You are currently browsing the archives for the بحر من رحيق العاصفة category.

الأشعار

  • حوار الصحافة – رمضان يوليو 2012 كيف تستقبل شهر رمضان وماذا يمثل لك أستقبله كشهر له نكهة خاصة واحساس مختلف فهو يمثل غذاء للروح أكثر م
  • لقاء صحيفة المريخ أبدأ بسيرة ذاتية مختصرة ثم أواصل.. معز عمر بخيت – من مواليد مدينة أمدرمان – بيت المال. سكنت الخرطوم
  • لقاء شبكة ومنتديات الحفير شبكة ومنتديات الحفير: نرحب بسعادة الدكتور معز عمر بخيت، ونشكرك على قبول هذه الدعوة الكريمة…..
  • لقاء دكتور المعز – قوون 1)متي أحسست بموهبة الشعر ؟ منذ المرحلة المتوسطة 2)متي كتبت اول قصيدة ؟ في المرحلة الثانوية العليا 3)


كتبي

بحر من رحيق العاصفة

يا خالد الذي بحسنه وأصله
توهجت دروب علمنا
وصرحنا
وأنبت اليقين في مسيرنا
عوالماً تضيء في طريقنا وطن
يا خالد الهمام يا زعيمنا
العوهليُّ من هنا بصرحنا سكن
يا من تراءى كالشعاع نوره
فذابت المحن
قيادة ريادة عدالة
وخير من بكفه الأمين يؤتمن
السيف والتمدن الأصيل
والكتاب ما استضاء من سطوره
وما بطن
يا خالد الذي بوجهه الصبوح
يرحل الشجن
يا ملهم الطريق
يا معلماً يشع كالبريق
صحوة وروعة وغيمة تظلنا معاً
يا سيداً وصاحباً وقائداً
يا رائداً بصرحنا
من المحال أن يجود
في الحياة مثل خلقه زمن.

فجّر الميعاد صبرك يا وطن..
كان انهزام الحزن فيك جوانحاً
للدفع يصقلها الزمن
كانت مآثر عشقك
المرسوم في صدر المحن
سلوى ترم المتعبين بجرحها
ومواسماً سكرى بحبك تُؤتمن..
صلى عليك التوق غيباً
والشواهد والدِمَن
ماذا أقول لشانقيك
وقاتليك وناهبيك تحدياً
وأذىً ومَن؟
ماذا ومن تبّت يداه
ومن حداه
ومن سقاه الوجد ظنْ؟
ماذا وسقط القول
يرفل في ديانات الهوى
والدرب يسرح
في متاهات الشجن
أواه يا وجع القبائل في بلادي
يا نذير الشؤم
يا سطح المرايا
في زواياها سكن
البوم والبؤس المرابي
والوجوه المشرئبة
للخروج على كفن
هذا مصيرك أن تُزَف
على جياد الغيم ليلاً
والصباح مكبل في مقلتيك
وكلنا في مد حزنك
يستبد بنا الوهن
حتماً سيدنو العصر يوماً
والضحى من ظل فجرك
سوف يرنو للحياة
وسوف يدفع من أذل الناس
فيك قساوة أغلى ثمن..
وعلى السلام سلامنا
وعليك فيض الصحو خيراً
والجياع المرهقون
على صحارى الإنتظار
يمددون بساطهم نهراً
ببستان النهار
ويرسمون بظلهم
سحب المسار
وليس في نبض الفجيعة
من أسف..
بين انشطارك والأسى
يمتد باب للجوى
زمن يهاجر من جراحك شاحباً
والجوع لا تربت يداه
ولا خريفك قد نزف
مطراً ندياً في ديارك
أو ضياءً مشرقاً في أرضنا
عفواً دلف..
حتى الشتاء وصيفنا وربيعنا
هربت جداول خيرهم حين انكشف
صدر الخديعة بينهم
والحق لا خير بنا
إن لم نقله جسارة
إن جاء عمداً أو بأعتاب الصُدَف..
وأن عهدك في الثلاثين الحزين
ببيتنا
في صدر يونيو قد أزف
وقت انعتاق الصحو منه مهابة
فارحل وحيداً في دروب الموت
واهجر دارنا
إن المواقف تًستشَف
من كل أوصال النضال
من المحبة والوصال
وليس من عصب الترف
يا مستجد النعمتين
عليك ما هرِمت خيول كفاحنا
تحيا قتيلاً في اليدين وكفنا
تدعو عليك بدعوتين ومزدلف
نحو السعير يسوق خطوك
حين ترنو كل كف
يا موطني عشق الأصالة
واهب الشمس البهية مشرقين
ولوحة من حسننا ونجيمتين
وغابة الأبنوس
والنيل العظيم ومنعطف
للنور دوماً في صباح يُرتجى
بالخير ينهض ما ترنم أو سجى
موج العطاء سماحة في بهونا
والزيف في حكم المذلة يُكتشف
مهما ابتغيت روافداً لله كانت
لم تكن إلا رياءً خالصاً
ولزينة الأهواء تبحر
في مغبات الشغف
بالله كيف؟
صبر المواعيد المنير
المشرئب بسقفنا
ينساب من خصل النجف؟
قسمناً سنهزم جرحنا
في الصمت نجعل كل ميلاد هتف
صوتاً يجدد عهدنا
فمحارنا
ما عاد يسكن في الصَدَفْ
إذهب فشعبي باقياً
والحر دين وعده
وادرك بأنا سائرون
إلى زوالك أيها الموعود
بالزحف المؤكد
إنه وعدٌ شرف.

تقوى في زهد حروفك (نون)
والقلم يسطر في نجواك فنون
و(الضاد) لغات العشق بما يصفون
يا (ألفاً) ألّف بين شفاهك
(لام) اللفظ جنون
من تبع هداك اعتنق الثورة
في أهداب الحلم نضال..
من سبق الدهر إليك
أباح الوقف على الأطلال
من نسج الضوء على خديك
أتاح الرؤيا بين ظلال
صليت عليك الفتح ربيعاً
منع الجرح عن الهذيان..
أبقيتك بيني مطراً يلهب سحبي
نزفاً يسطع بالعصيان
وسقيت رحيقك في أوردتي
نهراً يسري بالألوان
فجرتك صمتاً يزأر حولي
حممٌ تنهض من بركان
وحملتك طفلاً نام غريراً
فوق ذراعي
وملاكاً يسطع بدراً
فوق شراعي
ويفيض جلالاً بالإيمان
كثفتك برداً
ينزل ناراً فوق فؤادي
هدهدت عليك الشوق حنان
يا أجمل حرف
كتب الشعر بكل مكان
يا أروع أنثى
صاغت في تاريخ الشمس بيان
يا أعظم قول خضب في أنسجتي
من سحر البوح بنان
يا امرأة تعرف كيف
تزيح الحزن عن الأوطان
يا امرأة تملك وجه القمر
الراحل زهواً
بين النجوى والأشجان
ينبئك العمر بأني قربك
أبقى نجماً يسمو ولهاً بالأزمان
وبصحو الرؤيا والإخلاص..
ما أجمل صوتك حين يؤذن
فتح العشق خلاص
فليأذن صدري للأنفاس
أن تستنشق عطر حنيني
في رئتيك حواس
يا امرأة جعلت صخر الأنفس
بين يديها قطعة ماس
يا امرأة تهب الحزن
نبيذ الفرحة والإيناس
يا امرأة تصقل
ذهب الدهشة بين الناس
الليل على رؤياك تمدد توقاً
والصبح استسلم للحراس
في ضوء جبينك، نهر صباك
وبرق هواك وفي الاحساس
النبض تسمر في يمناك
وفي يسراك انهمر و ساس
وتعوذ حيناً من إملاقٍ
من إخفاقٍ من وسواس
من شر الحاسد عين الراصد
والمستكبر والخناس
فاختنق الحلق ببعدك عني
واحترق المعبد والأجراس
وانهزم الجرح بقربك مني
فارتبك السهم على الأقواس
وانبثق الزمن الساكن بيني
وائتلق الكوكب والنبراس.

من مثلهم
زان العلوم وراعها
وأقام صرح الطب
داراً مُـبهرة
حمد المفدى
والضياء يراعه
و هي الأميرة
في الزمان الجوهرة
وبدربهم تسـمو
رفـيعةُ عزةً
كل بـآفاق العصور
لمفخرة.

جلدوك جهراً يا فتاة المجد آه..
جلدوك عمداً
في الصدور وفي المآقي والجباه
جلدوك يا امرأة من الماس الأنيق
ومن حبيبات المياه..
لا السوط أسكت حسك المثقوب
بالصيحات لا خنق الشفاه..
الآهة السكرى بغدر الآثم الملعون
يلهب ظهرك المسدول لوعاً وانتباه
عفواً فإن شوارع الدنيا
ستهزم صمتنا
وتضج غضباً يا فتاة..
وتضيء أنفاق الممات
على ممرات الحياة..
وستجعل البركان يخرج بين آهات
العذاب حملتها بين التنهد
حين ناظرك اعتراه..
والله يا بنت الكرامة لن يناموا
في سرير الأمن بعد الآن
لن يتنفسوا سراً هواه..
يا آثمون وظالمون ويا طغاة
تباً لكم
إن الفجيعة لم تعد تزهو بكم
والموت أسمى من لهيب الذل
من سحت بناه
ضيم الأسى والموقف المخزيُّ
شرطيٌ سقيم شاهد الذنب احتواه
تباً لكم
يا زمرة الأحقاد يا كل البغائض
يا ذئاب النار يا زبد اللهاة
متى تذهبون فتصلح الدنيا
وتأتلق الخطى
والبرق يرفل في سماه
متى تخرجون من الحقول بأرضنا
وبدارنا
من كل صدر قد دعا بزوالكم
فيما دعاه..
أختاه إن عذابك الممتد
في شرف المحطات استمد جلاله
مما رآه..
من ويلك الساقي غليل النهر شهداً
قد رواه
وتأكدي إن الحياة سترتقي نفحاتها
من طيب آهك من نداه..
وبأن نبع الخير يأتي
من ذنوب سطروها بالسياط
على مسامك في معالي العز
في اسمى رباه..
يا أخت عزة سامحيني
إن تخاذلت السيوف
وإن تسولت النفوس
وإن توارى البؤس
في أقصى دماه..
هم جردوك من الأنوثة
من عيون التوق من دنيا صباه
لكنهم ما جردوك من القيام
من الصلاة على جنائزهم
بقبر قد سقاه
مطر الجحيم يسومهم
ويل الصبابة عند ابواب السعير
وفي نهاه..
مجداً لك وتباً لهم
هي لم تكن لله يوماً بينهم
هي آخر الأحزان
في وطن سيصمد ها هنا
ونظل نسمق في حماه..
هي يا بلادي اول البشرى
مقام العدل يأتي
حين يصدر في الضحى
صوت النساء الحق
يبلغ منتهاه.

قال الرواة وكذبوا
في وصف سحرك يا جميلة..
كل القصائد والحدائق والمعاني قاصرات
واللغات جميعها في نظم شعرك مستحيلة
كذب الرواة وقصروا فيما رووا
فالحسن فيك مقدس
والنور يجري سلسبيله
من كل آفاق الفضاء تساقطت
فيك النجوم ولم تعد للشمس حيلة
أن تلتقيك على رحاب الفجر تيهاً
أن تنام على حرير الكف حيناً
ثم تغفو في اتكاء بين أحلام طويلة
ظل النهار بوجنتيك مقيد
والضوء يفتقد الوسيلة
والنيل يجري في دمائك مترعاً
بالبوح يبحث في الشواطيء عن نخيله
قال الرواة ولم يكن في قولهم
إلا حبيبات الأماني ثم أبعاد قليلة
لم تستطع أن تعتلي بهو المحاسن
في رحابك والهوى في بحرك الفياض
لم يُطفأ غليله
كيف الهروب إليك من شبق القوافي
كيف أحزم دمعتي في مقلة الاحساس وجداً
كيف لي أن استظل على رحيله
يا أنضر الأغصان في حقل العبير
يحفه وهج الضحى والزهو والآيات
والنهر المبارك والمدارك
لم تزل تهوى مقيله
بك من جلال الفتح أبهى مقصد
بك من خصال النور لمحات جليلة
حتى الصحارى في دروبك
زاهيات بالشذى
برذاذ عطرك والرؤى
والطيب والسحب البليلة
يا طفلة الأقمار كيف تكونت
فيك الأماسي والسهى
والبرق والآفاق والدرر الأصيلة
يا لوحة عليا يمجد حسنها قلبي
ويسكن حبها في كل أفئدة القبيلة
قالت أنا من خيرتك بأن تجيء مكبلاً
بالعشق أو تمضي وحيداً متعباً
بالصمت والصبر الذي لم يرتكب
إثم الهوى والصبر لا يدرك وبيله
قلت احمليني في هوائك ذرة
واستنشقيني في دواخلك النبيلة
قالت سألتك بالذي سواك
لا تطرق ببابي ثم تهرع راحلاً
فالشوق لا يرحم قتيله
أواه يا من فجرت فينا الحياة
وألهمت طوق الأماني
ظللت بوابة الإيمان بالمقل الكحيلة
يبقى التقى في مشرقيك معزة
يا أصدق الكلمات في نبض الخواطر
حين يسكبها النوى
والتوق أوثر أن أطيله
للقاك في كنف المواسم
والثريات العلية والمواقيت الأصيلة
كل الغصون مخضبات بالندى
في ساعديك وكل سنبلة يراود حلمها
همس اشتياقك وهلة
فلعلها تبقى خليلة
لك في انسياب النهر
يا زهو المشارق يا حنينا ضمني
في لحظة سكرى وهاجر في دمي
وبداخلى لا زال يبحث عن سبيله.

شدت سهامك قوس آهي
فتدفق اللحن الوليد..
عبقاً بورد العشق يلهو
كلما أزف الجوى
وتفجر الصبر الزهيد
إني وجدتك في زمان التوق زهواً
ومددت في ولهي صفاءك
واحتويتك بين أشجاني نشيد..
من حاد عنك تساقطت أنفاسه
واستفحلت في بوحه سحب الوعيد
حيرى دروبي في التقائك يا خطاً
عرفت سباق الهجر واسترقت
من الآمال همسي
واستطابت من محطات الجليد
في القطب كان سحابك المسقوف
بالمطر المغلف لا يحيد
والبدء في عينيك كان شرارتي
وضيائي الممزوج بالوعد المجيد
إني ملأت القلب بالأجراس
تطرق أول الأذكار دفقاً
ثم ترحل للبعيد
رحماك صبري يا خيول الحلم
ما فتئت شجونك تستغل العفو عندي
كل حين تستزيد
قد كان بيني وانتظارك الف مفتاح
وباب لا يقاوم لوعتي أو يجدد
في تواريخي هواك ولا يعيد
الضوء من إشراقه نجوى
وشمساً في مدارك تستمد بهاءها
من نور وجهك برق عيد
هيهات تستجلي جراح الغيث
بعدك صفحة الإلهام عندي تستشف
العصر من فجر الضحى ليلاً وليد..
بسمائه النجمات ترفل في فضائك
تبتغي قمر المواعيد الجديد..
حتى تطلي في نياشين القصور أميرة
تمشى بأجنحة الندى
وتجدد الأعمار في قيثارتي
نغماً يسافر في ابتسامتك الوريفة
في رحاب السحر عندك
والمطارات التي في مقلتيك منافذاً
للطالعين من الغصون إلى هضابك بالجديد
لك يا سهام الدفء بحر من حبيبات العذوبة
ملء حسنك واشتعال الصمت في شفتيك
يكتب قصتي للغيم ينبض بالقصيد
يا أروع الأزهار يا عبق الديار
ومورد الفرح الوحيد
إني اهتديت بشمس صبحك
واستقيت الظل من ماء الرؤى
وكسوت بالأمواج بحري
عدت من شط النهار محملاً بالطيف
والصحو المديد
ردي إلي مشارقي
كي ينهض الوقت المسافر في أكفك
بين أثواب الرياح وبين مقصدك الحميد
ليحط في الأمس ارتحالك
نحو حاضر ما سكبت بريقه
بين الترقب واحتمال الدرب أن يصحو
على عطف المريد
عفواً أحبك اشتهي رؤياك تسمو
بين ما أصبو إليه وما أريد
حتى تعودي بين صدري شمعة لا تنطفي
برحى الشهيق ولا بآهات الزفير ولا شرايين
الصبابة واحتقانات الوريد..
إني أحبك فاعتلي صرح المدارك
واسرجي خيل اشتهائي
كلما أزف الهوى
واستفحل الشوق العنيد.

سبحت بحمد الشوق إليك
صليت العشق عليك قيام..
وذهبت على ميعاد الصبر أتيت
أذوب يقيناً بالأحلام
أدركتك نجوى تهب الحس
ربيع العمر هيام
يا سراً منح الدفء علو مقام
يا نبضاً وهب القلب نسيج ضرام
يا ذهباً صقل خريف الليل
ومدد في بيداء الحرف سلام
كم كان هديل صباحك يسمق بيني
ويطوف الكعبة بالإلهام
كم كان صدى احساسك في أعماقي
يرسل للحجاج ببيت الله حمام
كم وهب المسجد في قرآن الزهد جلالاً
يشحذ همم الموقف شط بقاء واستجمام
ما هان البوح ولا لقياك
استبقت عصب التوق غرام
يا واهب صوتي عزم الإلفة
في لقياك تمام
علقت عصاي على محراب
النشوة في الأنفاس إذا أدركت
النجم الثاقب في الأضواء إمام
وجعلتك تطلع من ميعاد التوبة
في ثكنات الذنب حطام
ألهمتك وجعي
واستثنيتك من أقدار الهجعة
وحي عصام
يا قوساً سدد في خارطة الروح سهام
يا جسداً ملك جدار الرحلة
في أفئدة الغيب مرام
حدثني الشوق إليك
بأن الهجعة في عينيك تغض مضاجع
من يهواك سكوناً واسترحام
وأن القصد إليك سبيلاً
يسكن زهواً في الأرحام
وأن الدرب إليك محاط بالأشواك
وماء الورد
وبالأزهار وحد حسام
سافرت إليك بنصف الليل الأول
واستنشقتك في أعطاف الحضرة
نفح حنين واستلهام
صبراً يا آل العشق فإن الموعد قام
وأن الجنة في مثواك شموخ واستقدام
عانقت يديك فذاب حريقي
واندلع الماء لهيب غمام
وانفجر الجدول في أوردتي
من آه شبع عصب الرئة ونام
في صدر هواك
وفي شفتيك وفي الأنسام
أحببتك أدرك أن بكاء الجوف
عليك حرام
وأن الموت على خديك يظل دوام
في كل سنين الفجر
وفي دائرة الخاطر والأيام
يا حسناً غمر جراحي حيناً
ثم تهاوى في ذاكرتي عطر وئام
وحديث شجون عبرت حد الكون
وصامت دهراً عن أوهام
لا انبثق الشجر بحقل بكائي
لا انعتق الخمر بكأس سقام
وأحبك حتى تدرك أن الوعد
سيصدق عهدي
وأن الزحف إليك قوام
وأن الخير الباقي نوراً
وأن المد سليل زحام
فهديء روعي إذ ألقاك
وإذ ما اقترب الهجر ودام
يا أجمل شمس في عليائي
يا أروع من بالشعر أقام
تمثال الدهشة في أحشائي
واخترع السندس والأنسام
واستبق الرحلة للغفران
وحلق في آفاق الحلم وصام
عن لهفة ولهي حين أتيت
وحين مشيت وحين بكيت
وحين سكبت صهيل الصمت
على الأجواء رحيق كلام.

وفي يديك كان ملمس السحاب
هاطلاً على يدي
جداولاً تفيض بالشعور
رذاذ عطرك الجميل
ضمخ الزمان فرحةً
ونشوةً و نور
وحين لامست يداي
بدر راحتيك
أمطر اليقين قبلةً
و هلَل الحبور
ودونك المدى تفتحت وروده
والنجم غام دربه
و الحقل و الزهور
من بعدك الحياة تمتطي رحالها
تتوه في طريقك الطويل أدهراً
على مدى الدهور
تحلق الجبال في تلالها
و تسمق الجسور
قطوفك الهوى
والعشق من دمائه نوى
أن يبحر العباب في وريده
فتسطع البدور
لعلها الشواطئ التي تشبعت
بحبك الوريف ألهمت قصائدي
مشاعراً تدور
بكل أوجه الحياة يا حبيبتي
برونق الصباح حين لاح
برق مقلتيك في حدائقي
و غاصت الجذور
مهابة و هيبة و توبة وقور
من كل ما يغيب عنك يا رؤى
يا همسة من الحنين و التقى
يا سندس الزمان والعصور
على المكان حلقت
نسور حلمي القديم
وانتشى الربيع واحتفت
على الجدار شمعة
وموكب من الفراش والطيور
ضياؤك استقام في سهول
حبي الشفيف و ارتوى عذوبة
وأنت أول اللآلئ التي تفجرت بحور
وأنت ياسمين أنضر الحقول
طل زهرها
وموكب الرحيق في صباحها
و أروع العطور
إليك يا جميلة السماء
يا سليلة الضياء
يا نقية الصدور
إليك كل ما امتلكت من رجاء
ما وهبت من بهاء
ما احتويت من غرور
يذوب في صفاء وجنتيك لحظةً
ولمحة يثور
لأجلك الدنا تسوق خطوها
تعاود الرنين في سنين صمتها
وتنبذ الأسى و تسقط الشرور
يا نجمة على الشروق
يا أميرة على مشارف البروق
ياحبيبتي التي أشاعت السرور
في كل من رنا بقربها
أو لامست دروبه
رصيف دربها
فماجت السطور
بالشعر و القصائد الغناء
بالدعاء
يا مليكة الفضاء و النساء
و الحدائق الرحاب والقباب
والقصور.

أنا لا أبكيك اللحظة يا أماّه
فالله اختارك بين ضلوعي
أن تأتيه على يمناه..
واختار دموعي فيك محيطاً
يروي الكوثر عذب مياه
لو أختزل بحار العالم فيك دموعاً
ستجف بحار العالم قبل دموعي
في لحظة آه..
وتخر جباه
فكل الآرض عليها وجعي
يتسوله الزمن العابر
من هاجسه إلى ويلاه
وكل طريق سوف أهيم الآن عليه
ستطوف شعائر وجدي حول رُباه
وسوف يهاجر منه الطير
ويرحل عنه بريق صباه
إني أحببتك يا أمّاه
إني أحببتك حباً فاق حدود السرمد
بعدك تاه..
إني آمنت بهذا الحب السامق عرشاً
في جنات الخلد مداه
بهداك مشيت طويلاً بين حنيني
وشتلت الورد سكبت نداه
فيضاً من مطر الحسنى في أعماقي
وتبعت خطاه
مزقني شوقك هدّ حصوني
نبض هواه
فبكيت وحيداً واستغفرت لجرحي زمناً
واستهويت الصمت نشيداً
وحمدت الله..
***
مَن بَعدك يرسم للأطفال
دوائر نور في الجدران زهاء..
من بعدك يسقي البحر
نضار الفرحة قطرة ماء
من غيرك في احساس الظلم
يسوق الضحكة للتعساء
من غيرك يحمل هم صغار السوسن
في (الخرطوم) الأمل رجاء
من يهب الضوء لـ (سان أنطونيو)
ويحول وجه الأرض سماء
وبـ (بر دبي) الثكلى يبني
تل الحلم بهاء
ما بين (سوانزي) بين حدائق (كارديف)
يأتلق الليل ضياء
وفي (البحرين) سيبقى حزني
موجاً للمد الراحل في الشريان دماء
وهُنا قي الدار سيبقى أبتي
للصبر مداداً للهم عزاء
وسنبقى أبداً
بعد رحيل (زكية) خير الدنيا
عشقاً ينبض كيف يشاء
برحيلك أمّي جف سحابي
وانشطر القمر بذات مساء
والشمس امتصت لون نهاري
وانفجر الكون عليك بكاء
وبفقدك أمي كل الأنجم عني غابت
والفجر توارى في الظلماء
يا ليت الروح تعود لروحي
بعد الهجرة في الأنواء
يا ليت القدر يبدد وجع النهر
الراحل بين صدور الموت شقاء
يا ليت الدمعة في أحداق المطر
الأخضر تطفئ ظمأ الشجر
ترمُّ الداء..
يا ليت حديثك يأتي غيباً
بين حضوري ينساب نماء..
يا أعظم فتح في تاريخ هواي
وأروع حس جاء
يا انبل قدر ساقك مني
يا أصدق وعد جعل الموت لقاء
حمداً للصبر بعين بكائي
فأنا من غيرك طفل يحبو
في كف النار
ويزحف وهناً في البيداء
وأنا من غيرك لست أكون
سوى رحال بين هموم حريقي
أطوف بسقف الأرض هواء
ماذا يبقى غير الحمد
وتقوى الله وطول دعاء
ولهذا الدرب سأجعل باسمك
من قافلة الغيث الظامئ
في الأعماق العطشى بحر عطاء
ولهذا المجد سيبقى الحب
حدائق نجوى في الآفاق
مدار العمر
ويظل غيابك فينا
صرح بقاء.