اليوم هو الجمعة أكتوبر 31, 2014 8:39 pm




منتدى مغلق هذا الموضوع مغلق ، لا تستطيع تعديله أو إضافة الردود عليه  [ 18 مشاركة ] 
 من هو مصطفى سعيد بطل «موسم الهجرة إلى الشمال»؟ 
الكاتب رسالة
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة من هو مصطفى سعيد بطل «موسم الهجرة إلى الشمال»؟
[font=Arial]من هو مصطفى سعيد بطل «موسم الهجرة إلى الشمال»؟

شاهدة على زمن الرواية وأبطاله تستجمع خيوط القصة


الخرطوم: جريزلدا الطيب

كاتبة هذا المقال جريزلدا الطيب، هي فنانة بريطانية وباحثة في الأدب الأفريقي بلغت اليوم ثمانيناتها. كانت قد تزوجت من عبد الله الطيب، الكاتب السوداني الراحل المعروف، وعايشت الحقبة التي تستوحي منها رواية «موسم الهجرة إلى الشمال أحداثها وأبطالها» في السودان كما في لندن. وهذه الباحثة تكتب اليوم، مفككة الرواية، باحثة عن أصول أبطالها في واقع الطيب صالح، لا كدارسة أكاديمية فحسب، بل كشاهد حي على فترة، لم يبق منها الكثير من الشهود. انها قراءة مختلفة ومثيرة لرواية لا تزال تشغل النقاد...


جيل اليوم يعرف الطيب صالح من خلال كتاباته الروائية والمقالات، ومعلوماتهم عن حياته، تعتمد على مقولات وفرضيات، معظمها غير صحيح، تحيط بفلك هذا الكاتب المشهور وروايته ذائعة الصيت «موسم الهجرة إلى الشمال».

وهذه المقالة تغطي فجوة زمنية مهمة، تقع بين جيل قراء ومعجبي الطيب صالح الجدد وجيلنا نحن. فأنا أنتمي الى جيل قديم انطفأ عنه البريق، ولكنه عرف الطيب صالح شخصيا في شبابه، وكذلك عرفت الأشخاص والأحداث التي شكلت، على الأرجح، خلفية لـ«موسم الهجرة الى الشمال» لأنها كانت رابضة في وعي المؤلف. والدراسة هذه هي عملية تحليل لمعرفة مفاتيح رواية «موسم الهجرة الى الشمال» roman a_clef بدلا من الفكرة السائدة عنها في المحيط الأدبي كسيرة ذاتية للكاتب كما في دراسة سابقة للناقد رجاء النقاش الذي تعرّف على الطيب صالح في الخليج عندما كان الأخير يعمل هناك، وفي غيرها من الدراسات النقدية لنقاد تبنوا نفس التحليل رغم أن معظمهم لم يتعرّف على طبيعة الحياة في السودان أو في بريطانيا!

وندعي من طرفنا، أن مصطفى سعيد بطل رواية «موسم الهجرة الى الشمال» ليس هو الطيب صالح، ولا يستعير جانباً مهماً من سيرته؟ فمن يكون هذا البطل الروائي اذاً؟

هذا سؤال مثير ليس علينا أن نجفل من إجابته، ولكن دعونا أولاً نؤسس تحقيقنا على أن مصطفى سعيد ليس ولا يمكن أن يكون سيرة ذاتية للكاتب. الطيب صالح ذهب الى المملكة المتحدة عام 1952 لينضم الى فريق القسم العربي بالـ«بي بي سي» حيث ظل يعمل هناك على مدى 15 عاما، قام فيها بأعمال متميزة وبدأ وظيفته كمؤلف. ولكن الحقيقة أنه لم يدرس أبدا في أي جامعة في المملكة المتحدة، بينما مصطفى سعيد بطل الرواية يفترض أنه ذهب الى المملكة المتحدة في منتصف العشرينات، وحقق نتائج أكاديمية رفيعة ونجاحا باهرا. وفي الحقيقة أنه لا يوجد سوداني ذهب الى المملكة المتحدة في العشرينات، وهي واحدة من الأحداث المدهشة في الكتاب. ولكن في الثلاثينات ذهب الى المملكة المتحدة كل من الدرديري إسماعيل ويعقوب عثمان لدراسة القانون.

ما نود تحقيقه الآن هو أن مصطفى سعيد بطل متخيّل على عدة مستويات في ذهن المؤلف، مصطفى سعيد قد صنع من مزج عدة شخصيات التقاهم بالتأكيد الطيب صالح أو سمع بهم عندما ذهب لأول مرة إلى لندن عام 1952، ولكن قبل أن نمعن أو ننطلق في هذه الفرضية علينا أن ننظر الى شخصية البطل ونقسمها الى ثلاثة محاور:

مصطفى سعيد- الأكاديمي السوداني الذي يعيش في لندن.

مصطفى سعيد- «دون جوان لندن».

مصطفى سعيد - وعودته الى موطنه الأول.

يرجح ان مصطفى سعيد الأكاديمي هو شخصية «متكوّنة» من ثلاثة أعضاء في دفعة السودانيين النخبة الذين اختيروا بعناية، وأرسلوا بواسطة الحكومة السودانية عام 1945 لجامعات المملكة المتحدة، وكلهم يمثلون شخصيات بطولية في الوعي الوطني الباكر للسودانيين، أحدهم هو د. سعد الدين فوزي وهو أول سوداني يتخصص في الاقتصاد بجامعة أكسفورد، حيث تزوج فتاة هولندية محترمة ومخلصة وليست شبيهة بالفتيات في الرواية، وحصل على درجة الدكتوراة في العام 1953، وعاد الى السودان، حيث شغل منصبا أكاديميا رفيعا الى أن توفي بالسرطان عام 1959. ولكن قبل ذلك التاريخ في الخمسينات حصل عبدالله الطيب على درجة الدكتوراه من جامعة لندن في اللغة العربية وعيّن بعدها محاضرا في كلية الدراسات الأفريقية والشرقية بالجامعة نفسها، وقبلها بعامين تزوج من فتاة إنجليزية، ومرة أخرى ليست شبيهة بصور فتيات الرواية.

إذا هنا مزج الطيب صالح الشخصيات الثلاثة: سعد الدين وحصوله على شهادة بالاقتصاد من أكسفورد والدكتور عبدالله الطيب وتعيينه محاضرا في جامعة لندن. أما الشخص الأكاديمي السوداني الثالث الذي اقتبس الطيب صالح جزءاً من شخصيته لتمثل الصفة الثالثة عند مصطفى سعيد وهي «الدون جوان، الى حد ما، فهو الدكتور أحمد الطيب. هذا الرجل كان جذابا وشخصية معقدة ومفكرا رومانسيا، وكما حال الأكاديميين من جيله شغله الصراع النفسي بين حياته الحاضرة وإرثه القديم، كما كان مجروح العواطف ومهشما بالطموح السياسي ومنافسات الوظيفة لجيله. وكطالب يافع فإن أحمد الطيب كان معجبا جدا بـ د.هـ. لورنس وفكرة «الحب الحر»، ومن المحتمل أنه عند ذهابه الى إنجلترا كان يضع في ذهنه ونصب عينيه إمكانية إقامة علاقات رومانسية مع الفتيات الإنجليزيات. ولكن أول رحلة له للمملكة المتحدة كانت عام 1945-46 وهي فترة قصيرة، ولكن زيارته الثانية عام 1951-1954 أنجز فيها درجة الدكتوراه في الأدب العربي وتزوج من سيدة بريطانية. وقد فشل هذا الزواج والتقي أحمد بزوجة سودانية لطيفة والتي لحد ما تشابه حسنة- ولكن أحمد الطيب لم يستقر في زواجه، كما هو متوقع، وانتهت حياته في السودان فجأة وبطريقة غامضة ومأساوية. وهو بكل تأكيد معروف تماما الى الطيب صالح، وكان يعيش في لندن عندما ذهب إليها الكاتب لأول مرة.

وعامل آخر يجب أن يذكر في الربط بين الدكتور أحمد الطيب ومصطفى سعيد، هو أن أحمد الطيب كانت له علاقة وثيقة جدا بصحافي لامع شاب وهو بشير محمد سعيد، جاء من منطقة أو حياة قروية تشابه الى حد بعيد بيئة الراوي في «موسم الهجرة الى الشمال».

وإذا عدنا لشخصية الدون جوان عند مصطفى سعيد، فان الطيب صالح لم تكن لديه مبررات عظيمة أو مقنعه لإلقاء نفسه على أجساد النساء الإنجليزيات كانتقام من الإمبريالية لوطنه. أولا، ولنقل بأمانة أن الإمبريالية المذكورة في الرواية ليست بهذا السوء، فإذا كان البريطانيون قد احتلوا السودان وإذا ما كانت لديهم مغامرات في أجزاء من هذا البلد، فذلك لأن التركيب الاجتماعي في تلك المناطق يسمح بإقامة مثل هذه العلاقات بل وحتى يشجعها، ولكن الاستعماريين البريطانيين لم يؤذوا النساء في شمال السودان الإسلامي، لذا فإنه ليس هناك تبرير منطقي لهذا الإنتقام. وترينا الرواية ان الفتيات الإنجليزيات كن ينظرن الى الطلاب الأفارقة كظاهرة مثيرة جديدة تسبح في أفق حياتهن الجنسية والإجتماعية. وفي رأيي أن الكاتب النيجيري شينوا أكليشي تعامل مع هذا الوضع في روايتهNo longer at ease وبطلها «أوبي» بطريقة أكثر واقعية وقابلية للتصديق من رواية مصطفى سعيد، الذي تعامل مع الوضع العام كله وكأنه حقيقة إجتماعية في ذلك الزمان. ولذا علينا هنا توضيح الأمر. ففكرة أن إعجاب النساء البيض بالرجال الأفارقة تتبع لأسطورة الرجل الأفريقي القوي جنسيا، هذه الفكرة موجودة لدى العرب أنفسهم، ومؤكدة في بداية رواية ألف ليلة وليلة فشهرزاد مهددة بالموت من زوجها الملك شهريار الذي خانته زوجته الأولى مع عبد زنجي.

كما هناك توضيح آخر يجب أن يوضع في الإعتبار، أن ذلك الجيل من الفتيات والنساء البريطانيات اللواتي تعرّفن على الطلاب الأفارقة في بلادهن في تلك الفترة هن بنات لأمهات حاربن طويلا لأجل المساواة مع الرجل وتخلصن مما يسمى بـ«عقدة أو أسطورة الرجل القوي». ولكن بلا وعي منهن فإن هؤلاء الفتيات كن يبحثن عن الذكر «الجنتلمان»- أو الحمش باللهجة المصرية، وهو الرجل الذي يوافق أدبياتهن وما قرأنه في «روايات جين آير» و«مرتفعات ويزرنج» ونموذج الرجل الغريب الأسود، وهذا ما جعلهن يتوقعن أن يجدنها عند الرجال الأفارقة الذين يبدون واثقين من أنفسهم وقوتهم وشجاعتهم وحمايتهم للمرأة وقناعتهم الثابتة بأنها المخلوق الضعيف الذي يحتاج الى الحماية! وهذا ما فشل الطيب صالح في تصويره. كما أن الفتيات البريطانيات اللواتي أقمن علاقات مع الطلاب الأفارقة كن يعملن على مساعدة هؤلاء الطلاب في بحوثهم الجامعية وكتابتها باللغة الإنجليزية الرصينة. لذا فليس الشكل الخارجي الجذاب لمصطفى سعيد هو الذي قاد الفتيات الإنجليزيات لأن يقعن في غرامه من أول وهلة!

ولحسن الحظ أنه لم تكن هناك قضية جنائية لرجل سوداني قتل فيها سيدة بريطانية أو عشيقة، ولكن كانت هناك قصة مأساوية حدثت في الخمسينات تناقلتها الصحف بتغطية واسعة، كانت القصة بين فتاة بريطانية تدعى ناوومي بيدوك وفتاها السوداني عبدالرحمن آدم، كان الإثنان يدرسان بجامعة كمبريدج ونشأت بينهما علاقة عاطفية. وقام والد الفتى بزيارة مفاجئة الى إنجلترا وعارض هذه العلاقة والزواج المخطط له بين الشابين، مما أعقبه انتحار الفتى بالغاز، ومن ثم انتحار الفتاة ناوومي بعده بأيام وبنفس الوسيلة. وكان والدها العطوف المتسامح بروفسور دان بيدو قد ألقى كلمة حزينة في التحقيق، تعاطف فيها مع قصة حب ابنته وأنه كان يتمنى لها زواجا سعيدا. وهو خطاب يشبه في عاطفيته الذي ألقاه والد الفتاة التي قتلها مصطفى سعيد في روايته للمحكمة.

بل حتى مشهد المحاكمة نفسه نستطيع ان نجد له من مقابل، فقد حدثت في العام 1947 قضية مشهورة جدا حيث قام حارس مطعم سوداني يدعى محمد عباس ألقي عليه القبض لإطلاقه النار على رجل جامايكي، وقد حكم عليه بالقتل الخطأ. وهذه القضية أثارت حساسية لدى المجتمع السوداني بلندن حيث أن كل السودانيين كانوا معتادين الذهاب الى ذلك المطعم في إيست إند ليتناولوا فيه الأطباق السودانية المحببة. وهذه الحادثة كان قد سجلها عبدالله الطيب في صحيفة «الأيام» التي تصدر في الخرطوم عام 1954.

وفي الحقيقة كانت براعة من الطيب صالح أن يقوم بخلط كل تلك الشخصيات والأحداث وإخراج عمل فني رائع منها. أما أكثر الجوانب المثيرة، والمحيطة بمصطفى سعيد فهي عودته لبلده كمواطن غير سعيد، وظاهرة عدم الرضا، وعدم التوافق مع المجتمع الأصل، كان قد تناولها عدد من الكتاب الأفارقة. وهي مشاعر يمكن الإحساس بها في الروايات No Longer at Ease و The Beautiful one is not yet born و Morning yet in Creation و Not yet Uhuru. والقرية في الرواية شبيهة بقرية الطيب صالح التي قمت بزيارتها بمنطقة الشمالية، وهنا نجد السيرة الذاتية بالتأكيد قد دخلت في نسيج الرواية وتلاقي الأجيال هو حقيقي في القرى، إلا أن التعليقات التي قالتها المرأة العجوز في مجتمع محافظ كمجتمعات القرى يجعل المرء يتساءل من أين أتى الطيب صالح بهذه المرأة؟ وقصة حسنة وزواجها الثاني مناف للواقع حيث أن التقاليد القروية تمنح الأرامل الحرية في اختيار الزوج على عكس العذراوات.

وفي القرى حيث أن أي شخص له الحرية في التدخل في حياة الشخص الآخر وشؤونه وحيث الناس دائما في حالة إجتماع مع بعضهم البعض. ويمكننا تخيل مدى الفضول في قرية نائية تجاه كل جديد وافد. فمن الطبيعي أن شخصا مثقفا عائدا من أوروبا يريد أن تكون له مملكته الخاصة. وهذه الغرفة الخاصة بمصطفى سعيد شبيهة بغرفة كانت في حي العرب بأم درمان، وصاحبها هو المرحوم محمد صالح الشنقيطي. وهو شخصية سودانية لامعة ومن النخب المثقفة، وهو أيضا أول قاض وبرلماني ضليع تلقى تعليمه ببيروت، وقد جاء ذكره وذكر غرفته في رواية Black Vanguard للكاتب السوري إدوارد عطية التي صدرت في الأربعينات، والذي كان يعمل في مخابرات الجيش البريطاني في السودان. وبالطبع كانت هناك الزيارات العديدة الى منزل محمد صالح الشنقيطي بعد تناول الشاي وبعدها بالتأكيد يذهبون الى الغرفة المهيأة بالأثاث في «الديوان»-الاسم القديم للصالون، المحاط بالزهور. وهي غرفة تبدو عادية من الخارج يهتم بها الشنقيطي يغلقها ويفتحها بنفسه، والكتب بها مرصوصة من الأرض الى السقف ومفروشة بالسجاجيد الفارسية الثمينة والتحف الرومانية. وهذه المكتبة الخاصة تشابه بصورة دقيقة غرفة مصطفى سعيد حيث يسمح للراوي بإلقاء نظرة على الغرفة، وتم إهداء محتويات المكتبة الى جامعة الخرطوم في الذكرى السنوية لرحيله.

وبذا نكون قد حققنا تركيبة الشخصية المعقدة لمصطفى سعيد، في هذه الرواية الشهيرة «موسم الهجرة الى الشمال» ليس استناداً فقط إلى وثائق قرأناها، وإنما إلى حقبة كاملة سنحت الفرصة ان أكون شاهدة على أحداثها .[/font]


http://www.aawsat.com/details.asp?secti ... cle=414533

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 12:47 pm
يشاهد الملف الشخصي
عضو نشط
عضو نشط

اشترك في: الأحد سبتمبر 03, 2006 1:16 am
مشاركات: 824
مكان: الدوحة _ قطر
مشاركة 
العزيز غارسيا

هنالك الكثير من الصدقية حول أمر الراحل محمد صالح الشنقيطي , تتجاوز الوصف الدقيق لغرفته إلى تشابه كبير بين وصف (مصطفى سعيد) على لسان الطيب صالح و الراحل محمد صالح الشنقيطي , ..

وبقية المعلومات التي تضمنها مقال مدام (جوهرة) أيضاً , أغلبها صحيح ..

وسأعود لنظرية إستخدام الطيب صالح لكل هذه الأحداث والشخصيات ومزجها في موسم الهجرة

و التي كان دافعها محبته وإعجابه وتأثره الكبير بهؤلاء العظماء عليهم جميعاً الرحمة ..

سأعود إلى قفص الإتهام في قضية الأخ فهمي , ..

ولي عودة ..

محبتي ..


الأربعاء إبريل 11, 2007 1:55 pm
يشاهد الملف الشخصي
وسام الفوز
وسام الفوز

اشترك في: الأحد فبراير 05, 2006 10:24 am
مشاركات: 3188
مكان: بين جرح السحابة وشهقة الأرض البكر
مشاركة 
استمتعت بهذا التحليل ...

الأنيق غارسيا...

سلمت...

كل الود

_________________
[flash width=450 height=200]http://scorpion66.jeeran.com/nanaas.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 1:59 pm
يشاهد الملف الشخصي
عضو عبقري
عضو عبقري

اشترك في: الخميس إبريل 14, 2005 2:23 am
مشاركات: 2356
مكان: samui
مشاركة 
العزيز قارسيا

تحياتي

وشكرا على المقال الممتع وما حوى من تحليل ومعلومات جديدة ، وفكرة جديدة ايضا هي المزج بين اكثر من شخصية واكثر من حدث واقعي .

كان الاخ الاستاذ عبدالمنعم قد كتب عن فرضية العلاقة بين مصطفى سعيد والأستاذ علي ابوسن في هذا المقال المنشور بموقع سودانيز اونلاين قبل 4 سنوات تقريبا .
وهذا هو المقال :


===================


على ابو سن....ومصطفى سعيد



على أبو سن .. ومصطفى سعيد
في ( المجذوب .. والذكريات

بقلم : عبدالمنعم عجب الفيا


على أبو عاقلة أبو سن ، من آل أبو سن زعماء قبيلة الشكرية المعروفين . عمل مذيعا بالقسم العربي بإذاعة لندن في أواخر الخمسينات ثم ألتحق بوزارة الخارجية للعمل دبلوماسيا في الستينات حتى أعفى من منصبه في أول عهد نميري وبعدها عمل بالمصرف العربي بالخرطوم ثم بالجامعة العربية . لم يكن لي سابق معرفة بعلي أبو سن ولم أشاهده إلا مرة واحدة في إحدى الندوات بدار أساتذة جامعة الخرطوم عقب انتفاضة أبريل 1985م فقد كان من الناشطين في تلك الفترة .

أذكر عندما نزلت بأرض مصر في ربيع 1999م وجدت السودانيين يتحدثون عن كتاب " المجذوب .. والذكريات " ورسائل المجذوب إلى غادة السمان التي نشرها الأديب المصري رجاء النقاش بمجلة ( المصور ) المصرية . وكان على أبو سن قد نشر كتاب " المجذوب .. والذكريات " في جزأين سنة 1997م وقد طبع الكتاب ونشر على نفقة المؤلف ولعله لهذا السبب لم يوزع على نطاق واسع . ولكنه كتاب شيق وقيم ومثير للجدل ولا أظن أنني قرأت كتابا لكاتب سوداني في السيرة الذاتية يضارع هذا الكتاب متعة وتشويقا وإثارة . وأظن أن هذا الكتاب سيفجر جدلا لا ينتهي . وسيظل مدار حديث الناس لأمد طويل . ولا عجب فالكاتب أديب ودبلوماسي وسياسي وإذا اجتمعت هذه الصفات الثلاث في كاتب ، فما يكتبه لا يكون إلا مثارا للمتعة والإثارة والتشويق . ولعل الأسلوب ذو النفس الروائي الذي اتبعه علي أبو سن في الكتابة يعد عنصرا مهما من عناصر المتعة والتشويق .

أما عنصر الإثارة في الكتاب فيأتي من الصراحة التي تصل إلى حد التجريح والحديث عن الذات باعتداد وثقة غير مألوفة والكشف عن جوانب لم تكن معروفة في حياة المشاهير من رموز التاريخ والسياسة والأدب والفن مثل السيد الحسن وبابكر عوض الله والأزهري وجمال عبد الناصر وعوض الكريم أبو سن ومالك بن نبي ومنصور خالد وعمر مصطفى المكي والطيب صالح وغادة السمان وحسن الكرمي وليلي طنوس وأحمد قباني والجاغريو وأعضاء لجنة النصوص بالإذاعة السودانية الذين كان عضوا معهم هو والمجذوب مـن أمثـال حسـن نجيلـة والعبـادي وعبيـد عبـد الرحمن وغير هؤلاء .

وأظن أن هذه الجرأة وهذه الصراحة المتناهية في الحديث عن الذات والآخرين هي الثغرة التي ستنفذ منها سهام النقد والهجوم على الكاتب إذ كثيرا ما يقف القارئ وهو يطالع الكتاب ليسأل نفسه عما إذا كان الكاتب محقا في الحديث بكل هذه الصراحة عن شخصية من الشخصيات ويزداد التساؤل إلحاحــــا عندمــا يطالــع

رسائل المجذوب إلى روزماري تلك الفتاة الإنجليزية التي لم يرها المجذوب ومع ذلك يقع في حبها ويتبادل معها الرسائل في وجد صوفي غير عادي . وبالرغم من القيمة الأدبية لهذه الرسائل التي تكشف سعة إطلاع المجذوب على الفلسفة والأدب الغربي وتملكه لناصية اللغة الإنجليزية إلا أن شبح التساؤل حول أحقية الكاتب في نشر هذه الرسائل يظل منتصبا أما القارئ أثناء القراءة وبعد الفراغ منها .

ولعل جرأة الكاتب في نشر رسائل المجذوب إلي روزماري هي التي دفعت برجاء النقاش إلى نشر رسائل المجذوب إلى غادة السمان بمجلة " المصور " الأمر الذي أثار ثائرة الكاتبة اللبنانية إلى الحد الذي جعلها تهدد باللجوء إلى القضاء إذا لم يتوقف رجاء النقاش عن نشر تلك الرسائل هذا بالرغم من أن رجاء دافع عن موقفه بأن غادة هي التي سلمته هذه الرسائل وطلبت منه نشرها إلى جانب رسائلها مع أنور المعداوي ، إلا أن النقاش نشر رسائل أنور المعداوي ولم ينشر رسائل المجذوب ولم يكشف عنها إلا بعد أن كشف علي أبو سن عن رسائل المجذوب إلى روزماري .

ولعل أكثر فصول الكتاب تشويقا وإثارة للجدل الفصل الذي يتحدث فيه عن ذكرياته مع الطيب صالح في لندن وعلاقته بمصطفى سعيد كشخص حقيقي ربطته به علاقة صداقة وزمالة أثناء عمله كمذيع بهيئة الإذاعة البريطانية ال بي بي سي . وتارات أخري كثيرة يتحدث عن نفسه وعن علاقاته بالمجتمع الإنجليزي ونسائه وكأنه مصطفى سعيد الذي جاء وصفه في الرواية بل أنه يشير صراحة إلى أن الطيب صالح أتخذ من علاقاته النسائية مادة لصياغة بعض ملامح سيرة مصطفى سعيد بطل رواية موسم الهجرة ، يقول : " .. أصبح الطيب صالح يتصيد قصص مغامراتنا – أحمد قباني وأنا – ويطلب منا أن نحكي تفاصيلها له يوميا بطريقة مملة وكأنه يكتب مذكرات عنها " ويواصل قائلا " كان ينظر إلينا باعتبارنا وجهين لعملة واحدة فنشأت في ذهنه رؤية روائية لنا " .. طبعا العبارة الأخيرة ( رؤية روائيـة ) هي بيت القصيد ..

وكان على أبو سن قد ألتحق بالعمل مذيعا بهيئة الإذاعة البريطانية سنة 1959 حيث التقى بالطيب صالح الذي سبقه للعمل هنالك بقسم الدراما بالإذاعة مند سـنة 1953 . وبعد فترة انضم إليهما المذيع السوداني اللامع في زمانه أحمد قباني وكان الشاعر والإذاعي صلاح أحمد محمد صالح قد سبقهم جميعا إلى هنالك . وقد وصف الطيب صالح على أبو سن في إحدى خواطره التي كان يكتبها بالصفحة الأخيرة بمجلة " المجلة " بقوله : " .. من أرومة باسقة في السودان . متوقد الذهن ، كان يقرأ نشرة الأخبار وكأنه يتفضل بها على الإنجليز . " وفي كتاب .. ( على الدرب .. ملامح من سيرة ذاتية ) يقول الطيب صالح عن علي أبو سن : " عمل معنا فترة في ال بي بي سي وهو أديب مرهف الحس ، وراوية للشعر إلى جانب ذكاء شديد ودقة ملحوظة وهو من أوائل من اطلعوا على محاولاتي القصصية . "


وفي هذا السياق يذكر على أبو سن أن الطيب صالح قال له ذات مرة أنه كتب قصة قصيرة ويريد رأيه فيها . كان ذلك سنة 1961 وكانت القصة هي ( دومة ود حامد ) أعجبته القصة وطلب من الطيب صالح نشرها لكنه رفض فكرة النشر وحاول نزع الورقة من يد علي أبو سن ، ولكن أبو سن رفض إعادة القصة إليه إلا إذا وافق على نشرها ، وبعد ثلاثة أيام جاءه الطيب صالح ضاحكا وقال : " يا سيدي خلاص أنا وافقت لكين منو البينشرها لينا ؟ "

ونشرت القصة أول ما نشرت في العدد الأول من مجلة " حوار " وبعد فترة من نشرها وصل خطاب من جمال محمد أحمد وكان وقتها سفيرا في أديس أبابا يقول له فيه : " قل للطيب صالح أن قصته أعجبتني بقدر ما غاظتي " فأنبسط الطيب صالح لرأي جمال وأطمئن لموهبته القصصية وقال لعلي أبو سن الآن أستطيع أن أواصل الكتابة ونشر ما أكتب . وقد أكد الطيب صالح هذه الرواية في مقاله في تأبين جمال محمد أحمد . نشرت بكتاب ( في سيرة جمال ، كاتب سرة شرق . )

ولكن ما هي العلاقة بين مصطفي سعيد بطل رواية موسم الهجرة إلى الشمال وبين علي أبو سن صاحب كتاب ( المجذوب .. والذكريات ) ، هل حقا أفاد الطيب صالح في رسم شخصية بطله من حكايات علي أبو سن في المجتمع الإنجليزي ؟ أو بعبارة أخرى هل يجوز لنا نظريا ومن حيث المبدأ القول بأن هذه الشخصية الروائية أو تلك فيها شئ من الواقع ؟

للإجابة على هذه التساؤلات لابد من الحديث أولا عن العلاقة بين الفن والواقـع . الفن القصصي والروائي تحديدا . لا جدال أن الواقع الذي يحياه الناس في مختلف بيئاتهم وأوضاعهم الاجتماعية وطرائق تفكيرهم هو المادة الخام التي يستمد منها الفنان عالمه القصصي والروائي هذا الواقع بالنسبة للقاص كالحجر بالنسبة للنحات واللون بالنسبة للرسام . قد يلتقي العالم القصصي والروائي الذي يخلقه الفنان مع الواقع هنا وهنالك وقد يتقاطع معه في أغلب الأحيان وذلك حسـب ( الرؤيـة الفنيـة ) للكاتب .

وقد عبر الطيب صالح عن رؤيته لطبيعة العلاقة بين الواقع والفن تعبيرا رائعا حينما علق على رواية ( عرس الزين ) بقوله أن الغرض من كتابة الرواية أصلا هو أن يرد الجميل لمجتمع قريته الذي أحبه .. " الغرض الاحتفاء بمجتمع أعرفه وعشت فيه . الشخصيات فيه أهلي كما عرفتهم إلى حد كبير . بيد أن في العمل طبعا عنصر الفن المتعمد ، أي الدفع بالشخصية إلة أقصى مدى ممكن ، أقصى حدود تحملها . "
هنا يقرر الطيب صالح أنه يستمد رسم شخصيات رواياته من صور الناس الذين عرفهم وعاش معهم لكنه يضيف عبارة في غاية الأهمية تلخص القضية كلها وهي عبارة ( الفن المتعمد ) أي الدفع بالشخصية الواقعية إلى أقصى مدى ممكن . وهذا ما يطلق عليه النقاد ( الرؤية الفنية ) وهي التي ترسم الحد الفاصل بين الشخصية في الرواية والشخصية في الواقع . عليه يمكن من حيث المبدأ ومن الناحية النظرية وصف شخصية روائية ما بأنها فيها شئ من الواقع مع الأخذ في الحسبان مسألة ( الفن المتعمد ) والدفع بالشخصية إلى أقصى مدى ممكن التي أشار إليها الطيب صالح . فكأنما علي أبو سن عندما وصف الطيب صالح بقوله : " فنشأت في ذهنه رؤية روائية لنا " كان مدركا لطبيعة العلاقة بين الواقع والفن ، بين مصطفى سعيد خارج الرواية ومصطفى سعيد داخل الرواية .

ولقد عبر الطيب صالح في كتاب ( على الدرب .. ملامح من سيرة ذاتية ) عن فلسفته في الكتابة الروائية بقوله : " تجدني دائما أقول أنني أعتمد على أنصاف الحقائق والأحداث التي يكون جزء منها صحيحا والآخر مبهمـا .. هـذا يلائمنـي تمامـا .. بمعنى آخر يكفيني جملة سمعتها عرضا في الشارع لأستوحي منها فكرة للكتابة ، ليس بالضرورة أن أجلس مع صاحب الجملة لأستمع إلى قصة كاملة … تكفي جملة واحدة أسمعها وأنا في الطريق ، فقد تثيـر فـي نفسـي أصـداء لا حـدود لهـا " .

حديث الطيب صالح هذا عن اعتماده على أنصاف الحقائق والأحداث في الكتابة الروائية كأنما يعزز حديث علي أبو سن عن تصيد الطيب صالح لقصص مغامراتهما النسائية وهو وأحمد قباني وإصراره على أن تحكى له تفاصيلها وكأنه يكتب عنها مذكرات حتى " نشأت في ذهنه رؤية روائية " لهما ..

أذكر أنني نشرت مقالا قبل فترة عن تداخلات سيرة الطيب صالح الذاتية وشخصية بطل ( موسم الهجرة إلى الشمال ) مصطفى سعيد ، اعتمدت فيه على ما ذكره الطيب عن نفسه من سيرة في كتاب ( على الدرب ) وخلصت فيه إلى أن الطيب أضفى بعض من ميوله الفكرية والأدبية على شخصية بطله مصطفى سعيد مثل ميوله إلى الاشتراكية الفابية ودراسته الاقتصاد بالمدرسة التي أنشأها حزب العمال وانضمامه إلى أحد أندية الكويكرز وحبه لشعر ألي نواس ومسرح شكسبير . فإذا كان الطيب صالح قد استمد بعض ميول مصطفى سعيد الفكرية والأدبية من تجاربه وميوله الشخصية فهل استمد مغامراته وغزواته النسائية من حكايات ومغامرات علي أبو سن التي كان يلح في الاستماع إليها ؟ هل كانت هذه الحكايات والمغامرات تمثل أنصاف الحقائق والأحداث التي صاغ منها جزء من شخصية مصطفى سعيد ؟ ا

يروى صاحب ( المجذوب .. والذكريات ) الكثير من التجارب والأحداث التي حدثت له في لندن والتي تشبه إلى حد كبير تلك التي حدثت لمصطفى سعيد في رواية موسم الهجرة إلى الشمال . حتى قصص الانتحار التي تسبب فيها مصطفى سعيد لثلاث فتيات في موسم الهجرة يحدث بعضها لعلي أبو سن مع صديقته سو دينزديل والتي يقول عنها : " سو المرأة الجميلة بنت التاسعة عشرة ، لدهشتي ، لم تعرف في حياتها رجلا غيري ، التي قاتلت من أجلي ، تنتحر ؟؟ "

حدث ذلك عقب عودة الكاتب إلى الخرطوم سنة 1963 للالتحاق بالخارجية وكان قد وعد صديقته سو أنه سوف يعود إلى لندن بعد أسابيع قليلة ولما تأخر وصلته برقية من صديقة عربية في ال بي بي سي تقول فيها أن " سو " ترقد في المستشفي في حالة خطرة أنها حاولت الانتحار ، ويقول أن قصة محاولة انتحار سو أصبحت حديث ال بي بي سي لفترة طويلة وقد نسجت حول علاقته بها قصص كثيرة .

ومن المواقف المثيرة التي يرويها الكاتب عن علاقته بسو ، أنه عندما هجرها مرة في صيف عام 1962 خوفا من جنون إلحاحها على الزواج منه مرضت وغابت عن العمل . وذات يوم فوجئ بوالديها يطرقان باب شقته ويطلبان منه العودة إلى سو ، قالت له والدتها : " لقد وافقنا أن تعود إليك سو ، أرجوك أعتني بها . إنها طفلتنا الوحيدة ، لقد حاولنا فعلا إبعادها عنك ولم ننجح ، وهي الآن مريضة جدا ونحن قلقون عليها جدا . أرجوك أعتن بها " . " .. ولم ينبس الرجل المهيب ، مدير دار ماكميلان بكلمة ا استدارا وغادرا ولمرة واحدة التفتت الأم وابتسمت لي بعينين باكيتين " .

أن موقف والدي سو مع الكاتب يذكرنا بذلك العطف المسيحي الذي قوبل به مصطفى سعيد بطل الرواية من المجتمع الإنجليزي رغم اتهامه بالتسبب في انتحار ثلاث نساء وقتل امرأة . فزوج ايزابيلا سيمور جاء إلى المحكمة شاهد دفاع لا اتهام : " كان رجلا نبيل الملامح والخطو ، رأسه الأشيب يكلله الوقار ، وتجلس على سمته مهابة لا مراء فيها . قال في الصمت الذي خيم على المحكمة . الإنصاف يحتم على أن أقول أن ايزابيلا زوجتي كانت تعلم أنها مريضة بالسرطان كانت في الآونة الأخيرة قبل موتها تعاني من حالات انقباض حادة ، قبل موتها بأيام اعترفت لي بعلاقتها بالمتهم قالت إنها أحبته وأنه لا حيلة لها ، كانت طول حياتها معي مثال الزوجة الوفية المخلصة وأنا بالرغم من كل شئ لا أحس بأي مرارة في نفسي ، لا نحوها ولا نحو المتهم إنني فقط أحس بحزن عميق لفقدها " .

وبالرغم من أن الكاتب تخذله صراحته أحيانا فيستعمل ضمير الغائب في الإشارة إلى مصطفى سعيد بحسبانه صديقا أو زميلا له حتى يخيل إليك أنه يقصد بذلك أحمد قباني إلا أنه لدى التدقيق يتكشف لك أن مصطفى سعيد المقصود هو الكاتب نفسه ولا أحد سواه ، فالكاتب ينسب وقائع معينة إلى مصطفى سعيد ثم ينسى أنه سبق أن نسب ذات الوقائع إلى نفسه ، كقصة البارونة التي استأجر منها شقة في منطقة وست همستيد والتي أصر المجذوب على زيارتها عندما زار لندن سنة 1968 لارتباطها بحديث الذكريات . وقصة الفتاة انجيلا التي ورد ذكرها في سياق قصة البارونة باعتبارها صديقة لمصطفى سعيد مع أنه سبـق أن أشـار إليهـا كصديقة لــه و كمثال على المكانة الاجتماعية السامية ( الأرستقراطية ) لصديقاته من ذوات العيون الخضر .

وإذا كانت قصة محاولة انتحار صديقة الكاتب سو دينزديل تنطوي على الإشارة إلى قصص انتحار صديقات مصطفى سعيد بطل رواية الطيب صالح فإن حكاية إحدى صديقات الكاتب التي تطلب منه أن يقتلها بالسكين لتفنى فيه ولتصعد إلى السماء في ذلك الجو السحري المضمخ برائحة البخور والصندل والدلكة ، يتماثل مع مشهد محوري من مشاهد ( موسم الهجرة إلى الشمال ) إلا وهو مشهد ليلة مقتل جيـن مورس على يد مصطفى سعيد . يقول صاحب " المجـذوب .. والذكريـات " : " .. أما الجانب الآخر من حكاية غادة السمان فهو حكايتها مع الصديق الزميل مصطفى سـعيد فإذا كانت قد رأت لون يدي كعود صندل أشعلت فيه النار فقد قررت صديقة لها أن تطلب الفناء في مصطفى سعيد . طلبت فيها منه أن يشعل النار فيها بالسكين ا طلبت منه أن يقتلها ا كان ذلك في ليلة عاصفة اختلط فيها عصير العنب بقصائد نزار قباني .. حبلي ، القصيدة الشريرة ، رسائل لم تكتب لها ، أوعية الصديد ا حينما أكتشف نزوع غادة وصديقتها إلى ال EXOTIC أعد لها سهرة سودانية أصيلة بالبخور والصندل والدلكة وبعض الديكور السوداني . ظنتهما أول الأمر طقوس ممارسة السحر كما في أوربا وأمريكا . لم تكن هي وحدها التي اكتشفت أن ذلك هو السحر بعينه ، هو أيضا اكتشف ذلك لأول مرة . وحينما سألها مصطفى سعيد لماذ1 تصر على أن تموت في ذلك الحال بالذات ، قالت أنها تريد أن تصعد إلى السماء مع دخان الصندل وصوت فيروز " .

امتزاج الحب واللذة بالموت والألم هو ما يوحد بين مشهد علي أبو سن وصديقته ، ومشهد مقتل مصطفى سعيد لجين مورس . يصف الطيب صالح المشهد على لسان بطله بقوله : " .. وضعت الخنجر بين نهديها وشبكت هي رجليها حول ظهري .. ضغطت ببطء ببطء .. قالت بألم : يا حبيبي ، ظننت أنك لن تفعل هذا أبدا وضغطت الخنجر بصدري حتى غاب كله بين النهدين . أحسست بدمها الحار ينفجر من صدرها . أخذت ادعك صدرها بصدري وهي تصرخ متوسلة : تعال معي ، لا

تدعني أذهب وحدي .. قالت أحبك وقلت لها أحبك ونحن شعلة من اللهب ، حواف الفراش السنة من نيران الجحيم ورائحة الدخان أشمه بأنفي وهي تقول لي : أحبك يا حبيبي ، وأنا أقول لها أحبك يا حبيبتي ، والكون بماضيه وحاضره ومستقبله اجتمع في نقطة واحدة ليس قبلها ولا بعدها شئ " .

وفي إشارة إلى هذا المشهد قال الطيب صالح أنه عندما كان يكتب موسم الهجرة إلى الشمال كان واقعا تحت تأثير فرويد . فالبنسبة إلى فرويد ، كما يقول ، الصراع في الحياة يقوم بين ايروس ( الحب ) وثاناتوس ( الموت ) ولعل هذا الصراع لا ينتهي إلا لحظة التقاء الايروس والثاناتوس وامتزاجهما معا حيث السعادة الكاملة واللذة الكاملة وهو ما تمنته كل من صديقة علي أبو سن عندما طلبت الفناء فيه وجين مورس التي لم تحس بالحب الحقيقي لمصطفى سعيد إلا لحظة قتله لها . ولكن مأساة الوجود تكمن في أن لحظة انحلال الصراع بين الحياة والموت ، لحظة امتزاج اللذة بالألم هي لحظة انتهاء الحياة ذاتها في هذا العالم .

وذات الرغبة ، رغبة الفناء بنار الحب كانت قد تمنتها ايزابيلا سيمور في لحظة من لحظات النشوة النادرة التي جمعتها بمصطفى سعيد قائلة : " أنت إلهي ولا إله غيرك ، أحرقني في نار معبدك أيها الإله الأسود ، اقتلني أيها الغول الأفريقي . دعني أتلوى في طقوس صلواتك العربيدة المهيجة " . وهذه الطقوس التي ظنتها صديقات صاحب " المجذوب والذكريات " سحر وظنتها صديقات مصطفى سعيد في " موسم الهجرة إلى الشمال " بأنها صلوات ما هي إلا بخور الصندل والند والدلكة وبعض الديكور السوداني .

وعن حكاية الديكور السوداني هذه يقول الطيب صالح على لسان بطله واصفا ديكور غرفته بلندن : " … الصندل والند وريش النعام وتماثيل العاج والأبنوس والصور والرسوم لغابات النخل على شطآن النيل ،أشجار التبلدي في كردفان وفتيات عاريات من قبائل الزاندي والنوير والشلك ، المعابد القديمة في منطقة النوبة .. السجاجيد العجمية والستائر الوردية " .. نفس الأساليب والحيل للإيقاع بالفريسة . " .. شيلا غرينود .. دوختها رائحة الصندل المحروق والند .. كانت تبتسم في الصورة وفي جيدها عقد من العاج … كانت تقول له : أمي ستجن وأبي سيقتلني إذا علما أنني أحب رجلا أسود ولكني لا أبالي . كانت تقول له أروع لونك الأسود ، لون السحر والغموض والأعمال الفاضحة … "

ولا يتردد صاحب " المجذوب والذكريات " في الحديث عن افتنان النساء بوسامته وجاذبيته والمعاملة الخاصة التي كان يعامله بها الإنجليز حتى أطلق عليه زملاءه في ال بي بي سي THE HAPPIEST FOREIGNER IN ENGLAND ، وفي إشارة إلى ذلك النجاح الذي أصابه في إنجلترا يقول إن العبارة المفضلة للطيب صالح عندما يتحدث عنه أمام الآخرين كانت : " نحن في السودان نصدر ثلاثة أشياء … القطن ، والصمغ العربي ، وعلى أبو سن … "

كانت صديقاته كلهن من الطبقة الأرستقراطية … سو دينزديل ، أبوها مدير دار ماكميلان ومن أقرباء هارولد ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا ، انجيلا كلارك ، والدها مدير أحد البنوك الكبرى والتي دعته ذات مرة إلى حفل أقامه والدها في ناد خاص لم يكن في ذلك الحفل أجنبي واحد غيره . هذه القصة التي رسمها الكاتب لقصة نجاحه في المجتمع الإنجليزي تستدعى إلى الذاكرة المكانة التي حظي بها مصطفى سعيد في رواية الطيب صالح في ذلك المجتمع ، : " .. يظهر أنه كان زير نساء ، خلق لنفسه أسطورة من نوع ما .. الرجل الأسود الوسيم المدلل . كما كان يبدو واجهة يعرضها أفراد الطبقة الأرستقراطية الذين كانوا يتظاهرون بالتحرر ، يقل أنه كان صديقا للورد فلان كان أيضا من الأثيرين لدي اليسار الإنجليزي … ".

ولعل قصة الكاتب مع تلك الممثلة الهندية واحدة من نوع تلك الأساطير النسائية التي خلقها مصطفى سعيد أو قل علي أبو سن ، لنفسه . جاءت تلك الممثلة الفاتنة في زيارة إلى البي بي سي تحفها حاشية من الحرس كأنها ملكة ، لم تسلم على أحد ولم تلتفت ولكنها لمحت ( مصطفى سعيد ) توقفت والتفتت ناحيته وألقت إليه بالتحية ودخلت في حديث معه ثم أخرجت قلما من حقيبتها وكتبت عنوانه ، وبعد فترة فوجئ بها تزوره في شقته في وست هامستد ، رحب بها وأكرمها ، راودها فلم تستجب ، وعندما سألها عن سبب زيارتها إليه أجابت : " أردت فقط أن أعرف ما هو هــذا السـر الـذي فيـك والـذي يجعـل جميـع الفتيـات فـي البـي بـي سـي يتحدثـن عنـك " .

ولكن رغم هذا النجاح الخرافي الذي أصابه علي أبو سن في لندن إلا أنه يقول كان يخشى من الذوبان الكامل في المجتمع الإنجليزي فبدأت تراوده فكرة العودة إلى السودان . وحاول مرات كثيرة أن يقنع الطيب صالح بفكرة العودة إلا أن الطيب كان يتهرب من مناقشة موضوع العودة ويغير مجرى الحديث ليطلب من علي أبو سن أن يحكى له قصص غزواته النسائية ثم يقول له ضاحكا : " أنت هنا تعيش في مملكتك ، أنت ملك وليس هناك ملك مثلك " . ويقول أن فكر العودة إلى السودان ظلت تلح عليه حتى جمعته الصدفة ذات مرة هو والطيب صالح بذلك المذيع الباكستاني العجوز عندما ذهبنا لتناول الغداء بنادي الإذاعة والتفت المذيع اللامع ناحية علي أبو سن وقال له في حضور الطيب صالح : " .. إنني أشاهدك كل يوم محاطا بالمعجبات والمعجبين ، يشعرونك الآن بأنك واحد منهم ، وأنت تشعر أنك واحد منهم ، أنت الآن سادر فــــــي أوهامك كما سدرت أنا في أوهامي في سنوات الأولى هنا ، ولكن ستصحو بعد فوات الأوان كما صحوت أنا وستحاول الانتماء إلى بلدك من جديد ولن تستطيع سيكون العمر قد مضى وتكون أيام الحب والمتعة قد تولت فتواجه وحدتك وتبحث عن انتمائك فلا تجده . إنني اسمع كل يوم ما يقال عنك ، الجميع ، كل النساء في البوش هاوس يحاولن الاقتراب منك وكثير من الرجال يصادقونك ليقتربوا من النسـاء ، أنا أعرف هذه التجربة جيدا ، أنني أحذرك من المصير الذي ينتظرك . أدرك نفسك وانج بها قبل فوات الأوان " .

ويبدو أن هذه الموعظة قد تركت أثرها على الفور في نفس علي أبو سن فغادر لندن سنة 1963 للالتحاق بوزارة الخارجية ولكنه عاد إلى لندن مرة أخرى كدبلوماسي .

وفي ختام حديث ذكرياته مع الطيب صالح لا يخفي الكاتب عتابه الملطف للطيب صالح بسبب تكتمه الشديد على هذه الذكريات وتجنبه الحديث عنها ويقول أن هذه الذكريات قد صارت " تابو " بقرار صامت من الطيب صالح . فبالرغم من أنهما ظلا يلتقيان باستمرار وفي أماكن مختلفة حتى لحظة صدور كتاب المجذوب والذكريات إلا أنه يقول أن الطيب صالح لم يحدث أن أثار حديث الذكريات قط وقاوم هو رغبته في الحديث عنها كلما التقيا احتراما لرغبة الطيب صالح وحتى يرى إلى أي مدى سيذهب الطيب صالح في تجنب الإشارة إليها ولكنه يقول قد ذهب بعيدا جدا حتى الآن .

مرتان فقط يقول أن الطيب صالح أشار فيهما إلى تلك الذكريات أو بالأحرى إلى علاقة علي أبو سن بمصطفى سعيد ، المرة الأولى عندما أشرف علي أبو سن على ترجمة موسم الهجرة إلى الشمال إلى الفرنسية حينما كان يعمل في باريس في السبعينات وقام بإرسال نسخا منها إلى الطيب صالح فأعاد إليه الطيب نسخة منها وعليها إهداء يقول : " إلى الأخ علي … فهو أحق الناس بهذا الكتاب " .

والمرة الثانية كانت دعابة من دعابات الطيب صالح حيث دعاه ذات مرة إلى حفل عشاء أقامه على شرفه بالقاهرة عدد من ممثلي السينما المصرية الذين كانوا يحضرون إلى القسم العربي بإذاعة لندن وربطتهم علاقة مودة عميقة بالطيب صالح . يقول بينما كان عزت العلايلي منهمكا في محاولة إقناع الطيب صالح بأنه مصر على أن يلعب دور مصطفى سعيد في موسم الهجرة دخلت الممثلة ماجدة الخطيب وهجمت على الطيب صالح في عتاب غاضب ، كيف يهملها ولا يتصل بها وهو في
القاهرة ، حاول أن يرد وهي لا تسمح له بكلمة . كيف يخرج من هذا المطب ؟ فجأة نظر ناحية علي أبو سن وإذ به يقول لها : " هنالك مفاجأة يا ماجدة اسمحي لي أن أقدم إليك هذا الشخص . أنت عارفة دا مين ؟ صمتت . كرر مرة ثانية .. أنت عارفة دا مين ؟ قالت : لا قال دا مصطفى سعيد الأصلي " ….

ومهما يكن مصطفى سعيد الأصلي ومهما تكن المصادر الواقعية التي استلهم منها الطيب صالح تصوير عوالم موسم الهجرة إلى الشمال ستظل هذه الرواية فريدة في تاريخ الرواية العربية والعالمية . وستظل شخصية بطلها مصطفى سعيد علامة من علامات عبقرية الطيب الروائية . فقد نجح في أن يخلق من هذه الشخصية شخصية أدبية خالدة تقف جنبا إلى جنب مع الشخصيات الأدبية الأكثر شهرة في تاريخ الأدب العالمي مثل : أوديب و هاملت وعطيل ودون جوان ودون كيخوت وفاوست وغيرها . وقد كانت هذه الشخصية وسوف تظل بغموضها الساحر وتركيبها المعقد مثار التفسيرات والتأويلات المختلفة إلى ما شاء الله .

أما كتاب المجذوب والذكريات فسيظل علامة فارقة في سجل كتابة السيرة الذاتية . فقد استطاع هذا الكتاب أن يتجاوز حاجز الخجل ونكران الحديث عن النفس الذي أقعد بالذات السودانية عن تقديم ذاتها للآخرين في ثقة واعتداد . ومهما اختلف حوله الناس فقيمة أي كتاب تأتي من اختلاف الناس وتعدد الآراء حوله .


عبد المنعم عجب الفيا



=============

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/s ... c=flatview


الأربعاء إبريل 11, 2007 5:23 pm
يشاهد الملف الشخصي

اشترك في: الأحد مايو 28, 2006 2:55 pm
مشاركات: 244
مكان: UK
مشاركة 
موضوع ممتاز و تحليل استمتعت بقرائته
شكرا قارسيا


الأربعاء إبريل 11, 2007 6:14 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
العزيز كمال سلامات
كيفك وعساك بكل الخير والود ..
لا شك يا كمال ان الطيب صالح مزج كل تلك العناصر والأشخاص والأحداث وسبح فى خياله المذهل وأضاف لها الكثير من الإختراع وأخرجها بتلك الصورة البديعة .. بمعنى ان بطله موزع على كل اؤلئك الأشخاص وليس شخص واحد بعينه وهذا ما يتفق مع طرح كاتبة المقال .. ونشكر جيزالدا التى خرجت من صمتها وكتبت تلك المقالة وفكفكت جزء من طلاسم الرواية التى لا تزال تشغل النقاد ودارسى الأدب والباحثين , وفى إنتظارك حتى تعود مرة أخرى ..

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 6:19 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
[font=Arial] العزيزة نهلة
سلامات يازولة يا غالية عساك بكل الخير والهناء ...
مقالة تستحق الإطلاع لذا فضلت ان أشرككم معى
متعة قراءتها , خالص ودى وتحياتى ...
[/font]

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 6:31 pm
يشاهد الملف الشخصي
عضو متميز
عضو متميز

اشترك في: السبت ديسمبر 02, 2006 11:58 pm
مشاركات: 1657
مكان: الدوحة
مشاركة 
[font=Microsoft Sans Serif]..
.. Garcia الجميل

.. تسلم للموضوع الجميل... والذي يتناول إحدى الروايات.. التي أعطت للسودان

.. نشيد وطني آخر...يصدح عاليآ في المحافل العالمية... وحتى أعود.. أقتبس

.. مقولة أحد الإعلاميين الذين شاركوا بالمنتدى الثقافي.. لمهرجان الدوحة :

. الطيب صالح أول من كسر قاعدة... تقسيم العالم بين شرق وغرب.. وأدخل

.. مفهوم دول الجنوب... من خلال هذه الرواية..

.. عاطر التحايا لشخصك الكريم..[/font]


الأربعاء إبريل 11, 2007 6:45 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
[font=Arial] العزيزة سمبا
تحية طيبة وندية لشخصك العزيز..
تشكر لمرورك الجميل والتعليق ولإثراء البوست
وإضافة المقالة الأنيقة للأخ عجب الفيا وتناوله لكتاب :
( المجذوب .. والذكريات )
[/font]

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 7:10 pm
يشاهد الملف الشخصي

اشترك في: الأحد مايو 28, 2006 2:55 pm
مشاركات: 244
مكان: UK
مشاركة 
العزيز قارسيا هذا جزء من مقال للكاتب جهاد فاضل:


ينكر الطيب صالح ان يكون هو ذاته بطل روايته موسم الهجرة مصطفى سعيد رغم ان البعض اتهمه بهذه الصفة هناك من ربط بيني وبين شخصية مصطفى سعيد في موسم الهجرة انا مصطفى سعيد ولست مصطفى سعيد. انا هو لأنه نبع من اوهامي وتخيلاتي ولكني انا لست هو وهو لا وجود له وثنى ذلك اذا افترضنا وجوده فهو مختلف عني ان العالم الذي اصوغه ليس متجرداً وانا مأخوذ به واسعى فيه الى موضوعية المؤرخ الى حد اني احس بقربي من المؤرخين من علماء الاثار وابحث في الكومة عن البقايا والشظايا لكنني مهما حاولت التجود فإنني سأظل ذاتياً في التعبير عن افكاري ووجهة نظري في العالم في اوقات معينة وبالتالي ما اكتبه يصبح شخصياً اخاطب من خلاله العقل العربي بصيغة اخرى غير صيغة المؤرخ واقول ذلك من دون ادعاء اكتب لاشترك في الحوار الحوار الذي يدور الآن الذي دار من قبل النصر الاساسي في الادب هو حوار الكاتب مع ذاته ومع من حوله ومع من سبقه والكاتب ليس معلقاً في الهواء انه حوار المتعة الذي اجده في الكتابة والذي يوجد بكثرة في طيات روايتي موسم الهجرة.
يترك الطيب صالح للقارئ ان يستنبط بمعرفته الكثير من ملامح الشخصية من سياق حديثها فيعرف من لفظة المتكلم الكثير من احواله الاجتماعية والنفسية دون لجوء مبالغ فيه في الوصف الخارجي او في وصف النفس الداخلية كما يقول الشعر القديم وهو يبتعد تماماً عن اسلوب بث المواعظ الاخلاقية حين يوظف الاقوال المقدسة فالتأثر الايماني في قصصه ينبع من واقع مشابه له ارتباط وثيق بالمحتوى الروحي للجماعة التي يحكي عنها.




ولك احترامي حتي اعود


الأربعاء إبريل 11, 2007 7:23 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
[font=Arial]
مساء النور يا د. أبوبكر
تحية عطرة وندية .. وفقدنا حضورك الأسبوع الماضى ,وتسلم لمرورك هنا حول عوالم الأديب الطيب صالح ... تابعت فى مقالات كثيرة وجهت له اسئلة عن انه مصطفى سعيد ولم يقل فى مرة انه هو بطل روايته ...

فى ندوة له باحدى الجامعات بالقاهرة رد على احد الحضور ( المقال للكاتب : جلال أمين)
توالت الأسئلة عن مصطفي سعيد بطل قصة موسم الهجرة: أي نوع من الرجال هو بالضبط؟ هل شخصية مصطفي سعيد انعكاس لشخصيتك أنت؟ هل مصطفي سعيد هو الطيب صالح نفسه؟.،. الخ بل لقد سأل سائل عن قصده من اختيار هذا الاسم بالذات، وهل الاسم 'مصطفي' يرمز لشيء معين، و'سعيد' يرمز لشيء آخر؟
لابد أن الطيب صالح سمع مثل هذه الأسئلة مرارا وتكرارا منذ ظهرت الرواية لأول مرة في 1966، ولابد انه سئم هذا النوع من الأسئلة بشدة، ولكنه حاول أن يمارس ضبط النفس وردٌ ردودا مختلفة علي هذه الأسئلة ولكنها تقول شيئا واحدا:
لا، لست مصطفي سعيد الشخصية مثل سائر شخصيات الرواية من صنع الخيال طبعا لأن هناك بعض الشد بين مصطفي سعيد وبين أدبيتيه وبين شخصيات أخري عرفتها، ولكن فيه أيضا أشياء كثيرة اخترعتها اختراعا، ولكن ما أهمية هذا الأمر بالضبط؟ أما عن السؤال فمن أي نوع من الرجال هو، أو ما الذي يرمز اليه، فالمفروض أن يكون هو قد ظهر بشكل أو آخر في الرواية وليس لدي ما أضيفه إلي ذلك..'.

وحتة هنا ساخرة يا دكتور مقتطفة من المقال :

قوله عن المصريين أنه لايعتقد أن هناك شعبا في العالم يعشق وطنه مثلما يعشقه المصريون وهم فوق ذلك كثيرو الكلام عنه والتغني بجماله ويعبرون عن ذلك بهيام وغرام شديدين ويعيدون ويزيدون في تعبيرهم عن ولههم بمصر (darling Egypt) 'ياحبيبتي يامصر' وكأنهم يخشون أن يأتي شخص لينتزعها من أيديهم!

خالص ودى وتقديرى ..
[/font]

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 9:02 pm
يشاهد الملف الشخصي
عضو نشط
عضو نشط

اشترك في: الجمعة أكتوبر 27, 2006 1:53 pm
مشاركات: 754
مكان: الدوحة
مشاركة 
[font=Traditional Arabic]


غارسيا

سلامات ..

موضوع شيق ...

عموما الابداع هو الذاكره الحيه للمبدع ...

و قد ياتى من مناطق ومساحات وراء الذاكره ..

ولكنه - وان كان - اسقاط مباشر لها ...

كنت قبل هذا البوست وقرائتى لمقال مدام عبدالله الطيب

شبه متيقن ومن مصادر عديده ان على ابو سن ( رحمه الله )

كان مطوفا فى ذاكرة الطيب الصالح وهو يكتب مصطفى سعيد ..

وبغض النظر عن هذا وذاك اكاد اسمع لسان حال الطيب صالح مرددا

شعر صنوه فى الشعر

انام مل جفونى عن شواردها .... ويسهر الخلق جراها ويختصموا

لك الموده

ودمت عافيه والقا وحضور ... [/font]

_________________
انت اخبث مما نظن و .. احلى
فهلا ابتكرت لنا فكرة
للصعود اليك
سوي
موتنا
فى
هواك
( الشهوات - مريد البرغوثى )


الأربعاء إبريل 11, 2007 10:45 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
فهمي كتب:
[font=Microsoft Sans Serif]..
.. Garcia الجميل

.. تسلم للموضوع الجميل... والذي يتناول إحدى الروايات.. التي أعطت للسودان

.. نشيد وطني آخر...يصدح عاليآ في المحافل العالمية... وحتى أعود.. أقتبس

.. مقولة أحد الإعلاميين الذين شاركوا بالمنتدى الثقافي.. لمهرجان الدوحة :

. الطيب صالح أول من كسر قاعدة... تقسيم العالم بين شرق وغرب.. وأدخل

.. مفهوم دول الجنوب... من خلال هذه الرواية..

.. عاطر التحايا لشخصك الكريم..[/font]


[font=Arial] الأخ العزيز فهمى
الأجمل مرورك من هنا وتعليقك على البوست وبمناسبة تقسيم العالم لشرق وغرب,
فى الأدب والذى تناولته الرواية التى سبقت نظرية (ما بعد الاستعمار)
*فالرواية – التي سبقت النظرية - كانت بمثابة دراسة استكشافية، اعتمدت طاقات الفن الروائي، لترسم صورة مركبة للآثار اللاواعية التي تركتها حركة الاستعمار الأوروبي، على نفسيات الشعوب المستعمِرة والمستعمَرة على السواء، لاسيما نفسيات مثقفيها وعقولهم، سواء خلال فترة الاستعمار أو بعدها. أما نظرية "ما بعد الاستعمار"، التي تبلورت تمامًا في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين – فقد نهضت على أكتاف مجموعة من المثقفين المنفيين، أو أولئك الذين هاجروا، تمامًا مثلما هاجر مصطفى سعيد والراوي والطيب صالح نفسه، من الجنوب إلى الشمال، من البلدان المستعمَرة في آسيا وأفريقيا، إلى المركز الاستعماري ...

ليس مصادفة هنا أن يعد إدوارد سعيد هذه الرواية واحدة من أهم ست روايات في تاريخ الرواية العربية. وليس غريبًا كذلك أن ينظر إليها أحد دارسي ما بعد الاستعمار بصفتها نموذجًا للرواية التي تدرس حالة المثقف ما بعد الاستعماري وما تركه الاستعمار على هوية المثقف في بلدان ما بعد الاستعمار . يقول براكاش: "يتجاوز اضطراب التقسيمات والعلوم الاستعمارية مجال الدرس العلمي. ويمكن للمرء أن يلاحظ ذلك حتى في رواية مثل رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال" التي تحكي تجربة الراوي، وهو سوداني تعلم على الطريقة الغربية، إذ يعود من أوروبا إلى قريته على النيل، ليكتشف من خلال قصة شخص آخر من أبناء بلده تعلم أيضًا على الطريقة الغربية، أن الهوية المستعمرَة كانت كذبة، كانت اختلاقًا. يحلل الطيب صالح في تشغيل أدبي لامع لفانون، عملية تشكل الهوية، وهي عملية عنصرية تأسست تحت هيمنة الاستعمار، وهو بهذا يقلب مقولات الوحدة الثقافية ..

* خيرى دومة
[/font]

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


آخر تعديل بواسطة Garcia في الأربعاء إبريل 11, 2007 10:55 pm، عدل 1 مرة

الأربعاء إبريل 11, 2007 10:48 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
[font=Arial]
شرق وغرب ** رجولة وأنوثة

جورج طرابيشي .....منشورات دار الطليعة ، بيروت 1979

مقدمة :

يتناول الكاتب بالتحليل والنقد ، مجموعة من الروايات العربية ، التي كان محورها ، أو لنقل موضوعها الرئيس ، علاقة الشرق والغرب ( الشرق المقصود هنا هو الشرق العربي/المسلم ، والغرب بطبيعة الحال هو الأوربي / المسيحي ولاحقا الأمريكي ) ... تلك العلاقة الملتبسة .. الغير متفق علي أبعادها ، نتائجها و كيفية التعامل معها .. ماضيا .. حاضرا ومستقبلا...

علاقة الشرق بالغرب ....... الماضي المجيد للشرق، سحر الحضارة الإسلامية / العربية ، الفتوحات الإسلامية ، عصور الظلام في أوربا ، الإقطاع ، التخلف . ثم ... التنوير في أوربا ، التقدم ، الصناعة ، عصور الاستبداد في العالم العربي / الإسلامي ، صدمة الوقوع تحت الاستعمار، دائرة التخلف المستمر...

علاقة الشرق والغرب .... سؤال النهضة المطروح منذ مائة سنة ( أو أكثر ) ، لماذا تقدم الغرب ؟ ساطع الحصري ، محمد عبده ، جمال الدين الأفغاني ، طه حسين ...... هل إختلف الأمر الان ؟ مازال السؤال مطروحا..........

يتناول جورج طرابيشي هذا الموضوع من خلال تحليله لمجموعة من الروايات العربية التي تماست / تناولت هذه العلاقة ، بشكل مباشر أو غير مباشر ... وضع الكتاب في سبعينيات القرن الماضي ** يحتوي الكتاب علي تحليل / نقد ممتع ومفيد لعدد من أشهر الروايات العربية لكتاب أمثال يوسف إدريس ، سهيل إدريس ** الطيب صالح ...

تلخيصي لهذا الكتاب ، سيتمحور حول تحليل الكاتب لرواية : موسم الهجرة إلي الشمال للكاتب السوداني : الطيب صالح ، وذلك لعدة أسباب : أولا : لإطلاعي علي هذه الرواية...... ثانيا: لتركيز جورج طرابيشي علي هذه الرواية تحديدا ، ثالثا : لاعتقادي الشخصي بأن هذه الرواية هي عمل استثنائي بحق........


ملخص الرواية :
تدور معظم أحداث الرواية بين الخرطوم وبعض القري السودانية ، القاهرة و لندن ، يتحدث الطيب صالح من خلال راوي يسرد تطور علاقته بشخص يسمي : مصطفي سعيد ، الراوي يتابع سيرة مصطفي سعيد الذي صادف وأن أقام فترة من الفترات في نفس القرية ( المطلة علي النيل ) التي ينتمي إليها الراوي نفسه ... نتابع مراحل تطور شخصية مصطفي سعيد .. طفولته ، مراهقته ، سفره إلي مصر لتلقي التعليم ثم سفره إلي لندن لإكمال دراسته العليا ، نبوغه ، تقلده للعديد من المناصب المهمة ، يتم التركيز علي فترة إقامته في لندن .. رؤيته للحضارة الغربية ... إمتلاكه لأسباب الحضارة ( اللغة ، العلم ) تعامله مع الحضارة الغربية من خلال تعامله مع المرأة ( مع التركيز علي هذه النقطة في العديد من مقاطع الرواية ) ... وأخيرا عودته إلي السودان وإختياره لقرية مجهولة ليختم حياته فيها ثم موته بطريقة غريبة .

تحليل / نقد : جورج طرابيشي :

يسهب جورج طرابيشي في تناوله لبعض فقرات الرواية ، أحيانا يستشهد بمقاطع طويلة نوعا ما ، لتعزيز فكرته القائلة بتطابق المقابلة بين الشرق والغرب ومسألة الذكورة والانوثة ( في العقل الباطن / الجمعي ) لدي كاتب الرواية ، من خلال النظر إلي الشرق كمذكر/ رجل والتعامل مع الغرب كأنثي / امرأة ، مع ما يتطلبه ذلك من إستعارة مفردات عديدة من قاموس العلاقة بين الرجل والمرأة ، ليس هذا وحسب بل الربط بين هذه العلاقة وفكرة البداوة في العديد من العبارات ، البداوة كرجولة مع الإيحاء بفكرة الفارس المغوار الذي ينتهي من عدوه / فريسته ثم ينصب خيمته ليرتاح ... يقول الطيب صالح علي لسان بطله الذي وصل إلي أوربا ، أوربا التقدم والعلم ، أوربا الاستعمار ... ( جئتكم غازيا .. ) نعم هو القادم إلى الغرب من الشرق المستعمر / المتخلف ، جاء غازيا .. ولكن كيف ؟ يقول الطيب صالح ( امتطي جوادي ممتشقا سلاحي ... القوس والنشاب ) هذا هو الغازي وهذه هي أسلحته فكيف سيحارب إذن ؟ وأين ستدور معاركه ؟ يقول مصطفي سعيد ( ... أعرف كيف أصطاد فريستي ... المخادع هي ساحة حربي ) هكذا إذن !! المرأة هي ساحة معركته ، إذا حصل علي امرأة فكأنما فتح مدينة !!

نجح البطل ( مصطفي سعيد ) في العديد من المعارك ، وعد بطلا لدي أقرانه (القادمين من الشرق ) وقعت في غرامه العديد من النساء ، جرت علي مخدعه العديد من المعارك ، والتي إنتصر فيها جميعا ، كيف لا ينتصر ؟ وهو القادم من شرق الفحولة ، شرق الرجولة ..!! كيف لا ينتصر وهو الذي تجسد فيه سحر الشرق ، غموضه وروعته بالإضافة إلي حضارة الغرب !! تعالوا نتابع واحدا من أساليبه في الاستعداد للمعركة ( ... بعد أن تحدثنا طويلا ، لم أحس بأنني قد سيطرت عليها بعد ، أثناء حديثنا ورد ذكر النيل .. صاحت مندهشة النيل .. النيل أحسست ببريق في عينيها ، فتابعت نعم النيل .. النيل العظيم ، نهر الأسرار والغموض.. النيل كان المفتاح إذن .. أخبرتها بأنني أسكن علي ضفاف النيل ، وأن نافذتي تطل علي النيل ، أخبرتها عن التماسيح الصغيرة التي كنت العب معها ..... يا أيها النيل العظيم ... كنت مرشدي........وبعد ذلك ماذا حدث ............... هاأنذا أغرس وتدي لأنصب خيمتي وارتاح .....)

... حتى لا نأخذ الانطباع المتسرع ( والذي أخذه كثير من قارئي الرواية ) والذي مفاده بأن هذه الرواية تدعو إلي الفجور لتضمنها بعض العبارات الجنسية المباشرة * ولعل هذا ما دعي إحدى الجامعات السودانية لمنع تدريسها في وقت من الأوقات * لنستمع إلي جورج طرابيشي الذي يقول : يتمتع الطيب صالح بقدرة كبيرة علي الخلق والإبداع ، بقدرة علي الايحاء ، يقوم جورج بتحليل أحد أروع مقاطع الرواية وأكثرها قوة وأكثرها مباشرة في تناول المسألة الجنسية ، فقط لكي نفهم مدلول هذا المقطع من المفيد أن نعرف أن:[[ مصطفي سعيد ، بالاضافة إلي علاقاته الجنسية العديدة تزوج ثلاث أو أربع مرات ، زواجه الأخير كان من ( جين مورس ) التي التقاها في بار والتي كانت تغازل كل من في البار ساعة تعرفها عليه ما عدا هو والتي تزوجها بعد ذلك مع ملاحظة أنها لم تمكنه من نفسها نهائيا ، في حين أنها كانت متاحة للعديد من الرجال غيره حتى أنه كان يجد بعض الملابس/المستلزمات الرجالية في غرفة نومهما ( باختصار كانت ساقطة ) ، وعندما يحاول أن يمارس معها حقه كزوج كانت ترفض تماما ... ]]] لنقرأ معا هذين المقطعين ونتابع التحليل الممتع للكاتب جورج طرابيشي . ( ملاحظة : كل المقاطع .... بتصرف )

( ... كانت تغازل الجميع بلا استثناء ، ما كانت تراعي لوجودي معها ... ذات مرة دخلنا إلي مقهى .. فغازلت أحد الجرسونات ، والذي جاراها في ذلك مما جعلني أدخل في عراك بسببها .... )

( .... بعد العديد من المحاولات الفاشلة ... قررت بأنني سأحصل عليها اليوم أو أقتلها ... دخلت عليها فاستقبلتني بمودة ظاهرة ... رأت تلك النظرة في عيني فاستنتجت بأن هناك شيئا خطيرا سيحدث ، كانت ع.... تماما ، قالت لي : ستحصل علي اليوم ولكن بشرط ؟ قلت أنا علي إستعداد لفعل أي شئ !! قالت : هل تري تلك السجادة الأثرية المعلقة علي الحائط ؟ احرقها !! قلت : ماذا ؟ هذه السجادة قيمة جدا ، عمرها عدة مئات من السنين ، إنها غالية جدا !! قالت : تريدني ؟... إذن احرقها !! لا مفر إذن ، أخذت السجادة ورميتها في المدفأة !! قالت : أمر آخر ... هل تري ذلك الكتاب ... مزقه ؟ قلت : هل جننت ، هذا كتاب مهم جدا أنت بالتأكيد لا تعرفين قيمته ، هذه نسخة أصلية ومن الصعب العثور عليها !! قالت : إذا كنت تريدني .... مزقه ...هذا ما حدث .... مزقت الكتاب..... ومزقت ... ومزقت... هي تطلب وأنا أمزق.... وأخيرا كفت عن المطالبة ... إعتقدت بأنني أخيرا سأنال مرادي................... .................................وعندها فوجئت بضربة قوية علي ........... أفقدتني الوعي ... وعندما استيقظت لم تكن هناك .......)

يقول جورج طرابيشي : المقطع الثاني واحد من أجمل مقاطع الرواية ، وفيه تتجلى مقدرة وإبداع الطيب صالح ، لا يتعلق الأمر بمحاولة رجل لاقامة علاقة جنسية مع امرأة... .... لنتذكر دائما أن ( مصطفي سعيد ) القادم من الشرق لينهل من حضارة الغرب ، حصل علي العديد من ما جاء من أجله ، العلم ، المستقبل الجيد ، المكانة ولكنه أبدا لم يحصل علي لب الحضارة ... ( هنا الزبدة ) حصل علي العديد من النساء نعم ولكنه حين تزوج لم يستطع الحصول علي أي شئ من زوجته .. الحضارة التي جاء من أجلها والتي ظن أنه امتلكها ( الحضارة = الزوجة ) أبدا لم يستطع إمتلاكها ، كيف يمتلكها وهي المتاحة للعموم ، للجميع ( كانت تغازل الجميع ... ) كيف اعتقد بانها ( الحضارة ) ستكون له وحده ... حتى عندما جارته في ذلك تتطلب منه الأمر أن يتخلي عن الكثير ( السجادة الاثرية ، الكتاب.... الخ ) نعم لكي تتملك الحضارة يجب أن تتخلي عن الكثير ، تاريخك ، حضارتك ... الخ وحتى في هذه الحالة ماذا كانت النتيجة ( تلقيت ضربة موجعة في .... ي ) لهذه الضربة في هذا المكان بالذات مدلول خاص ، مصطفي سعيد ، الغازي ، الفحل ، كانت تلك واحدة من أهم وسائله ... لذا أخذ الضربة في نفس المكان ... في مكمن قوته .. تفوقه ... هكذا إذا أيها الشرقي المتباهي برجولته خذ هذه الضربة وأفقد الوعي ... إلي حين!!

مصطفي سعيد الذي يمثل واحدا من أوائل الذي عايشو صدمة الاحتكاك بالغرب ، سابقا كان الغرب ( الاستعماري ) يأتي بنفسه إلي الشرق محاربا ، مصطفي سعيد وأمثاله ، حاولوا نقل المعركة إلي ساحة الغرب ، حاولوا امتلاك الحضارة ... لاحقا قام مصطفي سعيد بقتل زوجته ، وعندما حوكم وقف والد زوجته القتيلة مدافعا عنه أمام القضاء !! لنستمع اليه ( ............... مصطفي سعيد امتلك أسباب حضارتنا .. ولكنه أبدا لم يفهمها ................... ) .

هذا هو بيت القصيد ( لم يفهمها ) ، لاحقا عاد مصطفي سعيد واستقر في قرية مغمورة ، وتزوج إحدى فتيات القرية وأنجب منها ...........ثم مات بطريقة غامضة.......
[/font]


http://www.fiorey.com/vb/showthread....61&mode=linear

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 10:52 pm
يشاهد الملف الشخصي
عضو نشط
عضو نشط

اشترك في: الجمعة أكتوبر 27, 2006 1:53 pm
مشاركات: 754
مكان: الدوحة
مشاركة 
[font=Traditional Arabic]


لا اعلم لها علاقه بموضوع البوست ... ولكنى

سأبحث بين اوراقى عن رساله ابوسن للسيد محمد عثمان

وهى اخر رسائله ..

لنشرها ببوستك الشيق

لا اعلم علاقه هذا بذاك الا باغنيه حمد الريح

( غايتو الكلام جاب الكلام )

هذا الرجل جدير بالمعرفه .. وان كان معروفا وتالدا فى المجد ..[/font]

_________________
انت اخبث مما نظن و .. احلى
فهلا ابتكرت لنا فكرة
للصعود اليك
سوي
موتنا
فى
هواك
( الشهوات - مريد البرغوثى )


الأربعاء إبريل 11, 2007 11:08 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
[font=Arial]العزيز / محمد المشرف
تحية ندية وتسلم لمرورك الجميل من هنا ..
وننتظرك ان تتحفنا برساله ابوسن للسيد محمد عثمان ..
خالص الود والتقدير ..
[/font]

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الأربعاء إبريل 11, 2007 11:56 pm
يشاهد الملف الشخصي
ساحر متميز
ساحر متميز

اشترك في: الأربعاء فبراير 02, 2005 1:53 pm
مشاركات: 4354
مكان: UAE
مشاركة 
يا غارسيا ,,,
ياجميل ,,,
بوست ليست لدى المقدرة ,,
على اضافة جديد عليه ,,
لذا ساكتفى برفع البوست ,,
دمت ياغارسيا ياجميل,,,

_________________
مـــا ذنب جلــــد الطار لو غنوا بيه شتر؟


الجمعة إبريل 13, 2007 11:56 am
يشاهد الملف الشخصي
ساحر أنيق
ساحر أنيق

اشترك في: الجمعة ديسمبر 23, 2005 3:45 am
مشاركات: 5303
مكان: London
مشاركة 
[font=Arial] خواجات سلام يا زول يا جميل
تسلم لمرورك من هنا ونحن نغوص فى عوالم مصطفى سعيد ,
الشخصية الأسطورة الذى كانت رحلة حياته أشبه بأسطورة إغريقية .. ..
ما أجمل تواضعك يا خواجات , خالص تحياتى وتقديرى لك ..
[/font]

_________________
[flash width=500 height=250]http://www.nile-love.org/upload/uploads/Garcia.swf[/flash]


الجمعة إبريل 13, 2007 5:22 pm
يشاهد الملف الشخصي
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
منتدى مغلق هذا الموضوع مغلق ، لا تستطيع تعديله أو إضافة الردود عليه  [ 18 مشاركة ] 


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Google [Bot] و 7 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  

Powered by phpBB © 2000, 2002, 2005, 2007 phpBB Group. • Translated by phpBBArabia
Pure Feast Template / تصميم : Ali Saad Ali