You are currently browsing the archives for the ديوان أوراق للحب والسياسة category.

الأشعار

  • حوار الصحافة – رمضان يوليو 2012 كيف تستقبل شهر رمضان وماذا يمثل لك أستقبله كشهر له نكهة خاصة واحساس مختلف فهو يمثل غذاء للروح أكثر م
  • لقاء صحيفة المريخ أبدأ بسيرة ذاتية مختصرة ثم أواصل.. معز عمر بخيت – من مواليد مدينة أمدرمان – بيت المال. سكنت الخرطوم
  • لقاء شبكة ومنتديات الحفير شبكة ومنتديات الحفير: نرحب بسعادة الدكتور معز عمر بخيت، ونشكرك على قبول هذه الدعوة الكريمة…..
  • لقاء دكتور المعز – قوون 1)متي أحسست بموهبة الشعر ؟ منذ المرحلة المتوسطة 2)متي كتبت اول قصيدة ؟ في المرحلة الثانوية العليا 3)


كتبي

ديوان أوراق للحب والسياسة

اواجههم
اعريهم
لوجه الشمس اكشفهم
واهديهم
حقيقة امرهم جرحا
على بيت من الشعر
اميط لثامهم عنهم
و اكشف سر اعينهم
ذئاب وجهها حجرى
و لا ادرى بأى صحيفة ابدأ
بأى خرافة فيهم
بأى لغاتنا اقرا
لأى الارض انفيهم
فلا يوما لنا كانوا
نهارا قائما يذكر
و لا التعليم قوّمهم
و لا الاحساس بالمظهر
فهل يجدى
لك التنظير يا وطنى
بكل سياسة الدنيا ..
وهل يبقى لك الاحساس محلولا
بكف الساسة المُنية ؟
و هل عمالنا كانوا
تروسا لا تواجهها
جيوب عمالة كُبرىَ ؟
وهل زراعنا صاروا
محاريثاً تزين الارض بالخُضرة
وهل احزابنا عاشت
تضىء المجد بالفكرة
وهل حفت سواعدنا
رؤي الاجيال بالذكرى
وهل اضرابنا يبقى
نضالا يولد البشرى ؟!

***

فحقاً ساقنا الوجدُ
و التاريخ يتأسّف
لنهش الناس و الأعراض
للتجريح
لا يدرى لأى جزيرة يزحف
لأى حقولنا يسعى
لأى سحابة يألف
ولم تشدو حمائمنا
نشيدا ساطعا اشرف
سوى خنق الهوى فينا
وقتل الحس بالإنسان
ننحره بأيدينا
فلن يفديك يا وطنى
من لا يفقه الدرس
ولن يحميك من داء
طبيب يفقد الحس
فيا حزنى على وطنى
وياحزنى على جيل
بلا رب و لا وثن
و ياحزنى على اهلى ..
على من حطم الاحساس
عند مداخل الامل ..
وياخجلى على رؤيا نواياكم
على سعى اتيتوه
وبئس السعى مسعاكم
وبئس وشاية جئتم
وبئس القول ذكراكم
هنا مجلسْ
هنا حزبٌ
هنا جبهةْ ..
هنا كذب هنا زورٌ
هنا شُبهةْ
هنا حس بفقد هوية الوطن ِ
هنا قبر لعملتنا
هنا بحر من الشجنِ
فيا وطنى
انا اعلنت عصيانى
لأى سحابة حُبلى
بغير بنيك أو دونك
سأبدأ رحلتى جرحا
يضمّده مدى طولك
أُصلّى فيك يا وطنى
صلاة الغائب الحاضر
وابدأ منك احساسى
بجرح نازف غائر
يجوب العرض و الطولا
و يكتب للدنا صحوى
بنار جروحى الاولى
انا شمسان
تقتحمان حد الشرق و الغرب
انا من خط للانسان
شاهد اول الدرب
انا سودانى المنبع
وقمة عمقى الفرقان
لا اجثو
و لا اركع
لغير الله
و الاوطان
للاحساس بالاروع
فهل يشفع
لمن باعوك يا وطنى
الى الدولار مرهونا ..
عطاءات و تسوية
و سر مات مدفونا
ولا زالت تراقبنا
عيون الأمن و العسكر
و وزراءٌ من الموتى
و أحزاب من المنفى
ليبقى السادن الأقدر
ليبقى اللص
نفس اللص
و الشحاذ نفس الجائع الأفقر
و الأسعار فى العلياء تتألق
و الانسان بين الغاب
و الصحراء يتمزق
و ثورتنا هنا تغرق
و ليس يضيرهم وطنى
يعيش يموت أو يحرق
فليس لمثلهم حسٌ
و نحن على المدى نصغر
شعب كالح المظهر
و نقبل مالهم فدية ..
و ننسى انهم تركوا
جرحا تحته مدية
بسم الموت يتدثر
فيا وطنى
سيأتى مجلس ثانى
بعد المجلس الأول
ويأتى مجلس ثالث
بعد المجلس الثانى
و نفس يميننا الرجعى
و نفس يسارنا القانى
و نفس العسكر العسكر
ونفس الحزب
نفس القائد الملهم
و نفس الوجه والمنظر
و نفس ضياعنا المزرى
و الخطوات تتعثر
و نفس البنك و الدولار
نفس اللجنة الأولى
و الاعلام و الوجهاء
و الجهلاء باسم الدين
نفس القوم و المعشر
فيا وطنى
متى ندرى
بأن ننحاز للانسان
للتجديد والثورة
متى نلتف حول الأرض
حلف واحد الدورة
بلا حزبٍ
ولا جبهةْ
ولا ريبٍ و لا شبهةْ
بلا هم سوى السودان
ذاك الواحد الأكبر
سوى الفقراء و الجوعى
سوى الايمان يتصدر
صدر الساحة الكبرى
و كالبركان يتفجر
هو السودان فليبقى
مع الاشراق محمولا
بكف بنيه نبنيه
و بالاحساس نفديه
و فى الأعماق نحميه
فلا حزب سيحكمنا
و لا ملك و لا عسكر .

و رأيت فى عينيك قوس توجعى
شادته كف النائبات
و شدّه ُ سهم العناء
و نظرت فى افق الهوى
فرأيت وجهك يمتطى ظهر البراق
يطل من فوق السماء
فخرجت من كل القواقع
شارعا للريح صدرى
فاتحا نبض احتقانى للمدى
و البدر يطرق باب بيتى
والدجى خلف النجيمات
استكان على الفضاء
يا أيها الموعود بالامطار
تصهل عند شرفتك الندية
خير هاتيك الخيول المشرقية
و السيوف تعود تدخل كربلاء
كيف التقيتك
سارعى لى بالملاذ
وغطّنى بالشمس يا عمق الضياء
فلقد عرفتك ذات يوم دون اذن
من تجاويف الفؤاد
ستدخلين الى الدماء
و علمت انك ها هنا
قديسة مولودة
و عليك اسرار النهايات
المليئة بالعوالم والقطوف الدانيات
على جبينك ينتهى رحل الليالى
ثم ينتحر البكاء
عذرا
سأفتح باب دنياى الجديدة
للرياح المغربية
سوف استلقى عليك فتلهمى
فى الشعارات
اجتررت عذاب أمس
مات قبلك فى العراء
لو أن لى ماض يعود
لبعت فى ذاك الضحى
تاريخ وجعى
كل ثانية بدونك قد مضت
او قد تداعت فوق انفاس المساء
و اذا التقيتك جف دمعى و امحى
و جرى امامى نهر دجلة
و الفرات امام بيتى
و الجداول من وريد النيل تسقى اضلعى
فأهيم وجدا و انتشاء
هذى عيون حبيبتى
ملأى بأقواس الحنين
و بالمودة و الصفاء
باللؤلؤ القمرى بالارض التى
للشمس تنبت كل يوم سنبلة
كل البيوت النائمات على الطريق
بلا انتهاء
فى انتظار الحلم ان يدنو
ليغسل كل اوجاع الهموم المقبلة
و على هدى فى ذات يوم قد لقيتك
و الحروف على تواليف التقائى بالقصائد
تكتسى لونا أنيق
ففتحت للشمس الجديدة باب بيتى
فى الصباح
غسلت وجهى بالندى
و مشيت ذيّاك الطريق
يا بحر ان رفضت مياهك شاطىء
فعلى صيفى ماء وجهك قد أريق
يا بحر أنت بداخلى طفل رقيق
ثم التقينا و السنا متربص
و النهر يمضى فى ارتخاء
صوب معياد القدوم
حتى رأيتك بين حسِّى نخلة
ممشوقة تتطلعين الى النجوم
فلأى مجد ياخطوط التوق
كنت تسافرين
وتطلعين الى الوجوه صبية مكحولة
بشذى الجسارة
بالمواقف والثبات
واراك دوما فوق دنيا
من طواحين الحريق فراشة
تعلو على لهب الطغاة
وتغازلين البحر فى عينيَّ
حين أعود بالجرح الذى
لا يستفيق من النضال
بالضوء بالصحو المقدس
و السحاب على جناح الموج
يهمس للقناديل التى زمنا تدلت
تحت اسياف القتال
يا ايها المولود فى جنب القبيلة حائرا
كالظل فى وطنى
وحيدا
كالمسافة فى بلادى
شاحبا
كالطيف فى زمن الفجيعة
هكذا القاك يالحن الاسى
حجرا يفتت كل اركان الخيال
قد كنت لى وطناً جديداً
كنت لى بيتا وريقا و احتفال
قد كنت لى لما تهاوت فى الزمان
دعائم الوطن الممزق بالعراك..
قد كنت لى والشمس تأخذ فى الافول
جزيرة مأهولة بالضوء
يحرس باب شاطئها ملاك
فتعالِ فى قلب المشئية كى اراك
مسدولة من كل خاطرة
تدور على بيوت الشعر
تشرب من هواك
فلديك قربان المعابد لم يزل
تفديه دعوات الحجيج
و القادمون مع الضياع
من المحيط الى الخليج
و لكل خصالات تدلت
للضفائر
للعناقيد التى فى بيتنا العربى
للمطر البهيج
كانت جراحى
تلتقى بك فى طريق الحق
ترسم شارة الايذان
تغلق باب حزنى
والصدام محمل بالبندقية
بالنبال وبالحديد
قد كنت للبابا سلاما
للسماوات النشيد
قد كنت (للروم ) الاباطرة الأُلى
ولحصن طروادا
حصارا من جديد
وبقيت للاغريق آلهة الاولمب
وصرت للقطبين دفئا سابحا
فوق الجليد
قد كنت للعرش المفدى تاج كسرى
كنت للأتراك قصرا شاده عبد الحميد
و لقد رأيتك عند خط الاستواء
أميرة زنجية
و على يمينك صولجان
فى يسارك ينجلى قمر وليد
لدم العروبة كنت نبض الكبرياء
و للكفاح خلوده
و لكل مقصلة شهيد
قد كنت صحوا للغلابا
كنت فجرا زاهيا فى يوم عيد
لما استقيت بساحل البسفور
من فوديك آه تساقطى
مطرا يرخ على صحارى المتعبين
لله درك ياحبيبتى التى
شادت قصور حضارتى
بالحب ازكت للبرية سندسا
يروى بأكواب الحنين
فالحب فى وطنى سيبقى مشعلا
وهجا يضىء على دروب العاشقين
والحب دوما سوف يبقى للجمال صحيفة
وردية
تنمو على جسر أمين
و الحب فى وطنى
سيبقى ما يشاء
و ما نشاء
و ما تشاء لنا السنين.

أحبك
مهما كنت احبك
لا ينفك الدرب
مليئا بالاشواك
لأنى كنت قديما
حين أحس بطعم الحزن
النائم بينى
و المتدفق من دنياك
أهب حياتى
للانسان الصاحى عندى
و المتدافع كى يلقاك
ردّى خطوى
حين اجيئك لا فى كفّى
وجع الناس
و لا فى صدرى
غير شذاك
وحدى ادرك أن النهر القادم منى
جاءك حرا حين أتاك
و هل أنبأك الشعر بأنى
ذاك القائم رغم الجرح
يلملم فرحاً
زهو هواك .. ؟

***

ما كان زمانى شاطىء وجد
او احساسا جاء غريبا
او تمثالا للمجهول
ما كان البحر سوى ايمانى
يهدر طرباً حين يقول
ما كنت حزينا حين ولدت
و لن اتقوقع يوم اموت
و لن اتراجع عند البعث
و لن اتساقط كالمقتول
كونىِ منّى
آتى نحوك
خطوا ينضح بالإشراق
ليس غريبا
ان يحملنى الحرف اليك
يشد الحبر على الاوراق
ليرسم وجهك فوق الجنة
بعض رحيق من اشواق
ما كذبت
اذا اشهرت هواى عليك
و ما نافقت
اذا احسست
بأن النبض رهين يديك
و ما اخفقت
اذا تابعت الشوق يسير
زمان الفرقة فى الاعماق
قولى قولك
مهما تبدى
انى آتٍ
احمل حبك فى الاحداق

***

سأحبك
رغم البعد الساحق عنى
رغم حريقى
رغم الآه
سأحبك
صوتا للاعصار
ولونا آخر للامطار
وحزنا أسمىَ لن انساه
جئتك وحدى
أحمل بعضى
أبدأ منك خطاى الاولى
صوب الحق
و نحو الله
كان الفرح خيالا عندى
و الاحساس محالا اكبر
و الميلاد بدربك تاه

***

فتشت عليك كنوز الارض
و كل الاوجه والاغوار
و حتى الزمن النائى عنّى
و الإطلالة و التيار
جئتك وقتا
أدرك فيه
بأن اللقيا حين تكون
يذوب الليل
يصير نهار
فهل القاك رفيقة دربى
أم ستكون النار النار
لأبقى وحدى عند الساحل
لا أوراق ولا أشجار
أنحت اسمك فوق الموج
و أنثر وردك فوق الرمل
و أبعث وجهك للاقمار
للآفاق
لكل الدنيا
للنجمات و للأزهار
بينى انت
وحب الناس
خطى المستقبل
و الاصرار
فكونى منى
كونى حبى
كونى الوطن
و كونى الدار
لئن تركونى
عمدا اغرق
او جعلونى
شبحا يحرق
او يتدثر بالاخطار
سأبقى وحدى
عند الساحة
حتى الموت
احطم باسمك
ما قد ظل من الاسوار
ليبقى موتى راية حق
شاهد فخر للأقدار
و يبقى الحب
اليك نبيلا
صرحا أقوى
لا ينهار.

لتبق يا وطن
هناك فى العميق شعلة
تنير مسلك الزمن
ستعلم الشوارع
البحار و الشطوط و القمم
بأننا عوالم من الردى تجىء
و أننا من المياه قطرة
و من موافقد اللهيب جمرة
و من قواعد الشموس نجمة تضىء
فكان عندما توحّدت
مقاطع الهتاف بيننا
و أشرقت قوافل النضال
فوق دربك الوضىء
رفضت كل اوجه الضلال
باسم من تنصلوا
و عدت حاملا حقيقتى
وصحوى الجديد
و السلام و الُمنى
و منك قادم اليك أهتدىِ بك
شارعا أسنّتى
و طابعا على الزمان شارتى
و لا أود غير بيتك الامين موطنا
و لا أحب غير ان اكون
فرحة الصغار
وقفة الكبار
حين تسقط الأنا

***

وعندما تجلجل السماء
يهطل المطر
و يعلم الفقير أنه الغنىُّ و القوىُّ
أنه الذى
لأجل لحظة المخاض
عاش ينتظر
بكفه الدعاء
وجهه النقاء
صدره السماء
صوته القدر
و أننا اذا بدت لنا
أظافر السباع
تنهش المضاجع التى نما
على حريرها
هدؤونا البسيط و الأمان و الخدر
يذوب صمتنا الدفين
و اتكاؤنا على حواجز الغياب أمنين
ليسقط الجدار بيننا
ويخرج النهار من عيون شعبنا
فينهض البشر
اؤلئك الذين يحلمون بالكساء
هؤلاء من لأجل عيشهم
يمدّدون فى العراء
يلهثون خلف قطعة الرغيف
يحتمون بالرصيف و الشجر

***

و أنت يا وطن
هناك فى العميق لم يكن
زمانك الخداع
و لا على النُهى
تمددت اصابع الضياع
وبحره الذى
بمقلتيك يا حبيبتى
و شارة الوداع
و قلبى المسافر الوحيد فوقه
و مبحر الى البعيد دونما
قوارب و لاشراع
إلىّ يا حبيبتى
فاننى وهبتُ كل مالدىّ
واختصرت دربى الطويل فى شعاع
قذفته اليك تحتمى به
و عندما تطل أوجهى
مع الصباح مسرعة
سيعلم الظلام انه اسير قوقعة
و يعلم النهار أننا معه
و اننا سنرتقى
حدائق السماء مرة فنلتقى
حبيبتى
و وجهها الجميل و العيون و الوطن
وبيننا حقيقة الصراع تقهر الزمن
و بيننا سواعد من النضال تنبثق
الى عوالم الصمود وثبة فتنعتق
ومن شفاه مدفع
يضاجع المساء تنطلق
وفى عيون من نحب تأتلق
لأجل وجهك الكريم يا وطن
نموت نحترق
تعيش يا وطن .

و نظرت حولك فى غياب الريح
أنتظر الضحى…
متلفعا ذكرى الوداع و قائما
للقاك أنهض كالخيول الجامحة
متربصا بالشط أرقب رحلة
للموج تأتى بالوعود الصادحة
بقواقع الذكرى و بالسحب التى
كتبت تواريخ البحار و راقبتنى
فى انتظارك منذ فجر البارحة
وحملت وجهك فى ضفاف الشوق
مرتحلا اليك
فهل تغيب النائحة ؟ !
هذى علامات الجلوس
على المحطات التى
قد وقعت احزانها
جرحا بأبواب الليالى
و السنين الرائحة ..
قد جاء طيفك حاملا
لون النقاء
وعابرا ليل اتكائى
فى بساط الاضرحة ..
ينساب فى جوف الرمال
فترتوى طهرا بسلسلك المقدّس
نشوة سكرى
و حلما سابحا
مازال همّى يرتمى
حضنا بأنفاس البكاء
على تراتيل الرَحَى
و أنا لديك تركت كل قوافلى
و مشيت لا دارا قصدت
و لا نهارا قد دنا
لا أبتغى الاّك
جيئ فى زمان الجرح
ضمينى اليك
و فوق صدرك سوسنا
ماذا بك
تخشين فرق الازمنة ؟!
و زمانك الحسن الذى
يمتد فى جوف الخلايا
لا يبالى بالفصول و بالسنة
عمرى رهين بابتسامتك التى
كتبت بداية رحلتىِ
فبأى آلاء الهوى كذبت
قد شادت لك الدنيا
تلالا ً من مُنى ..
أن تحديتِ الذين يمزقون
الحلم فينا ارتضيك
و إن هجرت الخوف
من كل العيون القابعة
سنفتت الجدران
نقتلع الجسور
و كل طغيان القبيلة
و الحصون المانعة
علمتنِىِ معنى التحدى
جئتنى بخطى المسير
الى السماء السابعة ..
فعلام كنت تصاحبين
تغلغل السفن القديمة
فى المرافىء
ياطبيبتى التى رسمت
على الافق البعيد
خريطة الدنيا
و تاريخ الجراحات الندية و الدعة
خط الشعاع عليك
هالات الصفاء
فجاء حلما بارعا
كانت محطات المدائن
فى انتظارك أن تمرّى بالبيوت
و كان خط الاستواء..
يمتص منك حرارة الوهج الذى
من مقلتيك يحف أرجاء السماء
و الليل و الامطار و الوعد الذى
بك فى الوجود تألقا
يدنو على الشط الرحيم
فالحرف (ميم)
جيش من الزهو المقطر
فى تجاويف الاديم
والحرف (هاء)
سحب الهوى و الانتماء
فخر القبيلة بالطقوس
وبالشموس و باللقاء
(ألف) تمدّد فى الفضاء
عفوا إذا وفقت عيون الشعر
لا تقوى على هذا الضياء
و لك العزاء
قمم بصرحك لا بدايات لها تبدو
و لاحد انتهاء
فالحب أكبر من حروفى
من قوانين الطبيعة
من حدود الاشتهاء
و لك العزاء
يا طفلتى
و صديقتى
و حبيبتى
و طبيبتى
و ختام صوتى بالقريض
و بالدعاء
الشوق يعبث بالدماء
و الليل يسكن فى الخلايا
و الزمان العشق جاء
اهواك بعدك أنتفىِ
و أعود لا قمحا حصدت
و لا رجاء
يلقاك ما بين النجوم ..
و بين أقواس الكرى
حلما مُضاء
فلك البداية و النهاية
و المقاصد و الذُرى
و لك الوفاء
و لك الطريق الرحب يمشى
و البهاء
يبقى هنالك فى انتظارك قائما
حتى اللقاء .

لست أكتمك الخبر
هذى جذور البحر تعبرنى اليك
و لا مفر
سقط المساء على دروب العشق
و انتصب القدر
و نظرت نحوك هائما
بالسحر فاحترق النظر
ظلّت غصون الشعر مسدلة عليك
و ها أنا
فى الجوف احلم بالمطر
و أدور فى فلك المنى
وحدى و انتظر السفر
ياشاديا ملك الزمان نضاره
و نما بقامته السنا
سقط التماسك من سمائى
و استوىَ عود الهوى عندى
و عافية الهنا
كلِفٌ أنا بك و السحاب مضمخ
بالعشق ينزف كالشهيد
رذاذه طل يعانق سوسنا
قدرى بحبك خاشعا
و أنا بحبك موقنا

***

ماكنت احسب حين غادرت الديار
تذكُّرى
فى هدب ذاكرة بقلبك
سوف يصبح عالقا
وحسبت أنى فى محطة عاشقيك مسافرا
سينام دوما فى الرصيف
و فى حواف الاروقة
و أكون فى دنياك غيما عابرا
و أكون فى رمل الطريق كذرة
عطشى لمائك حين صرت مفارقا
محرابك النذر القديم رميتنى
فوق الملاذ مروضا
و سقيتنى كأس النقاء معتقا
تبقى ملامحك الحضور فأقتنى
كنز الحياة جداولا و حدائقا
و تعود اذ ما جئت بالقلم الذى
رسم الشعار على الفؤاد
و حاط بى عشق تسامى و ارتقى
و أعود أسأل عن هواك لعلنى
كذّبتُ حدسى اذ لقيتك عاشقا
و اخذت اطرق الف باب للخيال
و امتطى صهو التمنى
راحلا خلف العصور
و شاهرا حبى اليك بيارقا
لو كنت اعرف اننى
يوما سألقاك امتدادا للحياة
لما غفوت دقائقا
و لما بكيت على الجراح
و ما اصطليت حرائقا
و محوت احزان الوجود لغيتها
و حرقت لعنات الهزيمة
و انتظرتك سامقا
لو كنت ادرك ان لقياك العوالم
والحضارة
ان رؤياك الربيع
و ان منبتك التُّقى
لحجبت وجه النار عنك باضلعى
و حملت عنك الوجد وعدا صادقا
و فَرشتُ دربى فى انتظارك لؤلؤا
و جعلت بيتى مغربا و مشارقا
لكنها إبر الحياة و وخزها
سنن لنا متوثقة
نحيا كأطيار الخليج مواسما
و القلب تصهره الشجون ببوتقة
و نعود كالامطار حينا
ثم نخرج للدنا
سحبا ستبقى فى السماء معلقة
لو كنت اعلم بالذى يأتى غدا
لبنيت للطوفان ليلا زورقا
وضحىً حملتك باتجاهى ها هنا
من دون خلق الله
كى لاتغرقا
واراك تصلب فوق جدران الوداع تعلّقى
و تدور حولى الرياح مصفقا
دوما و تتركنى وحيدا عاريا
امضى اليك مشتتا و ممزقا
او هكذا يبنى لنا القدر المسافة برزخا
متفجرا و صواعقا
و نظل كالليل الذى لم يلتق
بالصبح منذ تألقا
كذبا علمت فحبنا
سيظل عطرا عابقا
و سنستريح على الربى
زهوا و نمضى للبعيد
الشوق يحملنا معا
آمالنا متدفقة
إن كنت أحلم بالُمنى متحجبا
عن كل اوراق الطبيعة
او حنينا اعمقا
فلننتشى فرحا
فاحداق العيون منابعا
تهدي إلينا رونقا
من خيرنا
فى الارض نجنى غرسه
و نعود كالاطفال ننسج عشنا
متزينا و منمقا
و سنلتقى أبداً على مر العصور
و نلتقى دوما بشط الملتقى
حتى يعود الخير فى اعماقنا
ونعود للدنيا
ربيعا مُشرقا.

و اليك يا وطنى سلام
من رحي السفر الطويل
و اليك رغم الذبذبات
وثيقة المجد الجليل
يوما رأيتك فى المنام سماحة
وضاحة بين النجوم
و الليل يحملنى خيوطا للضياع
وحيلتى و عزائى المحتوم أنت
اذا أتت تسعى مهاويك التى
قد اثقلتنى بالهموم
لكننى لما لمحتك تائها
ادركت اني لم تزل لى
فى الزمان هنيهة
تصحو اذا حضر الوفاق
أسفى على الوجه الذى
قد بات ينسج من ظلال المعتبين قميصه
و يظل ما امتدت به الايام
يحيا بالنفاق
ان الذى هزم الرذيلة قد دنا
أواه لاشمس سواك استشهدت
و علت على السارى تردد
أن من طرق الجوع مناديا
بالعروة الوثقى مدد …..
يتوجس النجم الحزين مخافة
بحر من الاحزان
يهدر فى دمائى
ظالما هذا الزمان
و قاسيا هجر الحقيقة
صاحيا كالدرب يستجدى خطاك
فهل تعود مدافعا للحق
عنوانا لماضيك الصمد
الدهر ينشدك التداعى
فاستمع لله
قد ضربت خطاك وتيرتى
دارت على عينىِ وجوهك زاخرات بالغشاوة
متعبات بالذين تجرعوا
كأس النزيف …
وهل اتاك حديث فرعون الذى
قد عاش يمرح فى البلاد
بكفه نعش الحقيقة
شاهد الزمن المخيف
الغيث غادر و الجياع اتوك
يلقون السلام تحية
فابسط لهم
بيضاء تخرج غير سوء
و احتمى بين النوافذ
خلف زورقك المرابض
عند شاطئك القديم …
لا لاتدعنى ها هنا
فانا على الطيف اتكأت
غصونك الملقات فوقى
زاهيات بالنضارة بيد انّى
لم تزل كفّى تنازلك احمرارا
من لظى وجعى
و احساسى بمقدمك الجرىء
فعد لنا
يا سارى الغيب المسافر
للبعيد مع النسيم
ايّان وعدك ان صدقت
و اين حدسك
ان هاتيك الديار منيعة
و جدارها ذهب الغروب
و عطرها زيت الاديم
لك مارأيت و للجياع تحية
للنار برد للمسافة خطوة
للبحر رمل للحبيبة قبلة
للظلم يا وطنى سلام
للفقر حب و احترام
ولاجل اطفال تربّوا
فى زمان الهم بؤس و انقسام
اثوابهم رمل البقاع
عيونهم كالبرق لامعة
يمزّقها الظلام
و اذا بدأت فلا تقل
للنار يا نار احملينى شعلة
ان الذى سلك الطريق سينتهى
قدرى اليك يعود من
خلف المتاريس
اقطفينى ياجراحات المدينة وردة
فأنا رهينك يا بلادى
كيفما قد شئت ابقي
فوق صدرك جاثيا
فاستقدمينى عندما يثب الطريق
يوم تصطف النساء
وكل اطفال المجاعة
و العيون المدمعات
و حرقة الالم العميق
لتدك صرح العاديات
و تنتهى بالحق عنوانا لنا
و تقيم مجدا بالاصالة يقتدى
و يظل للسودان عزا
فوق عز
قد رمته سنين بؤس
أسود سقم سحيق
يا هاديا شهدت عليه صحيفتى
عد و انتظرنى عند شط الملتقى
و أجلس كأنك شاعر الموت
المحنَّط فوق ألسنة الحريق
و لاجل أن تلقى
وجوها كالحات بالضنى
و لاجل أيتام على الارض انمحت
آثارهم
بالضعف و الوهن الممدد
فى تجاويف العظام كأنهم
أعجاز نخل خاوية
متداعيات فى الصقيع
و منهكات باللظى
قطع من الاعياء ارهقها النحيب
و هدها ضنك المعيش
و حِدة الجوع الضرير
على الديار الخالية
يا مالك القصرين
صحوتنا تهزك ان تساقط
للصغار اوانيا
و لحائفا اشلاؤهم روحى
و اشعارى و صدق حقيقتى
و الموت فى كنف البلاد هويتى
و بطاقتى
عنوانى الصحراء دارى
صحوة الريح الجريئة
فرحتى و بكائيا
لا لا تسل عنى الزمان فلم يعد
لى فى الزمان سوى
مساحات انتمائى
للفقير و للضرير
و للذين تجرعوا سم الشقاء
و اننى لك سوق ابقى داعيا
يا خير من عرف الاديم
تركت خلفك الفة البيداء ثكلى
و الرمال وكل اوجاع الفيافى
و التلال النائية …
و لسوف تنفجر السماء
و يرعوىِ ذئب المدينة
سوف تخرج للبلاد
من البلاد رواسيا
و الحب امطار السخاء
تعود بالخير الجديد
و بابتدار العافية
يا أمتى وطن المبادىء اننا
قسما سنحمل همنا هما بك
و لأجل سعدك يا بلادى
قد دنت كل النجوم
اليك بالنور المشع
و نحن جندك و المسيرة باقية
و الريح و الاطفال
و النيل الجريح سواسيا
يتدافعون و يحملون جموعهم
فالحق اما ان نعيش
او الشهادة با بلادى آتية
فالان نحن القادمون و تارة
سندور حولك فاحتمى
بشريعة الغاب التى
قد راعها ان تصطفيك
فهل ستدرك ما هى
النار و الصحراء و الالم الدفين
و كل اوراق الفجيعة
و العيون الباكية
يا قلبى السودان دارى
و ازدهارى
فلتعش لك كل ابراج القلاع متينة
و لتحيا يا وطنى
مجيدا عاليا.

و دعوت صبحك أن يبيت
على رصيف الليل
لا ينأى بعيد ..,
ناديت طيفك أن يظل
على امتدادات الدنا
حلما عنيد
يا مالكا نبض العبارة
إنها الاشعار تزحم خطارى
فارحم ملائكة القريض
و قِف على مد القوافى و استبن
حتى يطل لك النشيد
قالت تسائلنى دروبى
ذات يوم عند شط صبابتى
ماذا عليك اذا اجتررت العمق
و اخترت المحطات الحبيبة للوطن
ماذا عليك اذا تداعت
كل أقبية الهواء
تهدّمت جدر الزمن
ماذا عليك و أنت تكتب للبريق
و أنت تسجد للرحيق
مهاجراً ذات اليمين
و تارة ذات اليسار
و مرة نحو البشاشة و الشجن
ماذا عليك الآن
لو سقطت عناقيد الدموع
و كل أوراق المحن

***

ونظرت ناحية الغمام
أجر أنفاس المساء
متحدثاً كل اللغات
و عابراً سقف السماء
هو ماتقول
إذا أتتك مقاصدى
لا تستبين
هو مارأيت
إذا رأيت قوافلى
رحلت بلا رمل و طين
فاسمع من الشدو المبين
لو أنها خفقت تِلالى
فهى رايات الغرام
فالحب للوطن انتماء
و هى للوطن السلام
هى موطنى
و هى الصحارى و الحقول
و هى القبيلة و الوسيلة
و الوقوف على ظلال المنتهى
بين الحقيقة و الذهول
و هى النداء بكل أوراق السياسة
و الثقافة و الطبيعة و الوطن
و هى السماح اذا اقترن
بالحسن فى وهج الضحى
لا ضلّ بيتاً
أو تلفّح بالشجن
و هى الحبيبة و الوطن
هى من بلادى
زهرة للقطن فى قلب الجزيرة
عند أرض (أبى الحسن)
هى (للمشايخةِ) الأُلى
حسن الختام
هى للدعاء قبوله
هى للورى طِيب المقام
هى للزمان قصيدة
ملأى سرورا وابتسام
و هى التلاقى خلف أبواب الزمن
و هى الحبيبة و الوطن

***

أنا لم ازل للقاك يا وطنى
نشيدا يملأ الدنيا
دويا ثائرا
يجتاح أحجار السنين
أنا ذلك البيت الذى
للناس يفتح ساعديه
يصير دارا للحزين
أنا شتلة الوعد الجديد
على السهول
وقمحة
فى جوف كل الجائعين
و على المسافة قد تركت و ثائقى
وهجرتُ أوراق التنقل و الحنين
و شكرت كل المتعبين
و شكرت من حمل الضياع
على مدارات السنين
***

قد لازمتنى صورة الاطفال
فى وطن يموت من الصقيع
قد تابعتنى قصة الطغيان
تحكى للصغار على محطات الربيع
يُحكى بأن مليكنا
قد كان غولا
مص من أجسامنا حتى العرق
حتى نخاع العظم فينا
قد تداعى و احترق
وكذا الرمال تجفّفت
و غدا المساء بلا شفق
و النيل شمّر ساعدية مغادرا
و البحر اصبح راهبا
و النوم منتجع الأرق
قد كانت الأحزان تسكن
كل أعشاش الطيور
وأنا و قصة شاعر
تُحكى على مر العصور
ها يا وطن
النار تحرق فى القبور
لا عادنا الاموات فى وهج الامان
ولا الجراح تطيّبت
بين الصدور
و الآن قد ذهب الامام
وتنفّست أعماقنا عطر النضال
بليل أبريل الجسور
لكننا للآن نغرق بين داعية
تنادى بالهوى
لاتاب يوما أو نوى
الفان جار يبحثون عن أقحوان
بين أنقاض الحريق
لا الحزن نام و لم نزل
للآن فى الدرك السحيق
و الشاطىء المقصود ينأى
و القوارب بين سارية الرياح كقشة
تطفو على كف الغريق
للقاك ياوطنى أدور مع المُنى
لاكل عزمى أو ونى
بيتى أمان الله
دارى
قبلة الزحف المقدس
نار حُبّى
ملء آفاق السنا
و أنا و وجه حبيبتى
سنهدم الحزن الُمخيّم فى الجبال
و نهزم البؤس المرابض ها هنا
وجهان للزمن الجديد
تعانقا فرحا بنا
و الآن أنهض ياقدوم
لعلّنى
فى ذات يوم التقيك
فهل يهمك من أنا
وطنى و وجه حبيبتى
من بين ساقية الحياة
على امتداد الأزمنة
لك أنحنى
يانعم من كان الديار
ونعم دارٍ
قد دعتك مواطنا
لك أنحنى
حتى تقبِّل جبهتىِ
هذى الحقول
على امتدادك موطنا
لك أنحنى

إلى محمد “مولودى الاول” القادم من خلف الشمس كقبطان
___________________________

فى انتظارك كان صبرى مُنهكا بالالتياع
والصيف جوفى حين يختزن التلاقى
و المدارك و الصراع
و الوعد يسقط و الشتات الصدع يولد
و الضياع
و أظل أنتخب استيائى
كلما وجّهت شوقى قبلة العمر اليتيم ..
ماذا أصابك يا أديم ؟
الظل سافر و الشعاعْ
يلتف حولك و الخطوط الصاحيات
على المدار المستقيم
تختار حزنى سيداً
و تغلف الفرح القديم
الليل صدَّقنى وحيدا ً
لم اكذب يوم أمّنت السواقى
سر دوران الفصول
أثرى طريد فى الرمال
و هذه مهج الوصول
سرعان ماتنزاح تسترعى الخطى
و الجرح يأذن بالدخول
ماذا أقول؟
الآن سرى لم يعد حدث المدينة
والسراب غداً سيولد عند غابات السيول
و الجسر اطرق فى براكين العجب ..
سبحان من جعل التفاعل شاهدا
للفقر فى الوطن اللهب
ماذا يريقك يا جنون العشق
أمطار التمنى لم تزل تروى شجونك
بالحروف التائهات على وريقات الذهب
تهمى وتخضع للسيوف البارقات
كأنها مطر الغضب
ينثال فى أعماقنا وجعا
و يصرخ فى جبين السهد زيفا
حين يختنق الطرب
ربّاه
نورك لم يزل فى داخلى
وهجا تطالعه الجباه ..
هذا النبات الصخر
يرقد فى حقول الياسمين
تحفّه برك المياه
وأنا هنالك فى انتظارك مسدلا
كالليل يفرد جنحه
و النهر يبحث عن خطاه

***

فى الإنتظار البكر
تولد شارة الطلق العنيد
الآن يخرج للدنا طفل فريد
حمّلته فجر الامانة و القصيدة والنشيد
و لأجل أعينه البريئة و الوطن
و لأجل جيل سوف يأتى
من براكين الزمن
و لأجل أوراق الشتاء
لأجل حبّات المطر
سنصافح الأقدار نسخر بالخطر
و نعلم الأجيال معنى حبنا
شوق توجع و استقر
لك يا محمد قبضة الكف النقى
سلامة المثوى و خاتمة السفر
لك يا بُنىّ النيل ينهض
ثم يهمس للشجر
فالآن وجهك قد حضر
قمر من الأفق البعيد
يطلُّ فى وقت السحر
فتدور أغنية النهار و ينزوى
حزن البشر ….
و تهاجر الأقدار ينكسر الجدار
ويسطع الالق الموشح
فى دروب المعركة
و الرعد و الأنداء و الراوى
كؤوس الفجر اشراقاً
سيشهد أنك ..
من يطفىء النار اللهيب
و يوقظ الوطن الذى
يوماً سيدرك قدرك
مذ كنت يوما يا محمد نطفة
حملتك طهرا امك
و سَقَتك نبع نقائها
فيضاً يطوف بعرشك ..
هى يا محمد دُنيتى
هى فرحتى
فلنحتفى زهواً بك
ياموطنى
قد جاء فارس عصرك
من يشعل الرمق الاخير
يدق نعش المملكة
يا أيها الوطن الرحيم
لك التحية وحدك
و لك السلام
نوافذ الأمل المقيم
لك الختام
و هذه الدنيا لك .

أنا عربىِ وا فريقى
و أشهد أننى مسلمْ
أنا زحف برغم القمع
سوف يظل يتقدم ..
و رغم تداخل الرؤيا
فلن يخبو و يستسلم
و فى السودان تاريخى
و من افريقيا دربى
أنا عربى
هدى الاسلام فى قلبى
و عنوانى هو المصحف ..
أنا الحرف الذى لايخطىء الفصحى
انا لوحة …
لوجه النيل حين يعانق الدوحه
وصوت نابض أشرف
فللقيا قفا نبكِ
و للسقيا قفا نبكِ
وللازهار والأيكِ
قفا نبكِ
عذاب القبر فى الخرطوم لو يحكى
الى الاجيال قصتنا
مع الطغيان و الافكِ
فلا دُمتَ
و لا دامت لك الدنيا
و لا الاحكام اعرافا
ولن تبقى لنا
كالسل فى الرئتين اجحافا
ولن نخشاك يا تمثالنا
المنحوت بالصلصال و الزئبقْ
ولن ننساك يامن حطم الزورق
سلَبْتَ الحق
بعت الجائع المحروم بالسُلطهْ
وكنت السيف و القاضى
و الجلاّد و الشُرطه ..
قطَعْتَ شَنقْت ثم رجمت
ذاك الطيّب الانسان
هتكت العرض و استعليت
ثم عفوت عن ذا السارق
المتخوم بالأدران
وباسم الله قد شهرت بالفقراء
قد اخللت بالميزان
وباسم الله كان الظلم
كان الجوع فى السودان
فهل تبقى لك البيعات
رغم الأنف
يامن عشت للشيطان
وهل يفديك اهل الدين
بالسبحات و التيجان
فلا ترحل
لأن الشعب يوما ما سيقصيكَ
و لا تهرب
لأنك ساعة الحسبان
لن ُتحسب بما فيك
فسوف نظل نحميك
لكى نقتص للايام
ماحصدته أيديك
فلا ترحل
وكن فى دارنا ملكا
على عرش من الذهب
و فجر فوقنا الاشجان
و اقذفنا على اللهب
و مارِس كل ما يحلو
من الارهاب و الغضب
و قل ما شئت من
آيات رب الكون
قل ماشئت بالكذب
فيوما ما سندعوك
بحق الله و الاسلام نرجوك
كيما تسأل المولىَ
فيدخلنا الى الجنة
بحق إمامنا أنت
أيَا صوتا هنا رنّ
ليعلن توبة القديس
بين الامس و الليلهْ
ويعلن انه الوالى
امام عادل أولىَ
فيا هذا الذى قد بات مهموما
على الملكوت و العرش
يئست الان من سلطانك الكاذب
بحق الشعب و الجيش
الا يكفيك ما يتّمت من طفل
و ما هدّمت من نجوى
و هل يرويك ما شرّدت من جيل
وما حطّمت من سلوى
لكى تبقى على الكرسى
فلا تأتى و لاتذهب
فجئت بكل نصاب ٍ
بلا اصل و لا مذهب
ثم أتيتَ بالدرويش
والمتملّق الأكبر
لكى يحشوك بالكلمات
كى تزهو و كى تفخر
وفى (دارفور)
كان الجوع يستشرىِ
و صدر جنوبنا يحرق
و عند الشرق امراض
و بؤس قاتم ازرق
و صوت الحق مخنوق
و شعب بائس يغرق
و لا رُبّان ينقذه
و لا مجداف او زورق
سواك الان يا مولاى
يا قديسنا الأحمق
فلا غفران او سِفراً
من التكوين ياشعبى سنحمله
إلى هذا الذى
قد عاش بالبهتان منزله
و ذاك الصدع فى الجدران
و الطوفان يتحّدر
و لن نصمت
و لن نحمل على الأكتاف
غير مدافع تثأر
لقتل الحق مخنوقا
على عتب من المرمر
فمهلا ريثما تبقى
لك الايام تتنكر
و مهلا بعدها تدرك
بأن الشعب يتحرر
من الاغلال ما بقيت
من الطغيان و العسكر
فانهض ايها الوالى
فلن تنجو
ولن تقدر .