You are currently browsing the archives for the ديوان السراب والملتقى category.

الأشعار

  • حوار الصحافة – رمضان يوليو 2012 كيف تستقبل شهر رمضان وماذا يمثل لك أستقبله كشهر له نكهة خاصة واحساس مختلف فهو يمثل غذاء للروح أكثر م
  • لقاء صحيفة المريخ أبدأ بسيرة ذاتية مختصرة ثم أواصل.. معز عمر بخيت – من مواليد مدينة أمدرمان – بيت المال. سكنت الخرطوم
  • لقاء شبكة ومنتديات الحفير شبكة ومنتديات الحفير: نرحب بسعادة الدكتور معز عمر بخيت، ونشكرك على قبول هذه الدعوة الكريمة…..
  • لقاء دكتور المعز – قوون 1)متي أحسست بموهبة الشعر ؟ منذ المرحلة المتوسطة 2)متي كتبت اول قصيدة ؟ في المرحلة الثانوية العليا 3)


كتبي

ديوان السراب والملتقى

قصة الرحيل من مدينة التكوين الى مدينة البدء الجديد
العيد الرابع من فجر الأحزان
انساق على غدد الليل بلا إشفاق
فأتيت اليكم يا أبناء الصبر
أحمل فى الكف الباسق نهرين من الألوان
الأحمر مكتوب فيه الإرهاق
منبعه شلال من نصفين
نصف الصمت و نصف الأشواق
والآخر شفّاف فى لون الروح
بالأفق الأخضر صار يلوح
يمر على الحانات بلا تيار
ولا ايماء …
وعلى قلبى قبل الصحراء
وقلبى صحراء الليل
لايقطن فيها سوى الإحياء

***

الطفلة يا أبنائى ليس لديها أنف
كى تستنشق رائحة الابواب
ولا تدرى كيف يكون لجوئى للأغراب
الطفلة يا أصحابى ليس لديها إنسان فى العين
تتكون كل الصور على الخدين
الطفلة يا أهل الشيخ..
لا تدرى كيف يكون الليل
و لا تعلم أن النجم يموء …
عند رحيل القمر الى القطبين
ولاتعلم يا أحبابى ميقات صلاة الفجر ..
دعاء الله ( بيوم الاثنين )

***

فى صمت الريح …
نظرت الى الزمن القابع بالاركان
وبكيت بكاءً ممقوت
بكيت بلا دمعٍ …
وتركت العبرات تموت
فأنا انسانْ
أقبع كالزمن على الاركان
أرحل سراً للنجوى
وأعود مليئاً بالأحزان
أمضى ليل وأزدرد التقوى
فالبحر الممدود بلا تخطيط
خلف الرؤيا
تحت جدار الحزن اللاصق بالاعماق ..
أقوى من قلبى حين يجيش رحيقا ً
يحضنه الموج البراق
أقوى من شبح الليل الزاخر بالالوان
أقوى من ابنة سلطان
حين تسير الى الحقل بلا حراس
فيصيح الكون سكونا
ويموت الناس
بلا ميقات
بلا احساس …
لايبقى فى اللحظة الا قلبى
حين تدق الاجراس
تعلن ميلاد البدء و موت الطلقات
على الطرقات
لايبقى غير رحيل الليل الى مركز ثقل الارض
بلا ومضاتْ
بلا ارهاصٍ
أو اطلالٍ بالشرفات
لا تحقيق و لا تقديم
لاتقريب و لا إبعاد
فاللحظة لحظة تقويم …
واللحظة لحظة ميلاد

***

سافرت أقبّل خيط الشوق المشدود على الاعناق
علِّى ألقى عند المدخل بعض التكوين
لكنى شاهدت على الباب شعاراً
مكتوب فيه بلغه الشمس الورديةْ
ما أحلى ان نلقى انفسنا
ونعيش بلا أطلالْ
إن شئت اللقيا الأبدية
فابعد فى الحالْ …
فجمعت الريح ركبت البرق
رحلت بعيداً للآفاق
حيث يعيش الناس بشتى الاذواق
فالحب .. ماعاد الحب
و ما عاد الصبح ملىء بالاشواق

***

هجرتك يا مدينة التكوين رغم الذبذبات
فمدينة البدء الجديد هناك تحيا بالثبات
باللقاء و بالعبير …
تتجرع الأمواج خضرة لونها الزاهى
و زورقها النضير
فى الليل يغتسل النهار …
وتذوب قوقعة الشروق
تتلذذ الاصداء عند رحيلها المعتوه
تنفجر البروق
أنّى نسوق
و نمجد الصلف الوثير
ندغدغ الافلاك نعتصر العروق
قد كان عُرى مدينتى
باباً لنطح الشمس مفترقاً
لشرفات المروق
ذابت نقوش الليل فى جسد السنين
دقت جموع الزيف
شقت مركبات الصبر
فانسكب الحنين
وتناغمت فى سوسنات الصحوة البيضاء
أشلاء الاصيل ..
وتتوقت قمم النهار
تكثف الطيف النقى
ودمدمت فى الرعد قطرات الرحيل
تتنافر السحب الوضيحة فى جدار الغيب
تلفح الشوق الكئيب الى التلال
سفحاً بسقف الريح يسكب خمرة الليل العتيق
على الجبال …
فتضيع فى النسق البهى
مدينة التكوين والحب المحال
ومدينة البدء الجديد …
تلوح تعلو بالطريق
فتفتحت فى سنبلات الضوء
أبراج الخيال …
هودج الاصداء والنفق الانيق
ملك كطفل الورد ينسج
باقة الشفق الجميل و روعة الصفق الرقيق
يقتات فوق بريقه الفضى بعض الإنزلاق
ونغيب فوق مدينة البدء الجديد …
نطرق بابها المصقول …
نلمح قصرها المعبود و النجف العتاق
كيف الدخول الى المدينة يا رفاق
همهمات اللحظة الفيحاء غنت
للربيع وللهدى …
و بنفسج الشفق المهاب
اليوم زغرد فى المدى …
سندور حول أسوار المدينة نبحث الشق القديم
او نسأل الحراس عن سبل الهداية للصراط المستقيم
و وثائق السفر الجرىء
وقبلة الصدح القويم
لننصب الملك الجديد على المدينةِ و الزمان ..
ونشاهد التكوين يسبح
فى مياه الريح الشهب الحزينة افعوان
هبوا رفاق الدرب
إنى قد رأيت الليل فوق بريقه المخمور
يرشف قهوة الصمت العتيق
الان نشرع فى غسيل الصبر
دقت ساعة الصفر السحيق
وتوشحوا السحب الدفيئة قبل أن
يثب الطريق
لمدينة البدء الجديد الان نحن على الطريق
سندمر الاهوال
نصرع ذبذبات الغيث نمتص الرحيق
فالآن نحن على الطريق
لمدينة البدء الجديد
الآن نحن على الطريق …
لمدينة البدء الجديد
الآن نحن على الطريق

هناك فى جزيرة العيون
حيث تسكن الغزائز
حيث يقبع الجدار والسكون
يولد الصباح مرتين
حين يهرب النواح
هناك فى مدائن اللقاء
لا موتى يدفنون
هناك فى معابد الخفاء
حيث يولد البكاء والجنون
هناك حيث يختفى النهار …
تحتمى أحشاء البرد
بالضباب والشرار
هناك يا أحبتى
تسكن الاشباح فى الغدد
يلهث التليف
يقطن الصغار فى الرعد
ترضع السماء من شواهد الزمن
مزارع النحيب و الضياع والشجن
هناك يا أعزتى
زوارق اللقاء
تمخر عباب الدم
ترشف من الصمت جرعتين
حين ينطق الكلام والنخاع والعظام
تتلوى أمعاء القمر
تفرز الحمراء مرتين
على الزوائد الهمجية …
بين اللقاء والتقلص
فوق الشفاه العسجدية …
الحنين والتناثر
الهروب والتربص
يحفنا خط لقيا
وبعض اقتران
نلسع الرياح لسعتين
نُقبل الندى
فقاعة الدوران
ننقّر الصدى
تسوقنا الغيوم
الدموع و العبير و المطر
الشفق المهزوم مر بى
عبر المدى …
عبر الطريق اللولبى
عبر الضياء
البكاء والسنين والقدر
يهطل الزوال …
من سحائب التأمل
فتنبت الاعشاب فى مدينة اللقاء
وتدمع الاكف بالبكاء
فيهرب التوسّل

***

نظرتُ فى خريطة المدينةْ
وجدتُ خط طول
و قمة حزينة …
وجدت مرقد الفصول
و أسهم الرياح
وجدت غابة مظللةْ
لا نهار لا ليالى لا صباح
لا رموز فى الخريطةْ
لأنها أحبتى مدينة بسيطة

***

سألت حارس المدينة المهاب
و كان تمثالاً من السراب والضباب
سألته عن موعد الحصاد
حين يقدم الحبيب للحقول
حيت تسجد الفصول
تهرب الحبوب للقاح
تساق بالحنين بالرحيق بالرياح …
فقال لى …
مواكب الحصاد حتفها الفناء
لانها السماء …
تريد أن نعيش دون ماء
دون جدول يسير فى ازدهار
وخضرة تنمنا بهاء
فلم نقم بزرع شتلتين
سوى نداء مقلتين
سوى سبيبتين
من رموش قائد المدينة الهمام
وكانت السقيا
دموع لحظات الخصام
وأنت قاطف الحصاد
وأنت رافع الحداد
وأنت من يحب قائد المدينةْ
و أنت تاجه المظلّل
فقائد المدينة المبجل
حبيبك المفضّل

***

أتيت ياحبيبتى
على السحاب و الضباب والبروق
جئت من أقصى الشمال
لينهض الشروق
وكنت شاعر الرمال ..
شاعر العيون يا حبيبتى
شاعر الموسيقى
شاعر البقاع و المتاهات الانيقة

***

تغوص فى شرايين المدينة
بعض الطحالب الحمراء
وينضح الوريد بالدماء
هناك فى مدينتى
مدينة اللقاء
حبيبتى عيونها البقاء
وروحها النقاء
وصدرها السماء
وقلبها الجنون

***

فى مدينة اللقاء
يزحف القدر
لاعناق
لامجون
ويهرب الشجر
تُحفر القبور فى الحزون
لا موتى يدفنون
لا موتى يدفنون
لا موتى يدفنون

يا شادى الألحان فى قلب
الظلام المستدير …
كفكف دموع الامس قد سالت
على خد العبير
طيف جريح من ندى الزهر الموشح بالحرير
عاد بالاصداء يبحث مجده
كى يحتويه
عاد يزرع من بذور الحب فيه
يا من رقدت على طبول النار
فى حلق النهار
السائرون على وسادات العيون
فى سراديق الزمان على الجدار
ينقشون بقايا اشلاء الحوائط و المدار
ينثرون قشور سادات الحضارات الكبار
ذلك الثوب الانيق
عاد يجلوه الندى البراق
فى ساق الطريق
ضائعون …
بين الشوادى
بين آفاق الضباب
وافترقنا …
قبل ان نبدأ مسيراً
نحن أبناء السراب
قد رقدت على نسيجك الخمرى
فى كأس الزهر
ورسمت فيك من الخلايا العاريات
موجاً تناثر كالدرر
يا من تراخى كالصغار
وانساق فى هدب المطر
يا من تلاشى بانبهار
يا من تهاوى و اندثر
فوق أتربة الجدار
فوق بركان القدر
فوق ذاك السحر غنىّ
ضاء و ابتسم الحجر
فى رسمه احترق الوجود
فى وجهه ذاب القمر
فى جيده نامت عهود
سالت دموع الشمس فى صدرى الثرى
هامت قلاع الموج فى البحر الاسير
وقف الزمان لكى يرى
متحف الحسن النضير
ماليس يدركه الورى
فى ثغره نطقت جبال…
وتناثرت أشلاء موتىَ فى الخيال
وتنحنح الدهر الوسيم
ربّاه ما هذا الجمال …؟
فالله يعلم ما جرى !

***

وجهك المزدان أنت
على بساطات الزمان …
سار فى الافق الطويل يثير بركاناً
يحطم كل ارصفة الامان
ذاك المدرج فى جدار العاشقين
ياظل جوهرة يندّيها الحنين
او تلك مقبرة الملوك
أم غاب شاد بين وجنات السنين
يا ذلك الصمت الضحوك
قد عاد يبكينى …
ويشرب من دماء الزهر
جرعات تطل على جبينى
فأصيح أهتف باهتزاز
يا ذلك الليل المزان
هفهف بسوسنك الانيق
ثوب اشواق الحنان
وابسط بانجمك الطريق
لتمر حسناء الزمان
وانثر على النغم الرحيق
فتلوح لؤلؤة الحسان
هذا الجنون …!!
يا سائلى فى العاليات
على مدارات العيون …
يا من تحطم فوق جدران الاسى
وانساق فى كف الشجون
فجر دموع التائهين
حطم بثورتك القرون
ناضل فأنت على يقين
ليل القصيدة لا يخون
وانزع من المطر الرنين
فالشعر أصدق مايكون
الشعر أصدق مايكون.

عينان فى الفضاء ترقصان
تهمسان …
تدور فى مواكب المحافل المثيرة الأوان
تنوء فى مزالق المهاجع الوثيرة امتنان
عنياك جنة الحنان
عيناك طفل الامس فى تسابقى
و مرقد الأمان
عيناك فى مسيرتى
أنشودة الرعود
عيناك غادتان تهمسان بالوعود
عيناك عقد نور
ضوء هالة ْ …
عيناك سندس الوجود
عصير ماء
وقلب برتقالة …
عيناك يا صغيرتى
كقلعة الحيارى
هامت بها قوافل الندى
عوالم السكارى
عيناك روعة النساء
مسجد الزمان معبد النصارى
حبتان …
عقد لؤلؤ …
رحيق هبهان
كوكبان …
فى زواخر المسابح الطويلة ْ
تاج بوذا …
مآثر الممالك الجليلة
سيف على المقهى الانيق
قهقهات من ضياعى العميق
وأنت يا حبيبتى
فى السماء ترقدين …
تنعمين …
كونى يضج بالنجوم
دهرى يثور بالانين
شفقى تندّيه الغيوم
تتعانق الروحان فى صمت السنين
زمناً مخيف …
تبنى سراب الروح أنت
وكوثرى فى الصحو أوراق الخريف
ألتوىِ …
فى كهف عز واكتئاب …
أبكى على ذلك الرصيف
أدمعى سفر السحاب
ذلك الفلق الشفيف
قطرات ماء فى سواحل الوجود
فى فجرى المستاء فى كف الخلود
فى مركضى
ذاك المقام على الزجاج
حفيف الدم فوق أصابعى
يهتز يسبح بارتجاج
تلك الطبول
تهوى تثور
تجتاح أهوية القبور
تسيل فى القلب اللهيف
دون شكوى واحتجاج
تبنى قصور الموت
من ذاك السياج
بمفارش الصوف الرهيف
تدور حولك بابتهاج
هذا الحنين …
لو أنت ترفضين
تلك الرياح
لو أنها تخبو تموت
ذاك التدرج من سكوت
لو تذكرين …
الصمت مطرقة الرنين
لو تعلمين
مسكنى فى جوف حوت
هيكل الطفل الحزين
مرقدى ذاك النسيج
على خلايا العنكبوت
يا من رضعت عصارة القلب الجريح
دهراً يميت الصبر فى الغار الفسيح
يا من ذبحت النور أنت
يا من عززت العز أنت
زمناً يريح …
اسكرت قلبى و احتضنت
الكون أنت
البرق أنت
البحر أنت
الفجر أنت
السحر أنت
المجد أنت
وأنت مجدى
هذا الحنين
ذاك التألم و التحدى

***

فجر الزمان
أيقظ الصمت الطويل
احياك للحلم العنيد
وثورة الامس الظليل
مولد الصدف الجديد
و رونق البدء الجليل
يا من سكبت هداوة الاغفاء
صمت الاخذ ايتاء الدليل
تتوددى تتمددى
كالليل
كالاطراء
كالشفق الجميل
تترددى
كالوقت كالنغم البليل
و لقد رأيتك والعيون بهيةً
تتكورى كالانتماء
تتوسدى نبع الهدوء
وترتقى قمم السماء
ولقد رأيتك والدروب نديةً
أحلى واغلى من لقاء
أهدى و أندى من حنين
أزهى و أبهى من دعاء
ولقد رأيتك ياسنين ..
نهراً ودمعاً من أنين
انى رأيتك يا سنين
خيطاً ونبعاً من غناء
ولقد رأيتك يا سنين
قدراً رأيتك يا سنين
مطراً رأيتك ياسنين
عشباً و ثوباً من ضياء

اليوم يا كهف البروق
أتيت احتضن الصباح
اليوم يا فجر الشروق
قدمت من قمم الرماح
جئت من بحر اللهيب
ومن متاهات النواح
من لى بباق الصبر
يا فجر الضياء الحلو
يا طفل الرياح …
الكأس والالهات والصدح البرىء
وموكب البدء المباح ..
يا قبلة البدرين أنت على
المدارات النقية ..
يامن جعلت النطق شمساً
صرت كالقمم الندية
كان الطواف على دروب الصمت
يسمو كالفراش و كالأراجيح الصبية
يا معبد الاحلام فى آمالها
كيف اللقاء ..؟‍‍‍‍ ‍
إنى شربت الصبر خمرا ً شاعريا ً
ورضعت من صدر الإهاب شرارة ً
كالومض تخفو
فى ربوع الهجر تنمو
كالضياع وكاليراعات الشقية
يا أنت من كنت اللقاء
على الدروب
و فى الحضارات الفتية
شبق الرؤى الوردى نام
على الرصيف النشىء
سافر كالنهار الحلو
كالايناس والصور الجلية
يا زخرف السرداب والنفق الطويل
وطوحة الشرف العلية
كان اللقاء على رصيف الضوء
مصحوباً بماء الشوق
مقروناً بأطياف السهى
سحباً سخية …
لكن أسراب الحنين تدفقت
وتوقفت كل المدارات الرويا
فرجعت ارقب فى المريا الحمر
أرتاد اللهيب
وأرتوى آها ً شجيا
ماتت شموع النهر
واندثرت قواقع كنزنا فى البحر
وانهزمت اساطير قوية
الارتياد الصعب أقوى
من دروس العبرة السوداء
أكبر من دروب الصمت
والريح العتية
ياروعة الاشراق والاطراق
موكب مجدنا الزاهى
ودنياى الندية
انتهى الحلف القديم
توقفت تلك القضية

***

اشراق دربك ياهدير الروح
التحف المسير
و سال فى حلق النوافذ يبتغيها
أربت بروق اللحظة الملقاة
فوق دروبك العطشى
زرافات تقيها
موجة الجوع الجسور
ولجة القلق الشبيهة ..
زمنا ً ببيت الليل
يرقب ساحك المحروق
يطحن قلبك المجروح
يطلع من حواريها
نغماً يهز الريح فى نهديك
يحرق جمرك الموقود
فوق الآه قرباناً نزيها
يا نشوة الفرح البطىء
وسوسن النغم الجرىء
اليوم روحى من سيوف الطعن
والوخذ الأليم
تناثرت كالليل كالشعب الجريحة
تحتويك و أحتويها
فأتوه أرقب ذبذبات الوقت
أسمع شقشقات الصمت
أرتاد المسافات القديمةْ …
وأتابع الأعصاب فى خفق الرحيل
من النخاع الى الخلايات العقيمة ..
إنى نذرت القاع بدءاً ..
و ارتحلت الى دوار العمر
بالنطق الجديد
لارتوى هيجا من الإبحار
والصور الحميمة

***

ايتاء نبضك يارجاء الروح
طاف على القوارير الطوال ..
والليل يبكى بين دمع الحزن
ينسج فى ستارات النجوم الزرق
يرقب منبع الماء الزلال
فأغيب أرصد بعثك المولود
بين الحين والحين ..
ليت أنى يانداء الروح
ألقى غيثك المبتور
أسمع دندنات الريح
أطراباً يهل على جبينى

***

بالامس كانت أحرف الخفقان
ترقب اسمك المنحوت بالقلب الرقيق …
تصطاد أسماك الرحيق الحلو
تبنى شاهد القلق العتيق
بالقاع كانت ترقد الاحزان
تجثو فى مدارات الطريق
ياموكب الميلاد كانت
صلصلات اليأس والحزن العريق
ترتاد أودية اللهيب تغيب تيهاً لاتفيق
ياواحة الارهاص معبد بدئنا النامى
رقدنا قبل اشراق الربيع ..
واستقينا من كنوز الليل سحراً
مصّه الصبح الوديع …
واندثرنا تحت ألياف البكاء المر
نلتحف الصقيع ..
ياطحلب الأمس الضرير
قد ارتويت من البكاء وهامتى
لازال يسكنها الدثار ..
أهوى على القاع السحيق
ادق أركان الجدار
فيتوه فى خديك ليلى
ثم يعبرك النهار ..
والليل يبنى للرياح شواهداً
تنمو على ضوء الشرار
ونوافذ القلق الاثيم
تباعدت ارقاً و نامت فى رصيف الإنتظار
واقتربنا وابتعدنا فى مدار
وافترقنا والتقينا لاحوار
يامعبد النغم الوسيم نداوة
هذى طبول الموكب الهدار دقت
حانت ساعة اللقيا على
سقف القطار
فلنلتحف شوق الرحيل
ومورد الزاد الجليل
فاليوم قد يعدو القطار
ياكوثر الزمن الطويل
اليوم قد يعدو القطار
اليوم قد يعدو القطار

يا من تخطّى ستر أحزانى
على درب اللقاء …
كم موكباً من خيطك المفتول
فى صدر البهاء …
سار كالطيف النحيل على ضلوع الماء
يجتر النهار ..
تبكى المصابيح القديمة فى دهايز الدجى
تتناهد الأحجار
تروى من العار الاثيم
كزند نار
ذاك المغيب …
يا من تناثر فى جسور الامس
يلتهم اللهيب
يا من تعبد فى النسور الواشيات
وتلاشى فى وهج المساء
وأقام فى الغار الرهيب
غار ثور او حراء
سار فى الدم المراق على الشظايا
لاح فى أفق السماء …
ذلك المحبوس بين شوارب الأنس
المعسجد والضياء
يامسجدى
ذاك الانين
أبكى أنا …
أمتص أرضع من ثديات السنين
كل السراب
أنشودتى تحكى المسير
تروى المآب
ياعزّك …
يا من تربى فى الوهاد النائيات
أبدا يحيك الدهر سود ثيابه
يا للبقاع الآتيات
يا للبدايات التى تنثال من بحر
الشقوق الغائرات
يا للزمان …
امتص من دمك النضير
ومن سرايات الحنان
كنز البقاء
يا أنسه
همْسُ العبير وكرنفالات اللقاء
هذا الزهاء
هذا الحنين المقتدر
متثائباً بين الوميض المندثر
تتهافت الايام تحتسى الضياء
محرابه ابتلع الرياح
وتراشقت أوتاره قيثارة
للزهر تنشد للصباح
غاصت طيوف الروح فى شمس المساء
فاضت عيون الضائعين
نضح الإناء …
سلسبيلاً من غناء
هامة الصلصال فجر الكبرياء
سالت الآمال و اهتز البناء
ياللصبايا …
كيف تنفجر النهاية
كيف ترستم الدروب على وسادات البداية
يا للمساجين الضحايا
ورد نرجس من عبير الفجر ضاء
ميسم الزهر المقام على بتلات الحيارى
يا من أقاموا جسر نور
بين دمعات العذارى…
ليطل فى الكون الفسيح
ذاك الصليب على مقالات المسيح
يثير من فتن العهود
لهؤلاء وللنصارى
يأوون للمجد الذبيح
للواقفين على تجاعيد الأمارة
أو نلتقى ؟!
يا من تربى فى صدور الوهم أشلاء الحرير
ذاك صدرى …
فُرِشت بساطاتى على القلب الوثير
لعناق من زان المجرات البهية
للكوثر المعسول
للزنابق والفراشات الشقية
التائهات …
الباحثات عن الفوانيس الانيقة
والسرابات الغنية …
أو نلتقى
يا من كوى فجر النهار
على الحواجز والمتاريس القوية ؟
كيف اللقاء ؟
كيف الوصول الى الحياة
فلقد سددت مقاطع الكلمات أنت
خنقت أبواق المياه
والمنارات الضحية
مجد اللقاء .. مجد اللقاء …
نهوى نزمجر فوق حنجرة السنين
متلاصقين …
نمتص من صدر السماء
مطراً كدمع الضائعين
بين اللقاء
مجد اللقاء
يا ذلك السأم الحزين
أو نلتقى بين القصور ..؟!!
يا من تربى فى الخدود النائرات
فى الشفاه وفى الصدور
أو نلتقى فيها الحياة .. !؟
أم سوف تأوينا القبور
صرت أمقته الجلوس
بين المهاوى والمراجيح الطويلة
صرت كالنحل العبوس
صرت كالبحر المقام
على مدارات الجليد
مصلاة دربى
ذاك قلبى لايبالى بالجديد
لا يبالى بالدراويش السكارى
و العبيد
أو نلتقى ؟
رغم اللقاء . !
رغم السراب والملتقى
الكون أنت و ما بقَىَ
غير اللقاء
غير السراب و الملتقى
الكون أنت سنلتقى
رغم الشقاء
يا ذلك المهووس أنت
سنلتقى
رغم السراب
فى الملتقى

زورقان فى أثينا
حملا طوق التمجيد
خرجا من غور الأمس
و غنا للحاضر و المستقبل والتجديد
أصداء الليل على شرف الوهم
تشق ستار الصمت تسطع بالتغريد …
قارنت بين حضارة انسان
من قلب اللغة المصدوء
وحضارة قمم الاغريق
من خطف البرق المجنونْ
أبناء أثينا يموتون
و تموت حضارات تحيا
فى صورة طبق فوق أصابع تمثال
مكسور الشفتين يحمل إبريق
لكن حضارة انسانى
روحاً نوراً صخراً صبراً تشويق
تحيا كسلالة لحم فى ورق شفّاف
منقار النسر هواة التمزيق
شوكة نحل فى ورد جاف
فجر الاشراق وسفن الشمس
دعاء اليأس بأيدينا
عجز التعبير يداخلنا
وضياع الشعب المسكينا
مع سبقك إصرار يسمو
فتموت الكلمة فى أثينا ..
اغفاء الليل وصوت الامس
هاجس صحو يشجينا
أبراج الكأس وخمر الروح
طيف رحيل ماضينا
عرق مخنوق حاضرنا
أنّة مجروح تبكينا
أوداج الشريان الاكبر
قصر الالحان وموكب بؤس
يبكى يهتز جدار الحشرات العمياء
قلب الاغريق هو الامس
الليلة اسكندر ينهض …
يحمل أحجاراً من طين الامم العذراء
يهمس للقمم السوداء
يتهجد يسجد فى ساح الدنيا
ويشد الوقت حصانين
ليغزو البحر العريان
ويقيم رصيف الزمنين
الليلة يا( سان جورج) بكى أهلك
نهضوا من قبر الاجيال
اختلجت زفرات الجبل
وغنّت اصداف البحر
على الشاطىء …
فالليلة حلم يغتال
(غوسطانطينس ) يخترق حجاب الدستور
مابين ( السنداغما) حضارات ماتت
مابين التاج و قوت الشعب المكسور
من يوم رحيل الاسكندر
من صلب الارض و فوق جدار التاريخ
والشعب هنا .. يا (أكروبول) الاغريق
لايفهم أين حضارات الاغريق
صلوا لليلة أبناء الامس !
نفط الكلمة (ميج) اللحظات
قد ماتت قمم الاغريق
أحجار للسياح وصخر أمجاد الاغريق ..
ولد التاريخ على القمم بلا عسر
ولد بالمجد و بالإعزاز
واليوم يموت التاريخ
مابين النهد وفى الافخاذ
يموت التاريخ بلا ارهاص
يقتل لاسيف ولا رصّاص
لا عمران و لا تحليق …
فاليوم يموت الاغريق

***

أتيت يا أثينا
كرحيل البرق على جزر الماء
أختال على مائدة اللقيا …
أعمى منبوذ مستاء
قبّلت العنق العاجى
مرآتى كانت فى الخرطوم
قاهرتى صدحت فى صوت مخضر
لم أسمع ذاك اللحن
صوت الاشراق المكتوم
يا قوت الشمس …
و يا كربونا من ماء العشب
انعاش الطبل المحموم
صدحات النار ونيشان التصديق
أسطول الكلمات وصدق التلفيق
أدمات الارض تحك البشرة
فى شغف مر …
لا اطنان و لا تعليق
سارت رغبات الاغماء
عجزاء سفن الاغريق
شمطاء تغيب بصيرتها
مقرونة لحم عظماء
سوداء تدق سريرتها
مشلولة فكر بكماء …
يا رحم التلميح و قلب النطق
لحاء الليل و غلف الترويق …
تفجير النهر بكاء الاجيال
ثعبان الماء و رقصة زنجية
ايماءات ارسطو صحو الاقبال
تغوير الابر الهمجية
ترويض الروح …
سفن الابحار المنسية

***

سأعود اليك يا خرطوم
رقدت بين ممص التيار الاحمر
رشفت من دم التمجيد
الزرقة و الاشفاق … الموجة و الترديد
فتقت من سم الليل على جدر الشاش
عجّت باللقيا والتجديد
خرطوم الزفرة و الانعاش
ادغام الهمزة بالتشديد …
اسفنج و بكتريا نحل و فراش
زمناً مثقوب الاذن …
مشدود الجبهة عريان الخاطر
مسلوب الشفتين عريض الصدر
مقرون الخصر بأنف غائر
سأعود لأحتضن الهبباى
ريح التغيير … زمن التنوير
بحر الكلمات و آهات الناى
من زند النيلين و ضرع الخرطوم
ثدى الاغراء و بسمة محروم
من جرعة (كافينول )
صبر تفجير محتوم
صدع و صراع … هيكل عظمى …
كوكب لحمى و هموم
سأعود بزمن الاسراع
سأعود لسبق مكلوم
للقاء تلال و بقاع
سأعود اليك يا خرطوم
سأعود اليك يا خرطوم.

شىء يدعونى أن أقطف أقلاماً عطشى
و أسطر شيئا للأطلال
شىء فى الاسراء صلاة
تجمع بين تراويح الصوم
بقايا الصبح و سرب خيال
شىء ممزوج كالخفقان
مفتاح الزخر رحيل الرعشة
بعض حنان …
يا جدر الشمس
هنا قومى
ذوبى فى فرط الاشعال
سوقى للمجد مشاويرى
فعظام الليل اصطكت كالاسنان
تهاوت كالاجيال
و أتيت أنا من خلف الوقت
من صدف الصحو أتيت أنا
من قلب اللحظة و الأهوال
أجمع اصداءً من بعضى
أنساق اليها بجلال

***

أتيت أنا …
وبقرب البحر نزلت
بمدينة اسكندر كنت
نقبت عن الدهشة و الآمال
أبحرت سنينا وبحثت
فى بركة قصر التين …
ببيت الموج استوطنت
كانت كل الاشواق تماسيح
تعبث فى الشاطىء
كانت خفقات الريح تدق على الصمام
تفتح أدواج الجرأة
كالالهام …
كانت كالنبرة كالطائر …
كانت كالزحف الابدى
تتدفق ولهاً ومخاطر
كانت يا أحلى ما كانت
زهرات الموج …
بكاء الشفق المتناثر
صمت الزيف ونعش النطق
أنين الدمعة والخاطر

***

فجمعت البوح …
رشفت الروح …
سكبت الشوق على الاكليل
خطت اوراق النشوة عصر البدء
على القنديل
فازدان الشرق افترق البرق
اندهش الليل و كان رحيل
فذهبت أنا …
من خلف البحث أناجى وجه الفجر
وأبحث عن صدحات نامت كالاشراق
كان الاشراق جليا …
كان تماماً كالاشراق
لكنى لم أدر العنوان
وذهبت هناك أسائل قوماً
من كل الاجناس وكل الالوان
بحثت عن اللقيا …
نقبت كنوز القوم
فاضت ارواحى بالسقيا
فارقت النوم
طافت أحلام اليقظة فى ذاك اليوم
فرأيت النسر يدق جدار الشمس
و رأيت النجم يموت رحيلاً وسكاتاً
و زجاج العطر وشمع الزهو
و نوافذ كل الابعاد
كوخ يجثو بين الطل بفوق البهو
فى داخله كانت حسناء القوم
كانت ترقد فوق بساط البحث
كانت كالماء الاخضر تنمو كاللبلاب
كالموسم النضر الجديد وكرنفالات الشباب
الزمن أغفىَ ياصحاب
نزق الانين تدافق الصهباء
ترويض الحنين …
الشوق والاحساس
النقع والايتاء اشعال الحواس
مرقد البنع الودود ومهرجانات الورود
البعد والدهماء ابريق النحاس
كانت كل الاحلام
تتماوج فوق الصدر
وتنمو فوق العقل
كانت تتجرع فوح الذكر
رحيق الفكر
تمتص النشوة من صدرى
وتتوه عبيرا وسلام
فسألت السيد ابراهيم
وهو مفسر أحلام
يا ابراهيم
تحدث فسر ماتلك الاحلام
فسر فالغيب مدار
تحميه حدود الايام
والصمت حوار
تبغيه بقايا الانسام
ونطقت قليلا وسكت
أنصت طويلا وصمت
فتنحنح ابراهيم وقال
دق الاجراس
بجميع لغات الارض تحدث ابراهيم
أحلامك
يا من عشت طويلا بين الاشعار
تبقى ميلاداً
للصحو وموكب أجيال
فالشعر طريق للابعاد
والشعر سهاد
واللغة عشيقة تمثال
أحلامك
أيام لا يجهضها تفتيت الضوء
و موت نهار
فالحب سماد الشعر
والشعر رحيق الازهار
حلمك يا انسان …
لا يحتاج الى تفسير
حلمك تسفير للاحلام
حلمك تحرير وسلام
حلمك فجر ينبع من أوردة النور
حلمك اشراق وسرور
حلمك هرمون تفرزه غدد الزاد
حلمك يا بحر السعد
عصير الانس و موكب انشاد
حلمك اسعاد …
فاذهب و ابحث عن شىء
احلى من كل الاشياء
أجمل من ليل الاقمار
أصفى من كل الاجواء
عن اسم ناد منظوم
أزهى من كل الاسماء
وضياء عبق منغوم
ونضار باسم غناء
ومعابد وثن وهموم
فنهار الصدحة قد جاء
اشتق الصمت المكتوم
والبحر الزاخر مستاء
يتناغم برداً و غيوم
يتدفق شغفاً وضياء
يتناثر قمراً و نجوم
يتراشق تيهاً و لقاء
يا عبرة دق النطق و نهد اللسع
يا ساق الدفع المحموم
قد جئت اليك و فوق الصبر
أحمل فى روحى انسانى
أحمل أسفارى و كيانى
ألقى أهوالا كالقبر
أنهار الدمعة فى عينى
انسكبت وداً بحنانى
فركعت حزيناً و سجدت
من فرض الوثبة صليت
سافرت سنيناً وسنيناً
انسقت حنينا فمشيتُ
وبحثت طويلاً وبحثت
فى كل الاحياء بحثت ..
فى بيت الله وفى البحر بحثت
نقّبت شرايينى ..
بحثت وريدى والاعصاب
بخلايا المخ وبالصمام
بنسيج القلب نضار الزهر
وكل سراب
أنصت أنا لحديث النبض
الدافىء لحنا فى الرئتين
اتجسس سراً فى الجدران
أتساقط شهداً ودفاق
أتفجر برداً وأمان
وأتوه صحاباً و رفاق
أتناثر تيها كى ألقاها
أجمع كل الخطوات ..
أسوق رحيلى للقاها
رحماك السلوى ياقلبى
حياك الله وحياها

***

وبلا تطويلْ
كان العنوان على اللوحةْ
رسل الليل زمان اللدغ
رحيل النغمة و الدوحة
و بلا لحظات الصمت المزروعة بالاقدام
انساقت قدمى فى سلم لحن
و درجت العتبات الأولى
فانسكبت بعض الأحلام
و تتالت فى اللحظة أمواج التعبير
انفتحت كالبرد تهاوت كالشلال
تمطَّت كالتأخير
فرشفت البوح نطقت الصمت
مصصت هجير
و زحفت أسوق الخطوات الى أعلا
أغير كل القمصان
فى تلك اللحظات الأولى
بدلت ثلاثة قمصان
ضحك البدر و ذاب الصدر
نام زمان
ناديت الشمس زرعت مكان
و ضغطت الجرس نظرت الباب
رنت دقات اللحظة فاندلق حنان
ماجت كل النبرات
مرَّت لحظات
و انطلق الباب صفيراً
يخفى من خلفه خطوات
كالمجد تسير تلوح ثبات
الآن الآن
فى هذى اللحظة بالذات
استنشق رائحة البدر
أسمع دقات البدء
قدوم الضوء عبير الجنات
فىهذى اللحظة بالذات
رأيت البرق و كل البرق
يندلق علىّ كالايحاء
طاف مليَّا
انساق بلا عثرات
حياكم ربّى يا قومى
فلأول مرة فى الأزمان
أحتضن الشهد أذوب حنان
أتناثر فرحاً و دعاش
أترنح مرحاً و أمان
فنظرت اليها
من ثقب الدهشة و الإيمان
كانت آهات الباب تبوح تقول
قد عاش و مات و قد زال
ينبوع الدفء و نهر الحسن السلسال
النغم الساحر و التهليل
الفجر الرطب خطى التظليل
ملكوت الأُنس الرحّال
و الشمس سماحاً تختال
تتساقط لحناً و خيال
تتماوج تيهاً و صفاء
تتفجر نبعاً و دلال
و الوصف الساحر قد زال
فالوصف هنا أنقص حال
و انقطع الشعر عن الأوصاف
فالشعر جفاف
و الشعر هنا صار مُحال

***

و قضينا زهواً أجمل لحظات
ما بين حدود اللقيا و النظرات
ما بين حديث كالخفقات
لكن الوقت المشدود على الأوتار
أقوى من كل الأعمار
أعتى من زهرة حبٍ
حين تموت على الشاطئ
تهتز رحيقاً و كيان
تتأوه حزناً و بكاء
فالليلة تنمو الأشجان
و الليلة تجثو الأسماء
و الليلة يرحل إنسان

***

فرحلت أنا
يا سادة وقت صلاة الصبح
أتفجر لحنا وقصيدة ْ…
أحمل لحظات كالنشوى
واليوم اللحظات بعيدة ْ
فرجعت لمأوى الاشباح
بهموم حيرى وعنيدة ْ
أحمل بالصدر الوضاح
أنشودة قومى وقصيدة ْ
بالقلب النضر الفواح
كى تبقى اللحظات سعيدة ْ
ولتبقى اللحظات سعيدة ْ
فلتبقى اللحظات سعيدة ْ

سيّاح قد هامت به سبل الزمان
فتاه ما بين التداعى و السفر
سيّاح قد طافت به شهب الحنان
و راعه ظل المطر
و روته أنفاس المدائن و ابتسامات السحر
بسمائه السحب الرضيعة تستطيب ندى الثمر
نسج الوجود بأبرة ٍ
قد خاط مخروط القدر
هيمان فى شهد الزنابق يشتهى لحم الشجر
كالموجة الملقاة فى قيد الشواطىء
فى دهاليز المقر
بين المعابد والسفوح
و بحانة الزمن الطموح
وبرونق الفلق الوسيم وثورة النغم الصبوح
قبلة النعش القديم
شرارة البعث الوضوح
ومعبد الريح الأغر

***

ها قد أتينا للزوابع والصواخب
والصواقع والرعود . . .
نحبو بصدر الارض
نلهث خلف قضبان القيود
نمد أيدينا ونهتف
لا نبالى بالمسافات القديمة والحدود
نحن أبناء السفر
ها نحن عدنا أيها المهزوم فى صلب النهار
ها نحن عدنا للسراب المستطيل وللقدر
ها نحن عدنا للضياع
عدنا نصفق لليراع
ها نحن عدنا بالمشاعل والدفوف الثائرات
عدنا نغنى للوداع ..
نحيا نُنقّر فى كهوف الموت
ننتزع القلاع
تلك السفينة فى لسان البحر
تفتقد الشراع
يا أيها المجنون أنت
وأيها المدفون بين هياكل الموتى
تمور مع الدُخان ….
تهوى تثور على بقايا الروح
تنزع من مقاصدك الحنان
فالضائعون النائحون …
يتلاطمون وبينهم حجر المقابر والقرون
ينثرون اكفهم للريح
يخبون فى ذاك الكفن
ولقد أقاموا من فتات الشمس
مأدبة تغذى من بقاياها الزمن
هذا الهجير …
يا من تمشى فى عظام الحوت
يخترق النخاع
و يدور ما بين الغدير
بين البراعم و الجدار المستدير
ماذا تريد !؟ ..
يا أيها المنسى فى عرض الطريق
يا أيها المستاء تلتحف الرواعد والبريق
أنت الذى أمر الزمان بنفيه
أنت الذى قتل الشهيق
أنت الذى جُبت الحقول
وتمخضت فيك السواحل والسهول
أنت مخبول الافاعى
أنت سم للعقول
أنت تدرك بالتياعى
أم مصاب بالذهول ؟
فاللحم فى ساق السراب
كالقلب ينضح بالحنين وبالعذاب
فيموت كالجبل المقام على الشواهق
والدعاء المستجاب …
قبل أن تعدو وتغرب عن طريق الكون
تأخذ فى الأفول
يا أيها السياح
يا أيها المنبوذ بين شواهد المجد
المقام على الرياح
فلتبتعد زمناً
و حلق فى بحار الدمع
فى جيد النواح
فوق مسبحة الدروب
بين المضاجع والغروب
بين صلوات الصباح
يا من حرقت شعاع قلبى
وخنقت أقفال الصياح
وأخذت ترقد فى الرصيف المبتذل
أبقى أنا ..
و حدى على همس الأمل
أبنى قصور التيه من رمل الدجل
كى تستريح خطى الملل
ولنحيا نحن مع الضباب
فكل شىء محتمل
ولنحيا نحن بلا اغتراب
فلسوف يأتينا الأجل
ولسوف تبكيه الشباب
يا أيها المصلوب أنت ..
كل شىء محتمل