها وتولو ((يَا الشَتْـلَه الْمُفَرْهِدَه في نَـدَاكِ)) فأنت كالنبات الغض وكالزهرة المتفتحة في الصباح الباكر ، ثم تندب حظها ((أَنَا كَيف تَانِي أَحْيَا وأَعِيشْ وَرَاكِ)) هنا نرى مدى الاخلاص حتى ولو للخادمة.

الشكري
08-25-2013, 08:44 PM
التعليق على المربوعات التالية
قال طه:
مَادَام عَادْ أَبَيتْ الْمَرْقَه دُرْت الْمَوتْ
بَرِّزْ لَيَه جَايَ أَنْا طَه عَضُمْ الْحُـوتْ
عُمْرَك تَمْ تَرَى في إِيدِي قَرَّبْ إَفُوتْ
كَتِلْتَك حلوه في هدا الخلا السبوت

ولكن احد جماعة طه خرج للمبارزة قائلاً:
خَلُـوا آ طَـه حَـرَّم تَسِيبُه
حَالِف أَكُتْلُه ولاَّ أَرِسْنُوا أْجِيبُه
أَنَا الْمَرَض البِقُولُولُه الضَـرِيبُه
وأَنَا البِتْسَدَّر الْحَارَه أُمْ لَهِـيبُه

ولما أقترب من حمد أستعد حمد لمبارزته وقال:
أَنَـا الْمِنْ قُمْتَ وحِيـدْ مَا لَي قُرِيبُ
شِخْتِ ورِسْتَ عَلَى النَّاس وأَنَا غَرِيبُ
دَرْبِي زَلَـقْ عَلَى الْمِتْـلَك صَعِـيبُ
بَقُـول لِلـهَارِي أَدُوا الْـفِي نَصِيبُه

وبدأت المعركة بين حمد وذلك الرجل ولكن لخبرة حمد في القتال لم تستمر المبارزة طويلاً فقطع حمد رأسه، ثم دخل رجل آخر من جماعة طه ويدعى قيقه قال:
أَنَـا تِلْب الْحِرُوب الإِسْمِي قَيقَه
أَنَا الإِدِر أَبْ كَرِيْق مَانِي أُمْ دِرِيقَه
أَخُـو أُمْ لَوْناً بِيَجْـهَر في الْزِرِيقَه
وبَوَرِيكْ يَا حَمد طَرْش أَبْ جَقِيقَه

وقال حمد وهو يبارزه:
أَنَـا دَارْدُوق كَـسَّار البَـدَيْـقَه
أَنَا أَبْ صَدْرَاً بِحُور مَانِي الطِقِيقَه
أَخُو اللابْسَه الْحَرِيرْ مَاهِي أُمْ طِرَيْقَه
ورَأسْ مَـالَكْ مَعَـاي إِلاَّ الشِهِيقَه



غوص في المربوعات
كعادة العرب كما قلنا يخرج الفارس والقائد أولا إلا إذا تقدم غيره من الفرسان، ففي المربوعة الأولى نرى طه يقول ((مَادَام عَادْ أَبَيتْ الْمَرْقَه دُرْت الْمَوتْ)) وهذا كإنذار أخير للفارس حمد ود دكين، وأنه قد أراد أن يموت ورفض أن ينجو بنفسه ثم أردف ((بَرِّزْ لَيَه جَايَ أَنْا طَه عَضُمْ الْحُـوتْ)) دعوة للمبارزة ونرى هنا أن طه مدح نفسه كعادة العرب لإخافة العدو وتشجيعا لنفسه، قال أنه مثل عظم الحوت والذي إذا بلعه الإنسان يؤدي إلى موته لا محالة.

عجبني الربع ((عُمْرَك تَمْ تَرَى في إِيدِي قَرَّبْ إَفُوتْ)) كلمة ترى هذه ترد دائما في اللهجة الخليجية فيقولونها كثيرا لربط الجُمَل مع بعضها البعض أو ربط الكلام أحياناً وهنا الشاعر وضعها في مكانها الصحيح ولا تصلح غيرها.

ثم هدد طه خصمه حمد بأن قتلته في هذا الخلاء جميل حيث لا يجد حتى من يدفنه.
ولكن لحسن حظ طه هناك أحد الفرسان تقدم وقال ((خَلُـوا آ طَـه حَـرَّم تَسِيبُه)) وأردف ((أَنَا الْمَرَض البِقُولُولُه الضَـرِيبُه)) يخيف عدوه ويذكره بأنه مثل المرض الذي يفتك بصاحبه وأنه كذلك دائما يكون في مقدمة المعركة لبسالتي وقوتي، وهذا كله تمجيد للقوة.

حمد هو الآخر استعد للقاء خصمه ومدح نفسه وشكرها (( أَنَـا الْمِنْ قُمْتَ وحِيـدْ مَا لَي قُرِيبُ)) يذكر الفارس بمجده وأنه قد صار شيخا ورئيساً على قبيلة وهو غريب عنهم. وكذلك قد مجد نفسه وهدد خصمه وذكره بأن الهاري أي سيفه سوف يعطيك نصيك من القطع وسفك الدم.

ثم الفارس قيقة يمدح نفسه ويمجدها ((أَنَـا تِلْب الْحِرُوب الإِسْمِي قَيقَه)) وأردف ((أَنَا الإِدِر أَبْ كَرِيْق مَانِي أُمْ دِرِيقَه)) وأنه الأدر يعني الأسد بشجاعته وبسالته وأنه ليس مثل ذلك الثعبان الذي لا يقتل صاحبه ، ثم تغنى بمحبوبته ((أَخُـو أُمْ لَوْناً بِيَجْـهَر في الْزِرِيقَه)) يقول أنه أخو تلك الفتاة الجميلة والتي تضئ في الظلام الدامس ثم هدد حمد وأنه سوف يريه ضرب سفيه أب جقيقة، وأب جقيقة اسم سيف قيقة ودائما ما يسمي الفرسان سيوفهم وخيولهم ليخيفوا أعداءهم ((وبَوَرِيكْ يَا حَمد طَرْش أَبْ جَقِيقَه)).

حمد عند مبارزة قيقة قال ((أَنَـا دَارْدُوق كَـسَّار البَـدَيْـقَه)) ثم أردف ((أَنَا أَبْ صَدْرَاً بِحُور مَانِي الطِقِيقَه)) وأن صدره واسع كالبحر وليس مثل الرجل الغبي الذي لا رأي له ولا فكر. ثم يمدح محبوبته ويشيد بها وبطهارتها وعفتها وأنها لا تلبس الطرقة بل تلبس الملابس الجميلة ((أَخُو اللابْسَه الْحَرِيرْ مَاهِي أُمْ طِرَيْقَه)) ثم يهدد خمصه ((ورَأسْ مَـالَكْ مَعَـاي إِلاَّ الشِهِيقَه)) يعني ما عندك إلا شهقة الموت ومعروف أن الإنسان عند موته يشهد ثلاث شهقات ثم تذهب الروح إلى بارئها.

الشكري
08-25-2013, 08:54 PM
عطية ود أبو ريش
مبدعا وأديبا مكتملاً


أن من أبجديات ما يدرسه طالب كلية الآداب في مقرر القصة هي أن القصة تتكون من ثلاث عناصر أساسية معروفة وأن الناقد أمثالنا دائما ما يبحث عن هذه العناصر وهي: عنصر الزمان والمكان والحركة.
فقد التزم الشاعر عطية أبو ريش وبقريحته وبفطنته وبموهبته على أركان القصة والرواية والتي يدرسها طلاب البكالريوس في كلية الآداب، عرفها عطية بدون الولوج إلى هذا التعليم المتكامل.
فنرى أنه قد ألتزم بما يلي:

1- عنصر الزمان : والمقصود فيه هو الزمان الذي دارت فيه أحداث القصة .
فقد دارت قصة حمد ود دكين وريا بنت أبكبس في زمن معين حدده الشاعر بعناية وبتواريخ معروفة مدونه قد تقترب من الحقيقة أو تلامسها.

2 - عنصر المكان : وهو المكان الذي تدور فيه أحداث القصة .
فقد دارت هذه القصة في منطقة البطانة وأغلب الظن أنها دارت في منطقة ريرة في وسط البطانة حيث أنها مركز قبيلة الشكرية ومنطقة أبو دليق مركز قبيلة البطاحين في الجزء الغربي من البطانة.

3- عنصر الحركة : وهو مضمون القصة و أحداثها وموضوعها وشخصياتها وعناصر التشويق فيها .
وقد احتوت هذه الرواية على أهداف كثيرة منها التشويق المتواصل للقارئ وللمستمع ، المتعة في القصة من بدايتها إلى نهايتها، التركيز على المبادئ الجميلة
والأخلاق الفاضلة، الكرم ، الشجاعة، إغاثة الملهوف، ذم السرقة والكثير الكثير من المعاني السامية والتي سوف نجملها في نهاية الملحمة.

قصة مكتملة المعاني ، شخوصها تجاوزت الخمسين شخصية مركزية.

الشكري
08-25-2013, 09:11 PM
الفصل الخامس (5-4)
المبارزة الفاصلة

وبدأت المعركة وحالاً حمد قطع يده اليمنى ووقع السيف منه وخرج الأشتر مقطوع الذراع. وعندما رأي طه أن الأشتر قد خرج من المعركة تأكد أن لا مفر إلا دخوله المعركة فدخل وقال يشجع نفسه ويخيف عدوه:
316) قال طه:
أَنَـا طَـهَ أَنَـا دَلاَّلْ الْهَجَايِم
أَنَا الإَدِر الشَّلَـخْ بِالصَّيدَه عَايِم
طَــوَّل لِمَلاقَاتَك مُهَايِــم
بَمَسِيك للسُبَاع والطَّيْر طَعَايِم

(317) وقال حمد:
أَنَـا حَمَـد لَـزَّام الطَّمَـايِـم
أَنَا الَهَام أَبْ تِيلْ، دَقَـر السَّمَايِـم
أَنَا الَمِن قُمْتَ مُسَبِّل عُمْرِي سَايِم
بَمَسِّيك في دِيَـار الآخِرَه نَايِـم

(318) قال طه:
أَوَّل قَـول بَشِد فَـرَسِي الْمُضَمَّر
وتَانِي القَول بَخَمْشُه عَليك مُشَمَّر
وتَالِت القَـول بَمَسِّيك تَبْ مُدَمَّر
ورَابِع القَـول بَسُوق العِطْرُ خَمَّر

(319) قال حمد:
أَوَّل قَـول بَشِـد فَرَسِي الْمُنَمَّر
وتَانِي القَـول بَجِيك دَافِر مُعَمَّر
وتَالِت قَول جَدَع رَاسَكْ وجَمَّر
ورَابِع القَـول مَعَ أَمْ لَهَجَاً مُتَمَّر

(320) قال طه:
خَامِس قَول مَحَل مَا بِقِيتْ بَلِمَّك
وسَادَسْ قَولي أَرِسْنَك تَانِي أَزِمَّك
وسَـابِع قَولِ ضَبَحْتَك بَشَّ دَمَّك
وتَامِنْ قَولِ مَعَاكْ يَا الَحَالِي شَمَّك

(321) قال حمد:
خَامِسْ القَولْ أَنَا بِتَعَرِفْنِي سِمَّك
وسَـادِس قَولِي أَمْلاكَ وَأَتِـمَّك
وسَابِع قَولي وقَعَتَ فَتَحَتَ فَمَّك
وتَامِن قَولي بِجَالِس بِتْ أَعَمَّك

(322) قال طه:
تَاسِـع قَـول بَجِيكْ دَافِـر حِصَانِي
وعَـاشِر قَـول بَسَـوِيك كُومَتَانِي
خُلاصَةْ القَول خَلاصْ أَرْتَاحْ جُنًانِي
واسُـوقْ رَيَّـا وتَتِـم لي الأمَانِي

(323) قال حمد:
تَاسِـع قَول بَجِيك بِفَـرَسِي دَانِي
وعَاشِـر قَول بَمَسِيك جُثَّه فَـانِي
خُلاصَةْ قَـولي مَـا فِيشْ طَهَ تَانِي
وبَسُوق رَيَّا أَمْ خِدُودْ بَهْجَة زَمَانِي

ولما رأت ريا هذا الموقف الرهيب بين حمد وطه وكل واحد منهم يريد قتل الآخر دخلت إلى طرف أرض المعركة وأرادت أن تدلي بدلوها
(324) فقالت ريا:
أَول قَـولِي أَنَـا رَيَّـا أُمْ ضَفَايِر
وتِانِـي القَول ولانِي الشِينَه بَايِر
وتَالِت القَول حَمَد سَايِقْنِي سَايِر
ورَابِـع قَولي طَه لِحِقْنِي غَـايِر

(325) وسكتت قليلاً روفعت رأسها تنظر إلى طه ثم قالت :
خَامِس القَول بَتِـل قَرْنِي العَمَايِر
وسَادِس قَولي بِسَوِي القَلْبِي دَايِر
وسَابِـع القَول إِتْ يَا طَه جَايِر
وتَامِـن قَولِي سَيِبْنَا بَرَا جَرَايِر

(326) ولكن طه خاطبها قائلاً:
تِعَرْفِينِي اللَّجُوج وأَسْوَد كَبَـاسَه
تِعَرْفِينِي الْمِحَنْ مَا بَخْشَى بَـاسَه
تِعَرْفِينِي الْمُكَمَّـلَ في الفَـرَاسَه
وبَرَا أَرْجِعْ بَيكِي مَا بِتَنْفَع حَنَاسَه

(327) ولكن ريا لما رأت عناد طه وإصراره على القتال قالت مخاطبة حمد:
أَرَفِـقْ يَا حَمَدْ بِـولَيد أَعَمِّي
وطَهَ أَخُويَ مِنْ لَحَمِي ودَمِّي
أَبُوهُ أَبُويَ وأُمُه إِيَـاهَا أُمِّي
كِفَايَه عَلَّى مَا تِزِيدْ ليًّ هَمِّي

(328) قال حمد مخاطباً ريا:
تِعَرْفِينِي الَمُفَكَّك صَـدْرِي وَادِي
وتِعَرْفِينِي البَجِيبْ صِيحْة الْمُـنَادِي
مِنْ دِي عَتَقْتُه مَا بِقْـدَر جِهَـادِي
وعَشَانْ بَس تَرْضَي يَا ثَمَـرَة فُؤَادِي

(329) ولكن طه قال لحمد:
لا تَعَتِقْنِي مَـانِي مُقَفِي مِنَّك
ولا تِبَـرِّد عَلَيْ تُورِينِي سِنَّك
نَاس رَيَّـا وأَبُـوهَا مُبَطِرِنَّك
بَطَيِّر بِي أَبْ جَقَيق اللَّيلَه جِنَّك

(330) قال حمد :
سِنِي أَصِـلْهَا دَايْمَاً خِـلْقَه بَاسِمَه
وفي ضِيقْ ولا مَهَلَه كَلِمْتِي حَاسِمَه
وإِنْ هَزَّيتْ سَيـفِي ضَرِبْتِي قَاسْمَه
ونَفْسِ حَنُونَه وإِنْ كَانَتْ مُخَاصْمَه

(331) قال له طه:
هِي يَا وَدْ دَكِين دِي الَمُسْتَحِيلَه
تَسُوق مِنِي الـمُزيِّق فَاهَا نِيلَه
بَجِيبْ لَيك سَيْفِي نَازِل بِقَلِيلَه
وبَنَسِّيك رَيَّا والعُشْرَه الطَّوِيْلَه

(332) وحمد لما رأي إصرار طه على القتال قال له:
خَلاس دِي اللَّيْلَه فُرْصَتَك الْجَمِيْلَه
بَـسْ أَضْرُبْنِي لا تِكُن أَيَّ حِيْـلَه
لَيَّ شِـرُوطْ مَـع أُمْ عَيْنَاً كَحِيلَه
لَـكِيـن تَانِي لا تَرْجَـع تَجِيلَه

وبدأت المعركة بينهما سجالاً وطه يحاول ضرب حمد ولكن حمد فقط يصرِف عنه الضربات ولا يضربه، فقط يضربه بعرض السيف عسى ولعل طه يرجع من حماسه الشديد. وبعد أن تعب طه ضرب حمد سيفه فوقع منه، وضرب رمحه فوقع منه أيضاً. ورماه من حصانه وقيد يديه ورجليه. وعندما رأت ريا ما حصل
(333) قالت ريا:
عَشَا النَايِمَـات حَبِيبْ الرُوح أَرِيدُه
ومَسَك طَه التَقُول عُصْفُـور في إِيدُه
قَرَّاكُـم دِرُوسَـاً كَـان تَسْتَفِيـدُوا
تَرِجْعُـوا وتَانِي مَا تَجِـو في بُلَيـدُه

وبعد هذا الانتصار قام حمد بحل وثاق طه، وقد سبق وأن قطعت يد الأشتر وهناك رجل آخر ورد ذكره والذي رفض القتال يدعى بالصافي، هؤلاء هم الذين بقوا من المعركة. فقام حمد بإكرامهم

الشكري
08-25-2013, 11:29 PM
معاني بعض الكلمات
الفصل الخامس (5-4)
طه يلحق بحمد ود دكين
المبارزة


دَلاَّلْ : جمع دليل قد تجمع على أدلة أو دلائل وقد عودنا عطية على إيجاد صيغ للجمع مختلف ولكنه مناسب
الهجايم: جمع هجمة وقد تجمع على هجمات على وزن فعلات ولكن جمعها الشاعر على وزن فعايل وقد يجوز جمعها كذلك
الإَدِر : التمساح
الشَّلَـخْ: القطع بالسف أو آلة حادة والفعل قطع وقد يكون شلخ البحر أي قطعه وهو المقصود هنا.
مُهَايِــم : الفعل هايم ، والهيام السعي في طلب الشيئ بقوة، ومهايم تعني الشوق والترغب
طَعَايِم : جمع طعام وقد تجمع طعام على وزن أفعله أطعمة ولكن الشاعر جمعها على وزن فعايل ويجوز كذلك هذا الجمع
الطَّمَـايِـم: جمع طامة والطامة هي يوم القيامة كما ورد في القرآن الكريم ، والطامة تعني المصيبة ولم اسمع جمع لكلمة طامة.
الَهَام : هام على وجهه تعني تاه في الأرض لا يعلم أين يتوجه وقد سمي الثعبان بالهام لانه يهيم على وجهه و غالباً ما يكون في الصحراء بعيداً من مناطق المياه
أَبْ تِيلْ: التيل تعني القلاة
دَقَـر : اسم الثعبان
السَّمَايِـم: جمع سم وتجمع كلمة سم على سموم على وزن فعول وجمعها الشاعر على وزن فعايل وأظن أنه يجوز هذا الجمع
مُسَبِّل : جاعله سبيل لابن السبيل
سَايِم: بائع أي بائع نفسه
الْمُضَمَّر: ذات الضمير وهو ما رق في وسطه ووسع في الصدر والأدراف
بَخَمْشُه : من الفعل خمش يخمش بمعني يقبض قبضة قوية
مُشَمَّر : مرفوع الثياب استعداد للقتال أو غيره. تقول العرب شمر ساعده أي رفع ثيابه استعدادا
خَمَّر : نوع من العطور السودانية تسمى الخمرة

الْمُنَمَّر: البياض القليل في وسط السواد الداكن أو يمكن يكون النمر وذلك لوجود بقع من الألوان
مُعَمَّر: مستعد للقتال
جَمَّر: أحمر كالجمر وهو هنا من لون الدم وكلمة جمرهنا بالشدة كثرة الجمر
أَمْ لَهَجَاً : الحديث والكلام واللهح واللهجة هي اللغة
مُتَمَّر: جميل يشبه التمر
أَرِسْنَك تَانِي أَزِمَّك : الرسن للجمل الكبير والزمام للجمل الصعب الذي لم يركب بعد أو جمل عنيد
بَشَّ دَمَّك : بش الفعل وباش الوجه ، و بش لضيوفه أي كان مبتسما طلق الوجه فرحا بهم وهنا بش دمك تعنى خرج الدم بكثافة كالمبتسم
شَمَّك : الشم وتعني شم الرائحة الحلوة أو الكريهة وشمك بالشده تعني رائحتك
دَافِـر : يدفر أي يسوق الحصان إلى أعدائه سوقا بقوة
كُومَتَانِي : مثنى كومه يعني قطعتين أو كومتان
جُنًانِي : جنابي
أُمْ ضَفَايِر: الشعر يفتل في شكل ضفائر والمرأة التي تمشط شعرها تمسى أم ضفاير
بَايِر: كسد، لم يباع ونقول " بارت البضاعة"
بَتِـل : من الفعل تل أو تل الشعر أي حركه يمينا وشمالا
قَرْنِي الضَفَايِر : الشعر المضفر
جَرَايِر : العمل المشين وإرتكاب العيوب
اللَّجُوج : الرجل اللجوج تعني الرجل الفارس الذي لا يغلب وتطلق على الذي يركب رأيه ومعتد به واثق منه
وأَسْوَد كَبَـاسَه: كباسة لا يرى شيئا من كثرة السواد
حَنَاسَه: الفعل يحنس والذي بقي في وسط المعركة شجاعة كما في القاموس ولكن هنا تعني الترجي والرجاء لفعل معين
مُبَطِرِنَّك: من البطر وهو التبختر و قلة احتمال النعمة
أَبْ جَقَيق : اسم سيف طه
فَاهَا نِيلَه : النيلة من النيل وتنسب الكلمة لنهر النيل العظيم ويعرف النيل بمائه الأزرق وفاها نيلة تعني أن شفتاها زرقاء وهو وشم على الشفة السفلي فتصير زرقاء قاتمة وبهذا تكون الفتاة جميلة

إبداعات عطية


كل ما أقرأ رباعية أو مربوعة أو غنية من شعر عطية أبو ريش أرجع إلى مراجع اللغة العربية وأمهات الكتب وألفية ابن مالك حتى أبين ما يقول الشاعر وأرجعه إلى أصله ، ففي هذه المربوعات استخدم عطية صيغا للجموع غربية لم اسمع بها وإن كنت قد استسغتها وفهمتها ولم تكن غربية ولكن أحببت أن أعرف صيغ الجموع فرجعت لصيغ الجموع في الألفية فوجدت العجائب.

فهناك اكثر من ثلاثين صيغة للجموع ، وهنا نقصد جمع التكسير ، وإليكم بعض صيغ الجموع والأوزان:
فواعل : وهو قياسي من المفردات التالية : نائحة - نوائح
اسم على وزن (فوعل – فوعلة) : جوهر - جواهر ، كوثر - كواثر ، زوبعة - زوابع
اسم على وزن فاعَل : خاتَم - خواتم ، قالَب - قوالب ، طابَع - طوابع .
وصف على وزن فاعِل لمؤنث أو لمذكر غير عاقل أو اسم : طالِق - طوالق ، قاعِد - قواعد ، طامِث - طوامث
فَعالة : سَحابة - سحائب ، رِسالة - رسائل ، ذُؤَابة - ذوائب .
أفاعل : أكرم - أكارم ، أفضل - أفاضل .
مفاعل : مَكْتَب – مكاتب ، مَسْرَح – مسارح ، مَلْهَى – ملاهي
فعالل : : جعفر – جعافر ، درهم – دراهم ،
فعاليل : عصفور – عصافير ، فردوس – فراديس .
مفاعيل : ويقاس في عدد من المفردات هي :
اسم الآلة على وزن مفعال : منشار – مناشير ، مسمار – مسامير ، مصباح – مصابيح .

ولكن ما يحيرني من أين لهذا الشاعر هذا الكلم الهائل من اللغة العربية وجموعها ما يشكل على علماء اللغة العربية، إنها الفطنة والذكاء كما اسلفت.

الشكري
08-25-2013, 11:33 PM
نواصل إن شاء الله لاحقا

الشكري
08-25-2013, 11:39 PM
الفصل الخامس (5-5)
رجوع طه مهزوما

فيما سبق رأينا أن حمداً قد انتصر على المجموعة التي لحقت به، وقد أويق قائدهم طه ود حسين أثناء المعرك. ثم بعد أن هدأ الموقف قام بحل وثاق طه، وطبعاً فقد كانت قد قطعت يد الأشت وهناك رجل آخر ورد ذكره في القصة والذي قد رفض القتال ويدعى بالصادق. هؤلاء هم الذين بقوا من المعركة. فقام حمد بإكرامهم
(334) وقال حمد مخاطبا طه:
سُوق بَاقِي الرِمَمْ دَيلْ وأَرْجِع أَهْلَك
وأَسْرِي اللَّيل عَشَان تُوصَل بِمَهْلَك
ولا تِـكَرِر لِي تَانِي غَبَاك وجَهْلَك
عُقُب كَان جِيتْنَا خَاطِي أَكِيد بِتَهْلَك

رجع طه بعد أن جهزه خدم حمد، وودعه حمد وذلك لكي يفي لريا بوعدها. فرجع طه وما بقي من أصحابه إلى أهله وحالتهم بائسة جداً. وجاء حمد إلى ريا فاستقبلته
(335) قالت ريا :
سَلامْتَك يَا الرَجَحْ وزْنَك مُمَيِّل
والفِرْسَـان مَـعَاك مِتْل العِوَيِّل
دَخَـلْتَ الَمَعْرَكَه أُمْ دَمَّاً بِسَيِّل
وكَتَّـفْت رَيِّسُن طَه الَهُبَـيِّل

(336) قال لها حمد:
سَـلامْتِك والكُتَال شَارَكْتِ فِيهِ
وكَتَـلْتِي مَقُـولَبَاً وأَقْـلَب أَخِيهِ
شَجَاعَه ورَاي، جَمَال مَا لِك شَبِيهِ
وبَـالرُوح الَحُـبَيِـبْ تَفْتَـدِيهِ
وبعد هذه المعركة تحرك ركب حمد وريا متجهين إلى أرض البطانة.

الشكري
08-25-2013, 11:43 PM
بداية نهاية بطل

فرضت المراحل السابقة ، أقصد الأبواب السابقة حالة غريبة من التعتيم الكامل على النهايات لهذه الملحمة فالقارئ حتى الآن لا يعرف ما هي النهاية بل قد تشكل ما يشبه هالة من الظلمة وإن بدأت فصولها تقترب من النهاية وهذا إبداع آخر من الشاعر الفحل القاص البارع عطية ود أبو ريش .

ولكن في الفصل السابق وأن لم يخرج هذا الفصل عن الطابع العام للملحمة ، فقد احتفظ هو الآخر بهالة الظلام حوله ، لا بل زادت الظلمة والعتمة فخيبت طه ورجوعه من دون أن يقتل حمد ويأخذ ريا ابنة عمه عنوة هي الأخرى شكلت منعطفاً هاما في بناء الملحمة.

ما تبقى من الملحمة سيكون أكثر إثارة وقد دارت حوله نقاشات ومحاورات كثيرة، وقد أبدع الشاعر حين ذكر عدداً من المنعطفات التاريخية في تلك الحقبة من الزمن من تاريخ السودان.

إن النصوص الشعرية الجميلة بهذه الملحمة أكاد أجزم أنها تشابه ما كتبه شكسبير وبالذات في مسرحية يوليوس قيصر التراجيدية والتي تتكون من خمسة فصول وقد استمد شكسبير موضوعها وحوادثها من حياة يوليوس قيصر وماركوس أنطونيوس.

ألى اللقاء

الشكري
08-26-2013, 01:07 AM
الفصل السادس (6-1)
عودة حمد إلى دياره

ولما سمعت قبيلة الشكرية بمقدم حمد ود دكين استقبلوه استقبالاً كبيراً وقال شاعرهم :
(337) قال الشاعر
جِيدَاً جِيْتنَا يَا شَيخْنَا العَلِيْكَ تَكَلْنَا
جِيدَاً جِيتْنَا يَا الضَّوِيتْ بَلَدْنَا وأَهَلْنَا
جِيـدَاً جِيتْنَا هَا الأَيَـام وتَمَّ أَمَلْنَا
نِحْنَا ورَاك بِلْحَيل الـزَّمَن بِهْـدَلْنَا

(338) وقال أيضاً:
مَادَام جِيتْنَا تَمْسِك دَار أَبُوك وجِدُودَك
شَيَّخْنَاك وشُكْرِيتك جَمِيعَه شِهُودَك
مَادَام رِسْتَ إِتْ يَا الَمُو مَهولَف عُودَك
عُقْبَان مَافي مَنْ يَدَخُل عَليك في حِدُودَك

(339) وقال الشاعر مخاطباً ريا:
حَبَابْ رَيَّا الْمُأَصَّـلَة بِتْ عُزَازْ القَوم
حَبَابْ بِتْ الكِـرَام الَمَابِـسَوُّا اللَّوم
حَبَابْ بِتْ أَبْكِبِس تِلْبِ الْحَمَالَه لِزُوم
حَبَابْ زَوجَةَ حَمَد إِن شَاء الله عِزِّكْ يَدُوم

وبعد هذا الترحيب الحار بحمد وزوجته، والناس في إنشغالهم بالقدوم الميمون. و الشيخ محمد والذي أخذ شياخة الشكرية بعد وفاة الشيخ دكين وكان قد دبر مكيدة لقتل حمد وهو صغير ، عندما سمع بمقدمه
(340) قال الشيخ محمد:
عُقْبَان وَدْ دَكِين جَاءْ ومَسَكُوه الَّرَاس
عَادْ أَنَا مَا اَنْتَهيت مِنْ الَّرآسَه خَلَاس
قُوم آ عَبْد شِدْ لَي الفَرَس قَحَاس
خَلَنَا نَمْشِي قَبْل الفَاس تِلاقِي الرَاس

إذن قام الشيخ محمد وأحد خدمه وذهب إلى مزرعته في وادٍ بعيد وأقام هناك.
وفي هذه اللحظات الجميلة التي يحتفل بها أهل حمد بمقدمه وصل طه وجماعته إلى أهلهم وحالتهم سئية كما ذكرنا، وصل طه وهو يتلوى كالمريض والأشتر مقطوعة يده فسألوهم أهلهم عن بقية أفراد جماعتهم ، فقال أحد أفراد القبيلة متسائلا ً:
(341) قال أحد الجماعة:
مَالْكُم إِنْتُوا حَالْكُم تَقْرف اللَّيْمُونْ
دَا مَقْطُوعه إِيدُه وطَه زَي مَجْنَونْ
ويْن أَخْوَانَكُم أَدُّونَا الَخَبَر مَوزونْ
جَاتْكُم كَتْلَه ولاَّ وقَعْتُوا في بَشْتُونْ

(342) رد لهم الصادق والذي نجا مع طه من الموت فقال وهو يشير إلى طه:
أَوَّل طَـهَ دَا لَـمَّانَا سَبْـعَه أَنْـفَـار
وقَالْ نَلْحَق حَمَد مَا نَمُرْقُه حَتَّى إَنْ طَار
ونِكُـتْلُـه ونِخَلـيهْ رِمَّـه للصَّـقَار
ونِجِيبْ رَيَّا صَادَّه والَحَكُـاوِي كُتَـار

(343) وأردف الصادق قائلاً:
شِمَّـنْ لَحْـقَه ، لَكِين جَانَا بِالبَتَار
وسَوَّالْـنَا كَتْلَـتْ أَبُـو الْحَسَنَينِ للكُفَار
وكَتَّـَفْ طَـه دَا وودَرْ رَجَالْـتُه ودَار
وقَالَت لِيهُ رَيَّا، سِيبُه وهَادِي هِي الأَخْبَار

(344) قال أحد الحاضرين:
ما خَتْـرَه إِلا خَتْرَةْ طَه يَا حُـضَّار
دَايِر يَوَدِّر العَار حَسَّع زَادْ في العَار
قُلْنَا لَكْ قِبَيلْ لا تِبَحِتْ الَحَـجَّار
مَا تَدْرَى الدَّقَر رَاجِيك هِنَاك دُقَار

(345) قال أبكبس مبتسماً:
كَان السَبْعَه خَيل عِندْ وَدْ دَكِين هِمِيَّه
مَا كَـان نِحْـنَا أَدَّيِنَاه بِنْتَـنَا رَيَّـا
مَامُـونْ الأَصَـمْ العَاِدي دَابِي الليَّه
سَالْكُـنْ حَسَّـةً تَـرْجَى آخِر الذُرِيَّه

الشكري
08-27-2013, 12:37 AM
معاني بعض مفردات
الفصل السادس (6-1)
عودة حمد إلى دياره


جِيدَاً: جيد وتنطق جيدن
تَكَلْنَا : نلجأ لك عند الشدائد
ورَاك : بعدك
عُودَك : أصلك وفصلك
عُقْبَان : بعد ذلك
تِلْبِ : الكبير وتطلق على الرجل الكبير والكريم أو الجمل الكبير والذي يتحمل
ومَسَكُوه الَّرَاس : صار رأسا للقبيلة يعني رئيس
قَحَاس : اسم للفرس
تَقْرف : إشمئزاز، أو نفور من شئ
بَشْتُونْ : بهدلة وذلة
يَا حُـضَّار : يا حاضرين
الدَّقَر : اسم للثعبان
الأَصَـم : الذي لا يكسر
حَسَّـةً : سمعة وتعني كلمة حسه الآن ولكن في العامية السودانية تعني سمعة

الشكري
08-27-2013, 12:40 AM
الفصل السادس (6-1)
عودة حمد إلى دياره

ولما سمعت قبيلة الشكرية بمقدم حمد ود دكين استقبلوه استقبالاً كبيراً وقال شاعرهم :
(337) قال الشاعر
جِيدَاً جِيْتنَا يَا شَيخْنَا العَلِيْكَ تَكَلْنَا
جِيدَاً جِيتْنَا يَا الضَّوِيتْ بَلَدْنَا وأَهَلْنَا
جِيـدَاً جِيتْنَا هَا الأَيَـام وتَمَّ أَمَلْنَا
نِحْنَا ورَاك بِلْحَيل الـزَّمَن بِهْـدَلْنَا

(338) وقال أيضاً:
مَادَام جِيتْنَا تَمْسِك دَار أَبُوك وجِدُودَك
شَيَّخْنَاك وشُكْرِيتك جَمِيعَه شِهُودَك
مَادَام رِسْتَ إِتْ يَا الَمُو مَهولَف عُودَك
عُقْبَان مَافي مَنْ يَدَخُل عَليك في حِدُودَك

(339) وقال الشاعر مخاطباً ريا:
حَبَابْ رَيَّا الْمُأَصَّـلَة بِتْ عُزَازْ القَوم
حَبَابْ بِتْ الكِـرَام الَمَابِـسَوُّا اللَّوم
حَبَابْ بِتْ أَبْكِبِس تِلْبِ الْحَمَالَه لِزُوم
حَبَابْ زَوجَةَ حَمَد إِن شَاء الله عِزِّكْ يَدُوم

وبعد هذا الترحيب الحار بحمد وزوجته، والناس في إنشغالهم بالقدوم الميمون. و الشيخ محمد والذي أخذ شياخة الشكرية بعد وفاة الشيخ دكين وكان قد دبر مكيدة لقتل حمد وهو صغير ، عندما سمع بمقدمه
(340) قال الشيخ محمد:
عُقْبَان وَدْ دَكِين جَاءْ ومَسَكُوه الَّرَاس
عَادْ أَنَا مَا اَنْتَهيت مِنْ الَّرآسَه خَلَاس
قُوم آ عَبْد شِدْ لَي الفَرَس قَحَاس
خَلَنَا نَمْشِي قَبْل الفَاس تِلاقِي الرَاس

إذن قام الشيخ محمد وأحد خدمه وذهب إلى مزرعته في وادٍ بعيد وأقام هناك.
وفي هذه اللحظات الجميلة التي يحتفل بها أهل حمد بمقدمه وصل طه وجماعته إلى أهلهم وحالتهم سئية كما ذكرنا، وصل طه وهو يتلوى كالمريض والأشتر مقطوعة يده فسألوهم أهلهم عن بقية أفراد جماعتهم ، فقال أحد أفراد القبيلة متسائلا ً:
(341) قال أحد الجماعة:
مَالْكُم إِنْتُوا حَالْكُم تَقْرف اللَّيْمُونْ
دَا مَقْطُوعه إِيدُه وطَه زَي مَجْنَونْ
ويْن أَخْوَانَكُم أَدُّونَا الَخَبَر مَوزونْ
جَاتْكُم كَتْلَه ولاَّ وقَعْتُوا في بَشْتُونْ

(342) رد لهم الصادق والذي نجا مع طه من الموت فقال وهو يشير إلى طه:
أَوَّل طَـهَ دَا لَـمَّانَا سَبْـعَه أَنْـفَـار
وقَالْ نَلْحَق حَمَد مَا نَمُرْقُه حَتَّى إَنْ طَار
ونِكُـتْلُـه ونِخَلـيهْ رِمَّـه للصَّـقَار
ونِجِيبْ رَيَّا صَادَّه والَحَكُـاوِي كُتَـار

(343) وأردف الصادق قائلاً:
شِمَّـنْ لَحْـقَه ، لَكِين جَانَا بِالبَتَار
وسَوَّالْـنَا كَتْلَـتْ أَبُـو الْحَسَنَينِ للكُفَار
وكَتَّـَفْ طَـه دَا وودَرْ رَجَالْـتُه ودَار
وقَالَت لِيهُ رَيَّا، سِيبُه وهَادِي هِي الأَخْبَار

(344) قال أحد الحاضرين:
ما خَتْـرَه إِلا خَتْرَةْ طَه يَا حُـضَّار
دَايِر يَوَدِّر العَار حَسَّع زَادْ في العَار
قُلْنَا لَكْ قِبَيلْ لا تِبَحِتْ الَحَـجَّار
مَا تَدْرَى الدَّقَر رَاجِيك هِنَاك دُقَار

(345) قال أبكبس مبتسماً:
كَان السَبْعَه خَيل عِندْ وَدْ دَكِين هِمِيَّه
مَا كَـان نِحْـنَا أَدَّيِنَاه بِنْتَـنَا رَيَّـا
مَامُـونْ الأَصَـمْ العَاِدي دَابِي الليَّه
سَالْكُـنْ حَسَّـةً تَـرْجَى آخِر الذُرِيَّه

غوص في المربوعات
منح الله عطية موهبة شعرية فذة، وبديهة نادرة، لا يجد عناءاً في نظم المربوعة الغنائية، فدائمًا كانت المعاني تنهال عليه انهيالا وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء الدوبيت؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يقارب الخمسة عشرة ألف بيت من الشعر وهذا ما يضاهي إنتاج أمير شعراء اللغة العربية أحمد شوق والذي كان إنتاجه يتجاوز العشرين ألف بقليل ومعروف أن عطية مازال في قمة إنتاجه الشعري ونسأل الله أن يطيل في عمره حتى يدخل إلى موسوعة جنكس في تأليف الشعر.

إن اللغة التي استخدمها الشاعر هي لغة عالية المستوى وتعبر عن الحقيقة الموضوعية وتشير بوضوح إلى العادات والتقاليد التي كانت سائدة في ذلك الزمن في الربع الأول من القرن التاسع عشر وهو الزمن التقريبي للقصة. ولذلك كان حمد ود دكين يتحاشى أن يبارز أو يقتل طه ابن عم ريا زوجته وذلك عندما طلب منه طه المبارزة فقد بارزه ولكن ما كان يريد قتله وإنما فقط يريد شل حركته كما هي العادة ألا يقاتل الرجل من ناسبهم وتزوج منهم. وأظن أنه يحفظ القول "إن زعيم القوم لا يحمل الحقدا."

ركَّز مؤلف الملحمة على حالة الفارس طه ورجوعه من ملاحقته لحمد بخفي حنين وحالته التي يرثي لها وقال شعرا جميلا يمكن أن يصبح مثلا يحكى على مدى السنوات والأعوام في قوله ((مَالْكُم إِنْتُوا حَالْكُم تَقْرف اللَّيْمُونْ))

فالحالة التي تقرف أي تغلب الليمون بأنها حالة سيئة جدا ومعلوم أن الليمون يصلح كل شي بطعمه الحادق ولكن أن حالة طه تعجز الليمون أن يعالجها فهذا هو الشئ المخالف لما هو معهود. وكذلك قوله ((جَاتْكُم كَتْلَه ولاَّ وقَعْتُوا في بَشْتُونْ)) هي الآخرى صارت مثلا في منطقة البطانة للحالة السيئة التي يكون عليها الناس.

هناك ربع آخر ((وسَوَّالْـنَا كَتْلَـتْ أَبُـو الْحَسَنَينِ للكُفَار)) ومعروف أن سيدنا علي بن أبي طالب يكنى بأبي الحسنين وهو معروف بشجاعته وقوته وقتله للكفار. فالذي قام به حمد بقتله جماعة طه يماثل ما قام به سيدنا على كرم الله وجهه في قتل الأعداء. هي الآخرى تضرب مثلاً في منطقة البطانة .

في الربع ((ما خَتْـرَه إِلا خَتْرَةْ طَه يَا حُـضَّار)) هي الآخرى مثلا يضرب بالسفرة التي يخسر الإنسان فيها ما لديه ولا يرجع إلا بخفي حنين.

والربع ((دَايِر يَوَدِّر العَار حَسَّع زَادْ في العَار)) كذلك مثل آخر فإذا كان هناك عار وأراد أحد أن يمحو العار فإذا به يزيد العار عارا آخر والطين يزداد بلة.

والربع ((قُلْنَا لَكْ قِبَيلْ لا تِبَحِتْ الَحَـجَّار)) هو الآخر مثل معروف. لان رفع الحجر قد يكون تحته عقرب أو ثعبان فيلدغ رافعه. والمثل مشهور ويضرب لكل فعل يماثل رفع الحجر ووجود الحية تحته.

ختم هذا المشهد بما جاء على لسان ابكبس والد ريا
((كَان السَبْعَه خَيل عِندْ وَدْ دَكِين هِمِيَّه *** مَا كَـان نِحْـنَا أَدَّيِنَاه بِنْتَـنَا رَيَّـا))
هذان الربعان يوضحان اختيار العريس بأنه لا بد وأن يكون على قدر المسئولية وإلا لا يجب إعطاءه فلذة الكبد.

الشكري
08-27-2013, 12:41 AM
نواصل إن شاء الله

الشكري
08-27-2013, 12:51 AM
الفصل السادس (6-2)
طه يحاول اللحاق بحمد مرة أخرى في ديار الشكرية

لم يستطيع طه وهو فارس القبيله ودليلها فضيحة رجوعه بدون ما يأتي ومعه ريا بنت عمه، فجمع معه ثلاثة من زملائه الفرسان ومعهم الصادق ابن عمه أيضا ومعروف الصادق بعناه وصلابة رايه وقال لهم نذهب إلى حمد ونأخذ ثأرنا فقال لهم:
(346) قال طه لهم:
شُوفُو آ جَمَاعَه الْحَال مِي خَفِيَّه عَلِيكُم
وَالسَّـوَاه فِينَا الشُـكْرِي مُـو غَابِيْكُم
نَمْشِي ونَسْتَـتِير، الَمَـاتُوا أَهَلاً لَيْـكُم
جِيْبُـوا التَـار وخَلُوا أَهَلْنَا يَفْرَحُوا بِيكُم

(347) ولكن قالوا له جميعاً:
نِحْـنَا قِبِلْـنَا لَكِيـنْ لَينا كَلَـمَه مَعَاك
قِصَّـةَ حَمَد ورَيَّا، أَمْسَحَّه من ذِكْـرَاك
شُوف لَيْنَا الَمُطَرِّف وسَولُه مُسْخَك دَاك
نَكْـتُلْ ونَسْـلَم، إِتْ الْخُـتَّه مَا بِتَغَبَاك

(348) قال لهم طه:
دَول عُقْبَانِي أَصْلاً عِنْدِي لا تْذُكْرُوهمْ
نَاس رَيَّا وحَمَد في الطَارِي لا تَطْرُوهمْ
دَول أَتْوَكَّرُوا الشُكْـرِيَّه مَا بِـدُوهمْ
إِن جُوهم هَمَج مَا بِيقْدَرُوا يَسُوقُوهمْ

وأتفقوا على الهجوم على حمد وركبوا خيولهم، وبعد يومين دخلوا طرف البطانة الغربي والذي يوجد فيه أهل حمد. ولحسن حظهم رأوا رجلاً في ظل شجرة ومعه خادمه في وادي قرب مزرعته فدنوا منه وسأله طه قائلاً:
(349) قال طه:
سَلامْ آ زُول مِنْك من يَاتُو إِنْتَ قَبِـيلَه
شَايْفِنَّك وَجِه خَيْرَاً بَشَايْرُه جَمِـيلَه
خَاتْرِينْ نِحْنَا والَمَوْيَه الْمَعَانَا قَلِـيلَه
دَايْرِين رَاحَه عِنْدَك والشِجَيرَه ظَلِيلَه

ولسو حظ الرجل أنه هو الشيخ محمد عم حمد ود دكين فقال لهم:
(350) قال الشيخ محمد:
أَنَا مَحَمَّد وأَنَا شَيْخ العَـرَبْ شُكْـرِيَّه
أَخُويَ الشَيْخ دَكِين وسُمِعْتِي مِي مَخْفِيَّه
أَنِزْلُـوا أَتْفَضَّلُـوا وهَـادَا الأَكِل والَمَيَّه
والـزُوَادَه رَاقِـدَه أَهِي نَجِيـضَه ونَـيَّه

وقد عرف طه أنه قد وجد ضالته فنَزل هو وجماعته وقام الشيخ محمد لكي يسلم عليهم ولكن حدث ما لم يكن الشيخ محمد أن يتوقعه.

الشكري
08-27-2013, 12:55 AM
معاني بعض مفردات
الفصل السادس (6-2)
طه يلحق بحمد في مضارب الشكرية


التَـار: الثأر ومعلوم أن السودانيين لا ينطقون حرف الثاء صحيحا ، ونطقه الصحيح هو خروج اللسان بين الأسنان الأمامية وهناك عدد من القبائل السودانية تغير حرف الثاء بالتاء لتتجنب خروج اللسان.
نَسْتَـتِير : نأخذ بالثأر أو نأتي بثأرنا
لَكِيـنْ : لكن ، كذلك في اللهجة السودانية ينطقون لكن بكلمة لكين بزيادة الياء وجرها ستة حركات.
الَمُطَرِّف : البعيد من الناس أي الذي يأخذ طرفا من الحي.
وسَولُه:سوي له أي أعمل له
مُسْخَك: كما جاء في القرآن معنى كلمة مسخ من حولت صورته إلى صورة قبيحة وكلمة ممسوخ في القاموس العربي يقال « فرس ممسوخ » : قليل لحم العجز أو الردف أي وصورته متغيرة إلى صورة قبيحة تماماً.
ونقول مسخ كل أفكار النص يعني شرحها شرحا مشوها .
ولكن في تقديري أن كلمة مسخك هنا المقصود بها سؤك. ونقول في البطانة هذا الولد ممسوخ يعني الذي يعمل المقالب وغيرها.
إِتْ : إنت
الْخُـتَّه: الخطة
الَمَيَّه: الماء وقد تنطق مية وجاءت هنا كذلك للوزن
أَتْوَكَّرُوا : وكَّرَ يوكِّر ، توْكيرًا ، فهو مُوكِّر ، وَكْرُ الطائر بفتح الواو عُشُّه حيث كان في جبل أو شجر وجمعه وُكُورٌ و أَوْكَارٌ قال الشارع : " كأنَّ فُؤادي حينَ جدَّ مَسيرُها . . . جَناحَ غُرابٍ رَامَ نَهْضًا إلى الوَكْرِ " . " وَكْرُ اللُّصُوصِ " : الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَبِئُونَ فِيهِ ، مَخْبَؤُهُمْ .
الـزُوَادَه : من الفعل زود يزود والمصدر زواده و الزوادة : ما يحمله المسافر من الزاد وغيره.
رَاقِـدَه : كثيرة

الشكري
08-27-2013, 12:58 AM
الفصل السادس (6-2)
طه يحاول اللحاق بحمد مرة أخرى في ديار الشكرية

لم يستطيع طه وهو فارس القبيله ودليلها فضيحة رجوعه بدون ما يأتي ومعه ريا بنت عمه، فجمع معه ثلاثة من زملائه الفرسان ومعهم الصادق ابن عمه أيضا ومعروف الصادق بعناه وصلابة رايه وقال لهم نذهب إلى حمد ونأخذ ثأرنا فقال لهم:
(346) قال طه لهم:
شُوفُو آ جَمَاعَه الْحَال مِي خَفِيَّه عَلِيكُم
وَالسَّـوَاه فِينَا الشُـكْرِي مُـو غَابِيْكُم
نَمْشِي ونَسْتَـتِير، الَمَـاتُوا أَهَلاً لَيْـكُم
جِيْبُـوا التَـار وخَلُوا أَهَلْنَا يَفْرَحُوا بِيكُم

(347) ولكن قالوا له جميعاً:
نِحْـنَا قِبِلْـنَا لَكِيـنْ لَينا كَلَـمَه مَعَاك
قِصَّـةَ حَمَد ورَيَّا، أَمْسَحَّه من ذِكْـرَاك
شُوف لَيْنَا الَمُطَرِّف وسَولُه مُسْخَك دَاك
نَكْـتُلْ ونَسْـلَم، إِتْ الْخُـتَّه مَا بِتَغَبَاك

(348) قال لهم طه:
دَول عُقْبَانِي أَصْلاً عِنْدِي لا تْذُكْرُوهمْ
نَاس رَيَّا وحَمَد في الطَارِي لا تَطْرُوهمْ
دَول أَتْوَكَّرُوا الشُكْـرِيَّه مَا بِـدُوهمْ
إِن جُوهم هَمَج مَا بِيقْدَرُوا يَسُوقُوهمْ

وأتفقوا على الهجوم على حمد وركبوا خيولهم، وبعد يومين دخلوا طرف البطانة الغربي والذي يوجد فيه أهل حمد. ولحسن حظهم رأوا رجلاً في ظل شجرة ومعه خادمه في وادي قرب مزرعته فدنوا منه وسأله طه قائلاً:
(349) قال طه:
سَلامْ آ زُول مِنْك من يَاتُو إِنْتَ قَبِـيلَه
شَايْفِنَّك وَجِه خَيْرَاً بَشَايْرُه جَمِـيلَه
خَاتْرِينْ نِحْنَا والَمَوْيَه الْمَعَانَا قَلِـيلَه
دَايْرِين رَاحَه عِنْدَك والشِجَيرَه ظَلِيلَه

ولسو حظ الرجل أنه هو الشيخ محمد عم حمد ود دكين فقال لهم:
(350) قال الشيخ محمد:
أَنَا مَحَمَّد وأَنَا شَيْخ العَـرَبْ شُكْـرِيَّه
أَخُويَ الشَيْخ دَكِين وسُمِعْتِي مِي مَخْفِيَّه
أَنِزْلُـوا أَتْفَضَّلُـوا وهَـادَا الأَكِل والَمَيَّه
والـزُوَادَه رَاقِـدَه أَهِي نَجِيـضَه ونَـيَّه

وقد عرف طه أنه قد وجد ضالته فنَزل هو وجماعته وقام الشيخ محمد لكي يسلم عليهم ولكن حدث ما لم يكن الشيخ محمد أن يتوقعه.


الثأر والانتقام والقصاص- في ملحمة حمد وريا

معروف أن طبيعة النفس البشرية تأبى الاهانة مهما صغرت أو كبرت، وتسيطر على النفس البشرية رد الاعتبار للأحقاد التي تقع المرء .... وقد يكون رد الاعتبار بصورة شديدة وقاسية نتيجة غضب أو تصرف غير حكيم وغير عاقل وغير موزون ،وعدم التمعن في النتيجة هي الدافع والباعث على رد الفعل قبل الندم على ما سيحدث من تصرفات قد تكون ضارة أو نافعة للإنسان... وقد يكون رد الفعل أسؤ من تركه.....
رجعت لبعض المراجع لمعرفة الفرق بين الثأر والانتقام والقصاص.
الثأر: الدم، أو الطلب بالدم، يُقال: ثأرتُ القتيل وثأرتُ به فأنا ثائر، أي قتلت قاتله.
وفي الحديث الشريف: "إن من أعتى الناس على الله يوم القيامة ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، ورجل قتل في الحرم، ورجل أخذ بذحول الجاهلية".
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الثاني وهو طلب الدم.
القصاص: القود، وهو القتل بالقتل، أو الجرح بالجرح.

والفرق بين الثأر والقصاص؛ أن القصاص يدل على المساواة في القتل أو الجرح، أما الثأر فلا يدل على ذلك، بل ربما دل على المغالاة لما في معناه من انتشار الغضب، وطلب الدم وإسالته. والقصاص يردع القاتل عن القتل لأنه إذا علم أنه يقتص منه كف عن القتل، بينما الثأر يؤدي إلى الفتن والعداوات.
أما الانتقام هو إحدى أشكال ردة الفعل العكسية والتي ليست بالضرورة أن تكون مساوية للفعل الأساسي في المقدار. كما حدثت في حملة الدفتردار الانتقامية والتي خرب فيها وعاس فسادا في شندي والمتمة وعدد من قرى نهر النيل انتقاما لمقتل اسماعيل باشا.

تطرق الشاعر عطية أبو ريش لهذه الجريمة – أقصد جريمة الثأر- وقد أفرد لها جزءاً كبيرا من هذه الملحمة بأشكال مختلفة. قال الشاعر على لسان طه ((نَمْشِي ونَسْتَـتِير، الَمَـاتُوا أَهَلاً لَيْـكُم)) يطلب طه من فرسان القبيلة أن يأخذوا بالثأر لأن الذين ماتوا هم من الأهل والقبيلة واردف ((جِيْبُـوا التَـار وخَلُوا أَهَلْنَا يَفْخروا بِيكُم)) بعد القتل يحزن الناس كثيرا على المقتول ولكن بعد أخذا الثأر يعم الفرح وتدق الطبول إيذاناً بأخذ الثأر وانتقاماً من القاتل. وفي عرف القبائل لا يشترط أن يكون المقتول ثأراً أنه القاتل الأصلي.

أحد الفرسان في رده على طه في أخذ الثأر ((قِصَّـةَ حَمَد ورَيَّا، أَمْسَحَّه من ذِكْـرَاك)) هي الموافقة ولكن الابتعاد عن الفارس حمد ود دكين ، ثم أردف ((شُوف لَيْنَا الَمُطَرِّف وسَولُه مُسْخَك دَاك)) والمطرف هنا يقصد به أي شخص بعيد عن الناس من قبيلة حمد فيكونوا قد أخذوا الثأر ((نَكْـتُلْ ونَسْـلَم، إِتْ الْخُـتَّه مَا بِتَغَبَاك)) نقتل المطرف ثم نرجع سالمين لاهلنا غانمين بأخذ ثأرنا.

وافق الفارس طه على طلب جماعته ((دَول عُقْبَانِي أَصْلاً عِنْدِي لا تْذُكْرُوهمْ)) ويقصد ريا وحمد أنه لن يأتي بذكرتهم مرة أخرى لماذا؟؟ ((دَول أَتْوَكَّرُوا الشُكْـرِيَّه مَا بِـدُوهمْ)) والوكر هو عش الطائر وقد اتوكر حمد شكرتيه أي صار داخل أرض قبيلة الشكرية حيث يجد الحماية من أهله وقومه. واردف ((إِن جُوهم هَمَج مَا بِيقْدَرُوا يَسُوقُوهمْ)) والهمج كانت تحكم منطقة سنار وحتى الخرطوم في ذلك العهد وعندهم الجبروت والقوة والمنعة:

بعد وصول طه وجماعته لأرض الشكرية أرادوا أن يجدوا من هو مطرفا وبعيدا عن أهله فوجدوا رجلا ويريدوا أن يتأكدوا من قبيلته ((سَلامْ آ زُول مِنْ يَاتُو إِنْتَ قَبِـيلَه)) السؤال عن قبيلته لان هناك أكثر من قبيلة تسكن البطانة زيادة في إيقاعه في الإيهام ((شَايْفِنَّك وَجِه خَيْرَاً بَشَايْرُه جَمِـيلَه)) ثم اردف طه ((خَاتْرِينْ نِحْنَا والَمَوْيَه الْمَعَانَا قَلِـيلَه)) فقط نريد قليلا من الماء ولا شك أننا نحتاج لراحة لان عندك شجرة ظليلة ((دَايْرِين رَاحَه عِنْدَك والشِجَيرَه ظَلِيلَه))

الشكري
08-27-2013, 09:04 PM
الفصل السادس (6-3)
مقتل الشيخ محمد
بعد وصول طه وجماعته مشارف أرض البطانة على جهة منطقة ريرة وقد وجدوا الشيخ محمد وهو عم حمد ود دكين عرف طه أنه قد وجد ضالته فنَزل هو وجماعته وقام الشيخ محمد لكي يسلم عليهم، وفجأةً ضربوه بالسيوف فقطَّعوه إرباً إرباً، وقال طه بعد أن رأئ جثة الشيخ محمد أمامه :
(351) قال طه:
وَا تَـارْ الَجَنِين الَمَاتُـوا في ضَحَوِيَّه
بِسِيفْ وَدْ أَخُوك بِدُون خَسَارَه ودِيَّه
سَاقْ رَيَّا، وكْتَفْنِي مَسَّه حَالْتِي شَنِيَّه
دَابِي اللَّيَلَه فَشَّيتْ حَرِّيْ هَا الضُهْرِيَّه

(352) وقال الصادق:
وَرَحْكُم هَيَّا وكْتِين جِبْنَا في الزُّولْ تَارْنَا
هَـا النَّمْشَي نَوَاصِل بي عَجَل مُشْوَارْنَا
نَصْبِـحْ عِنْد أَهَلْنَا ونَسْتَعِد في دِيَـارْنَا
نَدِي خَبَرْنَا، ونِشُوف البِقُولُوا كِبَـارْنَا

(353) أما طه فلم يعجبه كلام الصادق فقال له:
لا يَـا خُـونَا حَسِّع هَـادِي شِمَّن فِكْرَه
أَسْمَع شُورْتِي أَنْـا وكَتِينْ تَعَـكِّر عَكْرَه
نَمْشَي الْمَك نِمِرْ في شَنْدِي طَيْب الذِكْرَه
شَيْخ أَولادْ جَعَـل يَا هُو البِفِك الْحَكْرَه

(354) قال له الصادق:
دَا شِنُوه آ طَهَ هَا الرَّأي التَلِيف مُو زَينْ
نَتْـرُك أَهَلـْنَا نَتْحَـوَالْنَا جَعَلِييـنْ
نَاسَاً مِهْنَتُن دَفْن الْحِبُوب في الطِّينْ
الـوَاحِد يَبِـيع الوِيبَه بِالْمِلْينْ

(355) قال طه:
أَهْـلَك حَاشَـا مَا فِيْهُم رَجُـل خَـوَّافْ
لَكِيـن هُم عَلَى الشُكْـرِيهَ بَرْضُوا ضُعَافْ
إِنْ جَاْء وَدْ دَكِين بِي إِتْنَينْ شَكَارِي نُضَافْ
يَتِلْفُـواْ لَك قَبِيْلْتَك يَـا صَدِيقِي تَـلافْ

(356) قال الصادق:
دَحِين نَتْرُك أَهَلْنَا ونَمْشِي لي جَعَلِيَّه
نَاسَاً أَصْلُه مَّما فَـتَّحُوا خُـدُرْجِيَّه
الوَاحِد يَجِيكْ جَالبْ الصُرَرْ بِالْمِيَّه
شَطَه ومِلْح بَصَلْ والبَامِيَه ومَلُوخِيَّه

(357) قال طه:
دُول أَوْلاد جَـعَلْ والِنسْـبَه عَبَاسِيَّه
فِـرْسَاناً بِيَحَجُوك إِنْ عَمَـلْتَ جَنِيَّه
تَانِي الْمَـكْ نِمِر دَا مُنَاسِب الشُكْرِيَّه
ما بِيْدِينَا كَان سَالِف وكَـان زِنْدِيَّه

الشكري
08-27-2013, 10:46 PM
معاني بعض الكلمات
الفصل السادس (6-3)
مقتل الشيخ محمد

وَا تَـارْ:وا حرف نداء متفجَّع عليه أو متوجَّع منه مثل: (وا أَبتاه، وا رأَساه) وا ثاراه يعني متوجع للثأثر
الَجَنِين: في القاموس الجنين ما استتر في بطن أمه ، فأن خرج حيا فهو ولد ، وأن خرج ميتا فهو سقط وجمعه أجنه ولكن في اللهجة السودانية الجنين جمع مفرده جنى، والجنى تطلق على الشاب ما بين عمر 15 وعمر 30 سنة ولكن أدنى من 15 تطلق بالتصغير كقولهم يا جُني وجمعها جُنيات .
ضَحَوِيَّه: وقت الضحى
دَابِي : كلمة دوب أتوقع من الدأب والكد ومواصلة العمل، والحرص عليه ،و يمكن أن نقول يا دابي بدأت العمل أو يا دوبي بدأت العمل . ولكن المعنى القريب هنا الآن أو الحين
فَشَّيتْ: فشَ بمعنى خَفَّ ، هَبَطَ كقولنا فش الورم أي خف ، فشَّ القربة يعني أخرج ما فيها من الماء. وهنا فشيت خف الخزن والغضب مني
حَرِّيْ : من الحرارة وتعني الغضب والخزن اللذان كانا يلازمانني
الضُهْرِيَّه: وقت القيلولة
وَرَحْكُم : الفعل راح يروح وفعل الأمر رُح من الفعل المعتل ولكن في العامية السودانية نأتي بفعل الأمر هكذا وَرَح بمعنى أتركنا نمشي
وكْتِين : وقت
شِمَّن : أتوقع هذه الكلمة مركبة من كلمتين هما شئ من
الْحَكْرَه : جمع حُكُرات وحُكْرات : احتكار ، تفرُّد شخص أو جماعة بعمل ما لغرض السَّيطرة على الأسواق والقضاء على المنافسة وهنا تعني احتكار المشكلة والغلبة تكون عند المحتكر.
التَلِيف : التالف
الْمِلْينْ : عملة سودانية قديمة وهي جزء من الجنيه
حَاشَـا: كلمةٌ يستَثى بها ونقول حاشَى لله ، وحاش لله : براءة لله ومعاذا يعني استثناء الله من هذا وهكذا
خُـدُرْجِيَّه : خضار تنطق باللهجة السودانية خدار تقلب الضاد دالاً لصعوبة نطق الضاد والخدرجي الذي يبيع الخضار
سَالِف : سالف الزمان تعني الزمن الماضي وقد تعني كلمة سالف أن يساوي شيئا بشئ آخر ويكون بديلا له وبمعنى آخر أن تأخذ شيئا بدلا من شيئ آخر
زِنْدِيَّه: الزَّنْدُ هو موصل طرف الذراع في الكف وهما زندان الكوع والكرسوع والزند أيضا يعنى العود الذي تقدح به النار وهنا بمعنى اليد والقوة
الويبة: هناك مثل مصري مشهور (( خيبة بالويبة)) بحثت في كتب الشريعة فوجدت المد والصاع والقدح والكيلة والأردب ووجدت بحث للشيخ المنيع من علماء المملكة العربية السعودية عن هذه المكاييل والموازين وتحويلاتها وكان في البحث حديث عن الويبة فإذا بالويبة مكيال مثل القدح

الشكري
08-27-2013, 11:10 PM
الفصل السادس (6-3)
مقتل الشيخ محمد
بعد وصول طه وجماعته مشارف أرض البطانة على جهة منطقة ريرة وقد وجدوا الشيخ محمد وهو عم حمد ود دكين عرف طه أنه قد وجد ضالته فنَزل هو وجماعته وقام الشيخ محمد لكي يسلم عليهم، وفجأةً ضربوه بالسيوف فقطَّعوه إرباً إرباً، وقال طه بعد أن رأئ جثة الشيخ محمد أمامه :
(351) قال طه:
وَا تَـارْ الَجَنِين الَمَاتُـوا في ضَحَوِيَّه
بِسِيفْ وَدْ أَخُوك بِدُون خَسَارَه ودِيَّه
سَاقْ رَيَّا، وكْتَفْنِي مَسَّه حَالْتِي شَنِيَّه
دَابِي اللَّيَلَه فَشَّيتْ حَرِّيْ هَا الضُهْرِيَّه

(352) وقال الصادق:
وَرَحْكُم هَيَّا وكْتِين جِبْنَا في الزُّولْ تَارْنَا
هَـا النَّمْشَي نَوَاصِل بي عَجَل مُشْوَارْنَا
نَصْبِـحْ عِنْد أَهَلْنَا ونَسْتَعِد في دِيَـارْنَا
نَدِي خَبَرْنَا، ونِشُوف البِقُولُوا كِبَـارْنَا

(353) أما طه فلم يعجبه كلام الصادق فقال له:
لا يَـا خُـونَا حَسِّع هَـادِي شِمَّن فِكْرَه
أَسْمَع شُورْتِي أَنْـا وكَتِينْ تَعَـكِّر عَكْرَه
نَمْشَي الْمَك نِمِرْ في شَنْدِي طَيْب الذِكْرَه
شَيْخ أَولادْ جَعَـل يَا هُو البِفِك الْحَكْرَه

(354) قال له الصادق:
دَا شِنُوه آ طَهَ هَا الرَّأي التَلِيف مُو زَينْ
نَتْـرُك أَهَلـْنَا نَتْحَـوَالْنَا جَعَلِييـنْ
نَاسَاً مِهْنَتُن دَفْن الْحِبُوب في الطِّينْ
الـوَاحِد يَبِـيع الوِيبَه بِالْمِلْينْ

(355) قال طه:
أَهْـلَك حَاشَـا مَا فِيْهُم رَجُـل خَـوَّافْ
لَكِيـن هُم عَلَى الشُكْـرِيهَ بَرْضُوا ضُعَافْ
إِنْ جَاْء وَدْ دَكِين بِي إِتْنَينْ شَكَارِي نُضَافْ
يَتِلْفُـواْ لَك قَبِيْلْتَك يَـا صَدِيقِي تَـلافْ

(356) قال الصادق:
دَحِين نَتْرُك أَهَلْنَا ونَمْشِي لي جَعَلِيَّه
نَاسَاً أَصْلُه مَّما فَـتَّحُوا خُـدُرْجِيَّه
الوَاحِد يَجِيكْ جَالبْ الصُرَرْ بِالْمِيَّه
شَطَه ومِلْح بَصَلْ والبَامِيَه ومَلُوخِيَّه

(357) قال طه:
دُول أَوْلاد جَـعَلْ والِنسْـبَه عَبَاسِيَّه
فِـرْسَاناً بِيَحَجُوك إِنْ عَمَـلْتَ جَنِيَّه
تَانِي الْمَـكْ نِمِر دَا مُنَاسِب الشُكْرِيَّه
ما بِيْدِينَا كَان سَالِف وكَـان زِنْدِيَّه



غوص في المربوعات

الثأر كما أسلفنا سابقاً كانت عادة عند العرب في جزيرة العرب وانتقلت معهم هذه العادة في هجرتهم غربا وشرقا وجنوبا إلى السودان فكانت القبائل العربية في السودان كثيرا ما تقوم بينها الحروب من أجل ثأر في قتل أو ثأر في سرقة أبل وغيرها من الأمور الحياتية.

ففي ملحمة حمد وريا أخذ طه ثأره في قتل جماعته كما اسلفنا بواسطة حمد ود دكين فاخذ ثأره من عم حمد وقال الشاعر بلسان طه ((وَا تَـارْ الَجَنِين الَمَاتُـوا في ضَحَوِيَّه)) حرف " وا" هذه كما قلنا هو حرف توجع وألم وكثيرا ما سمعتها في سبعينات القرن الماضي عند وفاة أحد الرجال فيقول المعزي وا أخوياه أو وا أبوياه وأرى التوجع واضحا ولكن قد انقرضت هذه العادة في الفترة الأخيرة نسبة لرجوع الناس للدين ورضاءهم بالقضاء والقدر.

فطه قد أخذ ثأره وقد توجع لهذا الثأر ولكن قد نزل عليه هذا الثأر برداً وسلاماً وقد ذكر اخوانه المقتولين بسيف حمد ((بِسِيفْ وَدْ أَخُوك بِدُون خَسَارَه ودِيَّه)) يقول طه لجثة شيخ محمد وهو يعزي نفسه وينتقم لأخوانه ولكن تذكر طه كما قلنا الثأر والإنتقام ((دَابِي اللَّيَلَه فَشَّيتْ حَرِّيْ هَا الضُهْرِيَّه)) ألم الثأر قد زال وانفش هذا النهار بمقتل عم حمد وبهذا يكون طه قد أخذ بثأره وزال غبنه وألمه.

والمثل القائل طارت السكرة وجاءت الفكرة، بعد ما رأي الصادق مقتل شيخ محمد فقد فكر في المخرج من هذه الورطة التي وقعوا فيها وقال لجماعته ((وَرَحْكُم هَيَّا وكْتِين جِبْنَا في الزُّولْ تَارْنَا)) بعد أخذ الثأر طارت السكره وبدأ القوم يفكرون في المخرج من الورطة التي وقعوا فيها وهي مقتل شيخ محمد وسط قبيلته وبين أهله واردف الصادق ((هَـا النَّمْشَي نَوَاصِل بي عَجَل مُشْوَارْنَا)) لابد من الإسراع والجد في المسير حتى لا يرانا أحد من أهل المقتول ونواصل مشوارنا إلى أهلنا ((نَصْبِـحْ عِنْد أَهَلْنَا ونَسْتَعِد في دِيَـارْنَا)) بعد القتل نذهب إلى ديارنا وهناك نستعد للثأر ولا بد من نشر الخبر بين الأهل ونسمع لنصائح كبار القوم حتى نجد المخرج ((نَدِي خَبَرْنَا، ونِشُوف البِقُولُوا كِبَـارْنَا)).

ولكن كانت لطه فكرة أخرى ومخرج مختلف فقال الشاعر بلسان طه ((لا يَـا خُـونَا حَسِّع هَـادِي شِمَّن فِكْرَه)) لم يستسيغ طه لفكرة الصادق وهي الرجوع والاحتماء بالقبيلة –أقصد قبيلة البطاحين- فكانت فكرة طه بعد أن أشاد بنفسه في الملمات((نَمْشَي الْمَك نِمِرْ في شَنْدِي طَيْب الذِكْرَه)) الفكرة كانت الالتجاء والاحتماء بمك شندي المك نمر والذي كانت صيته وسمعته تعم المنطقة ثم أثنى على قبيلة الجعليين وقد كان الملك نمر شيخها وعمدتها ((شَيْخ أَولادْ جَعَـل يَا هُو البِفِك الْحَكْرَ)) فإن حل هذه المشكلة لابد وأن تكون في ديار الجعليين.

مرة أخرى لم يوافق الصادق على فكرة صاحبه طه ((دَا شِنُوه آ طَهَ هَا الرَّأي التَلِيف مُو زَينْ)) فكرة غير موفقه ورأي غير سديد ((نَتْـرُك أَهَلـْنَا نَتْحَـوَالْنَا جَعَلِييـنْ)) وذلك بترك الأهل والاحتماء بقبيلة أخرى ولكي يقوي فكرته ويدعم رأيه أبان بأن من نحتمي بهم ونلجأ إليهم مهنتهم زراعة الحبوب وبيع الخضار في الأسواق وهذا طبعا يعاب به في منطقة البطانة والتي عُرف أهلها بالرعي والهمبته ((نَاسَاً مِهْنَتُن دَفْن الْحِبُوب في الطِّينْ)) وزاد ((الـوَاحِد يَبِـيع الوِيـكَه بِالْمِلْينْ)) وبيع الويكة غير بيع أم سنام والتي كانت حكرا على أهل البطانة حينها.

ولكن دار الحوار بين طه والصادق فمرة أخرى قال طه مخاطبا الصادق ((أَهْـلَك حَاشَـا مَا فِيْهُم رَجُـل خَـوَّافْ)) ثم زاد ((لَكِيـن هُم عَلَى الشُكْـرِيهَ بَرْضُوا ضُعَافْ)) قبيلة الشكرية هي أضعاف قبيلة البطاحين ومعروفة قبيلة البطاحين بشجاعة فرسانها وقوتهم عند اللقاء ولكن هم قلة مقارنة بقبيلة الشكرية كثيرة العدد كثيرة الفرسان والتي خاصت عدد من المعارك المشهورة في تاريخ السودان، وقال طه ((إِنْ جَاْء وَدْ دَكِين بِي إِتْنَينْ شَكَارِي نُضَافْ)) وهنا نضاف يقصد بها مدربون على خوض المعارك وركوب الخيل فكان معظم فرسان الشكرية مهرة في ركوب الخيل أشداء عند اللقاء

لكن مازال الصادق يحاور صاحبه ويذهب بالأسباب مذاهب شى وطرق أخرى مختلفة عسى ولعل يقنع صاحبه فقال الصادق محاورا طه ((دَحِين نَتْرُك أَهَلْنَا ونَمْشِي لي جَعَلِيَّه)) هنا لا تقليل لقبيلة الجعليين ولكن سوق أسباب لإقناع طه عن رأيه وقال أيضا ((نَاسَاً أَصْلُه مَّما فَـتَّحُوا خُـدُرْجِيَّه)) يعرفون زراعة الخضار وبيعه في الأسواق وهي مهنة زميمة في منطقة البطانة كما أسلفنا في سابق العهد .

بادر طه صاحبه بخطاب شديد اللهجة يشيد بقبيلة الجعليين ذات السمعة والصيت والفروسية فقال طه ((دُول أَوْلاد جَـعَلْ والِنسْـبَه عَبَاسِيَّه)) وسوف أفرد موضوعا للتعريف بالقبائل التي لها دور في الملحمة ولكن معروف أن قبيلة الجعليين تنتمي لقريش وجدها سيدنا العباس بن عبدالمطلب وهي تنحدر من مكة حيث سقاية الحاج من الجاهلية وحتى الإسلام ، إذن هذه القبيلة مهنتها التجارة منذ القدم ، فلما هاجر بنو العباس إلى السودان استوطنوا على ضفاف النيل ومارسوا مهنة الزراعة والتجارة كما نعرف، وقال طه ((فِـرْسَاناً بِيَحَجُوك إِنْ عَمَـلْتَ جَنِيَّه)) ومعروف أن القبائل العربية تحمي من يلتجئ بها ويحتمي بظهرها مهما عمل من جناية وأردف كذلك ((تَانِي الْمَـكْ نِمِر دَا مُنَاسِب الشُكْرِيَّه)) وهذه الأخرى معروفة في تاريخ الجعليين والشكرية حيث أن الملك نمر متزوج من شكرية وبهذه الحالة سوف يكون واسطة خير وإذا جد الجد سوف يقف المك نمر في حماية ضيفه بسيفة وبزنده.

الشكري
08-27-2013, 11:14 PM
الشاعر عطية ود أبو ريش و أدب الحوار

يعتبر (الحوار) من الأمور المهمة في عصرنا الحديث عصر الديمقراطية والرأي والرأي الآخر. لذا فإتقان هذا الفن، أمر مهم جدا ، فأسلوب الحوار وطرق الكلام يدل على شخصية وسلوك وأخلاق المتحدث والمتلقي في آن واحد.

والحوار هو أعلى المهارات الاجتماعية قيمةً، وتُعرَف قيمة الشيء بمعرفة قيمة المنسوب إليه. والحوار هو عمل الأنبياء، والعلماء، والمفكرين، وقادة السياسة، ورجال الأعمال، والمربين، وهو أساس لنجاح الأب مع إبنة، والزوج مع زوجه، والصديق مع أخيه، والأمة الناهضة هي الأمة التي تشيع فيها ثقافة الحوار بين أبنائها، وكلما ابتعدت الأمة عن فتح آفاق الحوار عانت من الأمراض الاجتماعية وزادت فيها وتكرث الغطرسة والاستبداد وكتم الرأي وحجره.

وفن الحوار وأساليب المناقشة وطرق المحاورة المختلفة التي تكون قاعدتها احترام الطرف الآخر مهما كان رأيه، نراها من خلال المربوعات السابقة، فقد رأينا كيف تحاور الفارسان طه ذلك الفارس المغوار مع زميله الصادق وكان كل منهم يأتي برأي والآخر يرد عليه برأي آخر وفكرة أخرى وحجة دامغة وذلك من خلال طرح مشكلة عملية، تحتاج لأن يتحاور الأطراف فيما بينهم، لتفادي المشكلة وحلها ، ومن ثم يطرح الحوار الذي نراه مناسبا لحل المشكلة.

أن ما خطه الشاعر بلسان طه ولسان ابن عمه الصادق لهو الإبداع وعمق التفكير وطريق الإقناع، حشد فيه الشاعر خصائل وصفات قبيلة الجعليين من الكرم والشجاعة والفروسية وحماية المستجير وعدد من الصفات المقنعة للطرف الآخر . ومن جهة أخرى عدد الصادق خصائل غير حميدة كما يراها ويزعم أنها صفات غير جميلة وخصائل غير مطمئنة لحماية المستجير وهي العمل بالزراعة وبالأخص زراعة الخضروات وبيعها فهي غير الصفات التي يراها في فرسان قبيلته البطاحين من رعي الإبل والهمبته والتي هي أخذ المال بالقوة وهي كما يعرفها هي الصفات الجميلة في الفارس
فالحوار والمحاورة الذي دار بطريقه متكافئة، ينتقل من الأول طه إلى الثاني وهو الصادق ، ثم يعود إلى الأول وهكذا دون أن يكون بين هذين الطرفين ما يدل بالضرورة على وجود خصومه أو تعصب لرأي حتى اقتنعا أخيرا على رأي أحدهما.

إني أرى في المربوعات السابقة قمة الحوار والمحاورة وأدب وتواضع المتحاورين فهي درس قدمه الشاعر لنا جميعا حتى نلتزم هذا الأدب الجم. وأني دائما لا أنظر إلى ما يطفوا من الكلمات وإنما أنظر وأبحث عن ما تحوى الكلمات من أفكار كان يرمي لها الشاعر ويخطط لها.
الشاعر عطية شاعر محاور دائما، ذواق ذو إحساس رفيع وأدب جم ، يحاور حتى الأطفال لكي يعلمهم هذا الأدب الجميل. في بعض قصائده يحاور الجمل ويجادله ويحاور سبحته ويحاور الدنيا ويحاور المال والنعمة ويحاور ويحاور ويحاور.

كرس الشاعر حياته لهذا الأدب وليتنا نتأدب بأدب الحوار ولا نلجأ لتكميم الأفواه في حياتنا ...

الشكري
08-27-2013, 11:20 PM
الملاحم العربية وملحمة حمد وريا

تُعتبر الملحمة من أهم الأنواع الشعرية، وهي تعتمد على سرد قصة بطولية تقوم على الحكاية، وتصدر عن أبطالها أفعال عجيبة وحوادث خارقة للعادة، وتشتمل على الوصف والحوار وتصوير الشخصيات والخطط، وتجنح أحياناً إلى الاستطراد وعوارض الأحداث.

وهناك عدد من الملاحم الشعبية باللغة العامّية، التي تتناول بعض سير العرب وأخبارهم في القديم، وتتحدّث عن بعض أبطالهم، وهذه الملاحم بلغتها العامية أو المازجة أحياناً بين العامية والفصحى، عُرفت وظهرت منذ العصور الوسطى ومن ذلك ملحمة «الزير سالم»، وهي مأخوذة عن قصة المهلهل بن ربيعة في حرب البسوس، وملحمة «أبي زيد الهلالي»، وملحمة «الأميرة ذات الهمّة»، وملحمة «عنترة بن شداد العبسي»، وملحمة «الظاهر بيبرس»، وغيرها من الملاحم التي لها قيمة اجتماعية وتاريخية وشعبية.

والقارئ لملحمة عنترة بن شداد يلمس منذ البداية تشابهاً أو تطابقاً بين حلقات هذه السيرة وبين ملحمة «السيّد» الإسبانية، وملحمة «الرولان» الفرنسية. كما أننا لا نستطيع أن نغفل إعجاب ناقد أدبي شهير مثل هيبوليت تن بهذه السيرة العربية، حتى أنه وضعها بين الروائع الملحمية العالمية.
ثمة إجماع في الخيال العربي على عنترة البطل الملحمي الجاهلي، الذي بالرغم من أنه لم يكن يدافع لا عن الأمة ولا عن الدين، بل عن قبيلته وحقه في التقدير، وطلب الاعتراف بالذات والجدارة والكينونة فإنه مثّل في الوجدان الجمعي مثال الحرية والفروسية والبطولة والشهامة والكرامة، والنبل الإنساني، فيما يتعدى اللون والجنس والأصل والفصل، والحسب والنسب.

وحقيقة بدأ هذا النوع من الشعر أن ينتهي في السنوات الأخيرة وذلك لقلة الإنتاج الأدبي والفكري عند العرب ولكن عطية أبو ريش أعاد لهذا الشعر مجده وعنفوانه بهذه الملحمة الرائعة وقد تماثل هذه الملحمة ملحمة عنترة بن شداد في كثيرا من أحداثها ووقائعها...

فقد اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف القبيلة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أبيه لم يلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. بينما في قصة حمد وريا، أن ريا بنت أبكبس جميلة وعزيزة في قومها ذات حسب ونسب وجاه ومال ثم أن حمداً غريب ولا يعرفه أحد ولكنه شجاع شجاعة عنترة وله صولات وجولات كما كانت لعنترة بن شداد.

فالتشابه كبير والقصة متقاربة والدراسة متواصلة إن شاء الله

الشكري
09-22-2013, 10:04 AM
الفصل السابع(7-1)
طه في شندي

بعد الجدال السابق أقتنعت جماعة طه بما قاله لهم ثم توجهوا إلى مدينة شندي وإلى المك نمر لكي يجدوا عنده الحماية من قبيلة الشكرية. وعندما وصلوا إلى أطراف شندي ولسوء حظهم وجدوا المك نمر وقد حزم أمره أن يذهب إلى الحبشه، ولما أقتربوا من الملك
(358) قال طه :
سَلامْ يَا الْمَكْ نِمِر شَيْخْ شَنَدِي أَحَمَرْ عَينْ
جِينَاك نِحْـنَا كَاتْلِين شُكْـرِي مَرْقُوبِينْ
دَايْرِين فِيكْ حِـوَى وخَايْفِين ومَتْبُوعِين
لَكِيـن قَولْ لِي إَنْتُوا اللَّيَلَه ويَنْ رَاحْلِينْ

(359) قال له المك نمر:
الله لا يِـكَسِّبَك إِنْتَ يَـا الَمَهَـوُوس
كَاتِل لَيْك شُكْرِي وجَاي شِنْ بِتْكُوس
نِحْـنَا بَرَانَا جَايَه مَعَـانَا بِالَمَعَكُوس
وُدَّنَـا تَنْفَتِح هَا الأَرْض وفِيهَا نِغُوس

(360) قال طه:
كَيْف يَا الْـمَكْ نمر بِتْخَيِب إِنْتَ قَصِدْنَا
نَجِي مُتْحَوِين فيك، وكَمَان عَدِيْل تَطْرُدْنَا
كَانْ بِتْـحِبنَا وسَوِيتَ شَنَدِي بَلَدْنَا
كَانْ بِتْرِيدْنَا كُنْتَ أَبُونَا كُنْتَ وَلَدْنَا

(361) قال المك نمر:
إِنْ جَاتْ في الوَرِيدْ تِنَسِيكْ شِنْ مَا تْـرِيدْ
والـزُّول الطَّرِيد مَا بِيَحْمِي لِيـهُ طَـرِيدْ
أَنَا هُو عَقَبْت شَنَدِي، حَقِيرْ ذَلِيل وشَرِيدْ
كَدِي لا أَكْفُتَك أَبْعِد عَنْ طَـرِيقِي بَعِيدْ

(362) قال طه:
لا يَـا الْمَكْ كَـلامَك دَا كَلامَاً عَيبْ
بِتْسِيلَك مَـلامَه وسُمْعَه بَعْـد الشَيبْ
نِحْنَا أَولادْ أَعَمَّك وفِيكْ حِسَابْنَا قَرِيبْ
بِتْخَلِينَا كَدِي نَكْتـَل عَـقَابْنَا يَسِيبْ

(363) المك نمر:
الشُـكْرِيَّه دَيْـل أَنَـا نَسَـابْةً لَـيْ
مُتْوَجِـهُّم أَنَا يا هُمْ البِسُتْرُوا عَليْ
وَإِنْ كَتَّرْت بِسُوقَك مِنْ رِقِيبْتَك حَيْ
أَوَدِيْك لَيهُم إِطُواْ لَكْ عِمَيـرَكْ طَيْ

(364) قال الصادق مخاطباطه:
شُفْت آ طه كَيف شورَّتك نَعَلَكْ شُفْت
قُلْنَا النَمَشِي أَهَلنَّا وأَبَيت إِنتَ وخُفت
جِيدَّن شُفت بَرَاك الـمَك نِمِر وعِرِفت
قَام مِنْ شَنْدِي شَارِد وحَالتُه زَي الزِفْت
وبعد هذا الحوار بين المك نمر وطه، واصل المك نمر في طريقه إلى أرض الحبشه وبصحبته عدد كبير من أهله شاقاً أرض البطانه، وواصل طه دخوله إلى مدينة شندي

فيصل ولد حلفا
09-25-2013, 10:44 AM
دكتور عدلان من الإبداعات الّتي جمّل بها الإنسان هذا العالم، فنّ الكتابة. فالكتابة، وهي صياغة الكلمة، لا تصبح إبداعاً إلّا إذا انطبعت بروح الكاتب، فتلمس قلب القارئ وتنير عقله. وتمسي القطعة الأدبيّة هي المبدع لأنّها تعبّر عن أفكاره وهواجسه ومشاعره وأحلامه. كما تصبح هويّته الأساسيّة تعرّف عنه وتعكس صورته وأ، كتابتك عن عطية ابو ريش وتناولك لشرح شسعره هو سلسبيل من هذا الابداع بكلمتك الرنانة والواصفة لما تعنية كلمات شعره وأن الكلمة سرّ الكاتب وقد يبقى معناها الأصليّ في قلبه بعد أن اختمرت في عقله، يغوص فيها القارئ ليتأمّل ذاته من خلالها ويكتشف عوالم أخرى أبعد بكثير من التفصيل السّطحيّ للحياة اليوميّة. كما يكتشف عمق فكر الكاتب لأنّ روحه الحاضرة في النّص تحاكيه بشفافيّة وصدق، فكم من كتّاب غيّروا العالم بسلاح الكلمة، وكم منهم حوّلوا مسار التّاريخ لأنّهم ناضلوا بالكلمة لك مني الف تحية لأنك تواصل في عالم الابداع واحتراف الكلمة فهو توثيق لشاعر كامل يحمل معاني شعرية وارفة ومجهودات ابداعية رائعة .... أرجوك لا توقف فاجعل العزيمة في كتابة الكلمة الجادة عنوانا لك .....

الشكري
09-25-2013, 10:39 PM
دكتور عدلان من الإبداعات الّتي جمّل بها الإنسان هذا العالم، فنّ الكتابة. فالكتابة، وهي صياغة الكلمة، لا تصبح إبداعاً إلّا إذا انطبعت بروح الكاتب، فتلمس قلب القارئ وتنير عقله. وتمسي القطعة الأدبيّة هي المبدع لأنّها تعبّر عن أفكاره وهواجسه ومشاعره وأحلامه. كما تصبح هويّته الأساسيّة تعرّف عنه وتعكس صورته وأ، كتابتك عن عطية ابو ريش وتناولك لشرح شسعره هو سلسبيل من هذا الابداع بكلمتك الرنانة والواصفة لما تعنية كلمات شعره وأن الكلمة سرّ الكاتب وقد يبقى معناها الأصليّ في قلبه بعد أن اختمرت في عقله، يغوص فيها القارئ ليتأمّل ذاته من خلالها ويكتشف عوالم أخرى أبعد بكثير من التفصيل السّطحيّ للحياة اليوميّة. كما يكتشف عمق فكر الكاتب لأنّ روحه الحاضرة في النّص تحاكيه بشفافيّة وصدق، فكم من كتّاب غيّروا العالم بسلاح الكلمة، وكم منهم حوّلوا مسار التّاريخ لأنّهم ناضلوا بالكلمة لك مني الف تحية لأنك تواصل في عالم الابداع واحتراف الكلمة فهو توثيق لشاعر كامل يحمل معاني شعرية وارفة ومجهودات ابداعية رائعة .... أرجوك لا توقف فاجعل العزيمة في كتابة الكلمة الجادة عنوانا لك .....


عودا حميداً اخي فيصل نتمنى أن يستمر قلمك الجرئ للنقد الهادف إن شاء الله شكرا لك كثيرا كثيرا

الشكري
10-15-2013, 10:56 PM
معاني بعض الكلمات
الفصل السابع (7-1)
طه في شندي

أَحَمَرْ عَينْ: كنية المك نمر والعين الحمراء تدل على أن الرجل فارس
كَاتْلِين : قاتلين
مَرْقُوبِينْ: من رقبة والمرقوب هو القاتل أو الذي عليه رقبة.
حِـوَى: حماية
نِغُوس : نغوص، أحيانا تنطق الصاد سينا في اللهجة السودانية وهنا كذلك للوزن والقافية
يَسِيبْ : الفعل يسيب والسايبة هي الهامة والتي ليس لها من يرعاها

الشكري
10-16-2013, 12:23 AM
التعليق على
الفصل السابع (7-1) طه في شندي


حبك الشاعر القصة المشوقة حبكا جميلا وذلك عند وصول طه وجماعته إلى شندي لطلب الحماية من المك نمر،وجد الملك نمر وقد حزم أمره متوجهاً إلى الحبشة للحماية هو الآخر فكان سؤال طه بعد أن رأي المك وعويله يركبون خيلهم وإبلهم ((لَكِيـن قَولْ لِي إَنْتُوا اللَّيَلَه ويَنْ رَاحْلِينْ)) ، لم يرد المك على السؤال مباشرة ولكن قد رد عليه بسؤال آخر ((كَاتِل لَيْك شُكْرِي وجَاي شِنْ بِتْكُوس؟)) ثم أردف أنه هو الآخر قد أتت معهم الدنيام بغير يطلبون وأنهم ((وُدَّنَـا تَنْفَتِح هَا الأَرْض وفِيهَا نِغُوس)) لم يذكر السبب الذي جعل المك نمر يهجر شندي، تركه الشاعر ليحكي قصة اخرى جميلة...

واستمرت المقابلة حين ذكَّر طه المك نمر بما كان بينهم من علاقات حميمة وود دائم لا ينقطع((كَانْ بِتْرِيدْنَا كُنْتَ أَبُونَا كُنْتَ وَلَدْنَا)) وذكره بعلاقة الدم التي بينهم ((نِحْنَا أَولادْ أَعَمَّك وفِيكْ حِسَابْنَا قَرِيبْ)) ومعروف طبعا علاقة هذه القبائل بعضها ببعض.

ولكن لم تنفع مرافعة طه للمك وقد أورد الشاعر هنا بلسان المك أمثلة وحكم عظيمة ((إِنْ جَاتْ في الوَرِيدْ تِنَسِيكْ شِنْ مَا تْـرِيدْ)) وكذلك ((والـزُّول الطَّرِيد مَا بِيَحْمِي لِيـهُ طَـرِيدْ)) وقد اعترف المك بما هو عليه من ذلة ومهانة ((أَنَا هُو عَقَبْت شَنَدِي، حَقِيرْ ذَلِيل وشَرِيدْ)) ولا شك هنا أن الشاعر استلهم أهوال يوم القيامة وفرار الإنسان من كل من يحب من شدة هول الموقف الذي يجد نفسه فيه (يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه* وصاحبته وبنيه) ... .وقد ذكر الله تعالى فرار الإنسان من أحبابه ورتبهم على مراتبهم من الحنو والشفقة فبدأ بالأقل (أخيه) وختم بالأقرب (بنيه)

الشاعر عطية حبك القصة حبكا جميلا فقد أدرج حقائق تاريخية معروفة وهي أن المك نمر متزوج من أمرأة شكرية ((الشُـكْرِيَّه دَيْـل أَنَـا نَسَـابْةً لَـيْ)) ، ذكر حقيقة أخرى سنذكرها لاحقا وهي مساعدة الشكرية للمك في حربهم مع الأتراك ((و أَنَا مُتْوَجِـهُّن ، هُمْ البِسُتْرُوا عَليْ))

حقيقة وأنا دائما ما ارجع للمراجع وبعد التمحيص والبحث المضنيء لمدة خمس سنوات عن هذه القصة والمتداولة في منطقة البطانة وقعت في يدي مقالات عن المك نمر آخر ملوك شندي للكاتب والمؤرخ اي روبنسون وقد نشرت ترجمته أخيرا في موقع سودان نايل

Nimir, the Last King of Shendi ,E. A. Robinson
أنقل هذه الترجمة كما هي
((في عام 1818م قتل علي ود برير كبير البطاحين الشيخ حامد ود اب سن قرب الصافية، ثم هرب إلى شندي، واستنجد بالمك نمر، وبقي في شندي تحت حمايته. طالب الشكرية المك نمر بتسليمهم القاتل الهارب، ولكنه أبى، ولم يسمع لنصح عمه (ووزيره) سعد. رد الشكرية على هذا الرفض بتسيير جيش يرافق أفراده عائلاتهم، وعسكروا بالقرب من شندي. كانت مرافقة العائلات للجيش تعني في تقاليد السودانيين من العرب الرحل أن يقتل الرجل حتى آخر قطرة من دمه، فإما أن ينتصر أو يقتل. من المحتمل أنه لو قامت فعلا حرب بين الشكرية والجعليين في شندي لحاق بتلك المدينة ما حاق بأربجي، والتي ساواها الشكرية بالأرض في معركة سابقة. توسط شيوخ دامر المجاذيب مرة أخرى لفض النزاع القائم بين الفريقين المتخاصمين. في أيام التفاوض تلك، هرب المطلوب (علي ود برير) من شندي، فحلت المشكلة تلقائيا. رجع الشكرية لديارهم وقد قتلوا من قابلهم في طريق العودة من رجال ونساء البطاحين (والذين كانوا في حالة عداء دائم لهم. المترجم). ))

الشكري
10-16-2013, 12:48 AM
الفصل السابع(7-2)
الخطة لمقتل اسماعيل باشا
. وفي الطريق إلى شندي قابلهم أحد أفراد قبيلة الجعليين لم يذهب مع المك
(365) فقال طه للجعلي:
مَالُهُ الْمَكْ نِمِر فَـارْ، فَـرَسُه لاعِبْ حَـرَّتْ
يِجْرِي عَوِينُه، ضَرَه عَجَاجْتُه رَابِـطَه عَصَرَّتْ
دِي قُولْ لُهُ أُم قِدُود حِلْيَتْ لَكْ أَوَل، ومَرَّتْ
تَاكُـلَه بَـارْدَه في شَنْدِي وتَهِـج إِنْ حَرَّتْ

(366) قال الرجل الجعلي:
أَوَلْ أَنْزِلُوا دَلُوا الَخَيْل وأَدُخْلُوا الضُّل
هَا النَـدِيْكُم الأَخْبَار جَمِيع بِالكُـل
بَعَدْ مَا كَانْ مَلِك وأَيَامُه زَي الفُـل
الَمَكْ أَمْسَى حَالْتُه اللَّيَلَه حَالَـة ذُل

ومضى قائلاً يحكي قصة رحيل المك نمر:
(367) قال:
أَوَّل جَـاهُو مُرْسَال مِنْ سُمَاعِين بَاشَّا
قَال دَايْرَين حُكُم، كَلْمتْنَا تَصَبِح مَاشَّه
تَدْفَعُـوا جِزْيَه الزَرَع والبَهَايِم الدَاشَّه
ولاَّ نَـجِي ونِـدَمِر شَنْدِي بِالدَيَاشَّه

ولكن المك نمر أكرم مرسال الباشا وأنزله منزلة طيبه، وشاور جماعته في خطة قد أعدها
(368) قال المك نمر لجماعته:
سِمِعْتُوا آ نَاس كَلامْ هَا الزَّول ورَايُه عَلينَا
دَايِر إِصُـول عَلينا ، الكَلْب ويَلَـعْب بِينَا
لَكِيـن إِنْ بِـقَى أَتَـافَقْـنَا وإِنْصَمِّـينا
ما بِيَغَلِبـنَا أَبَـداً ويَلْـقَى سُلَـطَه عَلَينَا

وقام أحد جماعة المك نمر واسمه ود سعد وهو رجل حكيم
(369) قال ود سعد:
شُوف آ الَمَكْ نِمِرْ نَرْجُوك رَجَا تِاشَاوِرْنَا
ودْ البَـاشَا دَا بـي حَـرْبُه شِنْ قَـدَّرْنَا
نَدِيْ الْجِزْيَه بَسْ مِنْ شَنْدِي مُـو مُطَيِّرنَا
لا تْسَـوُّلْنَا فِتْنـَه تَخُـمَّنْا تِـدَمِرنْـا

(370) ولكن المك رد عليه بعنف قائلاً:
يَخْسِي عَلْيك ويَخْسِي عَلَى كَلامَكْ وشَيْبَك
إَتْ لا حَسَّع مَا وِعِيتْ مِنْ فَسِدْتَك وعَيْبَك
بَاقِي إِتْ فَقْرِي مَا لَكْ إَلا هَـادا شِنِيبَك
دَايـِر كَانْ يَجُوا ويَـدُوك تَلِم في جَيْبَك

وواصل محرضاً الناس ويستشيرهم ويعلمهم بخطته التي أعدها
(371) قال المك:
سُمَاعِينْ بَاشَا خَلُّو لَيْ بَغَطِسْ جِيرُه
بِنْـعَزْمُه ونَرَحِّبْ بُه ونَرَقِّد طَـيْرُه
بِنْطَاوعُه ونِضَيِّفُه تَبْ نَشِل تَفْكِيرُه
عُقْبَان في لَهِيبْ النَّار بِيَبْقَى مَصِيرُه

(372) وقال أحد الحاضرين:
لَاكِين كَيْف طَرِيقْةَ الَخِطَه دِي فَهِّمٍنَا
وأَدَّنَا رَأْي مَعَاك لا تِقُومْ لَنَا تِشَتِمْنَا
الـزَّول النِّهَجْمُه قَبْل مَا يَهَجِـمْنَا
نَحْنُ مَعَاك وَاْكِيدْ بِنْهَزْمُه مَا بِيَهَزِمنَا

(373) قال المك نمر مواصلاً في شرح الخطه:
الـزَّول هُو وجَمَاعْتُه نِعَزْمُه في قُطِـيَّه
ونَسَـوِيلْهَاْ حَـوشَاً يَكُون بِنَايْتُه عَلِيَّه
وبِالقـَشْ اليَبِيسْ بِنْرُدْمُه رَدْمَه قَـوِيَّه
ونُوقْد النَّار عُقُبْ عَاد إلا رِيْحَةَ الشَيَّه

ولما رأي استجابة من الحاضرين أردف قائلاً مفصلاً الخطة:
(374) قال المك:
يَجُلْسُوا عَلَى الفِراشْ جُوَه الَجَمِيلَه مَنَاظْرُه
ونَخُتْ لَيْهُم الأَكْل أَبْ لَحَمْ بِخَـضَارُه
وأَوقْدُوا النَّار وَاْقِيفُوا زَرِيبَه تَبْ أَتْبَـارُوا
والبِجِي مَارِق أَرْمُوه صَادْ عُقُبْ في نَارُه
(375) قال أحدر الحاضرين وقد أعجبته الفكره:
عَـوَافِي عَلَيك مَـكْ أَوْلاد جَعَلْ حَامِيهَا
شُورْتَك لا صِقَه دَايْمَاً، ولَكْنَه تَبْ مَا فِيهَا
تَفْـخَر بِيْكَ شَنْـدِي إَيَـاك إِتْ دَابِيهَا
لَي نَـاسْ السُّمَـاعِين بَاشَـا مَا بِتْدِيهَا

(376) وقام آخر من العقلاء وقال:
هُويْ آ الْمَكْ جَزَمْت الشُورَه دِي خَرْبَانَه
لا تَـتْبَّع النَّـفْس الكَـبِير شَيْـطَـانَه
أَمَّـاً كَتْـلَه، حَسَتَـه تَرْجَى جَنَا جَنَانَا
أَمَّاً نِخَـلِّي شَنْـدِي ونَعْقِب الأَوْطَـانَا

ولكن المك قد حزم أمره ولم يترك فرصة للتراجع
(377) قال المك للرجل بقوة:
دَا حَـسَّعَ كَلامْ بِتْقَال بَسْ آ الْخَمْلَه
خَوفَك بَاقِي تَصْرِخ مِنْ قَرِصْةَ النَّمْلَه
أَنَا الْمَكْ العَلَيْ خَاتِينْ حِمِلْكُم جُمْلَه
دَاخِـل في حَلِفْ أَعْمَلْهَا فِيهُم عَمْلَه

ويواصل الرجل في القصة، قال: وبعد ذلك ذهب المك نمر لمرسال الباشا وأخبره بأن شندي تدعوه لزيارتها وموافقة على كل ما يطلبه
(378) فقال المك للمرسال:
قُـول للبـَاشَا مَرْحَبْتَيـن حَبَـابَكْ أَلْف
وطَلَبَـاتَك مُنَفَّـذَه لَيـكْ جَمِيعْ بَالْحَرْف
وقَلْ لُه الْمَكْ بِقُولْ لَك نِحْنَا حَالْفِينْ حَلْف
تِجُونَا تِشَرِّفُـونَا زِيَـارَه حَسَبْ العُـرْف
ثم ذهب المرسال إلى إسماعيل باشا وأخبره بأن شندي ستكون في استقباله.

الشكري
10-16-2013, 12:52 AM
معاني بعض المفردات
الفصل السابع (7-2)
الخطة لمقتل اسماعيل باشا

حَـرَّتْ: كلمة حرت فعل من كلمة الحر ولكن هنا تعني لعبة سودانية مشهورة ودائما تكون بين فريقين وينتصر فيها دائما الفريق القوي في المصارعة.
عَوِينُه: كل ما يعينهم الرجل ويعولهم من نساء وأطفال وخدم وغيرهم
ضَرَه عَجَاجْتُه: ضرى يضري يسيل ويخرج ، وضرى عجاجته تصاعدت الغبار والتراب
عَصَرَّتْ: جمع عصار وهو الغبار الشديد ويمكن أن تجمع عصار على اعصرة على وزن أفعلة
أُم قِدُود : الدنيا
حَرَّتْ: صارت ملتهبة وهي تشبه إملائيا الكلمة الأولى حرت.س
الفُـل: نوع من الورود الجميلة
الدَاشَّه: داش يدوش الذي لا يبصر بالليل ويدوش يعني يمشي هنا وهناك بدون حواجز
بِالدَيَاشَّه: الجياشة وتعني الجيش
جِيرُه: الجير من الخيران
ونَرَقِّد طَـيْرُه : نتجاهله ونوهمه

الشكري
10-16-2013, 12:55 AM
التعليق على
الفصل السابع (7-2)
الخطة لمقتل اسماعيل باشا



البناء الدرامي في غاية الروعة والجمال فالأحداث بتفاصيلها المختلفة تسير بحيث تجعل الوصول إلى النتيجة أمرا واقعيا ، ويكون لكل حدث سببا منطقيا دون مفاجآت أو مصادفات مفتعله ، وقد اعتمد الشاعر البناء الدرامي السليم المبني على الإثارة والتشويق بعيدا عن التعقيد والغموض. فنراه مثلا قد انتقل من مشهد لاحق -حين وصول طه إلى شندي ومقابلة المك نمر وهو في طريقة إلى الحبشة- ثم إلى مشهد سابق بطريقة جميلة جدا وانتقال سلسل وظهر المشهد في شكل قصة يحكيها أحد الأشخاص من منطقة شندي.

سأل طه محدثه سؤالاً استنكارياً ((مَالُهُ الْمَكْ نِمِر فَـارْ، فَـرَسُه لاعِبْ حَـرَّتْ)) وحرت هذه هي لعبة مشهورة في السودان وفيها يكون الجري السريع مع المصارعة الخاطفة للانتصار على الخصم، ثم يصف حال المك ((يِجْرِي عَوِينُه، ضَرَه عَجَاجْتُه رَابِـطَه عَصَرَّتْ)) والمك يجري ومعه نساءه وأطفاله من خلفه في حالة زُعر وجري ومن حركة المشي السريع بالابل والحمير والخيول يطلع غبار كثيف يغطي طبقات الجو وكأنها عاصفة هوجاء في ليل بهيم، ولكن الشاعر حذف أداة التشبيه "كأن" فظهر الربع في منتهى الروعة والجمال. هذا الشطر وكأن الشاعر قد أتكأ على أجمل بيت في اللغة العربية للشاعر بشار بن برد حيث قال: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا.... وأسيافنا ليل تهاوى كواكب

ثم يُذكِر المك بالدنيا وتقلباتها ((دِي قُولْ لُهُ أُم قِدُود حِلْيَتْ لَكْ أَوَل، ومَرَّتْ)) هذا حال الدنيا أحيانا في يسر وأخرى عسر ومشقة ((تَاكُـلَه بَـارْدَه في شَنْدِي وتَهِـج إِنْ حَرَّتْ)).

استخدم الشاعر التجانس اللفظي – وهي أن الكلمة لها نفس اللفظ تتكرر بمعاني مختلفة -والتكرار في الشعر يعمل على التأثير، ومغازلة الوجدان، وتطريب السماع، وإبهاج النفس .

فاستخدام كلمة حَرَّتْ بمعاني مختلفة أجاد فيها وأطرب السامع والقارئ بل وقد ادخله في حيره لايجاد معنى كلمة حرت المختلفة حتى يستقيم المعنى.

قال الرجل ((الَمَكْ أَمْسَى حَالْتُه اللَّيَلَه حَالَـة ذُل)) إذ أصبح المك كسير الجناح جريح الخاطر بعد الملك والجاه والسلطان.
ننقل عن اي روبنسون وقد نشرت ترجمته أخيرا في موقع سودان نايل
Nimir, the Last King of Shendi ,E. A. Robinson
((بعد أن استولى الأتراك على مدينة شندي، بعث المك نمر برسالة إلى الأتراك في معسكرهم بشندي مع ابنه محمد في 12/3/ 1821م يعلن فيها استسلامه لإسماعيل باشا. رد عليه الأتراك بضرورة أن يحضر هو شخصيا لمعسكر الجيش التركي لتسليم رسالة الاستسلام. في يوم 22/3/1821م قدم موكب مك الجعليين مع حاشيته إلى معسكر الجيش التركي .... أدى المك نمر قسم الولاء لسلطان تركيا، وتسلم من إسماعيل باشا قفطانا قرمزي اللون، ... كحليف ومدافع عن حدوده ضد أعداء السلطان التركي.))

((...في رحلة عودته شمالا إلى مصر، خالف إسماعيل باشا نصيحة مستشاره، وأصر على ترك جيشه، والتقدم – مع نحو إثني عشر من حرسه- إلى شندي. عند وصوله للمدينة أمر بإحضار المك نمر وعمه ومستشاره مساعد للمثول أمامه. ... وكان الابن الوحيد الذي بقي على قيد الحياة لمحمد علي باشا. اشتهر إسماعيل بالتهذيب ودماثة الخلق، إلا أنه في مقابلته تلك مع المك نمر ومساعد، أظهر صلفا وغطرسة شديدتين، وطالب المك بأن يجمع له من الجعليين – وعلى الفور – من المال والأبقار والخيول والإبل ما قيمته نحو 20000 جنيها إسترلينيا. ))

أتوقع أن الشاعر أخذ الرواية المشهورة في منطقة البطانة وهي بلاشك قريبة جدا مما كتبه المؤرخ اي روبنسون وذكره آرخرون في تارخ السودان في العهد التركي.

حكى الرجل القصة كاملة لطه وصاحبه بكثير من التفصل وفي مجملها الجزية التي كان ينتظرها محمد على باشا من ابنه لكي يمول جيوشه المتجه للجزيرة العربية ((تَدْفَعُـوا جِزْيَه الزَرَع والبَهَايِم الدَاشَّه)) ثم التهديد والوعيد والغطرسة التركية المعروفة ((ولاَّ نَـجِي ونِـدَمِر شَنْدِي بِالدَيَاشّ))

المك نمر يحرض أهله وعشيرته ويذكرهم بما ينوي عليه اسماعيل باشا((دَايِر إِصُـول عَلينا ، الكَلْب ويَلَـعْب بِينَا)) ولكن يستشيرهم حتى يقفوا معه وقفة رجل واحد((ما بِيَغَلِبـنَا أَبَـداً ويَلْـقَى سُلَـطَه عَلَينَا)) ولكن ابن عمه ود سعد كان له راي آخر ((نَدِيْ الْجِزْيَه بَسْ مِنْ شَنْدِي مُـو مُطَيِّرنَا)) وأردف ((لا تْسَـوُّلْنَا فِتْنـَه تَخُـمَّنْا تِـدَمِرنْـا)) وكان رأيه خوفا من الفتنة والفتك والقتل.
لكن المك كانت خطته قد جهزها تماما وهي مشهورة في كتب التاريخ((بِنْـعَزْمُه ونَرَحِّبْ بُه ونَرَقِّد طَـيْرُه)) ثم أردف ((بِنْطَاوعُه ونِضَيِّفُه تَبْ نَشِل تَفْكِيرُه)) بمعنى نوافقه على آرائه على دفع الجزية ثم((عُقْبَان في لَهِيبْ النَّار بِيَبْقَى مَصِيرُه)) .

الشكري
10-16-2013, 09:07 AM
نواصل الإبداع في السر إن شاء الله

الشكري
10-16-2013, 09:11 AM
الفصل السابع (7-3)
اسماعيل باشا في ضيافة المك
فرح إسماعيل بهذه الدعوه ولكنه لا يعرف أنها الزيارة الأخيرة ولا يدري ماهي خطه الاستقبال المعدة من طرف المك نمر. ثم قال بلكنة تركية مخاطباً بعض ضباط جيشه :
(379) قال اسماعيل باشا:
ورَحْ للمَكْ يَكُونْ عَامِل عَزُومَه كَبِيرَه
مَـكْ أَوْلادْ جَعَـل زُولاً بِيُوتُه عَمِيرَه
يَتْـلَقِي لامْ لَنَا أَمْوَال جِزْيَه ثَرْوَه كَبِيرَه
اللَّيَلَه الْمَقِيل شَنْدِي العَجُوز في الدِيرَه

ومن لحظتها جهز إسماعيل باشا للسفر إلى شندي ، وعندما وصل إليها وجد استقبالاً حاراً من السكان الذين أصطفوا لاستقباله. وتقدم المك نمر ليرحب بالضيف الكبير
(380) قال المك:
حَبَابْ البَاشَا مَرْحَب يَا سَعَادَة البِيه
مَلْيَان القَلِب بَيك فَرْحَـه لا جَنْبيه
طَلَبَـك كُلُه حَـاضِر نَحْنَا بِنْلَبيه
هَادَا وطَـنَّا شِنْمَا دَايِر أَعْمَل بيه

(381) قال إسماعيل باشا :
شُكْـرَاً يَا سَعَادْة الَمَك نِمِر نَشْكُرْكُم
طَبْعـاً نِحْـنَا يَا نَاس شَنْدِي بِنْقَدِركُم
بَسْ الَجِـزْيَه، والقَضَـاءْ فِيهُ بِنْشَاوِركُم
وبَرْضُوا عَلينَا مِنْ كَيْد الَخَصِيمْ نَحَجِرْكُم

(382) فقال المك:
مَا بِتْقَصِر البِـيه إِنْ شَاءْ الله عُمْرَك إِعِيشْ
يا أَبْ حُكْمَاً عَدَلْ في نَاسَكْ إِتْ مَا فِيشْ
أَدُخْلُوا أَتْفَضَّـلُوا وضُوقُوا الَمِلِح والعَيشْ
بَعَدينْ كُـلُ شَي بِالَمَهَلَه يُقْضَى بِشَيْشْ
وبعد هذا الاستقبال الحار والكلمات الدافئة من الجانبين جلس الباشا داخل المكان المعد له وقد وضعوا لهم جميع أصناف الأكل والشرب. وبدأ الباشا وجماعته في الأكل وهم سعيدون وفرحون بما وجدوه من حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة.

الشكري
10-17-2013, 12:47 PM
معاني بعض المفردات
الفصل السابع (7-3)
اسماعيل باشا في ضيافة المك
ورَحْ: في القاموس راح بمعنى رجع ، راح إلى بيته رجع إلى بيته ولكن في اللهجة العامية السودانية ورح فعل أمر بمعنى فالنذهب.
عَمِيرَه: جمع عماير وفي القاموس تعني الحي الكبير أو القبيلة الكبيرة وتعني ما يملكه الإنسان من مباني ومعدات وتجهيزات ونعم وغيرها
البِيه: البيه في اللغة التركية لقب ، يلي لقب الباشا
شِنْمَا: أتوقع هي شئ ما،

الشكري
10-18-2013, 12:19 AM
التعليق على
الفصل السابع (7-3)
اسماعيل باشا في ضيافة المك

قد خلط الشاعر بين الرواية التاريخية والتي تلتقط موضوعاتها من التاريخ ثم تصوغة بطريقة روائية تعتمد على التشويق وتركز على الصراع البشري، وقد يكون الموضوع التاريخي المك نمر مثلاً، وبين الرواية الواقعية والتي تستمد أحداثها وشخصياتها من الواقع، أو ما يمكن أن يتقبله العقل في لغة جميلة، وتصويرها للواقع الذي يجمع مختلف المشاعر من حزن وفرح، وسعادة وشقاء .

هنا اختلط الأمر بين التاريخ والواقعية، ذكر التاريخ كاملاً مع التعديل في الأحداث وتتابعها. فالمك نمر هنا كما هو معروف في التاريخ عقد العزم على أن يثأر من اسماعيل باشا في الإهانة التي لقيها منه عند لقاءه فدعاه لوليمة كبيرة عبر عنها اسماعيل ((ورَحْ للمَكْ يَكُونْ عَامِل عَزُومَه كَبِيرَه)) هذه حقيقة يبدو لي أنها تندرج في الحقائق التاريخية ولكن أن يمدح اسماعيل المك كما في قوله ((مَـكْ أَوْلادْ جَعَـل زُولاً بِيُوتُه عَمِيرَه)) هذه حقيقة واقعية وقد لا تكون تاريخية، ثم سال لعاب اسماعيل باشا ليفي لوالده بوعده في إحضار الأموال والجزية فظن أن الملك قد جمع له من المال ما جمع قال((يَتْـلَقِي لامْ لَنَا أَمْوَال جِزْيَه ثَرْوَه كَبِيرَه)) هذه كذلك يمكن أن تكون حقيقة تاريخية.

رحب الملك بضيفة ووصفة بالباشا والبيه من الكلمات التركية التي يفهمها((حَبَابْ البَاشَا مَرْحَب يَا سَعَادَة البِيه)) وتعبير آخر ((مَلْيَان القَلِب بَيك فَرْحَـه لا جَنْبيه)) في غاية الجمال والروعة أن يمتليء القلب بالفرح وثبت أن علامات الفرح والكره كله من القلب وليس العقل، ولكي يطمئن الباشا قال المك((طَلَبَـك كُلُه حَـاضِر نَحْنَا بِنْلَبيه)) كلمة حاضر هذه من أجمل الكلمات وافضل من قول نعم، التلبية الكاملة لما يطلبه الباشا.

ومن الرواية الواقعية أن يشكر الباشا المك((شُكْـرَاً يَا سَعَادْة الَمَك نِمِر نَشْكُرْكُم)) شكر المك ثم لم ينسى الباشا جميع أهل شندي بالشكر ((طَبْعـاً نِحْـنَا يَا نَاس شَنْدِي بِنْقَدِركُم)) وهو تقدير يستحقه المك ولكن لا أتوقع أن قطرسة الباشا تسمح له بمثل هذا القول.
كان طلب الباشا الجزية ((بَسْ الَجِـزْيَه، والقَضَـاءْ فِيهُ بِنْشَاوِركُم)) أما دون ذلك فسوف نستشريكم فيه إذا كان قضاءاً أو غيره،

المك يمدح الباشا ويقابله بكل هدوء وطمأنينة ((أَدُخْلُوا أَتْفَضَّـلُوا وضُوقُوا الَمِلِح والعَيشْ)) أدخله إلى صالة الطعام والتي كانت مملؤة بالأكل والشرب حتى يفقد الباشا وعيه ثم قال للباشا بعد أن بدأ يأكل أن كل شئ سوف يتم كما هو ((بَعَدينْ كُـلُ شَي بِالَمَهَلَه يُقْضَى بِشَيْشْ))
خلط جميل بين الرواية التاريخية والرواية الواقعية... وهذا من أجمل تناول القصص...

الشكري
10-18-2013, 12:35 AM
نواصل في سرد الرواية إن شاء الله

الشكري
10-18-2013, 12:41 AM
الفصل (7-4)
مقتل إسماعيل باشا حرقا

وأثناء ما كان يتناول اسماعيل باشا وليمته كان المك نمر قد بدأ في تنفيذ الخطه فأشعل النار في المكان، وأمر فرسانه أن يقفوا صفاً منيعاً ليقتلوا كل من يحاول النجاة.
وبعد اشتعال النار عرف الباشا خطة المك نمر وأنه أراد قتله وقد أيقن بالهلاك ونادى بأعلى صوته عسى أن يسمعه المك ويفك عنه الحصار
(383) فقال اسماعيل باشا:
يا الْمَك سِيتَه فَيَّ قُبَّال أَسِيهَا أَنَا فِيكْ
بِتْجَازِينِي بِالنّـَار قَبْل مَا أَجَـازِيكْ
أَتَرَك بَيْت غَدُر يَا الْجَعَلِي مَا دَارِيكْ
تَغَدِر ضَيفَك الفِي البَيْت نَزِيلْ جَايِيكْ

(384) قال له المك نمر وهو يرى النار تلتهم الباشا وجماعته:
نِحْنَا أَصِلْنَا لا أَظُبْطُوه ولا أَرُبْطُـوه
وإِن زَنَّت مَعَانَا الوَاحِـد يَكْتُل أَخُوه
جَايِّينْ تَنْهَبُوا الَمَال بِالغَصِب تَاخْدُوه
جَـايِّين تَحْكُمُولْنَا بَلَـدْنا تَتْـولُوه

(385) وأردف المك نمر قائلاً:
أَنَا الَمَك البِشِيل حِمْلُه وبِيِمْشِي عَدِيل
أَنَـا الإِدِر الَمُرَابِـط في جَـزَايِر النِّيل
قُول للبِـاشَا غَلْـطَان يَا البَلِيد وهَبِيل
بِتْـدُور لَكْ عَمَـايِر في مَقَايِل الفِيْل

وهناك ود سعد الرجل الحكيم والذي كان قد رأي رايا مخالفا لما رآه المك ولم يعجبه فعل المك نمر بقتل الباشا ويعرف أن ردة الفعل ستكون قاسية من جانب الأتراك .
(386) وقال ود سعد مخاطباً:
الَهَدَرِي البِعَرْقُوا رُغَا وحَنِين وشُرَادْ
شِنْ فايدتُه غَير شَدِة خَيَاسْ وفَسَادْ
دِي سَوَّيتَه يَا الَمَكْ بِدْنَه بِسْ وعِنَادْ
لَكِين أَنْسَتِر وأَحْصُد نِتَاجُه حِصَادْ

الشكري
10-18-2013, 11:38 PM
معاني بعض المفردات
الفصل (7-4)
مقتل إسماعيل باشا حرقا

سِيتَه : الكلمة سويتها بمعنى عملتها
غَدُر : خيانة
نَزِيلْ: النزيل هو ا لضيف
أَظُبْطُوه :الكلمة هي أضبطوه من ضبط يضبط وهو الإحكام والإتقان، وضبط النفس السيطرة عليها
زَنَّت : زنقت أي ضاقت واستحكمت
البِشِيل : الفعل شال يشيل وشال الشي رفعه وحمله
الإِدِر : الأسد ولكن هذه الكلمة أتوقع ليست كلمة عربية
الَمُرَابِـط :رابط الرجل في مكانه، أي أنه لا يغادره والمرابط المتواجد والذي قد يمنع غيره من الدخول إلى المكان.
جَـزَايِر النِّيل: المقصود شواطئ النيل أو جزيرة في النيل
وهَبِيل: الأهبل هو فاقد الوعي أو الذي لا يميز
مَقَايِل: مقايل جميع مقيل وهو مكان الراحة ووقت لقيلولة
الَهَدَرِي: هدر ، يهدر وهدر الجمل أو الحمام تعني ردد صوته في حنجرته وقد يهدر الجمل ليحمي نفسه والنياق
البِعَرْقُوا : الذي يخلفه أو الذي يأتي بعده
رُغَا : صوت الجمل

الشكري
10-19-2013, 03:24 PM
التعليق
الفصل (7-4)
مقتل إسماعيل باشا حرقا
كل كتب التاريخ ذكرت هذه الأحداث التي ذكرها الشاعر عطية ولكن صاغها في شكل رواية تاريخية واقعيه مزج الواقعة بالتاريخ فجاءت بشكل رائع وجميل، فبعد ما أمر المك بالبدأ في حرق المكان الذي يوجد فيه الباشا ، ولما شعر الباشا بالنار عرف ما كان ينوي عليه المك ((يا الْمَك سِيتَه فَيَّ قُبَّال أَسِيهَا أَنَا فِيكْ)) لم يترجى الباشا المك بأن يتركه ويعفيه بل قال له أنك قتلتني قبل ما أقتلك وجازيتني قبل ما أجازيك ((بِتْجَازِينِي بِالنّـَار قَبْل مَا أَجَـازِيكْ)) وكان الجزاء بالنار وقال للمك وهو في تلك الحالة أنت أهل غدر وخيانه ((أَتَرَك بَيْت غَدُر يَا الْجَعَلِي مَا دَارِيكْ)) ثم قال له ولعله يترجاه في تلك اللحظات ولكن بعلو وأنفه ((تَغَدِر ضَيفَك الفِي البَيْت نَزِيلْ جَايِيكْ)) كيف أنك تغدر ضيفك مع أنه هذا لا يجوز في شريعة العرب والمسلمين.

لم يستجب المك لنداء واستغاثة الباشا وأصحابه بل باغتهم بقوله نحن أناس لا عهد لنا ولاأمانة ولا زمة ((نِحْنَا أَصِلْنَا لا أَظُبْطُوه ولا أَرُبْطُـوه)) ويمكن لأحدنا أن يقتل حتى اقرب الاقربين في حالة الزنقة، ولكن استدرك المك وتذكر السبب الذي جاء من أجله اسماعيل باشا ((جَايِّينْ تَنْهَبُوا الَمَال بِالغَصِب تَاخْدُوه)) جئتم فقط للجزية والخراج وكذلك اتيتم ((جَـايِّين تَحْكُمُولْنَا بَلَـدْنا تَتْـولُوه)) لحكم بلدنا بالقوة والجبروت..

بعد مقتل اسماعيل باشا بالحرق هو وجماعته ، زالت سحائب السواد من قلب المك و انقشعت سحائب الظلم والطغيان من فؤاده، وانكشفت عن قلبه الهموم والأحزان خرج المك على قومه وهو شامخ البصر مرفوع الراس وبدأ في الثناء على نفسه ومفاخرته بمحاسنها وبانجازاتها والزهو بها ((أَنَا الَمَك البِشِيل حِمْلُه وبِيِمْشِي عَدِيل)) ويذكر الباشا بأنه قد أخطأ وهو الغبي البليد في فعلته تلك ((قُول للبِـاشَا غَلْـطَان يَا البَلِيد وهَبِيل)).

ولكن كان هناك ود سعد الرجل الحكيم شاهداً على الموقف ، شاهداً على قتل الباشا، سامعاً لما يقوله المك من مدح لنفسه بالبطولة والشجاعة ففاجأه بالقول ((الَهَدَرِي البِعَرْقُوا رُغَا وحَنِين وشُرَادْ)) والذي يهدر هو الجمل الفحل ، والهدري دلالة على القوة والمنعة ولكن يمكن أن يترك الفحل الهدري إذا رأي صاحيه يحمل عصا ليضربه فيهرب ويترك الهدري ويرغي دليلا على الاستكانة، ولكن قال ود سعد للمك أن يشد حيله وسوف يحصد ما عملت يداه((لَكِين أَنْسَتِر وأَحْصُد نِتَاجُه حِصَادْ))

فيصل ولد حلفا
10-20-2013, 11:47 AM
عدلان الشكري : قال نعوم شقير ان المك نمر اظهر تمام الامتثال واضمر الانتقام والغدر بالغازي – وفي رايي ليس في ذلك ما يشين كون ان المعتدي جاء الى المك في عقر داره وقبلها لم يكن في علم المك وحاشيته انهم في مواجهة حرب كي يستعدوا لها ويعدوا لها العدة – ثم اولم وليمة فاخرة في منزله ودعا اليها اسماعيل باشا وعساكره فاكلوا وشربوا البوظة (المريسة) فسكروا وناموا فجمع المك نمر عبيده وذوي قرباه واخبرهم بمطالب اسماعيل باشا وتهديده فاجمعوا على قتله هو وعساكره – وهنا لم يجزم شقير هل تم التدبير للقتل قبيل ام بعد المادبة اي هل التدبير للغدر والانتقام فعل قام به المك لوحده ام جاء من جنوده بعد ان اخبرهم بمطالب الغازي التعجيزية وكما نلاحظ هناك فرق واضح نحو حقيقة ان المك لم يكن ينفرد بقرار في جسامة وخطورة قتل اسماعيل باشا- ولما جن الليل احاطوا المنزل بالهشيم واشعلوا فيه النار فاحترقوا جميعا
وقيل ان حاشية اسماعيل باشا لما التهبت النيران وقعوا عليه بقصد وقايته فماتوا فوقه حرقا اما هو فلم تمسه النار فمات خنقا . وجاء استطراد مكي شبيكة على نفس السياق سوى انه زاد بان سحنة المك نمر قد تغيرت واظهر القبول والتسليم على مضض بعد ان ابدى امتعاضه في لغة وقوة لم يرض عنهما الباشا وما كان لنمر ان يخاطب بغير هذه اللغة وما كان لمك – وملك الجعليين خاصة- ان يراوغ في كلامه او ان يتحدث باللغة الدبلوماسية وفي كانت لحظة حاسمة كتلك

فيصل ولد حلفا
10-20-2013, 12:12 PM
ويقول الرواة من اهل المنطقة ان المساعد بعدها سار الى جنب المك وابدى رايه في خطورة العمل الذي كان سيقدم عليه الاخير وعواقبه عليه هو نفسه وعلى الجميع وكيف ان الطبنجة كانت ستنتزع روحه قبل ان يهوي بسيفه على الباشا . وان محمد علي الكبير جاء الى السودان وزار شندي ووقف على قبر ابنه فبدأ وكانه لم يكن بالغ التاثر وانه قد عذر الجعليين بعد ان علم بما الحقه ابنه وصهره الدفتردار لاحقا بالمك ورجاله من استهزاء وهذه تكشف لنا مكانة هذه القبيلة وسمعتها الضاربة في الشجاعة والاقدام . فقد اشتهر الجعليون بالفروسية واقتحام الاخطار ولهم وقائع معروفة مع الفونج والشايقية وقبائل البادية المجاورة لهم كالشكرية والكواهلة والبطاحين لا غرو ان سمعة المملكة وسط ممالك السودان في تلك الفترة كانت ضاربة ولو ان سبل الاتصالات الحديثة كانت متوفرة ساعتها لحصل المك على تاييد كل زعماء الممالك على امر تصفية المغتصب الدخيل وباي كيفية متاحة خاصة وان المملكة تتوسط القبائل الشمالية في مواجهة المعتدين من الشمال من اجل التوسع وبسط النفوذ

الشكري
10-20-2013, 01:05 PM
الفصل(7-5)
خبر مقتل إسماعيل يصل لمحمد علي باشا
بعد حادثة مقتل اسماعيل باشا حرقاً في شندي سمع محمد على باشا والد اسماعيل باشا بالخبر المحزن؛ مقتل ابنه وفلذة كبده.
(387) فقال محمد على باشا:
كَتَلْ الَمَكْ نِمِر وَلَدِي وحَرَقْ لي حَشَاي
إَيَـاهْ النَاجِح الضَّو الوَحِيـد في جَنَاي
بَوَجِّـه لَي عَلَيكْ حَـرْبَاً بَقُودَه بَرَاي
حَالِف أَلَقِّنَك دَرْس يَـا قَصِيْف الرَّأَي

وأجتمع محمد علي مع مستشاريه في الجيش وقال لهم
(388) قال محمد علي باشا:
لِمُّوا لِي الـرِّجَال رَاكْبِينْ خِيُولاً بَاتِعَه
لِمُّوا لِي السِّلاح نَارْ والسِيُوف القَاطِعَه
نَخَرِب شَنْدِي، النَاس والبَهَايِم الرَاتِعَه
مَكْ الضُّـلَه بِنْضَيِّـق عَليـهُ الوَاسِعَه

كان في ذلك الجمع وزير الباشا وقد كان رجلاً حكيما معروفا قال للباشا
(389) قال الوزير:
إِتْ يَا البَاشَا أقْعُد وأَنا مَعَاكَ وَزِيرْ
شِئون الدَولَة غَيرك إِنتَ ما بِتسِير
أنْدُبْ ليها الدِفتَردار وسووا لَيها أَمِير
قَائِد حَربْ مُحَنك قَلْبُه قَاسِي خَطِير

وبدأ محمد على في تجهز الجيش لحملة إنتقامية لمقتل ابنه اسماعيل باشا،ورجع عن رأيه في قيادة الحملة الإنتقامية وقد جعل قائد الجيش صهره محمد الدفتردار وأوصاهم بالانتقام من المك نمر وأهله.

الشكري
10-20-2013, 03:13 PM
معاني بعض المفردات
الفصل(7-5)
خبر مقتل إسماعيل يصل لمحمد علي باشا
كَتَلْ : قتل
حَشَاي: الحشا هو ما دون الحجاب مما يلي البطْن كلّه من الكبد والطّحال والكرش وما تبع ذلك في البطن، ويقال ولد حشا يعني ولدي أو ولد بطني
قَصِيْف الرَّأَي: القصيف هو هشيمُ الشجر أو الاشجار المقطوعة وهنا قصيف الرأي يعني ناقص الرأي
بَاتِعَه: الطويلة العنق ، الممشوقة القد فالباتع هو الذي لا يكترث بما هو أمامه.
الضُّـلَه : من الضلال
الوَاسِعَه: الدنيا أو الأرض

الشكري
10-20-2013, 03:14 PM
نواصل إن شاء الله

الشكري
10-20-2013, 03:44 PM
الفصل(7-6)
استعداد المك للخروج من شندي
كان هنالك رجل جعلي في جيش محمد على باشا، رأى استعداد الحيش وعزمه الذهاب إلى السودان فقام فوراً وذهب إلى السودان وأخبر المك نمر بما رأى، وقال له:
(390) قال الرجل الجعلي:
أَوْعَـك اِسْتَعِد جَـايَاكَ زَاحِفَه جِيُوشْ
قَايَـدْهُم رَئِيسُن لابِـس الطَـرْبُوشْ
بِحَرْقُوك مُونَه بَارُودْ مَا هِي حَرْقَةَ شُوشْ
تُدَمِر شَنْدِي كُلَّهَا مَا هِي دَابْ الَحَوشْ

والمك بعد سماعه للخبر اضطرب وقال للرجل ناقل الخبر:
(391) قال الملك نمر:
دَا شِمَّـنْ خَبـَر هَـادَا البِـرِيع القَـلْبْ
كَيْف أَقْـدَر أَوَاجِه، مَالِي طَاقَـة حَـربْ
كَيف أَعْمَل دَحِين وَيْن أَلْقَى مَخْرَج ودَرْبْ
دَا بِيَكْتُلنِي ضُـمَّه ويَسَلِب الْـعِرض سَلْبْ

وجاء ود سعد وقد سمع بخبر استعداد جيش محمد على ليغزو شندي وقد وجد المك مضطربا فقال مخاطباً المك:
(392) قال ود سعد:
مَـالَكْ حَسَع بِتْضَيْضِح تَقُـول مَطْيُور
زَي جَمَل الضِبَابَ أَبُو مِحْوَراً مَجْرُور
قِبيلْ قَلْنَا لك أَنْتَـبِه أُوْعَ إَتْ مَغْـرُور
حَسَّع مِنْ خَبَرْها ، قَعَدْت تَلِف وتِدُور

(393) قال المك نمر:
كَفَاي شَيْلَت عَرِضْ وكَفَايْ فَضِيحَه ونَبَشَه
حَسَّع جَـاي شَمْتَـان تَهَمَه مِتْل الشَبَشَه
أَنَا قَـرَرتْ أَسِيبْ شَنْدِي وزِرَاعَه ودَبَشَه
مَـا لَي تَانِي مَسْـكَن إِلا أَرْض الَحَبَشَه

(394) قال ود سعد مخاطباً المك ومشجعاً له على الثبات وعدم الفرار:
عَيبْ يَا الْمَـك نِمِر يَا ودْ جَعَل يَا حَدَارْنا
نَمْشِي أَرْض الَحَبَش فَازِيْن وتَارَكِين دَارْنَا
دِي خَجَلَة كِبَارْنَا وتَرْجَى تَانِي صِغَـارْنَا
جِيْلاً بَعْد جِيْل يَحْكُوا ويَقُصُّوا أَخْبَـارْنَا

ولكن الملك أصر على الذهاب إلى أرض الحبشه
(395) قال المك:
ما بَقْعُد هِنَا أَرْجَ البَاشَا يَجِي يَكْتُلْـنِي
مَا في طَرِيْقَه دُونْ الْحَبَشَه لا تِحَاوِلْـنِي
نَاسِي الْعِنْدِي خُدُرْجِيه نَاسْ أَمْهِلْـنِي
دَول فِيهُم حَرِب ولَّا أنا هِبَيِل قَايِلْنِي

(396) قال ود سعد للمك نمر:
أَحْسَنْ لَك تَمُوت في شَنْدِي مِيتَةْ عِزَّه
مَا لا قَولَت الْـمَك قَام مُهَرْوِل فَزَّه
اِسِم أَوْلاد جَعَل تَـرْمِيُه في فَتْ حَزَّه
تَرْمِي لَك صَخَرْةً أصِـلْهَا مَا بِتِنلَزَّه

(397) وأردف ود سعد قائلاً:
الْتَـارِيْخ مُتَابْعَك خَطْوَه خَطْوَه يِسَـجِّلْ
سَيْت لِلجَعَلِي عَارْ في كُلُ مَحْفَل يِخَجِّل
قَبُـل ما كُـنْتَ بِلْحَـيْل مُنَّفِـخ مُتـرَجِّل
اللَّيْلَـه أَنْهَـزَمْت وعَلَى الشُـرَاد مُتْعَجِّل

(398) قال المك نمر:
خَلاس آ وَدْ سَعَد مِنْ فَضْلَك أَسْكُت مِنِّي
أَنَا حَتَّمْت خَـلاسْ بَسْ إِنْتَ لَيه لاخِمْنِي
كَـانْ تَنْفَضحُوا كَان تَنْسَتْرُوا مَا هَامِنِي
والـدَّايِر السَّلامَه، يَقُـومْ مَعَاي يَازِرْنِي

فيصل ولد حلفا
10-21-2013, 05:34 PM
نقلا من الفيس بوك :
دكتور بله ....
ولا نشكرك شكرا جيلا يا امير الشعراء على هذه المرافعة التى تدل على سعة افق ومعرفة تسندها وقائع التاريخ وقريحة شاعر قل ان يجود به الزمان ليصنع لوحة لا تمت للصناعة بصلة بقدر ما هى لواعج شاعر هزه موقف قوى فانداح سيلا من الادب الرفيع .................................................. ................. ثانيا نسجى اطنان التحايا للاخ دكتور عدلان الذى تطرق لهذه المعلقة الشكرية الخالصة منذ زمن فى منتديات عكس الريح وفتح فينا طاقات الغنى الابت تنسدا وتركنا فى اشتياق عارم لان نسمع منك شخصيا عبر هذا البوست الذى تابعناه بكل حواسنا...................................... .................................................. ...........................................ثال ا دعنى اقتبس هذا النص من مرافعة الاخ الشفيف وصاحب القلم الجرئ الاستاذ حاتم الخضر القلبوسابى لنقول للدنيا كل الدنيا نحن لسنا فى حاجة لامثال العبادى ان يدوزن لنا تاريخنا ففيه يقول وباختصار :................................................. ....................غضب الشكرية ليس من سيل الشتائم التى أجراها العبادى على لسان المك نمر فقط بل إيضاً لأن تلك الشتائم مستحيل أن تكون صدرت من الملك نمر بدليل :
*عندما بدأت حملات الدفتردار الإنتقامية أول شئ فعله نمر هو ذهابه إلى النصوب بالبطانة وطلب المساعدة من زعماء الشكرية ليس لأن الشكرية أكبر وأقوى قبيلة فى ذلك الوقت بل لأواصر القرابة التى تربطه بهم .
* إختار الواهمون بتلك الواقعة المزعومة تاريخ قد يكون دليل ضدهم وليس دليل بصحة الواقعة ويردون أن يوهموا الناس بصحتها (1818 ) هذا التاريخ قريب جداً لتاريخ غزو إسماعيل باشا للسودان (1821) يعنى بعد ثلاث سنوات من تلك الواقعة بدأت حملات وحروب الدفتردار على المك نمر, وهل يعقل أن الشكرية الذين ساعدوا الملك نمر فى حربه ضد الدفتردار (موقعة النصوب ) والذين أمنوا له طريق الخروج للحبشة هم نفسهم المعنين فى تلك المهزلية لا أعتقد !!!
****
*أكان فيك دباغة وناساً بعكو الرى
جلد الزول مزقق بسلخو هو حى
أســـــــــيادك رتوتاً مابعرفو النى
كتير الكان مــضبن خلفو لو الكى

أسيادك كتلو مكوك وطرحو بطانه
وقفلو الخط على منقستو الرطانة
قبال الحكومات ماتروق العركرانة
جبال قرسى كلو ممركا الفرحانة

الشكري
10-25-2013, 03:50 PM
معاني بعض المفردات
الفصل(7-6)
استعداد المك للخروج من شندي

أَوْعَـك : إياك
الطَـرْبُوشْ: غطاء للرأس في زمن حكم الأتراك في القرن الماضي ويلبس حتى الآن
الَحَوشْ: قرية قرب شندي
شِمَّـنْ :شئ ما
البِـرِيع: الكلمة يريع بمعنى يخيف
ضُـمَّه : الكلمة ذمة وتعني في اللغة العهد والأمان والكفالة، وقد تعني النفس
بِتْضَيْضِح :
مَطْيُور: كالطائر المريض والذي لا يستطيع الطيران من مرض ألمَّ به
الضِبَابَ: هو السحاب الذي يخشى الأرض كالدخان، أما الضباب هو مرض يصيب الإبل يجلعه لا يرى يمنة ويسرى
مِحْوَراً : قضيب من حديد يحمى بالنار ويكوى به الجمل من مرض أو لوضع وسم أو علامة عليه
نَبَشَه: الفعل نبش ينبش وهو يكشف أو يبرز المستور
الشَبَشَه: العنكبوت
دَبَشَه: دبش قشر وأكل والدبش هي التي تأكل الحشيش من أنعام وغيرها
حَزَّه: قطعه ولم يفصله،
بِتِنلَزَّه:الفعل لزه حركه من مكانه

الشكري
10-25-2013, 03:59 PM
التعليق على بعض رباعيات
الفصل(7-6)
استعداد المك للخروج من شندي

لاحقاً

الشكري
10-25-2013, 04:20 PM
الفصل(7-7)
زوجة المك وود النعيسان

وطبعاً كما ذكرنا سابقاً بأن المك نمر متزوج إمرأة من قبيلة الشكرية تدعى شمه؛ وهي إمرأة لها رأي صائب وكان المك نمر يستشيرها دائماً. ولكن شمه لا تريد المك نمر أن يترك شندي أرضه وقبيلته وإن ينظر جيوش محمد على باشا ويحاربهم، فنفسها تأبي أن يترك زوجها المك نمر شندي، فاستعانت برجل يدعى ود النعيسان؛ وهو رجل شاعر وكلمته مسموعة عند المك نمر. فأغرته بهدية ثمينة من الذهب والأموال وقالت له:
(399) قالت شمه:
يَا وَدْ النِـعْيس جَاء وقْتَـك الرَاجِـيهُ
رَاجِّع الْـمَكْ يَخَلِي فَزِيزُه دَا وجَـرِيْهُ
واِفْتِشْ هَا الطَّبَق بِالرَاحَه شُـوف الفِيهُ
دَا ليْك كُلُه وإِنْ دُرْت فَوقُه زُودْ، نَدِّيهُ

ود النعيسان يفتح الطبق ويندهش برؤية الذهب
(400) فقال ود النعيسان
دَا شِنُه دَا ضَهَبْ مَالِي وَقَفْت مُتْشَبِّح
دِي يِا سِتِّي دِي أِعْظَم وسَاطَه تُرَبِّح
ودَاعَاً يَا الفَقُر اللِّي الرِجَال بِتْقَـبِّح
إِتْ غَرَّبْت وأَنَا شَرَقْت تَرانِي مُصَبِّح

ولكن لسوء حظ ود النعيسان أن المك نمر جاء إلى البيت وقد سمع كلامه ورأي الذهب أمامه
(401) فقال المك نمر:
لا لا يَـا النِعِيـسَانْ هَـادَا نَسْـجْ أَوَهَامُ
الفَـقُر أَنْتَ دَارُه يَفُـوتَك أَيْـنَ مَقَـامُه
يَـا بَيَتْ الْمَـذَلَّه الدِيْـمَه نَحْس أَيَـامُه
جِيْت تَسْتَغْنِي فِيَا، شُوف هَا اللِضِينَه كَلامُه

(402) وقام الملك بضرب ود النعيسان على وجهه وقال له:
أَوَّل قَبُـل كُـل حِسَاب أُكُل لَك كَـفْ
قُبَال أَلْقَى ليك السَـوطْ واتِفَّـكْ تَفْ
دَحِينْ لامْ الضَّهَب كُلُّه الزُمَام والشَّفْ
عَامِل فِيهَا فَلْسَفَه رَاجِي فَقْرَك يِخَفْ

ولسوء حظ ود النعيسان فقد وجد المك سوطاً أمامه فزاد عليه بالضرب بالسوط وأمر خدمه بأن يخرجوه خارج البيت وإنذاره بأن لا يقدم على مثل هذه الفعلة مرة أخرى.
(403) فقال ود النعيسان بعد أن فاق من الضرب:
غَلِطـتَ أنا، أَصْلَهَا مِن أَوَلْهَا فَاشِلَه الَخِطَّه
شَنْ دَخَلَّـنِي بين العقـربَه وقِرْفَـتَّه
كَان لَي فِيْهَا أَمَل، الثَرْوَه تَبْ آخُـدتَّه
إلا مُصِيبْتِي بِـي لَيْلَـة نَكَـَدْ بَيَـتَّه

ولكن شمه بعد ما رأت ضرب ود النعيسان، وأن المك لا محالة سوف يترك شندي -فقد طفح الكيل كما يقولون – فهاجمت المك قائلة:
(404) قالت شمه:
حَـقْ الْيابَا أَهَـلِي الْمَا بِسَـوُوا رَذِيلَه
نَاسْ الْشَيْخ دَكِين دَاك العَطَـايَه جَزِيلَه
رَمَتْنِي القِسْمَه في أَبْ طَيْرةً تَمَلِّي هَزِيْلَه
غَير الشَـرْدَه مَا لِقَى ليه أَيِ وَسِيـلَه

وأردفت قائلة تمدح في أهلها الشكريه لكي يسمع المك كلامها ويترك ما نوى ان يعمله:
(405) قالت شمة
حِليْل أَوَلادْ شَكِير أَهَلِي العَزِيزَه أَرِضْتُّنْ
الفُونْـج والَهَمَج مَا نَزَلُـوا في بُطَانَتُّنْ
ما جَاتهُم بِوشه من الـوَطَن شَرَدْتُّنْ
ما قَالُوا النَفِز للحَبَشَه نَسيُوا عَرْضَتُّنْ

ولكن المك أصر على موقفه للذهاب إلى الحبشة:
(406) قال المك:
يَا مَرَه أَسُكْتِي مِنَّنَا، أَنْتِ مَفْصَح جِنِّكْ!
أَظُـنْ ود النِعيْسَان قَالِك أَعْرَف مِنِّكْ
كَلامْ أَقْعُد عُقُب شِيلِيهُ تَبْ مِنْ ظَنِّكْ
أَملْنَا دَحِين تِشَارْكِينَا الَهِمُوم عَاوزِنِّكْ

فيصل ولد حلفا
10-26-2013, 01:26 PM
يا سلام عليك يا دكتور وانت تنقح وتوضح من خلال شعر عطية ابو ريش بكل تفاني ودون كلل .. ولا تلتفت لأحد .... يا سلام وانت توثق من خلال منتدى عكس الريح مجهوداتك في ديوان عطية ابو ريش ما اروعك وان تسطر حقائق لا يدركها الآخرين وتنفح في التاريخ ما شابه ما شووه الآخرين ....

حَـقْ الْيابَا أَهَـلِي الْمَا بِسَـوُوا رَذِيلَه نَاسْ الْشَيْخ دَكِين دَاك العَطَـايَه جَزِيلَه رَمَتْنِي القِسْمَه في أَبْ طَيْرةً تَمَلِّي هَزِيْلَه غَير الشَـرْدَه مَا لِقَى ليه أَيِ وَسِيـلَه وأردفت قائلة تمدح في أهلها الشكريه لكي يسمع المك كلامها ويترك ما نوى ان يعمله: (405) قالت شمة حِليْل أَوَلادْ شَكِير أَهَلِي العَزِيزَه أَرِضْتُّنْ الفُونْـج والَهَمَج مَا نَزَلُـوا في بُطَانَتُّنْ ما جَاتهُم بِوشه من الـوَطَن شَرَدْتُّنْ ما قَالُوا النَفِز للحَبَشَه نَسيُوا عَرْضَتُّنْ - See more at: http://www.drmoiz.com/vb/showthread.php?t=18870&page=11#sthash.ooGb13iI.dpuf

ابيات رائعة وجميلة كتبها عطية ابو ريش فارسنا هنا .... عن هذه القبيلة التي اجحف في حقها ابراهيم العبادي واستوقفتني هنا مقالة كتبها الكاتب الصحف السوداني المعروف ....مصفى ابو العزائم ....آخر لحظة يوم 06 - 01 - 2010 كتب مصفى ابو العزائم ....

وصلتني هذه الرسالة من الأستاذ عبد الحليم عبد الله ، وقد إضطرتنا مساحة العمود للتصرف بما لا يخل بها ..
يعد المسرح بصورة عامة واحداً من أهم نوافذ الفنون التي تعكس حياة الشعوب منذ قديم الزمان. حتى وصلنا الى المقولة المشهورة (أعطني مسرحاً أعطك أمة) .
وبهذه المقدمة أرجو أن يكون مدخلاً لمسرحية المك نمر للعبادي، والتي يجب أن تخضع لقانون الرقابة المشددة، لما لها من مساس مخل وواضح لأهم القبائل العربية في السودان، وهي قبيلة الشكرية ذات التاريخ الناصع .. ولا أدري كيف سمحوا بمثل هذا العمل الذي خرج عن قاعدة إجازته كنص نسبةً لخدشه بصورة مباشرة لهذه القبيلة العريقة في السودان، حين صور زعيم القبيلة بأنه جبان وخائن، ومن قوانين الرقابة على النصوص أو أي عمل فني يقدم من خلال كل مواقع الإعلام مقروءة ومسموعة ومشاهدة، لأن الإعلام لا يسئ الى قبيلة ولا يدعو الى فتنة ولا عصبية، وإلا يحرم هذا العمل ويبعد تماماً، ومن حق أية جهة تُمسْ كرامتها من خلال الأعمال الفنية حق المقاضاة ورد الشرف، فكيف بهذه المسرحية التي قضت على تاريخ قبيلة يصل تعدادها الى ملايين من أهل السودان، وهي معروف عنها تاريخ البطولات وزعماء القبائل شيوخ البطانة (ودهب الخزاين) وأبرز ما يميزها حسن الخلق، ولعل ذلك راجع الى نسبها الشريف حيث ينتمي أهل القبيلة الى الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب (الطيار) ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم والذي في حقه ( أنت يا جعفر أكثر الناس شبهاً بي خَلقاً وخُلقاً)، فحجل فيها جعفر وترتر، ولعل هذه الحجلة والرقصة هي من شدة الفرح بهذه البشارة من ابن عمه سيد الخلق الحبيب المصطفى (ص)، ولا يخلو أن يكون لإكتساب هذه القبيلة حسن الخلق والشجاعة والكرم من هذا الفارس الصنديد، وهذه الحجلة هي يا سادتي (رقصة الصقرية المشهورة عند عامة أهل الشكرية)، وهي ما يميزهم لنصرة الملهوف والضعيف وحماية العشيرة والجار، وهذه الأخيرة أصر على تكرارها للأن الذين عاشروهم وجدوا عندهم الحماية والرعاية، وطيب المعشر والكرم.


إن كتابة ابراهيم العبادي عن قبيلة الشكرية في مسرحية المك كتابة تشوبها فعلا الظلم هذا الكاتب والذي يرجع لاصول مصرية جاء والده مع الاستعمار التركي للسودان لا علاقة له اصلا بتاريخ منطقتنا البطانة وكتب مسرحيته هذه بطريقة كانت تسئ لقبيلة الشكرية ... أورد في كتابته للمسرحية وأن لم يقصد بها عنوة واقتدارا اهانة الشكرية شبهة وفرية دون تنقيح القصة بما شابه من تشوية لهذه القبيلة العريقة .... وجاء عطية ابو ريش ينقح التاريخ ويزيل عن الغبرة ويرفع ما وقع من ظلم في حق وتاريخ هذه القبيلة العريقة دون المساس ببطولات وتاريخ الملك نمر .... فارجو أن لا تتوقف يا دكتور عدلان من خلال عن هذه الاسطورة التالاريخيه واتمنى من قراء هذا المنتدى متابعة استرسال هذه القصة والتي تعكس الوجه الصحيح لحكاية حصلت في تاريخ القبائل السودانية ولكن العبادي لم يعكسها بوجهها الصحيح

الشكري
11-13-2013, 07:00 PM
يا سلام عليك يا دكتور وانت تنقح وتوضح من خلال شعر عطية ابو ريش بكل تفاني ودون كلل .. ولا تلتفت لأحد .... يا سلام وانت توثق من خلال منتدى عكس الريح مجهوداتك في ديوان عطية ابو ريش ما اروعك وان تسطر حقائق لا يدركها الآخرين وتنفح في التاريخ ما شابه ما شووه الآخرين ....

حَـقْ الْيابَا أَهَـلِي الْمَا بِسَـوُوا رَذِيلَه نَاسْ الْشَيْخ دَكِين دَاك العَطَـايَه جَزِيلَه رَمَتْنِي القِسْمَه في أَبْ طَيْرةً تَمَلِّي هَزِيْلَه غَير الشَـرْدَه مَا لِقَى ليه أَيِ وَسِيـلَه وأردفت قائلة تمدح في أهلها الشكريه لكي يسمع المك كلامها ويترك ما نوى ان يعمله: (405) قالت شمة حِليْل أَوَلادْ شَكِير أَهَلِي العَزِيزَه أَرِضْتُّنْ الفُونْـج والَهَمَج مَا نَزَلُـوا في بُطَانَتُّنْ ما جَاتهُم بِوشه من الـوَطَن شَرَدْتُّنْ ما قَالُوا النَفِز للحَبَشَه نَسيُوا عَرْضَتُّنْ - see more at: http://www.drmoiz.com/vb/showthread.php?t=18870&page=11#sthash.oogb13ii.dpuf

ابيات رائعة وجميلة كتبها عطية ابو ريش فارسنا هنا .... عن هذه القبيلة التي اجحف في حقها ابراهيم العبادي واستوقفتني هنا مقالة كتبها الكاتب الصحف السوداني المعروف ....مصفى ابو العزائم ....آخر لحظة يوم 06 - 01 - 2010 كتب مصفى ابو العزائم ....


إن كتابة ابراهيم العبادي عن قبيلة الشكرية في مسرحية المك كتابة تشوبها فعلا الظلم هذا الكاتب والذي يرجع لاصول مصرية جاء والده مع الاستعمار التركي للسودان لا علاقة له اصلا بتاريخ منطقتنا البطانة وكتب مسرحيته هذه بطريقة كانت تسئ لقبيلة الشكرية ... أورد في كتابته للمسرحية وأن لم يقصد بها عنوة واقتدارا اهانة الشكرية شبهة وفرية دون تنقيح القصة بما شابه من تشوية لهذه القبيلة العريقة .... وجاء عطية ابو ريش ينقح التاريخ ويزيل عن الغبرة ويرفع ما وقع من ظلم في حق وتاريخ هذه القبيلة العريقة دون المساس ببطولات وتاريخ الملك نمر .... فارجو أن لا تتوقف يا دكتور عدلان من خلال عن هذه الاسطورة التالاريخيه واتمنى من قراء هذا المنتدى متابعة استرسال هذه القصة والتي تعكس الوجه الصحيح لحكاية حصلت في تاريخ القبائل السودانية ولكن العبادي لم يعكسها بوجهها الصحيح

بارك الله فيك الاستاذ الفاضل فيصل عباس لك الشكر على هذه الاسهامات الطيبة

الشكري
11-15-2013, 09:36 AM
الفصل(7-7)
زوجة المك وود النعيسان


وطبعاً كما ذكرنا سابقاً بأن المك نمر متزوج إمرأة من قبيلة الشكرية تدعى شمه؛ وهي إمرأة لها رأي صائب وكان المك نمر يستشيرها دائماً. ولكن شمه لا تريد المك نمر أن يترك شندي أرضه وقبيلته وإن ينظر جيوش محمد على باشا ويحاربهم، فنفسها تأبي أن يترك زوجها المك نمر شندي، فاستعانت برجل يدعى ود النعيسان؛ وهو رجل شاعر وكلمته مسموعة عند المك نمر. فأغرته بهدية ثمينة من الذهب والأموال وقالت له:
(399) قالت شمه:
يَا وَدْ النِـعْيس جَاء وقْتَـك الرَاجِـيهُ
رَاجِّع الْـمَكْ يَخَلِي فَزِيزُه دَا وجَـرِيْهُ
واِفْتِشْ هَا الطَّبَق بِالرَاحَه شُـوف الفِيهُ
دَا ليْك كُلُه وإِنْ دُرْت فَوقُه زُودْ، نَدِّيهُ

ود النعيسان يفتح الطبق ويندهش برؤية الذهب
(400) فقال ود النعيسان
دَا شِنُه دَا ضَهَبْ مَالِي وَقَفْت مُتْشَبِّح
دِي يِا سِتِّي دِي أِعْظَم وسَاطَه تُرَبِّح
ودَاعَاً يَا الفَقُر اللِّي الرِجَال بِتْقَـبِّح
إِتْ غَرَّبْت وأَنَا شَرَقْت تَرانِي مُصَبِّح

ولكن لسوء حظ ود النعيسان أن المك نمر جاء إلى البيت وقد سمع كلامه ورأي الذهب أمامه
(401) فقال المك نمر:
لا لا يَـا النِعِيـسَانْ هَـادَا نَسْـجْ أَوَهَامُ
الفَـقُر أَنْتَ دَارُه يَفُـوتَك أَيْـنَ مَقَـامُه
يَـا بَيَتْ الْمَـذَلَّه الدِيْـمَه نَحْس أَيَـامُه
جِيْت تَسْتَغْنِي فِيَا، شُوف هَا اللِضِينَه كَلامُه

(402) وقام الملك بضرب ود النعيسان على وجهه وقال له:
أَوَّل قَبُـل كُـل حِسَاب أُكُل لَك كَـفْ
قُبَال أَلْقَى ليك السَـوطْ واتِفَّـكْ تَفْ
دَحِينْ لامْ الضَّهَب كُلُّه الزُمَام والشَّفْ
عَامِل فِيهَا فَلْسَفَه رَاجِي فَقْرَك يِخَفْ

ولسوء حظ ود النعيسان فقد وجد المك سوطاً أمامه فزاد عليه بالضرب بالسوط وأمر خدمه بأن يخرجوه خارج البيت وإنذاره بأن لا يقدم على مثل هذه الفعلة مرة أخرى.
(403) فقال ود النعيسان بعد أن فاق من الضرب:
غَلِطـتَ أنا، أَصْلَهَا مِن أَوَلْهَا فَاشِلَه الَخِطَّه
شَنْ دَخَلَّـنِي بين العقـربَه وقِرْفَـتَّه
كَان لَي فِيْهَا أَمَل، الثَرْوَه تَبْ آخُـدتَّه
إلا مُصِيبْتِي بِـي لَيْلَـة نَكَـَدْ بَيَـتَّه

ولكن شمه بعد ما رأت ضرب ود النعيسان، وأن المك لا محالة سوف يترك شندي -فقد طفح الكيل كما يقولون – فهاجمت المك قائلة:
(404) قالت شمه:
حَـقْ الْيابَا أَهَـلِي الْمَا بِسَـوُوا رَذِيلَه
نَاسْ الْشَيْخ دَكِين دَاك العَطَـايَه جَزِيلَه
رَمَتْنِي القِسْمَه في أَبْ طَيْرةً تَمَلِّي هَزِيْلَه
غَير الشَـرْدَه مَا لِقَى ليه أَيِ وَسِيـلَه

وأردفت قائلة تمدح في أهلها الشكريه لكي يسمع المك كلامها ويترك ما نوى ان يعمله:
(405) قالت شمة
حِليْل أَوَلادْ شَكِير أَهَلِي العَزِيزَه أَرِضْتُّنْ
الفُونْـج والَهَمَج مَا نَزَلُـوا في بُطَانَتُّنْ
ما جَاتهُم بِوشه من الـوَطَن شَرَدْتُّنْ
ما قَالُوا النَفِز للحَبَشَه نَسيُوا عَرْضَتُّنْ

ولكن المك أصر على موقفه للذهاب إلى الحبشة:
(406) قال المك:
يَا مَرَه أَسُكْتِي مِنَّنَا، أَنْتِ مَفْصَح جِنِّكْ!
أَظُـنْ ود النِعيْسَان قَالِك أَعْرَف مِنِّكْ
كَلامْ أَقْعُد عُقُب شِيلِيهُ تَبْ مِنْ ظَنِّكْ
أَملْنَا دَحِين تِشَارْكِينَا الَهِمُوم عَاوزِنِّكْ


التعليق على المربوعات
الفصل(7-7)
زوجة المك وود النعيسان

ما يزال الشاعر عطية أبوريش يتحفنا بقصة أخرى وحبكه درامية بطلتها زوجة المك نمر شمة وهي من قبيلة الشكرية وشخص يدعى ود النعيسان وهو شاعر وذو لسان سليط ، وتبدو شخصية ود النعيسان شخصية مجرمه وذكية أو داهية وقيادية في وقت واحد وقد أعطت هذه القصة مسببات متعددة لهروب المك نمر من شندي خوفا من حملة محمد على باشا. ولعل شخصية ود النعيسان شخصية خيالية ساهمت في تسلسل القصة وجمالها وروعتها...

دَا شِنُه دَا ضَهَبْ مَالِي وَقَفْت مُتْشَبِّح
دِي يِا سِتِّي دِي أِعْظَم وسَاطَه تُرَبِّح
ودَاعَاً يَا الفَقُر اللِّي الرِجَال بِتْقَـبِّح
إِتْ غَرَّبْت وأَنَا شَرَقْت تَرانِي مُصَبِّح
شخصية ود النعيسان شخصية طريفة جدا أعطت القصة متعة وفكاهة وهذا ما نراه في رواية نجيب محفوظ زقاق المدق ورواية قصر الشوق وغيرها من الروايات المسرحية اللطيفة والجاذبة ي هناك شخصيات هذلية فكاهية تعطي متعة للرواية.
داخل هذه الشخصية أتاح الشاعر لشمة الشكرية أن تمدح أهلها وهذا يبدو لي من صميم وضع الشخصية الهذلية هذه.
حَـقْ الْيابَا أَهَـلِي الْمَا بِسَـوُوا رَذِيلَه
نَاسْ الْشَيْخ دَكِين دَاك العَطَـايَه جَزِيلَه
رَمَتْنِي القِسْمَه في أَبْ طَيْرةً تَمَلِّي هَزِيْلَه
غَير الشَـرْدَه مَا لِقَى ليه أَيِ وَسِيـلَه

مدحت شمه أهلها الشكرية بما عرف عنهم من البعد عن الفواحش والرزائل والتي تعيب فاعلها فأهلها وكذلك محدتهم بالكرم والجود وإغاثة الملهوف وأردفت في الإساءة زوجها وكيف أنه فضل الفرار على الثبات و التفكير في الوسائل الاخرى المتاحة له لمقابلة العدو.

الشكري
11-15-2013, 09:48 AM
الفصل(7-8)
المك يودع شندي
وبعد إصرار المك على الرحيل إلى الحبشه وفشلت كل محاولات العقلاء بإن لا يذهب إلى الحبشه. حزم أمره وحمل كل ما يمكن حمله معه من أموال وحيوانات وقد تبعه بعض من أهله وتوجه إلى أرض البطانه قاصداً الحبشه، وقد خرج بعض أهل شندي يودعون الركب فقال المك وهو يودع شندي واهلها:
(407) قال المك:
ودَاعْ يَا شَـنْدِي يَا أُمْ جَوَّاً يَزِيلْ العِلَّه
فَيـكِ وُلدتَ وفِيكِ مَقَامِي فوقْ إَتْعَلَّى
الشَـرَّدْنِي مِنِـكْ أَحَـرَّ مِنْ نَار الله
خَايِف البَاشَا يَقْطَع رَاسِي قَطْعَت ذِلَّه

(408) وقال أحد المودعين للمك:
خَلاسْ أدَّمَرت شَـنَدِي وعَمَايِرَه خِرْبَتْ
مَكَّهَا في الوَحَلْ ،لا الرُكْبَه أَرْجُلُه شِربَتْ
وجُوهَا أَتْغَـبَّرت بَعْد النَضَـارَه وتِرْبَتْ
نَـارْهَا بَدَتْ شَرَارَه وزَاد لَهِيبَه وكِبْرَتْ

الشكري
11-15-2013, 09:56 AM
التعليق على المربوعتين
الفصل(7-8)
المك يودع شندي


التعليق لاحقاً

الشكري
11-15-2013, 10:04 AM
الفصل(7-9)
حمد ودكين يتبع طه
كل هذا الكلام وطه وصاحبيه يسمعوا ما حكاه لهم الجعلي من قصة المك نمر وما فعله. وبدأ طه يقارن بين هروب المك وهروبه وقتله للشيخ محمد أخو الشيخ دكين وهو الآخر كذك خائف مما يخبأه لهم القدر. فعندما قتل طه الشيخ محمد كان خادمه قد جرى ووصل إلى أهله وأخبرهم بمقتل الشيخ محمد قائلاً:
(409) قال خادم الشيخ محمد
أَلْحَقُـوا سِيدِي جَـوه نَـاس اللَّيَلَه كَتَلوه
نَـزَلُوا عليه كُلُّـهُم أَرْبَـعَه وحَاشوه
النَـاس جَوه زَي ضَيْفَان تَمَام غَشُّوه
خَلَفُولُه السِيُوف حَالاً سَرِيع جَدَعُوه
(410) وقال حمد ودكين بحسرة:

أَكِيدْ دَول البَطَاحِين دَا الْخِوَينْ طَهَ
دَايِر كَـان يُذَلِل خَجْلَتُه السَوَّاهَا
شِدُّوا لِي البِينْسِف قُصَّتُه ويَنْفَاها
خَلُوا النَلْحَق الْخَمْلَه ونِدَفِق مَاهَا
وقام مع حمد ثلاثه من الفرسان فيهم الفارس المعروف أحمد مرض يومين وتوجهوا إلى المكان الذي قتل فيه الشيخ محمد ووجدوا بأن أثر خيل طه وجماعته توجه إلى شندي. وتبعوا أثر الخيل لكي يلاحقوه
(411) فقال حمد:
هَـادَا إِيـاه دَرْب الْخَيل بِرِفْ مُتْضَايِق
قَصَدَن شَنْدِي مُتْسَايفَات خَبِيرِن سَايِق
وين مَارُحْتَ يَـا طَهَ وسَلَكْتَ طَرَايِق
نِحْـنَا وَرَاكْ يَا خَايِنْ العِهُود العَايِق

الشكري
11-15-2013, 10:16 AM
نواصل إن شاء الله في التعليق

الشكري
11-15-2013, 10:19 AM
التعليق على المربوعات لاحقا

الشكري
11-15-2013, 10:25 AM
الفصل(7-10)
مقتل طه
وبعد أن أنتهى الجعلي من رواية قصة هروب المك وبعد أن أكرم طه وجماعته
(412) قال الجعلي :
هَـا نَـاسْ إِنْتُـو حَسَّـعَ تُـونِي مَرْقُـوبِين
كَـاتْلِين شُكْرِي وأَهَـلُه أَكِيدَ بِجُوا فَازْعِـين
دَحِين قُومُوا أَمْشُوا أًهَلْكُم، أَبْقُوا كِدَى شَادِّين
ولا تِجِيبُـولْنَا كَتْـلَه بَـرَانَا كَفَانَا بِلَّةَ طِيْن

(413) ولكن طه قال:
أَحْسَن تَنْسَتِر يَـا الْجَعَلِي أَخْشَى اللَّومْ
كَلامَـكْ هَادَا حَسَّع تُونِي مَالُه لِزُومْ
نِحْنَا وِصِلْنَا شَنْدِي وتَانِي مَا بِنْحُومْ
وبِالعَـرِبِي الفِصِيح اللَّيَلَه مَا بِنْقُوم

(414) قال الجعلي :
مَا بِتْقُومُـوا، قَامْ الْمَك نِمِـر مِنْ شَـنْدِي
شِنْ بِتْدُورُوا فِيَا، شِنْ تَانِي حَارْسِين عِنْدِي
لا بِتْهِمُوا خَجْـلَه ولا جَبِينْـكُم بِـنْدِي
دَا مِنْ طَـه دَا أَبْ رَأْسَاً تَقُول بَرَبَـَنْدِي
وبينما طه والجعلي في حوارهم هذا إذا بالصادق والذي هو أحد أفراد جماعة طه، رأي خيول تقترب منهم
(415) فقال الصادق:
جَيْن خَيْل وَد دَكِين يَا طَه عَامِلاتْ دَكْ
أَظُـنْ في شُوفِي فِيهُ يَدُك عِظَامَك دَكْ
مَنْ أَمِسْ إتَّضَـحْ، جَـابِرْنَا تَبْ أَنْفَكْ
تَرْكَتْنَا الأَهْل عُقْـبَان شَرِدتْ الْمَـكْ

(416) ولكن طه مازال في شجاعته وقوته قال:
أَنَا طَهَ الأَصَمْ بُـوَلاد حَدِيـد مَا بِلِينْ
أَنَا الفِي الَمَعْرَكَه أُمْ دَم دِيْمَه نَفْلِي بِبِينْ
شِدُوا وأَسْتَعِـدُوا واقِيفُوا مُنْحَزْمِيـنْ
ولاَّ النُّـصْرَه ولاّ الْمَـوْتَه مَسْتُورِينْ

وما هي إلا لحظات فإذا خيول حمد وجماعته تصل إليهم
(417) فقال حمد مخاطباً طه:
تَانِي رَجَعْتَ يَا طَه وعَمَلْت فَضِيحْتَك
الغَشْ والَخَيَانَه إِيـاهُم أُصْلُه طَبِيعْتَك
ما بِتْعرِفْنِي أَنا السِّم البِيَبْعَج قِيحْـتَك
هَيَّـاك أَسْتَعِد اللَّيَلَه بَقْطَع رِيحْـتَك
وتشابكت خيولهما وفي لحظة البرق ضرب حمد رأس طه فقطه. ودخل الصادق أرض المبارزه (418) فقال الصادق:
أَنَا الصَّـادِق جَلِيس أُم قُرْقُدَاً نَدْيَـان
أبْ كَرَد التِّحْت ضُل السِيُوف نَعَسَان
تَور بَقَر الجَوَامِيس القِرُونُـه سِنَـان
إِنْ وَقَعْ القَدَر بَطْرَى الَخُلُقْهَا حِسَان

ودخل عليه أحمد مرض يومين وكان رجلاَ فارسا شجاعاً
(419) أحمد مرض يويمن قال:
أَنَا أَحَمَد مَرَض يَومَين جَلِيس أُم خَدْ
أَنَا قَـدَرْ الله طَاحْ فِيك فَجْأَه مَا بِنْرَدْ
جَاكْ أَبْ نَوَّه نَازِلْ يَعِدْ ضِلُوعَكْ عَدْ
يَسْقِيك جُرْعَـةَ الَمَوت الَمُحَتِّم جَدْ

وصالا وجالا وأحمد مرض يومين ضرب الصادق فرماده ميتاً، وقُتِل الرجل الثالث كذلك. كل هذا يحدث والجعلي الذي أستضافهم كان حاضراً
(420) فقال الجعلي:
شَنْدِي أَتْجَالَحْت بِلْحَيَل ونَجْمَهَا غَرَّبْ
ضَيْفها أَكَلَتْهُ نَار ودَخِيلْهَا كِتِل إِتْضَرَّبْ
سِيدْها الْمَكْ نِمِر فَزْ مِنْ دِيَارْهَا أَتْهَرَّبْ
مِيـسُه الْحَبَشَه قَال دَايِر هِنَاك بِتْغَرَّبْ

الشكري
11-15-2013, 10:28 AM
معاني بعض المفردات
الفصل(7-10)
مقتل طه

تُـونِي: نقول فلان جاء لتوه بمعنى جاء الآن، فتوني يبدو لي معنها الآن
مَرْقُـوبِين: الذي يقتل شخصا يسمى مرقوب عليه رقبة.
فَازْعِـين: الفعل فزع بمعنى يغيث والفزع بمعنى الخوف أيضاً ولكن هنا تعنى الركود لنجدة أو إغاثة أحداً.
دَحِين : الحين،
كَتْـلَه :قتله
بَرَبَـَنْدِي: هو الوتد وهي كلمة انجليزية ، والوتد عصاة من الحديد مدبب الرأس لكي يدخل في باطن الأرض.
بُـوَلاد: فولاز
نَفْلِي: النفل الزيادة في الشي
قِيحْـتَك: القيح يعني الصديد
أُم قُرْقُدَاً: قرقد الشعر المجعد ولكن هنا تعني الشعر عامة
أَبْ نَوَّه : اسم سيف
مِيـسُه: الميس هي موقع نهاية السباق

الشكري
11-15-2013, 10:30 AM
التعليق على المربوعات
الفصل(7-10)
مقتل طه

الشكري
12-05-2013, 10:35 PM
الفصل (7-10)
حمد ود دكين في الطريق إلى دياره
وبعد مقتل طه ورفاقه رجع حمد ودكين وجماعته الى ديارهم في أرض البطانه، وعندما كانوا في طريقهم إلى أهلهم وقد كانوه يتجاذبون الحديث فيما بينهم:
(421) فقال حمد ودكين:
كَـانْ عِنْدَكْ عَـقُل يَـا طَهَ مَا بِتْغِيـرْنا
مَا سَمِعْت إِنتْ بي كِرِنْكِي الْمُلَفِحُه كِيْرنَا
مَا دَرَيْت إنت بي يُوسِف سنينات خَيْرنَا
لَمَّـا اللَّيلـه يَا الغَـادِر شَرِبْتَ مَرِيْـرنَا

(422) وقال أحمد مرض يومين:
أَسْمَع نِحْنَا كَانْ عَاهدْنَا مَا بِنْخُونْ
إِنْ جَانَا العَشِير هُو زَي جَنَانَا يَكُونْ
أَحْلَى مِنْ العَسَل للصَاحِب الَمَأْمُونْ
وجُرْعَةَ سِمْ كَمَان للخَايِب الْمَلْعُونْ

(423) قال حمد:
نِحْـنَا قُرَيْـش أُصَـال بَنُو هَاشِم المضَرِيُّ
أَوْلاد التِـويـم وأُمْـبَشِر الشُـكْـرِيُّ
تَـارِيخْنَا العَرِيْـق وَوضْعَـنَا العَصْرِيُّ
نَال إِعْجَاب جَمِيع، البَدَوِي والَحَضَريُّ

(424) قال أحمد مرض يومين:
نِحْنَا أَولادَ شَكِيـر الغُرْ مِلُوك الدَار
نِسُـور الَجَنَّـه جَدَّنَا جَعْفَر الطـَّيَار
نِحْنَا اللِّي أَرِضْنَا ولي عَرِضْـنَا حِدَار
نِحْنَا بِنَكْرِم الضَّيَفَه وبِنَحْـمِي الَجَار

(425) قال حمد:
جّدُّنَا جَدُّه خًيرْ البَرِية النُّور
عبدالمطَّلب رَبْ أَلْبِل المشْهُور
بَنُو هَاشِم كُمَاة الجُلَّه صِيتَنَا جَهُور
ما يَنْكُرنَا إلَّا نَاكِرَاً مَنْكُور

الشكري
12-05-2013, 10:39 PM
نواصل إن شاء الله

الشكري
12-20-2013, 08:44 PM
الفصل (8-1)
المك نمر ومعركة أبو دليق
بعد رجوع حمد وجماعته من شندي بيوم واحد فقد وصلت حملة الدفتردار إلى المتمه فقتل الجيش عدداً كبيراً من أهلها ولكنه لم يجد المك نمر والذي إتجه إلى أرض الحبشه ولكنه قد سلك طريق النيل متجهاً جنوباً ولكن و الدفتردار لم يكتفي بالإنتقام من أهل المتمه واستباحتها فطارد المك على ساحل النيل. وقد ترك المك طليعة له ليأتي له بأخبار الجيش التركي الغازي فجاء الرجل مسرعاً إلى المك قائلاً:
(426) قال الرجل الطليعة:
جَيش البَاشَا يا المك أَوعَى قَرب مِنَّك
بِقَيِلُوا في مَبِيتَك واصْلُوا ما مِخَلِنَّك
دَحِينْ أعْمَل حِسابَك أكِيدَ هًم لاحِقِنَّك
سَلامةً فِي الشُرَاد دِي فِيها قَد خَاب ظَنَّك

وقد اضطرب المك بعد سماعه بنا جاء به الرجل وجاء المك إلى زوجته شمة وقال لها:
(427) قال المك:
شِن الشُوره شِن رَايك دَحِين آ شَمه
دَيشْ البَاشا بِلْحَقنِي وبِطَشَّنِي رِمَّه
كَتَلَة زِلة وبِخُم القَبَائِل خَمَّه
لا فِي شَنْدِي مُتَّ عَزِيز ولا فِي مَتَمَّه

أشارة له شمة زوجة المك بأن يسلك عتمور البطانة وذلك لصعوبة متابعة الجيش التركي له، ويذهب إلى القبائل هناك ومنها قبيلة الشكرية للإستعانة بهم في حرب الدفتردار.
(428) قالت شمه:
أوَّل هَسِع شِد حَيلَك ولا تغْتِمَّه
سِيب الرَجَفِي والخَوف الشَدِيد والحَمَّه
أبْقَى كَمَا عَرِفْناك ذُو فَرَاسه وهِمَّه
الرَجُل الشُجَاع وحْدُه بِفِك اللَمَّه

(429) وقال شمه أيضاً:
غَيِّر إِتِجاهَك وفِك طَرِيق البَحْرا
إتَجِه البُطَنه وامْسِك طَرِيق الَضَهَرا
دَبَشْ البَاشَا ما بَيَقَدر يَسيَر فِي الصَحَرا
ما بِيَمْشُوبَّها قَوَمَاً فِي المدُن مُنْحَشرَا

(430) قال المك:
وكيف بمْشيبها أنَا طُول عُمْرِي حِلَل ومَدايِن
ورَاحة ونوَم دُبَاج وغَرس نَخِيل وجَنَايِن
وهَادي زَوامْلي فَتَرَت مِنِي عَيَنْها تِعَايِن
أصَلاَ ما بَشوُف لِي طَرِيقَ نَجَاةً بَايِن

(431) قالت شمه:
رَسِل سُرعَه للشَيخْ ود دَكِين مُرسَال
أَكِيد بِجِيك فَزَعَه رَوَاج رِجَال وجُمَال
ويجِيب ليك كولات رَاوِية بِاستِعْجَال
وإِنْ هَجَت بِيَحْمُوك مِنْ حِرُوب وقِتَال

(432) قال المك:
واللَّه آشَمَّه نِعم الرأَي ونِعم الشُوره
أصلِك بِت قَبِيلةً جَابْرَه مِي مَحَقُورَه
حَارَبَت الهَمَج والفُونْج وَهِي المنْصُوره
دَايماً فِي الخِطُوب والسُود بِتَلْعَب دُوره

فغير المك نمر خط سيره إلى عتمور البطانة وتوغل داخلها، وقد لحق به الجيش التركي
إلى داخل أرض البطانه، واشتركت قبيلة الشكرية مع قبائل أخرى في هذه المعركة والتي سميت بمعركة أبو دليق فيما بعد، وقد انهزم المك نمر لقوة ومنعة الجيش التركي وتفوقه في العتاد والسلاح.

فيصل ولد حلفا
01-02-2014, 04:06 PM
ما اروعك يا دكتور الشكري ... صدقني انني مستمتع جدا بمتابعتك .... لك الف تحية ... على عزيمة الاصرار والمتابعة والتوثيق ... بالجد انت رائع
https://www.youtube.com/watch?v=boxD_lVM7Ag

الشكري
01-19-2014, 12:26 PM
معاني بعض المفردات
الفصل (8-1)
المك نمر ومعركة أبو دليق
أَوعَى: أسمع واحترث والإنسان الواعي الكيس والفقيه
الشُرَاد :شرد البعير إذا نفر وذهب في الأرض قال الشاعر: شَرُودٌ، إِذا الرَّاؤُونَ حَلُّوا عِقالَها، مُحَجَّلةٌ، فيها كلامٌ مُحَجَّلُ
شِن : شئ ما
دَيشْ : جيش
وبِطَشَّنِي: الطش هو أول المطر أو رزاز المطر والطش داء يصيب مثل الزكام. ونقول طشاه أي رماه
دَبَشْ : الشي الدباش هو الذي يجرف كل شئ أمامه، ودبش الأرض أي أكل كل ما عليها. إذن وقد تطلق على الحيوانات التي تأكل كل حشائش الأرض فدبش الباشا يعني جمال الباشا وخيله.
دُبَاج : الديباج هي نوع من الملابس
زَوامْلي : جمع زاملة وهي ما يُركب عليه من الحيوانات
رَوَاج : بسرعة
كولات : جمال يحمل عليها
مَحَقُورَه: حقر يحقر يهين ويذل أما قوله مي محقورة أي ليس هناك من يذل هذه القبيلة
الهَمَج والفُونْج : قبيلة الفونج هم الذين أقاموا دولة سنار مع العبدلاب وقد كانت دولة قوية أخضعت كل القبائل تحت لوائها إلا قبيلة الشكرية وقد كانت هناك معارك ضارية بين الشكرية والفونج، والهمج والذين هم زرية أبو لكيلك وهم وزراء دولة سنا.

الشكري
01-19-2014, 02:05 PM
الفصل (8-2)
حمد يودع المك نمر

وبعد معركة أبو دليق رجع الدفتردار إلى المتمه وواصل المك نمر سيره إلى أرض الحبشه. وعندما مر المك بديار حمد ود دكين أرسل إليه يطلب بعض المؤن حتى يصل إلى الحبشه وبعد وصول المرسال قال:
(433) قال مرسال المك:
سَلامْ يَا شَيَخ حَمَد الْمَك مُرَسِّـل ليكْ
قَـالْ ليك نِحْنَا جَايِنَك وَقَاعَـه عَلَيكْ
مَعَ كَوْنَك بِتَحْمِي الَجَار فأَنْت شَرِيكْ
ونِحْنَا هِلِكْنَا مَا لَـنَا مَخْرَجاً خَاتِيكْ

(434) قال له حمد ودكين:
هَيَا شِيْلُوا الْمَاْء شِدُولْنَا الْجِمال النِّيبْ
خَلُّوا النَّلْـحَق الَمَك قَبْل رُوحُه تِغِيب
الزَّول عُمْرُه كُلُه عَزِيز، ولِحِقُه الشَيْب
شِـنْ بِدْنِيهُ للأَمْـر البِجِيب العَيْـب

ومن ساعتها أخذ الشيخ حمد من الجمال والعدة الكثيرة وذهب إلى المك نمر وجماعته وهم متجهين إلى الحبشه فقال حمد مسلماً على المك:
(435) قال المك:
سَلامْتَك يَا مَكْ شَنْدِي الَحِكَايَه شِنـَهَ
دَا حَـالاً صَعَـبْ ليك مَـا بِنَتْمَنَـاه
هَيَّا مَعَـانَا وإِن جَاءْ البَاشَـا كَاتَلْنَـاه
مِنْ الوَطَنْ الْفزِيزْ يَا الْجَعَلي شِن مَعَنَـاه

(436) قال المك :
لا يَا شَيـخ حَمد دَا أُصْلُـه مَا هُو حَدِيـثْ
غَيَر الْحَبَشَـه جُوَّه، أَنا أَصْلُه مَالَـي مِيـسْ
بَس سَاعِـدَنِي زَي مَاك شَايِفُه حَظِّي تَعِيسْ
زَوامْلِي بِقَـال ، حِمير, كُلُه جِنْسُ بَخِيـسْ

(437) قال حمد بعد أن أيقن أن المك لا يتراجع:
هَـاَك مِيَّة جَـمل مِن البِزِيـم وبِتِـكْ
ومِيَّـهَ رَاوِيـه مِن البِنْمَـلِي ومابْعُـكْ
ومِيَّهَ رَاس رَقِيـق لي شَمَّه تَمْحَى الشَّكْ
وفوقُه زِيَادَه كُلُّه هَدِيَه ليك يَا الْمَــكْ

(438) قال المك:
أَصِلْكُـم يَا حَمد في النَائِبَات بِتْبِينُـوا
بَتْسِندُوا الضَعِيـف وعَلى الزَّمَنْ بِتَعِينُوا
البَاشَـا البِدُور يَلْقَى النِـمِر ويَهِينُـوا
ودَاعَـاً قُـولْ لُه ما بِنَتلاقَه لا يَوم دِينُه

(439) قال حمد:
ودَاع يَا الْمَك عَسَاك تَصَل الْحَبَش بِسَلامَه
أَمِسْك الصَحَرا وأَحْرَص لا تَقَـع في طَامَّه
الضِيق عَقَّبَك شَنَدِي وَعَملَت مَلامَـه
كَان هِنَـا كَان هِنَاك الدُنَيـا ما دَوَامَـه

(440) وقالت شمه تمدح حمد:
تَفَخَر بيَّكَ شَمَّه مَسَكْة مَكانَة أبُوك
مَركَز للعَشَامَه وفي الحَرَبَه مِكُوكْ
مَا هَمَلتْ عَرَضَك يَنْهَبُوه عَدُوكْ
ومَا خَليتُه وطَنَك وقُمْت فَاز مَسكُوكْ

ومن حينها اتجه المك إلى الحبشه بعد أن كانت فرسان حمد ود دكين تحرس القافله حتى تعدت مدينة القضارف مواصلة سيرها إلى أرض الحبشه. وقد بنى المك نمر مدينه سماها باسم مدينه المتمه تيمناً بمدينته المتمة وموجوده إلى يومنا هذا.

فيصل ولد حلفا
01-19-2014, 03:11 PM
نحن متابعون معك بكل روعة

الشكري
01-22-2014, 05:01 PM
معاني بعض المفردات
الفصل (8-2)
حمد يودع المك
وَقَاعَـه عَلَيكْ : وقاعه والفعل يقع بمعنى نقع لك يديك ولا نملك غير
خَاتِيكْ : غيرك
الْجِمال النِّيبْ: النيب جمع نايب وهو الجمل الذي بلغ عمر ثمان سنوات وهو العمر الذي يقوم فيها السن النائب.
الْفزِيزْ : جمع فز يفر وهو الهروب
مِيـسْ : مكان نهاية السباق تمسى الميس
البِزِيـم : الزيام صوت تخرجه الجمل عندما يقابل جملاً آخر ولعلها نوع من التحدي
بِتِـكْ: التكة هي حركة رفع الرجل وضربها بالارض والجمل الذي يضرب رجله ضربا قويا لا يركب عليه.
رَاوِيـه: الدابة التي يحمل عليها الماء، والجمع روايا
البِنْمَـلِي: ملء يملأ ويبدو البنملي هي القربة التي يمكن ملؤها بالماء
مابْعُـكْ: عك يعك ، أي حركة الماء أو السائل في القربة
العَشَامَه : جمع عشم، والعشم هو الطمع في شئ ، وعشمان فيك أي راجي منك وغالبا ما يكون من حسن الظن في الشي.
مِكُوكْ: ملوك

الشكري
01-22-2014, 05:32 PM
نواصل إن شاء الله

الشكري
01-22-2014, 05:34 PM
الفصل (8-3)
النهاية
ورجع حمد إلى دياره بعد وداع المك نمر وجاءت سنوات جميله على أرض البطانه بعد سنوات جدب فقال أحد شعراء البطانه:
(441) قال:
صَحًّةَ عِينَة الطَّرْفَه البِيَبْـكِي سَمَاهَـا
لا النَافِلَه أُم هَبَج مَا أَتْجَافَفَت مِنْ مَاها
بي خَيْرَاتْها جَادَت والبَسِـط عَمَّاهَـا
حَاجِرَ ود دَكِين حَافِظ نَظَامَه حَمَـها

(442) قال الشيخ حمد وهو يخاطب زوجته ريا:
صَفَت أَيَامْنَا يا رَيَـا وفَرَحَنا أَتَجَدَّد
جَاوزْنَا العَقَبْ والَهَمْ خَلاص أَتَبَدَّد
نَغَمِك بِالسَعَادَه على مَسَامْعِي أَتَرَدَّد
هَيَا نَسْبَح بِحُور الرَيَدَه ما بَتتحَـدَّد

(443) قالت ريا:
نَحَمِـد رَبَـنا الْحَقَّق لَنـا الآمــال
بِضُراعَك وعَزْمَك إِتْ صَلَحْت الْحَـال
هَيَا نَعِيش في الْمَحَبَّه نَسِيـر وَرُبَه طُوَال
ونَتَبَـادَلْ جُرَع كَاسَاً مَدَامُه حَـلال

(444) قال حمد:
نَحَمِده الكَرِيم البِي النَّصُر خَصَّانا
حَقَّق أُمنِيَاتْنَا جَمِيـع وتَم مُنَانَـا
نَسَأَلهُ العَفُو والعَافِيَه والغُفْـرَانَـا
وأَنْ يَهَلِك جَمِيع الَمُفسِدين أَعَدَانَا